وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا
فمن اى الأبواب ندخُلُ مع حضراتِكُم
على هذا العنوان بدايةً لابُد ان نعلمَ ان هذا العنوان لهُ علاقةٌ كبيرةٌ بالقلوبِ
واعمالِ القلوب ورغباتِ القلوب
ومن أخطرِ ما يُبتلى به الإنسانُ هو
اختلالُ ميزان القلب، حتى انهُ يطمئنُ لشيئٍ انهُ حقٌ وينساقُ ورائهُ ،، بل
وُيقسمُ انهُ كذا وكذا وهو ليس كذلك
فمثلاً يظنُ العبدُ أنهُ مُحسنٌ وهو
ليس كذلك
والآيةُ القُرآنيةُ الكريمةُ وضحت ذلك حيثُ قال تعالى
:
﴿قُلْ
هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي
الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا﴾.
فالمؤمنُ الحقيقىُ هو الذى لايرى
لنفسهِ مكاناً بين الناس ، ويحتقرُ اعمالهُ ويستصغرها بجانبِ اعمالِ الصالحين
بخلافِ هذا النوعِ تماماً الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا
وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا
يقول عبد الله بن مسعود: "إن
المؤمنَ يرى ذنوبهُ كجبلٍ يخافُ أن يقعَ عليه ،، وإن الفاجرَ يرىَ ذنوبهُ كذُبابٍٍ
وقع على أنفهِ " ففعل بيدهِ هكذا يعنى هشَ الذُبابَ من على وجهه وانتهى الأمر
،،
ولقد بكى مُحمدُ بنُ المُنكَدِر ليلةً وكثُرَ بُكاؤهُ ووقف اللسانُ عن الكلام ،، ففزعَ عليه أهلُهُ،وخافوا عليه وارسلوا إلى أبي حازم وقالوا لهُ تعالى وانظُر صاحبكَ ياأباحازم ماالذى جرى لهُ ، فجاء إليه ابوحازمٍ وقال لهُ : ما الذي أبكاك؟
قد رُوعتَ أهلكَ. قال إبنُ المُنكدر :: مرَّت بي آيةٌ من كتاب اللهِ عز وجل فعلتَ بىَ مارأيتَ ،،قال لهُ ابو حازمٍ اىُ ايةٍ تلك -:قال إبنُ المُنكدر هى قولُ اللهُ فى سورةِ الزُمر
{وَبَدَا لَهُم مِنَ اللهِ مَا لَم يَكُونُوا يَحتَسِبُونَ ))فبكى أبو حازم معهُ ، فقالَ أهلُهُ لأبي حازم: جئنا بك لتُفرّجَ عنهُ فزدته.
إذاً كانوا يشعرون بالتقصيرِ فى اعمالِهِم وطاعتِهم لله ،،بل كان الواحدُ منهُم يقولُ بلسانِ حالهِ ومقالهِ
حاسبتُ نفسي لم أجد لي صالحاً
إلا رجائي
رحمةَ الرحمن
ووزنتُ أعمالي عليَ فلم أجدْ
في الأمرِ إلا
خفةَ الميزانِ
وظلمتُ نفسي في أموري كُلهِا
ويحي إذاً من
وقفةِ الديان
يا أيها الأحبابُ إني راحل
مهما يطُل عُمري
فإني فانى
يارب إن لم ترضَ إلا ذا تُقى
من للمُسيء
المُذنبِ الحيرانِ
ولابُد للإنسانِ ان يُراجعَ نفسهُ بين الحين والحين ويُحاسبُها بدلاً
من ان يعملَ ويظُنُ انهُ هى افضلُ الأعمالِ واحسنُها إذاً لابُد من مُحاسبة النفس
قال اللهُ تعالى (( وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا فَأَلْهَمَهَا
فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا ))
يُخاطبُ نفسهُ بل ويبكى على نفسهِ
ويُخاطبُ ربُهُ ويقول
أزِفَ الرحيلُ إلى ديار الآخرة
فاجعل إلهي خيرَ عُمري آخرهُ
فلئن رحمت فأنتَ أكرمُ راحمٍ
وبحارُ جودِك يا إلهي زاخرة
آنس مبيتي في القبور ووحدتي
وارحم عظامي حين تبقى ناخرة
وكان عُمرُ بنُ الخطاب رضي الله عنه
يقولُ : (حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا، وزنوها قبل أن توزنوا، فإن أهون عليكُم في
الحساب غداً أن تُحاسبوا أنفسكم اليوم، وتزينوا للعرض الأكبر، يومئذ تعرضون لا
تخفى منكم خافية).
وكان احدُ العارفين بالله كان يُخاطبُ نفسهُ
قائلاً :؛
يا نفس توبي فإن الموت قد حانا
واعصي الهوى فالهوى ما زال فتانا
في كُلِ يومٍ لــنا ميـتٌ نُشـــيعهُ
نُحى بمصــرعهِ آثــــارَ موتــانا
يا نفسُ ما لي وللأموال أتــرُكها
خلفي وأخرُجُ من دُنيايا
عُريانا
وعلى زين العابدين بن الحُسين كان يُخاطبُ نفسهُ ويقول ::
يا نفسُ كُفّي عن العصيانِ واكتسبِي
فِعْلاً جميلاً لعلّ الله يرحمُني
يا نفسُ ويحكِ تُوبي واعملي حَسَناً
عسى تُجازَيْن بعد الموتِ بالحَسَنِ
وحتى نستطيعَ ان نُمسكَ بطرفِ الخيطِ
من اولهِ تعالوا بنا إلى عالمِ القلوب لنتحدثَ
عن القلوبِ
واعمال القلوب وامراضِ القلوب
والقلوبُ لايملكُ مفاتيحها إلا خالقُها
جل وعلا
ولذلك قال رسولُ الله (( إنَّ قُلُوبَ بَنِي آدَمَ كُلَّهَا بيْنَ
إِصْبَعَيْنِ مِن أَصَابِعِ الرَّحْمَنِ، كَقَلْبٍ وَاحِدٍ، يُصَرِّفُهُ حَيْثُ
يَشَاءُ، ولذلك كان رَسُولُ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ يدعوا الله تعالى اللهِ
تعالى دائماً ويقولُ (( اللَّهُمَّ يامُصَرِّفَ القُلُوبِ صَرِّفْ قُلُوبَنَا علَى
طَاعَتِكَ.))
واسمحوا لىَ ان اقول ّ إننا بحاجةٍ
للخلافات أحياناً
لمعرفة ما يخفيه الآخرون في قلوبهِم ، تجاهنا
فقد تجد من يجعلُك في ذهول!!!!
لأن بعضَ البشرِ لم تجد لتصرُفاتِم
تفسيراً
سوىَ هذه الأية ::
(( فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ فَزَادَهُمُ اللَّهُ
مَرَضًا ۖ ))
فاللهُم ابعدهُم عنا بُعدَ السماءِ عن الأرض وأشغلهُم بأنفُسهِم عن
غيرهِم واشفهم من مرضهِم يارب العالمين اللهُم آمين
وفى مُقابل قد تجد من تنحني لهُ وتقبلُ رأسهُ احتراماًً وتقديراً
!!!!
وتعالوا بِنا لنُسلطَ الأضواء اولاً على بعضِ امراض القلوب
إنهُ مرضُ الحسد فهو من أشدِ أمراضِ القلوب
خطورةً ،، لأن صاحبَهُ لا يعرفُ
الخير يكفيكَ أن تعلمَ أنهُ بسبب هذا
المرض أى الحسد قتل الأخُ أخاه
(قابيل وهابيل )
الجريمةُ الأولى التى حدثت على وجه الأرض عندما
حسد الأخُ اخاه على زوجتهِ فطِمعَ فيها
ولقد نبذَ مولانا اصحابَ هذا المرض
بقولهِ
( أم يحسُدُونَ الناسَ على ماأتاهُمُ اللهُ من فضلهِ
)
ونهانا رَسُولُ صلى اللهُ عليه وسلم عن
الحسدِ بقوله فى الحديثِ الصحيح ( ولا تحاسدوا )
والحسدُ معناهُ ( تمنى ماعند الغيرِ من خير مع زوالِ هذا الخير من
عندِ الغير )
وقال الحكماءُ ( للحاسد ثلاثُ علامات
اولاً :: يغتابُ إذا غاب والمعنى أى: يغتابُ الحاسدُ محسودهُ فى وقتِ
غيابهِ فقط ،، ولا يستطيعُ أن يغتابهُ فى
حضورهِ وهذه هى طبيعةُ الحاسد
ثانياً :: ويتملقُ إذا حضر: أى يُنافقهُ ساعةَ وجودهِ وحضورهِ أمامهُ
فإنه يتملقُ أمامهُ ويمدحُهُ ويظهرُ خلافَ ما يُضمرُ لهُ فى قلبهِ عليه من حسدٍ ومرارةٍ
ثالثاً :: ويشمتُ فى المُصيبة
بمعنى :
يتمنى الحاسدُ كارثةَ لمحسودهِ وزوالَ النعمةِ عنه ويفرحُ فى مصابهِ دائماً ،، ويتمنى قاسمةً تقسمُ عظامَ ظهرهِ
ويكادُ الحاسدُ يطيرُ فرحاً بذلك قلوبٌ مريضة ،،
وصدق اللهُ تعالى حيثُ قال فى الحديثِ
القُدسى ( لقد خلقتُ خلقاً ألسنتُهُم أحلى من العسل وقلوبُهُم أمرُ من الصبر فبىَ
حلفتُ لأُتيحنّهُم فتنةً تدعُ الحليم َ فيهم حيراناً أبىَّ يغتّرون أم علىَّ يجترؤون
)
والحاسدُ يعترضُ على عطاءِ اللهِ لمحسودهِ @
وصدق الشاعرُ حيثُ قال
أيا حاسداً لى على نعمتى ::: أتدرى على من أسأتَ الأدب أسأت على
اللهِ فى حُكمهِ ::: لأنك لم ترضىَ لى ماوهب
فاخزاكَ ربى بأن زادنى ::: وسدَّ
عليك بابَ الطلب :::
ونارُ الحاسدِ تحرقُهُ قبل أن تحرقَ المحسودَ
وصدق الشاعرُ حيثُ قال ايضاً
::: واصبر على كيد الحسودِ فإن صبركَ قاتلهُ :::
::: فالنارُ تأكلُُ بعضَها إن لم تجد ماتأكُلهُ :::
وخذوا هذه الحكمةََ ووعوها
جيداً ألا وهى ::
( من سلبَ نعمةَ غيرهِ سلبَ نِعمتهَ غيرُهُ
)
فطهروا قلوبكُم من ناحيةِ إخوانِكُم
فكما تدينُ تُدان
وتعالوا بنا لنُضيفَ مرضاً أخرَ من
امراضِ القلوب
الا وهو مرض ( الكبر ) ولذلك جمعَ الإمامُ إبنُ القيمِ بين هذا
المرضِ والمرضِ الذى قبلهُ وكِلاهُما من امراضِ القلوب ،، اى جمعَ بين الكِبرِ والحسد
فلقد قال الإمامُ إبنُ القيم (( اصلُ الخطايا
ثلاث الكبرُ ،، والحسدُ ،، والحرص ،، ))
إسمعوا معى إلى هذه المُسلمات لعلك
تبكى على نفسِكَ من ذنبٍ تكونُ قد وقعتَ فيه
وإذا بكت العيون كان ذلك دليلا علي خوفها
من الله ،، ، فإذا جمدت العيون فاعلم أن جمود العين من قسوةِ القلب، وقسوةُ القلب
من كثرةِ الذنوب، وكثرةُ الذنوب من نسيان الموت، ونسيانُ الموت من طولِ الأمل،
وطولُ الأمل من شدةِ الحرص،
وشدةُ الحرص من حب الدنيا، وحب الدنيا رأس كل خطيئة.
إذاً الإمامُ إبنُ القيم الجوزى يقول
::
(( أصلُ الخطايا فى ثلاثةِ اشياء ))
وتعالوا بنا لنسألَ الإمامَ إبنَ القيم
لماذا ذكرتَ يابن القيمِ هذه
الإمراض بالذاتِ ؟
يُفندُ لنا الإمامُ كلامهُ قائلا
::
1- الكبر : وهو الذى جعل ابليس صار الى
ما صارَ إليه قَالَ أَنَا
خَيْرٌ مِّنْهُ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طين ))
2- والحرص : وهو الذى أخرج آدم من الجنة
.
فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطَانُ قَالَ يَا آدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ
عَلَىٰ شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لَّا يَبْلَىٰ
فكان حريصاً على البقاء فيها
3- والحسدُ : وهو الذى جراءَ أحدَ
ابنى آدم على قتل أخيه الا وهو الحسد عندما حسدهُ على زوجتهِ
فمن وقى شر هذه الثلاثة فقد وقى الشر .
فالكفرُ من الكبر ،
والمعاصى من الحرص ،
والبغى والظلم من الحسد
وتعالوا بنا إلى المرضِ الثانى من امراضِ القلوبِ وهو الكِبر. ،،
فلقد نهى الإسلامُ عن التعالى والكبرِ
والفخرِ والخُيلاء فقال تعالى فى سورة
النحل :: (( فَادْخُلُوا أَبْوَابَ
جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا ۖ فَلَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ)
وقال فى سورةِ الزمر (( قِيلَ ادْخُلُوا أَبْوَابَ جَهَنَّمَ
خَالِدِينَ فِيهَا ۖ فَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ)
وقال تعالى فى سورة غافر
(( كذلك يطبع الله على كل قلب متكبر جبار)
سورة غافر
وقال رسولُ الله فى الحديث الذى رواهُ عبدُ
الله بن مسعود عن النبي ﷺ قال: لا يدخلُ الجنة من كان في قلبهِ مثقالُ ذرةٍ من
كبر، فقال رجُلٌ: إن الرجُلَ يُحبَ أن يكونَ ثوبُهُ حسنًا ونعلُهُ حسنة؟، قال: إن
الله جميلٌ يُحبُ الجمال، الكبرُ بَطَرُ الحق وغمْطُ الناس[1]، رواه مسلم.
هذا هو الدينُ الإسلامىُ يتفقُ مع الإنسانيةِ
لأن الإنسانية لاترضى ابداً بتعالى الإنسانِ على اخيه الإنسان لأنها تحترمُ إنسانيتهُ وادميتهُ
فالدين يتفقُ مع الإنسانية ويرفضُ العُنصرية
بكُلِ صورها
وهذا لا يقتصرُ على الدين الإسلامى فحسب
بل إسمعوا منى هذه القصة التى حدثت فى
عهدِ نبى الله عيسى عليه السلام إسمعوها ووعوها جيداً ::
ففى عهد نبى الله عيسى عليه وعلى نبينا
الصلاةُ والسلامُ أخبرتنا الكُتُبُ
:: أنهُ كان يسيرُ ومعهُ ثلاثةٌ من الرجال
:: فوجدوا چيفةَ حِمارٍ نتنة فى الطريق
فقال الأولُ :: ماأنتنَ ريحُهُ
وقال الثانى:: ماأبشعَ لونُهُ
وقال الثالث :؛ ماأقبحَ منظرهُ
ثُمَّ قال نبىُ الله عيسى على نبينا وعليه الصلاةُ والسلام ::
ماأجملَ بياضُ أسنانِهِ
إذاً :؛
نظر نبىُ الله عيسى إلى موضِعِ
الجمالِ فيه وذكرهُ ، فمن الكبرِ ان نذكُرَ السلبيات ونتركُ الإيجابيات ،، ليتنا
نفعلُ كما فعلَ نبىُ الله عيسى ننظرُ إلى مواضعِ الجمالِ فى الإنسان ونذكُرها
ولا ننظرُ إليه بنظارةٍ سوداءٍ
فالدينُ يأمُرنا بذلك وهكذا الإنسانيةِ
ولاننسى ايضاً ان الشيئ لايُعرفُ إلا
من خلال ضدهِ فإذا تحدثنا عن الكبرِ ومساوءهِ وكيفَ رفضهُ الدينُ والإنسانيةُ معاً
فلابُد لنا ان نتحدثَ عن الجانب الأخر الا وهو
التواضع
قال اللهُ تعالى لنبيهِ (( وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ
مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ))
وقال تعالى ايضاً (( تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا
لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا ۚ
وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ ))
وقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: إِنَّ اللَّهَ تعالى أَوْحَى إِلَيَّ أَنْ
تَوَاضَعُوا، حَتَّى لَا يَبْغِيَ أَحَدٌ عَلَى أَحَدٍ، ولَا يَفْخَرَ أَحَدٌ
عَلَى أَحَدٍ. أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ.
وقال عليه الصلاة والسلام فى حجةِ الوداع (أَلَا
لَا فَضْلَ لِعَرَبِيٍّ عَلَى أَعْجَمِيٍّ وَلَا لِعَجَمِيٍّ عَلَى
عَرَبِيٍّ
وَلَا لِأَحْمَرَ عَلَى أَسْوَدَ وَلَا أَسْوَدَ عَلَى أَحْمَرَ
إِلَّا بِالتَّقْوَى)
واختمُ خُطبتى بهذا السؤال ،،
الذى سألهُ أحدُ الناس للعارفِ بالله
إبراهيم الخواص قال لهُ ياسيدى اخبرنى عن أدويةِ القلوبِ
فقال لهُ العارفُ بالله ::
إن دواءَ القلوبِ فى خمسةِ أشياء @
أولاً :: فى قراءةِ القُرآن بتدبُرٍ
أى أنك تقرأُ
القُرءانَ بتدبُرٍ لترىَ نفسك فيه وبعد ذلك تسألُ نفسك بعد ذلك أىُ آيةٍ إستوقفتكَ
وهل ترى نفسَك فى ايةٍ من هذه الأياتِ أم لا
ثانياً :: إخلاءُ البطنِ أى من الطعامِ
وذلك لتقومَ بين يدى اللهِ ربِ العالمين
لأن المعدةَ إذا إمتلئت نامت الفكرةُ وخرسِت الحكمة وقعدت ألأعضاءُ عن العبادة
ويجوزُ
ان يكونَ إخلاءُ البطنِ هُنا اى
اخلاءُ البطن من الحرام لأن كُلَّ جسمٍ نبتَ من حرامٍ فالنارُ أولى به
ثالثاً قيامُ الليل :: فلا تحرم نفسكَ من قيامِ الليلِ
إذا أردتَ الشفاء لقلبِك فعليك بقيامِ
الليل
وقال تعالى وهو يمدحُ عبادَ الرحمن
والذين يبيتونَ لربهم سُجداً وقياماً
رابعاً :: والدعاءُ فى وقتِ السحر
لا تنسى الدعُاء فى هذا الوقت بالذات لأن الله تعالى
يتنزّلُ فى كُلِ ليلةٍ فى الثُلثِ الأخيرِ ويقولُ
هل من تائبٍ فأتوبَ عليه هل من
مُستغفرٍ
فأغفرَ لهُ هل من داعٍ أُجبهُ
خامساً :: ومجالسةُ الصالحين
وكان لُقمانُ يقولُ لولده ::
يابُنى عليك بمُجالسةِ الصالحين فإن
الله
يُحيى القلبَ الميتَ بنور الحكمة كما يُحيى الأرضَ
وابلُ الماء
ولخصَ الشاعرُ ذلك فى ثنايا قولهِ :
دواءُ قلبك خمسٌ حين قسوتهِ
فدُم عليها تفُز بالخيرِ والظفرِ
إخلاءُ بطنٍ وقُرءانٌ تدبرُهُ
كذا قيامُك جوفَ الليلِ أوسطهُ
كذا تضرعُ باكٍ ساعةَ السحرِ
وأن تُخالطََ أهل الخيرِ والخبرِ
إخوتاه :: حدثناكُم عن مرضين من امراض
القلوبِ وهُما ،، الحسدُ ،، والكِبرُ ،، ثُم ختمنا خُطبتنا بخمسةِ ادويةٍ من ادوية
القلوب نفعنا اللهُ وإياكُم بِما ذكرناه
واكتفى
بهذا القدرِ فى هذه الخُطبة وارجوا من الله أن اكونَ قد وفقنى اللهُ معكُم
فى تخفيفِ تحضيرِ هذه
الخُطبة عليكُم ،
وأن اكون قد وضعتُ بين ايديكُم مدخلاً سهلاً
خفيفاً تخرجون من خلاله وتدخُلون اثناء
الخُطبة ،، ليكونَ بها ما يُسمى بالرياضياتِ وفن إثارة الجمهور لنصرفَ عن
الناس المللَ أثناء الخُطبة لأن التنوعَ
يُعطى عدم الملل ،، ولا تنسونا من صالحِ دُعائِكُم ،،