الأشهرُ الحُرمُ رسالةُ سلامٍ للإنسانيةِ
مفهومُ الأشهرِ الحرمِ
الأشهرُ الحُرمُ
رسالةُ سلامٍ للإنسانيةِ
واجبُ المسلمِ تجاهَ
الأشهرِ الحرمِ.
الحمد لله ؛ نحمده ونستعينه ونتوب إليه
ونستغفره ؛
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له؛ وأشهد أن محمدا عبده ورسوله “اللهم صل
على نور الأنوار، وسر الأسرار وترياق الأغيار، ومفتاح باب اليسار، سيدنا محمد
المختار، وأله الأطهار وأصحابه الأخيار، عدد نعم الله وأفضاله آمين”. اللهم صل على
سيدنا محمد صلاة تحيي بها روحي، وتوفر بها فتوحي، وترفع بها حجبي، وتنور بها قلبي،
وتؤكد بها حبي، وتحقق بها قربي، وتزكي بها لبي، وتفرج بها كربي، وتكشف بها غمي،
وتغفر بها ذنبي، وتستر بها عيبي، وتهيئني لرؤيته ومشاهدته، وتسعدني بمكالمته
ومشافهته، وعلى أله وصحبه وسلم، والحمد لله رب العالمين”. ” اللهم صل على سيدنا
محمد، صلاة تنجينا بها من جميع الأهوال و الآفات، وتقضي لنا بها جميع الحاجات،
وتطهرنا بها من جميع السيئات، وترفعنا بها عندك أعلى الدرجات، و تبلغنا بها أقصى
الغايات، من جميع الخيرات في الحياة وبعد الممات، وعلى أله وصحبه وسلم تسليمًا
كثيرًا”.. ؛ ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ
وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ﴾ [آل عمران: 102].
﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي
خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا
رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ
وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا ﴾ [النساء: 1].
﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا
اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ
اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ ﴾ [الحشر: 18]. يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا
اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ
وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ
فَوْزًا عَظِيمًاسورة الأحزاب70-71.
أَمَّا بَعْدُ :
العنصر الأول: مفهومُ الأشهرِ الحُرمِ
عباد الله:
استقبلنَا شهرًا عزيزًا كريمًا علينَا
مِن الأشهرِ الحرمِ ألَا وهو شهرُ رجب، والأشهرُ الحرمِ أربعةٌ، هي: ذو القعدةِ،
وذو الحجةِ، ومحرمٌ، ورجبٌ، وقد ذكرَهَا اللهُ تعالى في قولِهِ: {إِنَّ عِدَّةَ
الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ
خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ
فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً
كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ
الْمُتَّقِينَ}(التوبة: 36). وبيَّنَها صلَّى اللهُ عليه وسلمَ في قولِهِ :"
أَلا إِنَّ الزَّمَانَ قَدْ اسْتَدَارَ كَهَيْئَتِهِ يَوْمَ خَلَقَ اللَّهُ
السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ السَّنَةُ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا مِنْهَا أَرْبَعَةٌ
حُرُمٌ ثَلَاثَةٌ مُتَوَالِيَاتٌ ذُو الْقَعْدَةِ وَذُو الْحِجَّةِ وَالْمُحَرَّمُ
وَرَجَبُ مُضَرَ الَّذِي بَيْنَ جُمَادَى وَشَعْبَانَ"(البخاري) .
ومعنى كلمةُ حُرمٍ أي أنَّ هذه الأشهرَ
الحُرمَ لها حرمةٌ وقداسةٌ وعظمةٌ عندَ اللهِ، والحرماتُ كثيرةٌ: فيقالُ للمرأةِ
حَرمُ فلانٍ، أي حلالٌ لزوجِهَا حرامٌ على غيرِهِ، والحَرمُ الجامعيُّ، والحَرمانِ
الشريفانِ، وحَرمُ الطريقِ...وهكذا.
والأشهرُ الحُرمُ يحرمُ فيها القتالُ
والسرقةُ وانتهاكُ الحُرماتِ كلِّهَا، لذلك تَضَاعَفُ فيها الحسناتُ كما تَضَاعَفُ
فيها السيئاتُ، لحرمةِ هذه الأشهرِ. " قال قتادةُ: إنَّ اللهَ اصطفَى
صَفَايَا مِن خلقِهِ، اصطفى مِن الملائكةِ رسلًا ومِن الناس رسلًا واصطفَى مِن
الكلامِ ذِكْرَهُ، واصطفَى مِن الأرضِ المساجدَ، واصطفَى مِن الشهورِ رمضانَ
والأشهرَ الحرمَ، واصطفَى مِن الأيامِ يومَ الجمعةِ، واصطفَى مِن الليالِي ليلةَ
القدرِ، فَعَظِّمُوا ما عظمَ اللهُ، فإنَّما تُعَظَّمُ الأمورُ بما عظمَهَا اللهُ
بهِ عندَ أهلِ الفهمِ وأهلِ العقلِ". (تفسير ابن كثير).
لذلكَ كانَ ظلمُ النفسِ والغيرِ في هذه
الأيامِ مِن أعظمِ الذنوبِ والآثامِ؛ لِمَا لها مِن حرمةٍ كبيرةٍ عندَ اللهِ
تعالى، لذلك أمّنَ اللهُ تعالى الناسَ - بل والأرضَ جميعًا- على أنفسِهِم
وأموالهِم في هذه الأيامِ؛ لكي لا تمتدُ إليهم يدُ القتلِ أو الغدرِ أو الخيانةِ
أو الإرهابِ.
قالَ ابنُ كثيرٍ -رحمَهُ اللهُ-:
"كانَ الرجلُ يلقَى قاتلَ أبيهِ في الأشهُرِ الحرمِ فلا يمُدُّ إليه يدَهُ".
العنصر الثاني : الأشهرُ الحرمُ رسالةُ سلامٍ للإنسانيةِ
عباد الله:
إنَّ الأشهرَ الحرمَ رسالةُ سلامٍ
للإنسانيةِ جمعاء، لهذا جاءتْ الأشهرُ أربعةً، ثلاثةٌ سَرْدٌ وواحدٌ فردٌ؛ لأجلِ
أداءِ مناسكِ الحجِّ والعمرةِ، فحُرِّمَ قبلَ شهرِ الحجِّ شهرٌ، وهو ذو القعدةِ؛
لأنَّهم يقعدُون فيه عن القتالِ، فيذهبون إلى الأراضيِ المقدسةِ لأداءِ فريضةِ
الحجِّ وهم آمنون، وحُرِّمَ شهرُ ذي الحجةِ لأنَّهم يوقعون فيه الحجَّ ويشتغلون
فيه بأداءِ المناسكِ وهم آمنون، وحُرِّمِ بعدَهُ شهرٌ آخرُ، وهو المحرمُ؛ ليرجعُوا
فيه إلى نائِي أقصَى بلادِهِم آمنين، وحُرِّمَ رجبٌ في وسطِ الحولِ، لأجلِ زيارةِ
البيتِ والاعتمارِ بهِ لِمَن يقدمُ إليه، فيزورُهُ ثم يعودُ إلى وطنهِ فيه آمنًا.
إنَّ دينَنَا هو دينُ السلامِ
والأمانِ، دينٌ يحرِّمُ القتالَ في ثلثِ العامِ، ليأمنَ الناسُ على حياتِهِم وعلى
أموالِهِم وأعراضِهِم، إنَّها رسالةٌ للعالمِ وللإنسانيةِ أنَّ هذا الدينَ دينُ
سلمٍ وسلامٍ، وأمنّ وأمانٍ، فهلاَّ فقهتْ البشريةُ وانتبهَ عقلاءُ العالمِ إلى هذا
الدينِ العظيمِ!!
إنَّ ارتكابَ المعاصِي والذنوبِ
وانتهاكِ الحرماتِ في هذه الأشهرِ ظلمٌ بيِّنٌ للنفسِ، قالَ تعالى: { فَلا
تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ }. يقولُ الإمامُ القرطبيُّ – رحمَهُ اللهُ –
" لا تظلمُوا فيهنَّ أنفسَكُمْ بارتكابِ الذنوبِ، لأنَّ اللهَ سبحانَهُ إذا
عظَّمَ شيئًا مِن جهةٍ واحدةٍ صارتْ لهُ حرمةٌ واحدةٌ، وإذا عظمَهُ مِن جهتين أو
جهاتٍ صارتْ حرمتُهُ متعددةً فيُضَاعَفُ فيه العقابُ بالعملِ السيئِ كما يُضَاعَفُ
الثوابُ بالعملِ الصالحِ، فإنَّ مَن أطاعَ اللهَ في الشهرِ الحرامِ في البلدِ
الحرامِ ليس ثوابُهُ ثوابَ مَن أطاعَهُ في الشهرِ الحلالِ في البلدِ الحرامِ، ومَن
أطاعَهُ في الشهرِ الحلالِ في البلدِ الحرامِ ليسَ ثوابُهُ ثوابَ مَن أطاعَهُ في
شهرٍ حلالٍ في بلدٍ حلالٍ" ، وقد أشارَ تعالى إلى هذا بقولِهِ تعالى:{ يَا
نِسَاء النَّبِيِّ مَن يَأْتِ مِنكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا
الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيراً } (الأحزاب: 30).
وذلك لأنَّ الفاحشةَ إذا وقعتْ مِن إحدَى نساءِ النبيِّ - صلَّى اللهُ عليه وسلمَ
– يُضَاعفُ لها العذابُ ضعفين، لحرمتهنَّ وجعلهنَّ أمهاتٍ للمؤمنين، بخلافِ ما إذا
وقعتْ مِن غيرهنَّ مِن النساءِ.
اللهم إنا نسألك أن تجيرنا من الظلم يا
رب العالمين، اللهم جنبنا الظلم يا أرحم الراحمين، اللهم إنا نسألك أن تعيذنا من
البغي وقهر الرجال، اللهم إنا نسألك أن ترزقنا العدل في أهلينا وما ولينا إنك على
كل شيء قدير وبالإجابة جدير.
. بَارَكَ اللهُ لِي وَلَكُمْ بِالْقُرْآنِ
الْعَظِيمِ، وَنَفَعَنِي وَإِيَّاكُمْ بِمَا فِيهِ مِنَ الْآيَاتِ وَالذِّكْرِ
الْحَكِيمِ.
أَقُولُ قَوْلِي هَذَا، وَأَسْتَغْفِرُ
اللهَ الْعَظِيمَ لِي وَلَكُمْ وَلِسَائِرِ الْمُسْلِمِينَ مِنْ كُلِّ ذَنْبٍ؛
فَاسْتَغْفِرُوهُ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ.
الخطبة الثانية
الحمد لله، الحمد لله العلي القهار،
الحمد لله العزيز الجبار، الحمد لله مكور النهار على الليل ومكور الليل على
النهار، الحمد لله الذي لا إله إلا هو عالم الغيب والشهادة الرحمن الرحيم، الذي لم
يتخذ صاحبة ولا ولداً، وكل شيء عنده بمقدار، عالم الغيب والشهادة الكبير المتعال،
الحمد لله الذي سبَّحت الكائنات بحمده،
وعنَت الوجوهُ لعظمته ومجده، الْحَمْدُ للهِ وَحْدَهُ، و أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له،
مالك الملك، خلق فسوى، وقدر فهدى، وأشهد
أن محمدًا عبد الله ورسوله ومصطفاه، دعا إلى الله، اللهم صل وسلم وبارك عليه ما
طلع الليل والنهار، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى مَنْ لَا نَبِيَّ
بَعْدَهُ، وعلى آله وأزواجه وذريته
الطيبين، وخلفائه الميامين، أولي الأيدي والأبصار وأصحابه والتابعين لهم بإحسان
إلى يوم الدين.
أَمَّا بَعْدُ:
العنصرالثالث: واجبُ المسلمِ تجاهَ
الأشهرِ الحرمِ:
عباد الله:
ينبغِي على المسلمِ تجاهَ الأشهرِ الحرمِ عدةَ أمورٍ- كي يكونَ مِن
الفائزينَ في الدارينِ - مِن أهمِّهَا:
تعظيمُ الشعائرِ والحرماتِ:
: لأنَّ تعظيمَ الشعائرِ مِن تقوى
القلوبِ، قالَ تعالَى: {ذَلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن
تَقْوَى الْقُلُوبِ } (الحج: 32)، وكذلكَ تعظيمَ الحرماتِ لأنَّ أمرَهَا جاءَ مِن
اللهِ، قالَ تعالى: {ذَلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ
لَّهُ عِندَ رَبِّهِ} (الحج: 30)، وإذا كانَ الفردُ يقدسُ الأوامرَ البشريةَ ولا
تسولُ له نفسُهُ أنْ يقصرَ فيها، فمِن بابِ أولَى أنْ يعظمَ الأوامرَ الإلهيةَ
لكونِهَا صادرةً مِن عظيمٍ، كما قالَ قتادةُ:" عَظِّمُوا ما عظمَ اللهُ،
فإنَّمَا تُعَظَّمُ الأمورُ بما عظمَهَا اللهُ بهِ عندَ أهلِ الفهمِ وأهلِ
العقلِ".( تفسير ابن كثير).
ومنها: أنْ تكونَ وقَّافًا عندَ حدودِ
اللهِ وفرائضِهِ وحرماتِهِ:
قالَ صلَّى اللهُ عليه وسلمَ : «إِنَّ
اللَّهَ حَدَّ حُدُودًا فَلَا تَعْتَدُوهَا، وَفَرَضَ لَكُمْ فَرَائِضَ فَلَا
تُضَيِّعُوهَا، وَحَرَّمَ أَشْيَاءَ فَلَا تَنْتَهِكُوهَا، وَتَرَكَ أَشْيَاءَ مِنْ
غَيْرِ نِسْيَانٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَلَكِنْ رَحْمَةٌ مِنْهُ لَكُمْ فَاقْبَلُوهَا
وَلَا تَبْحَثُوا فِيهَا».( أخرجه الحاكم وصححه). مع التنبيهِ على أنَّ انتهاكَ
الحرماتِ زوالٌ لكلِّ حسناتِكَ ولو كانتْ كالجبالِ. فَعَنْ ثَوْبَانَ عَنِ
النَّبِيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلمَ قَالَ: لأَعْلَمَنَّ أَقْوَامًا مِنْ أُمَّتِي
يَأْتُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِحَسَنَاتٍ أَمْثَالِ جِبَالِ تِهَامَةَ بِيضًا،
فَيَجْعَلُهَا اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ هَبَاءً مَنْثُورًا، قَالَ ثَوْبَانُ: يَا
رَسُولَ اللهِ،
صِفْهُمْ لَنَا، جَلِّهِمْ لَنَا أَنْ
لاَ نَكُونَ مِنْهُمْ، وَنَحْنُ لاَ نَعْلَمُ، قَالَ: أَمَا إِنَّهُمْ
إِخْوَانُكُمْ، وَمِنْ جِلْدَتِكُمْ، وَيَأْخُذُونَ مِنَ اللَّيْلِ كَمَا
تَأْخُذُونَ، وَلَكِنَّهُمْ أَقْوَامٌ إِذَا خَلَوْا بِمَحَارِمِ اللهِ
انْتَهَكُوهَا.(ابن ماجة بسند صحيح).
ومنها: الإكثارُ مِن الصيامِ في هذه
الأشهرِ الحرمِ:
كما قالَ صلَّى اللهُ عليه وسلمَ:
«أَفْضَلُ الصِّيَامِ بَعْدَ رَمَضَانَ شَهْرُ اللهِ الْمُحَرَّمُ، وَأَفْضَلُ
الصَّلَاةِ بَعْدَ الْفَرِيضَةِ صَلَاةُ اللَّيْلِ».( صحيح مسلم).
ومنها: المسارعةُ إلى كثرةِ الحسناتِ
والبعدُ عن السيئاتِ:
وذلك لتضاعفِ الحسناتِ والسيئاتِ بسببِ
شرفِ الزمانِ والمكانِ، فكلُّ سيئةٍ يقترفُهَا العبدُ تكتبُ سيئةً مِن غيرِ
مضاعفةٍ، لكنْ تعظمّ أي تكبرُ بسببِ شرفِ الزمانِ أو المكانِ أو الفاعلِ، كما
ذُكِرَ في حقِّ نساءِ النبيِّ، فالسيئةُ أعظمُ تحريمًا عندِ اللهِ في الأشهرِ
الحرمِ، والخطيئةُ في الحرمِ أعظمُ لشرفِ المكانِ، قالَ ابنُ القيمِ رحمَهُ
اللهُ:" تضاعفُ مقاديرُ السيئاتِ لا كمياتِهَا، فإنّ السيئةَ جزاؤُهَا
السيئة، لكنْ سيئةٌ كبيرةٌ وجزاؤّهَا مثلهَا، وصغيرةٌ وجزاؤُهَا مثلهَا، فالسيئةُ
في حرمِ اللهِ وبلدِهِ وعلى بساطِهِ آكدٌ منها في طرفٍ مِن أطرافِ الأرضِ، ولهذا
ليس مَن عصَى الملكَ على بساطِ مُلكِهِ، كمَن عصاهُ في الموضعِ البعيدِ مِن دارِهِ
وبساطِهِ." اهـ.( زاد المعاد
).
ومنها: الابتعادُ عن الظلمِ في هذه
الأشهرِ:
لقولِهِ تعالَى: { فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ
أَنْفُسَكُمْ
}.
والظلمُ ثلاثةُ أقسامٍ : ظلمٌ بينَ
الإنسانِ وبينَ اللهِ تعالى، وظلمٌ بينَهُ وبينَ الناسِ، وظلمٌ بينَهُ وبينَ
نفسِهِ.
فعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ الله
عَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
"الظُّلْمُ ثَلاثَةٌ، فَظُلْمٌ لا يَغْفِرُهُ الله، وَظُلْمٌ يَغْفِرُهُ،
وَظُلْمٌ لا يَتْرُكُهُ، فَأَما الظُّلْمُ الَّذِي لا يَغْفِرُهُ الله
فَالشِّرْكُ، قَالَ الله: {إنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ}، وَأَمَّا الظُّلْمُ
الَّذِي يَغْفِرُهُ فَظُلْمُ العِباَدِ أَنْفُسَهُمْ فِيمَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ
رَبِّهِمْ، وَأَمَّا الظُّلْمُ الَّذِي لا يَتْرُكُهُ الله؛ فَظُلْمُ الْعِبَادِ
بَعْضِهِمْ بَعْضًا ؛ حَتَّى يُدَبِّرُ لِبَعْضِهِمْ مِنْ بَعْضٍ".( البزار
بسند حسن).
فعلينَا أنْ نبتعدَ عن الظلمِ في هذه
الأشهرِ المباركةِ، وأنْ نغتنمَهَا في الطاعةِ لنكونَ مِن الفائزين. يقولُ أبو
بكرٍ البلخيُّ - رحمَهُ اللهُ تعالى-: شهرُ رجبَ شهرّ الزرعِ، وشهرُ شعبانَ شهرُ
السقيِ، وشهرُ رمضانَ شهرُ الحصادِ. أ.ه فمَن لم يزرعْ في رجب، ويسقِ في شعبان،
فكيفَ يحصدُ في رمضان؟!!
نسألُ اللهَ أنْ يباركَ لنا في رجبَ
وشعبانَ، وأنْ يبلغَنَا رمضانَ ،،،،
نسأل الله أن يرزقنا لسانًا ذاكرًا
شاكرًا ؛ وقلبًا خاشعًا ؛ وعملا صالحًا متقبلًا ؛؛؛؛؛؛؛؛؛
اللهم اجعل عيشنا رغدًا، وصب علينا
الرزق صبًا، ولا تجعل عيشنا كدا كدا، يا رزاق يا كريم يا واسع الفضل، يا ذا الفضل
العظيم أغث إخواننا المستضعفين يا رحمن يا رحيم،
نسأل الله أن يرزقنا وإياكم حج بيته الحرام
نسألُ اللهَ أنْ يرزقنَا حسنَ العملِ،
وفضلَ القبولِ، إنَّهُ أكرمُ مسؤولٍ، وأعظمُ مأمولٍ،
اللهم احفظْ بلادَنَا وسائرَ بلادِ المسلمين
مِن كيدِ الكائدين، وشرِّ الفاسدين
وحقدِ الحاقدين، ومكرِ الـماكرين، واعتداءِ الـمعتدين، وإرجافِ الـمُرجفين،
وخيانةِ الخائنين. وأنْ يوفقَ ولاةَ أُمورِنَا لمَا فيهِ نفعُ البلادِ والعبادِ.
نسأل الله أن يرزقنا لسانًا ذاكرًا
شاكرًا ؛ وقلبًا خاشعًا ؛ وعملا صالحًا متقبلًا
{{
المكتبه الإسلامية للدعوة }} {{ لخدمة رسائل الواتساب الدعويه}} 00201287106359
الدعاء
عباد الله:
ادعوا الله وأنتم موقنون بالإجابة ﴿ إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ
عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا
تَسْلِيمًا ﴾ [الأحزاب: 56].
فصلُّوا وسلِّموا على سيد الأولين
والآخرين وإمام المرسلين، اللهم صلِّ على محمدٍ وعلى آل محمدٍ كما صليت على
إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد، اللهم بارك على محمدٍ وعلى آل محمدٍ كما
باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميدٌ مجيدٌ وسلِّم تسليمًا كبيرًا.
• نسأل الله أن يصلح أحوال المسلمين،
ويمنحهم الفقه في دينه، وأن يوفقنا وإياهم لشكر نعمه، والاستعانة بها على طاعته
ونفع عباده.
اللهم ادفَع عنَّا الغَلاء والرِّياء،
والربا والزنا والزلازل، والمِحَن وسوء الفتن ما ظهر منها وما بطن، عن بلدنا ، وعن سائر بلاد المسلمين عامَّة يا رب
العالمين.
اللهم آمنَّا في أوطاننا، وأصلِح واحفظ
ولاة أمورنا.
• اللَّهمّ انصر الإسلام والمسلمين نصراً
مؤزراً بجندك وأوليائك يا رب العالمين، اللَّهمّ حرّر المسجد الأقصى على رايات
الإيمان وصَيحة التكبير، وارزقنا فيه صلاةً طيبة مباركة، اللَّهمّ انصر المجاهدين
في كُلِّ أرض يُذكر فيها اسمك، اللَّهمّ اكشف همّهم وادفع غمّهم، واجمع شملهم،
واجبر كسرهم، وفكَّ أسرهم، وحقّق بالصالحات آمالهم، واختم بالطاعات أعمالهم.
• اللَّهمّ إني أسألك لي ولإخواني أن
تجمعنا تحت ظِلِّ عرشك، وأن تجعل عملنا خالصاً لوجهك تثقِّل به الميزان، وتحقق به
الإيمان، وتفكُّ به الرهان، وتخسأ به الشيطان إنَّك وليُّ ذلك والقادر عليه،
وصلَّى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين ومن تبعهم بإحسان
إلى يوم الدين، قوموا إلى صلاتكم يرحمكم الله.
اللهم وارضَ عن الصحابة أجمعين وعن
الخلفاء الراشدين الأئمة المهديين أبي بكر وعمر وعثمان وعلي وعن سائر أصحاب نبيك
أجمعين وعن التابعين ومن تبعهم بإحسانٍ إلى يوم الدين، اللهم وارضَ عنَّا بمنِّك
وكرمك ورحمتك يا أرحم الراحمين.
اللهم أعزَّ الإسلام والمسلمين، وأذل
الكفر والكافرين يا رب العالمين.
اللهم ألِّف بين قلوب المسلمين على
الحق يا أرحم الراحمين، اللهم أصلح ذات بينهم واهدهم سبل السلام وانصرهم على عدوك
وعدوهم يا قوي يا عزيز، اللهم انصر دينك وكتابك وسنَّة نبيك يا قوي يا عزيز.
اللهم فرِّج همَّ المهمومين من
المسلمين ونفث كرب المكروبين من المسلمين، اللهم واشفِ مرضانا ومرضى المسلمين يا
رب العالمين، اللهم اغفر لموتانا وموتى المسلمين، اللهم ضاعف حسناتهم وتجاوز عن
سيئاتهم يا أرحم الراحمين.
اللهم يا رب العالمين يا رحمن يا رحيم
يا مالك يوم الدين اللهم أغثنا، اللهم أنت الغني ونحن الفقراء اللهم أغثنا، اللهم
أنزل علينا الغيث ولا تجعلنا من القانطين، اللهم لا تؤاخذنا بما فعل السفهاء منَّا
يا رب العالمين، اللهم أنزل علينا الغيث، اللهم أغثنا غيثا عاجلا يا أرحم الراحمين.
اللهم أعذنا وذرياتنا من إبليس وذريته
وجنوده وشياطينه يا رب العالمين، اللهم أعذ المسلمين من الشيطان الرجيم من إبليس
وذريته والشياطين وجنوده يا رب العالمين إنك على كل شيء قدير.
اللهم اجعل بلادنا آمنة مطمئنة رخاء
سخاء وسائر بلاد المسلمين يا رب العالمين، اللهم آمنا في أوطاننا وأصلح اللهم ولاة
أمورنا...
اللهم أحسن عاقبتنا في الأمور كلها،
وأجرنا من خزي الدنيا وعذاب الآخرة، يا حي يا قيوم برحمتك نستغيث أصلح لنا شأننا
كله. اللهم أعذنا من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، وأعذنا من شر كل ذي شرٍ يا رب
العالمين.
﴿ رَبَّنَا آَتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً
وَفِي الْآَخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ ﴾ [البقرة: 201].
عباد الله: ﴿ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ
بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ
الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ *
وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ وَلَا تَنْقُضُوا الْأَيْمَانَ
بَعْدَ تَوْكِيدِهَا وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلًا إِنَّ اللَّهَ
يَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ ﴾ [النحل: 90 - 91].
اذكروا الله العظيم الجليل يذكركم،
واشكروه على نعمه يزدكم، ولذكر الله أكبر والله يعلم ما تصنعون.
وَآخِرُ دَعْوَانَا أَنِ الْحَمْدُ
لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ.