لا تكنْ حجابًا بينَ الناسِ وبينَ الله
إن شئت فقل :" إن منكم منفرين"
مَعْنَى أَنْ تَكُونَ سَبَبًا لِلهِدَايَةِ أَوْ سَبَبًا لِلصُّدُودِ
الدِّينُ مُعَامَلَةٌ وَرَحْمَةٌ
القُدْوَةُ وَالرِّفْقُ جِسْرٌ لِلْهَدَايَةِ وَوَاجِبُنَا فِي رَفْعِ الحُجُبِ
ثِمَارُ (نتائج) رَفْعِ الحُجُبِ وَفَتْحِ الأَبْوَابِ
عباد الله:" حديثُنا في هذا اليومِ عن خطرٍ عظيمٍ، وهو أن يتحوّلَ العبدُ من جسرٍ يوصلُ الخلقَ إلى اللهِ، إلى حجابٍ يصدُّهم عن سبيلِ اللهِ. وما أعظمَ أن يكونَ الإنسانُ حاجزًا بين عبادِ اللهِ وربِّهم! "لا تكنْ حجابًا بينَ الناسِ وبينَ الله". وإن شئت فقل :" إن منكم منفرين"
قال تعالي:" فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ لِنتَ لَهُمْ ۖ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ ۖ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ ۖ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ"(ال عمران/159)
أي: برحمة الله لك ولأصحابك، منَّ الله عليك أن ألنت لهم جانبك، وخفضت لهم جناحك، وترققت عليهم، وحسنت لهم خلقك، فاجتمعوا عليك وأحبوك، وامتثلوا أمرك. { ولو كنت فظا } أي: سيئ الخلق { غليظ القلب } أي: قاسيه، { لانفضوا من حولك } لأن هذا ينفرهم ويبغضهم لمن قام به هذا الخلق السيئ. فالأخلاق الحسنة من الرئيس في الدين، تجذب الناس إلى دين الله، وترغبهم فيه، مع ما لصاحبه من المدح والثواب الخاص، والأخلاق السيئة من الرئيس في الدين تنفر الناس عن الدين، وتبغضهم إليه، مع ما لصاحبها من الذم والعقاب الخاص، فهذا الرسول المعصوم يقول الله له ما يقول، فكيف بغيره؟! أليس من أوجب الواجبات، وأهم المهمات، الاقتداء بأخلاقه الكريمة، ومعاملة الناس بما يعاملهم به صلى الله عليه وسلم، من اللين وحسن الخلق والتأليف، امتثالا لأمر الله، وجذبا لعباد الله لدين الله. ثم أمره الله تعالى بأن يعفو عنهم ما صدر منهم من التقصير في حقه صلى الله عليه وسلم، ويستغفر لهم في التقصير في حق الله، فيجمع بين العفو والإحسان. { وشاورهم في الأمر } أي: الأمور التي تحتاج إلى استشارة ونظر وفكر، فإن في الاستشارة من الفوائد والمصالح الدينية والدنيوية ما لا يمكن حصره: منها: أن المشاورة من العبادات المتقرب بها إلى الله. ومنها: أن فيها تسميحا لخواطرهم، وإزالة لما يصير في القلوب عند الحوادث، فإن من له الأمر على الناس -إذا جمع أهل الرأي: والفضل وشاورهم في حادثة من الحوادث- اطمأنت نفوسهم وأحبوه، وعلموا أنه ليس بمستبد عليهم، وإنما ينظر إلى المصلحة الكلية العامة للجميع، فبذلوا جهدهم ومقدورهم في طاعته، لعلمهم بسعيه في مصالح العموم، بخلاف من ليس كذلك، فإنهم لا يكادون يحبونه محبة صادقة، ولا يطيعونه وإن أطاعوه فطاعة غير تامة. ومنها: أن في الاستشارة تنور الأفكار، بسبب إعمالها فيما وضعت له، فصار في ذلك زيادة للعقول. ومنها: ما تنتجه الاستشارة من الرأي: المصيب، فإن المشاور لا يكاد يخطئ في فعله، وإن أخطأ أو لم يتم له مطلوب، فليس بملوم، فإذا كان الله يقول لرسوله -صلى الله عليه وسلم- وهو أكمل الناس عقلا، وأغزرهم علما، وأفضلهم رأيا-: { وشاورهم في الأمر } فكيف بغيره؟! ثم قال تعالى: { فإذا عزمت } أي: على أمر من الأمور بعد الاستشارة فيه، إن كان يحتاج إلى استشارة { فتوكل على الله } أي: اعتمد على حول الله وقوته، متبرئا من حولك وقوتك، { إن الله يحب المتوكلين } عليه، اللاجئين إليه.
قال تعالي:" فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ لِنتَ لَهُمْ ۖ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ ۖ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ ۖ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ"(ال عمران/159)
أي: برحمة الله لك ولأصحابك، منَّ الله عليك أن ألنت لهم جانبك، وخفضت لهم جناحك، وترققت عليهم، وحسنت لهم خلقك، فاجتمعوا عليك وأحبوك، وامتثلوا أمرك. { ولو كنت فظا } أي: سيئ الخلق { غليظ القلب } أي: قاسيه، { لانفضوا من حولك } لأن هذا ينفرهم ويبغضهم لمن قام به هذا الخلق السيئ. فالأخلاق الحسنة من الرئيس في الدين، تجذب الناس إلى دين الله، وترغبهم فيه، مع ما لصاحبه من المدح والثواب الخاص، والأخلاق السيئة من الرئيس في الدين تنفر الناس عن الدين، وتبغضهم إليه، مع ما لصاحبها من الذم والعقاب الخاص، فهذا الرسول المعصوم يقول الله له ما يقول، فكيف بغيره؟! أليس من أوجب الواجبات، وأهم المهمات، الاقتداء بأخلاقه الكريمة، ومعاملة الناس بما يعاملهم به صلى الله عليه وسلم، من اللين وحسن الخلق والتأليف، امتثالا لأمر الله، وجذبا لعباد الله لدين الله. ثم أمره الله تعالى بأن يعفو عنهم ما صدر منهم من التقصير في حقه صلى الله عليه وسلم، ويستغفر لهم في التقصير في حق الله، فيجمع بين العفو والإحسان. { وشاورهم في الأمر } أي: الأمور التي تحتاج إلى استشارة ونظر وفكر، فإن في الاستشارة من الفوائد والمصالح الدينية والدنيوية ما لا يمكن حصره: منها: أن المشاورة من العبادات المتقرب بها إلى الله. ومنها: أن فيها تسميحا لخواطرهم، وإزالة لما يصير في القلوب عند الحوادث، فإن من له الأمر على الناس -إذا جمع أهل الرأي: والفضل وشاورهم في حادثة من الحوادث- اطمأنت نفوسهم وأحبوه، وعلموا أنه ليس بمستبد عليهم، وإنما ينظر إلى المصلحة الكلية العامة للجميع، فبذلوا جهدهم ومقدورهم في طاعته، لعلمهم بسعيه في مصالح العموم، بخلاف من ليس كذلك، فإنهم لا يكادون يحبونه محبة صادقة، ولا يطيعونه وإن أطاعوه فطاعة غير تامة. ومنها: أن في الاستشارة تنور الأفكار، بسبب إعمالها فيما وضعت له، فصار في ذلك زيادة للعقول. ومنها: ما تنتجه الاستشارة من الرأي: المصيب، فإن المشاور لا يكاد يخطئ في فعله، وإن أخطأ أو لم يتم له مطلوب، فليس بملوم، فإذا كان الله يقول لرسوله -صلى الله عليه وسلم- وهو أكمل الناس عقلا، وأغزرهم علما، وأفضلهم رأيا-: { وشاورهم في الأمر } فكيف بغيره؟! ثم قال تعالى: { فإذا عزمت } أي: على أمر من الأمور بعد الاستشارة فيه، إن كان يحتاج إلى استشارة { فتوكل على الله } أي: اعتمد على حول الله وقوته، متبرئا من حولك وقوتك، { إن الله يحب المتوكلين } عليه، اللاجئين إليه.
سبب النزول: وقعت هذه الحادثة بعد معركة أحد عندما تردد بعض المسلمين في الخروج إلى معركة حمراء الأسد خوفًا من المشركين. ولكن بعد استجابتهم للنداء، ورغم بعض الآراء التي كانت تتهرب من الخروج، ورغم تقصيرهم يوم أحد، ورغم الشدة التي وقعت عليهم، فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - عفا عنهم وتجاوز عن تقصيرهم، وأنقذهم من المشركين بفضل الله ورحمته، وهو ما دفعهم إلى التوكل على الله والذهاب إلى حمراء الأسد، حيث انقلبوا بالنِعَمِ والفَضْلِ.
معنى الآية: تبيّن هذه الآية أن اللين في الأخلاق والتجاوز عن الأخطاء كان بمثابة نعمة من الله على النبي، ولولا هذه النعمة لفرق الناس من حوله. لذا فإنها تُبيّن أن الإيمان بالله والتوكل عليه يجلب الرحمة والنِعَم، واللين في التعامل يجذب الناس ويجعلهم يعتزون بالنبي.
مَعْنَى أَنْ تَكُونَ سَبَبًا لِلهِدَايَةِ أَوْ سَبَبًا لِلصُّدُودِ
عن أبي مسعود عقبة بن عمرو :"قَالَ رَجُلٌ: يا رَسولَ اللَّهِ إنِّي لَأَتَأَخَّرُ عَنِ الصَّلَاةِ في الفَجْرِ ممَّا يُطِيلُ بنَا فُلَانٌ فِيهَا، فَغَضِبَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، ما رَأَيْتُهُ غَضِبَ في مَوْضِعٍ كانَ أَشَدَّ غَضَبًا منه يَومَئذٍ، ثُمَّ قالَ: يا أَيُّهَا النَّاسُ، إنَّ مِنكُم مُنَفِّرِينَ، فمَن أَمَّ النَّاسَ فَلْيَتَجَوَّزْ، فإنَّ خَلْفَهُ الضَّعِيفَ والكَبِيرَ وذَا الحَاجَةِ"(البخاري و مسلم باختلاف يسير).
التصنيف الموضوعي: صلاة - التخفيف في الصلاة صلاة الجماعة والإمامة - صفات الإمام وآدابه صلاة الجماعة والإمامة - من أم بالناس فليخفف صلاة الجماعة والإمامة - الإنكار على الإمام إذا أطال إطالة ترهق المأمومين
جاءت الشَّريعةُ الإسلاميَّةُ باليُسرِ ورَفْعِ الحرَجِ عن المُكلَّفينَ في العِباداتِ وغيرِها، لا سيَّما مع أصحابِ الأعذارِ.
وفي هذا الحديثِ يروي أبو مَسعودٍ عُقبةُ بنُ عَمرٍو الأنصاريُّ رَضِيَ اللهُ عنه أنَّ رَجُلًا جاء إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وشكا له أنَّه يَتأخَّرُ عَن صَلاةِ الصُّبحِ مِن أجْلِ أنَّ الإمامَ الذي يصَلِّي وراءَه يُطيلُ في الصَّلاةِ، فلمَّا سمع النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ذلك غَضِبَ غَضَبًا شديدًا لم يغضَبْ مِثْلَه قَبْلَ ذلك، ثم قام فخطَبَ النَّاسَ في ذلك الأمرِ واشتَدَّ غَضَبُه، حتى كان صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في ذلك اليومِ أشدَّ غَضبًا منه في الأيَّامِ الأُخرِ، ثُمَّ قال صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: «أيُّها النَّاسُ، إنَّ منكم مُنفِّرِينَ»، يعني: يُنفِّرُون النَّاسَ من الصَّلاةِ ويُكرِّهون إليهم الصَّلاةَ ويُثَقِّلونها عليهم، وإنَّما جعَل الخِطابَ للنَّاسِ ولم يُعيِّن المُطوِّلَ كَرَمًا ولُطفًا عليه، وكان مِن عادتِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنَّه لا يُخصِّصُ العتابَ والتَّأديبَ بمَن يَستحِقُّه؛ لكيْ لا يَحصُلَ له الخجلُ ونحوُه على رُؤوسِ الأشهادِ، وحتى يكونَ النُّصحُ للجَميعِ.
ثم أوصى النَّاسَ أنَّ من صلَّى إمامًا بالنَّاسِ فلْيُخفِّفْ صَلاتَه؛ لأنَّ مِنَ المأمومينَ الكبيرَ والضَّعيفَ ومَن له حاجةٌ يُريدُ قَضاءَها، فيكونُ التطويلُ مَدعاةً للنُّفورِ مِنَ الصَّلاةِ في الجماعةِ وعَدَمِ الرَّغبةِ فيها، أمَّا التخفيفُ ففيه تيسيرٌ وتسهيلٌ على المأمومينَ، فيَخرُجون من الصَّلاةِ وهم لها راغِبون.
وفي الحَديثِ: الغَضَبُ لِمَا يُنكَرُ مِن أُمورِ الدِّينِ.
وزفيه: والرِّفْقُ والتَّيسيرُ على الأمَّةِ.
جاءت الشَّريعةُ الإسلاميَّةُ باليُسرِ ورَفْعِ الحرَجِ عن المُكلَّفينَ في العِباداتِ وغيرِها، لا سيَّما مع أصحابِ الأعذارِ.
وفي هذا الحديثِ يروي أبو مَسعودٍ عُقبةُ بنُ عَمرٍو الأنصاريُّ رَضِيَ اللهُ عنه أنَّ رَجُلًا جاء إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وشكا له أنَّه يَتأخَّرُ عَن صَلاةِ الصُّبحِ مِن أجْلِ أنَّ الإمامَ الذي يصَلِّي وراءَه يُطيلُ في الصَّلاةِ، فلمَّا سمع النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ذلك غَضِبَ غَضَبًا شديدًا لم يغضَبْ مِثْلَه قَبْلَ ذلك، ثم قام فخطَبَ النَّاسَ في ذلك الأمرِ واشتَدَّ غَضَبُه، حتى كان صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في ذلك اليومِ أشدَّ غَضبًا منه في الأيَّامِ الأُخرِ، ثُمَّ قال صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: «أيُّها النَّاسُ، إنَّ منكم مُنفِّرِينَ»، يعني: يُنفِّرُون النَّاسَ من الصَّلاةِ ويُكرِّهون إليهم الصَّلاةَ ويُثَقِّلونها عليهم، وإنَّما جعَل الخِطابَ للنَّاسِ ولم يُعيِّن المُطوِّلَ كَرَمًا ولُطفًا عليه، وكان مِن عادتِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنَّه لا يُخصِّصُ العتابَ والتَّأديبَ بمَن يَستحِقُّه؛ لكيْ لا يَحصُلَ له الخجلُ ونحوُه على رُؤوسِ الأشهادِ، وحتى يكونَ النُّصحُ للجَميعِ.
ثم أوصى النَّاسَ أنَّ من صلَّى إمامًا بالنَّاسِ فلْيُخفِّفْ صَلاتَه؛ لأنَّ مِنَ المأمومينَ الكبيرَ والضَّعيفَ ومَن له حاجةٌ يُريدُ قَضاءَها، فيكونُ التطويلُ مَدعاةً للنُّفورِ مِنَ الصَّلاةِ في الجماعةِ وعَدَمِ الرَّغبةِ فيها، أمَّا التخفيفُ ففيه تيسيرٌ وتسهيلٌ على المأمومينَ، فيَخرُجون من الصَّلاةِ وهم لها راغِبون.
وفي الحَديثِ: الغَضَبُ لِمَا يُنكَرُ مِن أُمورِ الدِّينِ.
وزفيه: والرِّفْقُ والتَّيسيرُ على الأمَّةِ.
عباد الله:"
لو تأملنا في السنةِ لوجدنا النبيَّ ﷺ قد حذّر من أن يكون المسلمُ سببًا في نفورِ الناسِ عن الدينِ. فعن جابرٍ رضي الله عنه قال: “أن معاذ بن جبل كانَ يُصَلِّي مع النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، ثُمَّ يَأْتي قَوْمَهُ فيُصَلِّي بهِمُ الصَّلَاةَ، فَقَرَأَ بهِمُ البَقَرَةَ، قالَ: فَتَجَوَّزَ رَجُلٌ فَصَلَّى صَلَاةً خَفِيفَةً، فَبَلَغَ ذلكَ مُعَاذًا، فَقالَ: إنَّه مُنَافِقٌ، فَبَلَغَ ذلكَ الرَّجُلَ، فأتَى النَّبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فَقالَ: يا رَسولَ اللَّهِ، إنَّا قَوْمٌ نَعْمَلُ بأَيْدِينَا، ونَسْقِي بنَوَاضِحِنَا، وإنَّ مُعَاذًا صَلَّى بنَا البَارِحَةَ، فَقَرَأَ البَقَرَةَ، فَتَجَوَّزْتُ، فَزَعَمَ أنِّي مُنَافِقٌ، فَقالَ النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: يا مُعَاذُ، أفَتَّانٌ أنْتَ؟! -ثَلَاثًا- اقْرَأْ: والشَّمْسِ وضُحَاهَا، وسَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأعْلَى، ونَحْوَهَا"(البخاري ، مسلم ).
فهنا بيّن النبي ﷺ أن مجردَ إطالةِ القراءةِ صارت حجابًا يمنع الناسَ من أداء الصلاةِ بخشوعٍ، فكيف بالقسوةِ والظلمِ والتنفيرِ؟
جاءت الشَّريعةُ الإسلاميَّةُ باليُسرِ ورَفْعِ الحرَجِ عن المُكلَّفينَ في العِباداتِ وغيرِها، لا سيَّما مع أصحابِ الأعذارِ.
وفي هذا الحديثِ يروي أبو مَسعودٍ عُقبةُ بنُ عَمرٍو الأنصاريُّ رَضِيَ اللهُ عنه أنَّ رَجُلًا جاء إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وشكا له أنَّه يَتأخَّرُ عَن صَلاةِ الصُّبحِ مِن أجْلِ أنَّ الإمامَ الذي يصَلِّي وراءَه يُطيلُ في الصَّلاةِ، فلمَّا سمع النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ذلك غَضِبَ غَضَبًا شديدًا لم يغضَبْ مِثْلَه قَبْلَ ذلك، ثم قام فخطَبَ النَّاسَ في ذلك الأمرِ واشتَدَّ غَضَبُه، حتى كان صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في ذلك اليومِ أشدَّ غَضبًا منه في الأيَّامِ الأُخرِ، ثُمَّ قال صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: «أيُّها النَّاسُ، إنَّ منكم مُنفِّرِينَ»، يعني: يُنفِّرُون النَّاسَ من الصَّلاةِ ويُكرِّهون إليهم الصَّلاةَ ويُثَقِّلونها عليهم، وإنَّما جعَل الخِطابَ للنَّاسِ ولم يُعيِّن المُطوِّلَ كَرَمًا ولُطفًا عليه، وكان مِن عادتِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنَّه لا يُخصِّصُ العتابَ والتَّأديبَ بمَن يَستحِقُّه؛ لكيْ لا يَحصُلَ له الخجلُ ونحوُه على رُؤوسِ الأشهادِ، وحتى يكونَ النُّصحُ للجَميعِ.
ثم أوصى النَّاسَ أنَّ من صلَّى إمامًا بالنَّاسِ فلْيُخفِّفْ صَلاتَه؛ لأنَّ مِنَ المأمومينَ الكبيرَ والضَّعيفَ ومَن له حاجةٌ يُريدُ قَضاءَها، فيكونُ التطويلُ مَدعاةً للنُّفورِ مِنَ الصَّلاةِ في الجماعةِ وعَدَمِ الرَّغبةِ فيها، أمَّا التخفيفُ ففيه تيسيرٌ وتسهيلٌ على المأمومينَ، فيَخرُجون من الصَّلاةِ وهم لها راغِبون.
وفي الحَديثِ: الغَضَبُ لِمَا يُنكَرُ مِن أُمورِ الدِّينِ.
وزفيه: والرِّفْقُ والتَّيسيرُ على الأمَّةِ.
مَعْنَى أَنْ تَكُونَ سَبَبًا لِلصُّدُودِ
وعلى الضدِّ من ذلك… فقد يكونُ الإنسانُ حجابًا بين الناسِ وبين ربِّهم، بسوءِ خلقٍ، أو تعسيرٍ في الدينِ، أو رياءٍ وتصنعٍ، فيكونُ ذلك سببًا لنفورِهم وصدودِهم.
:"وَاللَّهُ يُرِيدُ أَن يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَن تَمِيلُوا مَيْلًا عَظِيمًا يُرِيدُ اللَّهُ أَن يُخَفِّفَ عَنكُمْ ۚ وَخُلِقَ الْإِنسَانُ ضَعِيفًا (28)
وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ" أي: توبة تلم شعثكم، وتجمع متفرقكم، وتقرب بعيدكم."وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ "أي: يميلون معها حيث مالت ويقدمونها على ما فيه رضا محبوبهم، ويعبدون أهواءهم، من أصناف الكفرة والعاصين، المقدمين لأهوائهم على طاعة ربهم، فهؤلاء يريدون "أَنْ تَمِيلُوا مَيْلًا عَظِيمًا "أي: أن تنحرفوا عن الصراط المستقيم إلى صراط المغضوب عليهم والضالين. يريدون أن يصرفوكم عن طاعة الرحمن إلى طاعة الشيطان، وعن التزام حدود من السعادة كلها في امتثال أوامره، إلى مَنْ الشقاوةُ كلها في اتباعه. فإذا عرفتم أن الله تعالى يأمركم بما فيه صلاحكم وفلاحكم وسعادتكم، وأن هؤلاء المتبعين لشهواتهم يأمرونكم بما فيه غاية الخسار والشقاء، فاختاروا لأنفسكم أوْلى الداعيين، وتخيّروا أحسن الطريقتين.
وقال ﷺ:"مَنْ غَشَّ فَلَيْسَ مِنَّا" (مسلم).
وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ" أي: توبة تلم شعثكم، وتجمع متفرقكم، وتقرب بعيدكم."وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ "أي: يميلون معها حيث مالت ويقدمونها على ما فيه رضا محبوبهم، ويعبدون أهواءهم، من أصناف الكفرة والعاصين، المقدمين لأهوائهم على طاعة ربهم، فهؤلاء يريدون "أَنْ تَمِيلُوا مَيْلًا عَظِيمًا "أي: أن تنحرفوا عن الصراط المستقيم إلى صراط المغضوب عليهم والضالين. يريدون أن يصرفوكم عن طاعة الرحمن إلى طاعة الشيطان، وعن التزام حدود من السعادة كلها في امتثال أوامره، إلى مَنْ الشقاوةُ كلها في اتباعه. فإذا عرفتم أن الله تعالى يأمركم بما فيه صلاحكم وفلاحكم وسعادتكم، وأن هؤلاء المتبعين لشهواتهم يأمرونكم بما فيه غاية الخسار والشقاء، فاختاروا لأنفسكم أوْلى الداعيين، وتخيّروا أحسن الطريقتين.
وقال ﷺ:"مَنْ غَشَّ فَلَيْسَ مِنَّا" (مسلم).
والغشُّ أنواعٌ، في البيعِ والشراءِ، وفي العملِ، وفي الكلامِ. وكم نفر أناسٌ من الدينِ لما رأوا مسلمًا يغشُّ ويخدعُ. قال ابنُ القيمِ رحمه اللهُ: “ومن أعظم الضُّرِّ: حجابُ القلب عن الرّبِّ، وهو أعظم عذابًا من الجحيم، قال تعالى:"كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ ثُمَّ إِنَّهُمْ لَصَالُو الْجَحِيمِ "(المطففين: 15- 16 – ١٦. (مدارج السالكين، 4/106)
فالمؤمنُ ـ يا أحبةَ الإيمانِ ـ لا ينفكُّ عن أن يكونَ أحدَ اثنينِ: إمَّا جسرًا للنورِ، يقربُ الناسَ من اللهِ. وإمَّا حجابًا للظلمةِ، يصدُّهم عن رحمةِ اللهِ. فاختَرْ لنفسِك مكانَها… وكنْ سببًا للهدى لا سببًا للصدودِ
الدِّينُ مُعَامَلَةٌ وَرَحْمَةٌ
عباد الله :" كثيرٌ من الناسِ يظنُّ أنَّ الدينَ محصورٌ في عباداتٍ شكليةٍ أو شعائرَ ظاهريةٍ، مع أنَّ جوهرَهُ الأكبرَ وأساسَه الأعمقَ هو الرحمةُ وحُسنُ المعاملةِ. فالإسلامُ ليس دينَ طقوسٍ جامدةٍ، وإنما دينُ حياةٍ كاملةٍ، يزرعُ في القلبِ خشيةَ اللهِ، ويزرعُ في السلوكِ رحمةَ الخلقِ.
قال رسولُ اللهِ ﷺ في الحديثِ الجامعِ:"إنما بُعثتُ لأتممَ مكارمَ الأخلاقِ" (أحمد).
فجوهرُ الرسالةِ المحمديةِ هو مكارمُ الأخلاقِ؛ وكلُّ عبادةٍ لا تُثمرُ خُلُقًا ولا رحمةً، فثمرتُها ناقصةٌ ومقصودُها معطّلٌ.
كمال الإيمان وحُسن الخُلق
قال ﷺ:"أقربُكم منّي مجلسًا يومَ القيامةِ أحاسنُكم أخلاقًا"( الترمذي ).
فالقربُ من رسولِ اللهِ يومَ القيامةِ لا يُنالُ بالمالِ ولا بالمظاهرِ، وإنما بحسنِ المعاملةِ مع الخلقِ.
رحمته ﷺ مع غير المسلمين
روى البخاري عن أنسٍ رضي الله عنه: “كانَ غُلَامٌ يَهُودِيٌّ يَخْدُمُ النبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فَمَرِضَ، فأتَاهُ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَعُودُهُ، فَقَعَدَ عِنْدَ رَأْسِهِ، فَقالَ له: أسْلِمْ، فَنَظَرَ إلى أبِيهِ وهو عِنْدَهُ فَقالَ له: أطِعْ أبَا القَاسِمِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فأسْلَمَ، فَخَرَجَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وهو يقولُ:" الحَمْدُ لِلَّهِ الذي أنْقَذَهُ مِنَ النَّارِ"( البخاري ).
فالمؤمنُ ـ يا أحبةَ الإيمانِ ـ لا ينفكُّ عن أن يكونَ أحدَ اثنينِ: إمَّا جسرًا للنورِ، يقربُ الناسَ من اللهِ. وإمَّا حجابًا للظلمةِ، يصدُّهم عن رحمةِ اللهِ. فاختَرْ لنفسِك مكانَها… وكنْ سببًا للهدى لا سببًا للصدودِ
الدِّينُ مُعَامَلَةٌ وَرَحْمَةٌ
عباد الله :" كثيرٌ من الناسِ يظنُّ أنَّ الدينَ محصورٌ في عباداتٍ شكليةٍ أو شعائرَ ظاهريةٍ، مع أنَّ جوهرَهُ الأكبرَ وأساسَه الأعمقَ هو الرحمةُ وحُسنُ المعاملةِ. فالإسلامُ ليس دينَ طقوسٍ جامدةٍ، وإنما دينُ حياةٍ كاملةٍ، يزرعُ في القلبِ خشيةَ اللهِ، ويزرعُ في السلوكِ رحمةَ الخلقِ.
قال رسولُ اللهِ ﷺ في الحديثِ الجامعِ:"إنما بُعثتُ لأتممَ مكارمَ الأخلاقِ" (أحمد).
فجوهرُ الرسالةِ المحمديةِ هو مكارمُ الأخلاقِ؛ وكلُّ عبادةٍ لا تُثمرُ خُلُقًا ولا رحمةً، فثمرتُها ناقصةٌ ومقصودُها معطّلٌ.
كمال الإيمان وحُسن الخُلق
قال ﷺ:"أقربُكم منّي مجلسًا يومَ القيامةِ أحاسنُكم أخلاقًا"( الترمذي ).
فالقربُ من رسولِ اللهِ يومَ القيامةِ لا يُنالُ بالمالِ ولا بالمظاهرِ، وإنما بحسنِ المعاملةِ مع الخلقِ.
رحمته ﷺ مع غير المسلمين
روى البخاري عن أنسٍ رضي الله عنه: “كانَ غُلَامٌ يَهُودِيٌّ يَخْدُمُ النبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فَمَرِضَ، فأتَاهُ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَعُودُهُ، فَقَعَدَ عِنْدَ رَأْسِهِ، فَقالَ له: أسْلِمْ، فَنَظَرَ إلى أبِيهِ وهو عِنْدَهُ فَقالَ له: أطِعْ أبَا القَاسِمِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فأسْلَمَ، فَخَرَجَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وهو يقولُ:" الحَمْدُ لِلَّهِ الذي أنْقَذَهُ مِنَ النَّارِ"( البخاري ).
هذه هي روحُ الدينِ: رحمةٌ وعدلٌ وبذلٌ، لا قسوةَ ولا غلظةَ.
قال الفضيلُ بنُ عياضٍ رحمه الله: “المؤمنُ يرفقُ ويترفق، ولا يكونُ فظًّا غليظًا"(حلية الأولياء، ج8/ ص92). وقال أيضًا:"إنَّما يريدُ اللهُ عز وجل من العبادِ الرِّفقَ وحسنَ الخلق". (حلية الأولياء، ج8/ ص93).
قال الفضيلُ بنُ عياضٍ رحمه الله: “المؤمنُ يرفقُ ويترفق، ولا يكونُ فظًّا غليظًا"(حلية الأولياء، ج8/ ص92). وقال أيضًا:"إنَّما يريدُ اللهُ عز وجل من العبادِ الرِّفقَ وحسنَ الخلق". (حلية الأولياء، ج8/ ص93).
وقال عمرُ بن الخطاب رضي الله عنه: "إني لأكره أن أرى أحدَكم سبعًا، لا في أهلِ ولا في مال" (مصنف ابن أبي شيبة، ج6/ ص125).
الدينُ في جوهره رحمةٌ: قال تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ"(الأنبياء: 107).
الدينُ في جوهره رحمةٌ: قال تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ"(الأنبياء: 107).
فكلُّ ما يخالفُ الرحمةَ، وينشرُ القسوةَ والفظاظةَ، فهو خروجٌ عن مقصدِ الرسالةِ المحمديةِ.
أخلاقُ التجارِ سببُ دخولِ أممٍ كاملةٍ… إندونيسيا والملايو… أممٌ أسلمتْ بالتجارِ والأخلاقِ
عباد الله:" إنَّ منْ أعجبِ ما يذكرُهُ التاريخُ أنَّ أكبرَ دولةٍ إسلاميةٍ اليومَ — إندونيسيا — لمْ يدخلْها جيشٌ ولا قائدٌ، بلْ دخلَها الإسلامُ على أيدي تجارٍ مسلمينَ كانوا يتصفونَ بالأمانةِ والصدقِ والعدلِ. يذكرُ ابنُ خلدونَ “والإسلام لهذا العهد فاش فيهم، ولهم يومئذ مقاشن على البحر الهندي يعمرها تجار المسلمين".( تاريخ ابن خلدون ج6 ص265). وأنَّ أهلَ جزائرِ الملايو وإندونيسيا قدْ أسلموا طوعًا حينَ رأوا أنَّ التجارَ المسلمينَ لا يكذبونَ ولا يغدرونَ، وأنَّهمْ يتعاملونَ بالإنصافِ في البيعِ والشراءِ.
إفريقيا الشرقيّةِ: تنزانيا وكينيا وجزائرُ زنجبار
أيها الإخوةُ الأفاضلُ… إنَّ أحدَ أبهى الشواهدِ على أنَّ الأخلاقَ والمعاملةَ هيَ السرُّ في دخولِ الناسِ في دينِ اللهِ، ما حدثَ في سواحلِ إفريقيا الشرقيّةِ: تنزانيا وكينيا وجزائرُ زنجبار.
أخلاقُ التجارِ سببُ دخولِ أممٍ كاملةٍ… إندونيسيا والملايو… أممٌ أسلمتْ بالتجارِ والأخلاقِ
عباد الله:" إنَّ منْ أعجبِ ما يذكرُهُ التاريخُ أنَّ أكبرَ دولةٍ إسلاميةٍ اليومَ — إندونيسيا — لمْ يدخلْها جيشٌ ولا قائدٌ، بلْ دخلَها الإسلامُ على أيدي تجارٍ مسلمينَ كانوا يتصفونَ بالأمانةِ والصدقِ والعدلِ. يذكرُ ابنُ خلدونَ “والإسلام لهذا العهد فاش فيهم، ولهم يومئذ مقاشن على البحر الهندي يعمرها تجار المسلمين".( تاريخ ابن خلدون ج6 ص265). وأنَّ أهلَ جزائرِ الملايو وإندونيسيا قدْ أسلموا طوعًا حينَ رأوا أنَّ التجارَ المسلمينَ لا يكذبونَ ولا يغدرونَ، وأنَّهمْ يتعاملونَ بالإنصافِ في البيعِ والشراءِ.
إفريقيا الشرقيّةِ: تنزانيا وكينيا وجزائرُ زنجبار
أيها الإخوةُ الأفاضلُ… إنَّ أحدَ أبهى الشواهدِ على أنَّ الأخلاقَ والمعاملةَ هيَ السرُّ في دخولِ الناسِ في دينِ اللهِ، ما حدثَ في سواحلِ إفريقيا الشرقيّةِ: تنزانيا وكينيا وجزائرُ زنجبار.
ويقولُ ابنُ خلدونَ: "وأمّا بلادُ السّودان فإنّ أكثرَها لهذا العهدِ قد غلبَ عليهِ الإسلامُ، وتولَّى ملوكُها الدّخولَ فيه طوعًا، ففشا فيهمُ الدينُ، واتّصلت شعائره، وسببُ ذلك مجاورةُ المسلمين من أهل المغرب لهم وكثرةُ التّجّار الداخلين إليهم من المسلمين، فدُعوا إلى الإسلام فاستجابوا، وأذعنوا لأحكامه"(المقدمةُ، ج1، ص 191).
القُدْوَةُ وَالرِّفْقُ جِسْرٌ لِلْهَدَايَةِ وَوَاجِبُنَا فِي رَفْعِ الحُجُبِ
عباد الله:" العلاجُ لا يكونُ إلا بالضدِّ: القدوةُ الصالحةُ، والرِّفقُ بالخلقِ، وتحقيقُ واجبِنا في أن نكونَ جسورًا للهدايةِ لا حجبًا عن الحقِّ.
القُدْوَةُ أَعْظَمُ وَسَائِلِ الدَّعْوَةِ
إن أعظمَ طريقٍ يفتحُ اللهُ به القلوبَ ليس كثرةَ الجدلِ ولا طولَ المواعظِ، وإنما القدوةُ العمليةُ. قال تعالى مخاطبًا نبيَّه ﷺ:"لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ"(الأحزاب: 21).
فالأسوةُ الحسنةُ هي الدعوةُ الصامتةُ، وهي التي تُحوِّلُ الدينَ من أقوالٍ إلى أفعالٍ.
قال الحسنُ البصريُّ: “كونوا دعاةً إلى اللهِ وأنتم صامتونَ”. قيل: كيف؟ قال: “بأخلاقِكم” (حلية الأولياء، ج2، ص131).
النَّبِيُّ ﷺ أُسْوَةُ القُدْوَةِ وَالرِّفْقِ: أيها الأحبّةُ… لقد كان رسولُ اللهِ ﷺ المثالَ الأكملَ في القدوةِ والرفقِ: جاءه رجلٌ يجرُّ نفسَه من شدةِ المرضِ، فقال له: "صلِّ قائمًا، فإن لم تستطع فقاعدًا، فإن لم تستطع فعلى جنبٍ"( البخاري). لم يقلْ له: لماذا قصّرت؟ بل يسّر عليه وأرشدَه. وكان ﷺ يرحمُ الصغارَ، حتى قال أنسٌ رضي الله عنه: “ما رأيتُ أحدًا أرحمَ بالعيالِ من رسولِ اللهِ ﷺ” ( مسلم)..
القُدْوَةُ الصَّالِحَةُ عِنْدَ السَّلَفِ: "كان ابن المبارك يقوم على خدمة أصحابه في السفر، حتى صبَّ الماء على أيديهم للوضوء، وقال: إنما الخادم من يخدم إخوانه في السفر” (سير أعلام النبلاء، ج8، ص385). عن عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز قال: دخلتُ على أبي وعليَّ قميصٌ مرقوع، فقال لي: يا بني، لا يضرُّك أن تلبسَ قميصًا مرقوعًا، فإن وراءَك من هو أنعمُ منك". (صفة الصفوة، ج2، ص128)..
الرِّفْقُ وَالحِكْمَةُ سَبِيلُ رَفْعِ الحُجُبِ
قال النبي ﷺ: "إن اللهَ رفيقٌ يحبُّ الرفقَ في الأمرِ كلِّه"(مسلم). وقال ﷺ:"الراحمونَ يرحمُهم الرحمنُ، ارحموا من في الأرضِ يرحمْكم من في السماءِ"( الترمذي).
قال ابن حجر: “الرفقُ سببٌ لنيلِ المرادِ بأيسرِ طريقٍ، وضدُّه العنفُ الذي قد يفوّتُ المطلوبَ" (فتح الباري، ج10، ص545).
وَاجِبُنَا فِي رَفْعِ الحُجُبِ: أيها الإخوةُ… لقد جعلنا اللهُ شهودًا على الناسِ، فقال:"وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ"(البقرة: 143). وهذا يفرضُ علينا واجباتٍ واضحةً:
واجبُ الفرد: أن يكون رحيمًا صادقًا، لا يصدّ الناسَ عن اللهِ بسوءِ خلقِه.
واجبُ الأبِ والأمِّ: تربيةُ الأبناءِ بالحبِّ لا بالقسوةِ.
واجبُ العالمِ والخطيبِ: أن يكون كلامُه دعوةً باللينِ والحكمةِ.
واجبُ المجتمعِ: أن يُظهرَ الإسلامَ عدلًا ورحمةً، لا ظلمًا وفسادًا.
قال النبي ﷺ: "كلكم راعٍ وكلكم مسؤولٌ عن رعيّتِه"(البخاري ، مسلم).
فالمسؤوليةُ جماعيةٌ: كلُّ واحدٍ منا إما أن يكونَ جسرًا للهدايةِ أو جدارًا للصدِّ.
أيها الأحبةُ… إن القدوةَ الحسنةَ والرفقَ بالخلقِ هما أعظمُ مفاتيحِ القلوبِ. وإن واجبَنا أن نُزيلَ كلَّ حجابٍ صنعناه بسلوكِنا أو تقصيرِنا، فنكونَ دعاةً إلى اللهِ بقلوبِنا وأخلاقِنا وأفعالِنا.
الخُطْبَةُ الثَّانِيَةُ
الحمدُ للهِ حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيهِ، وأشهدُ أن لا إلهَ إلا اللهُ وحدهُ لا شريكَ لهُ، وأشهدُ أن محمدًا عبدُهُ ورسولُهُ ﷺ.
وَاجِبُنَا فِي رَفْعِ الحُجُبِ: أيها الإخوةُ… لقد جعلنا اللهُ شهودًا على الناسِ، فقال:"وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ"(البقرة: 143). وهذا يفرضُ علينا واجباتٍ واضحةً:
واجبُ الفرد: أن يكون رحيمًا صادقًا، لا يصدّ الناسَ عن اللهِ بسوءِ خلقِه.
واجبُ الأبِ والأمِّ: تربيةُ الأبناءِ بالحبِّ لا بالقسوةِ.
واجبُ العالمِ والخطيبِ: أن يكون كلامُه دعوةً باللينِ والحكمةِ.
واجبُ المجتمعِ: أن يُظهرَ الإسلامَ عدلًا ورحمةً، لا ظلمًا وفسادًا.
قال النبي ﷺ: "كلكم راعٍ وكلكم مسؤولٌ عن رعيّتِه"(البخاري ، مسلم).
فالمسؤوليةُ جماعيةٌ: كلُّ واحدٍ منا إما أن يكونَ جسرًا للهدايةِ أو جدارًا للصدِّ.
أيها الأحبةُ… إن القدوةَ الحسنةَ والرفقَ بالخلقِ هما أعظمُ مفاتيحِ القلوبِ. وإن واجبَنا أن نُزيلَ كلَّ حجابٍ صنعناه بسلوكِنا أو تقصيرِنا، فنكونَ دعاةً إلى اللهِ بقلوبِنا وأخلاقِنا وأفعالِنا.
الخُطْبَةُ الثَّانِيَةُ
الحمدُ للهِ حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيهِ، وأشهدُ أن لا إلهَ إلا اللهُ وحدهُ لا شريكَ لهُ، وأشهدُ أن محمدًا عبدُهُ ورسولُهُ ﷺ.
ثِمَارُ (نتائج) رَفْعِ الحُجُبِ وَفَتْحِ الأَبْوَابِ
عباد الله:" إن رفعَ الحجبِ التي يصنعها الناسُ بينهم وبين اللهِ ليس أمرًا جانبيًا في حياةِ الإيمانِ، بل هو أصلٌ عظيمٌ تتوقفُ عليه هدايةُ القلوبِ، وصلاحُ الأممِ، ورفعةُ شأنِ الدينِ. فكما أن الشجرةَ إذا زال ما يحولُ بينها وبين الشمسِ والماءِ أخرجت أطيبَ الثمارِ، كذلك القلوبُ إذا زالت عوائقُها وحجبُها أخرجت هدى ورحمةً وعدلًا.
أولًا: هدايةُ القلوبِ: أولُ ثمرةٍ من ثمارِ رفعِ الحجبِ أن تُفتحَ أبوابُ الهدايةِ، فإذا أُزيلت الحواجزُ دخل نورُ القرآنِ إلى الفؤادِ، فيبصرُ الحقَّ كأنه بين يديهِ.
قال اللهُ تعالى:"أفمن شرح اللهُ صدرهُ للإسلامِ فهو على نورٍ من ربِّهِ"(الزمر: 22)،
وفي الحديثِ الصحيحِ قال النبيُّ ﷺ:"إنَّ في الجَسَدِ مُضْغَةً، إذا صَلَحَتْ، صَلَحَ الجَسَدُ كُلُّهُ، وإذا فَسَدَتْ، فَسَدَ الجَسَدُ كُلُّهُ، ألا وهي القَلْبُ"(البخاري، مسلم).
ثانِيًا: قُوَّةُ الوَحْدَةِ وَاجْتِمَاعُ الأُمَّةِ: من ثمارِ رفعِ الحُجُبِ أيضًا: أن تتوحّدَ القلوبُ وتجتمعَ الأمةُ، فإن الحجبَ حين تكونُ غلوًّا أو تعصّبًا تفرّق ولا تجمع. وإذا زالت بان الدينُ في رحابتِه وسموِّه.
ثانِيًا: قُوَّةُ الوَحْدَةِ وَاجْتِمَاعُ الأُمَّةِ: من ثمارِ رفعِ الحُجُبِ أيضًا: أن تتوحّدَ القلوبُ وتجتمعَ الأمةُ، فإن الحجبَ حين تكونُ غلوًّا أو تعصّبًا تفرّق ولا تجمع. وإذا زالت بان الدينُ في رحابتِه وسموِّه.