recent
أخبار عاجلة

خطبة الجمعة واعتصموا بحبل الله جميعا

 واعتصموا بحبل الله جميعا ً


الْحَمْدُ للهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، الحمدلله ذِي الْفَضْلِ وَالإِنْعَامِ وَالتَّمْكِينِ، وَأَشْهَدُ أَنْ لاَّ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ وَلِيُّ الصَّالِحِينَ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، وَصَفِيُّهُ وَخَلِيلُهُ، آخَى بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَدَعَاهُمْ إِلَى حَبْلِ اللهِ المتين، اللهم صَلِّ وسلِم وبارك على سيدنا محمد وَعَلَى آلِهِ الطَّيِّبِينَ وَأَصْحَابِهِ الْمُبَارَكِينَ، ومن تبعهم بإحسان إِلَى يَوْمِ الدِّينِ.

أَمَّا بَعْدُ فَيا عِبَادَ اللَّهِ: أُوصِيكُمْ وَنَفْسِي بِتَقْوَى اللَّهِ تعالى، فإنها وصيةُ الله للأولين والآخرين، فَاتَّقُوا اللهَ عِبَادَ اللهِ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ، وَاحْذَرُوا الْفُرْقَةَ وَتَجَنَّبُوا الاِخْتِلاَفَ فِي الدِّينِ؛ قَالَ اللهُ تَعَالَى: وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِين.
مَعاشَرَ الْمُسْلِمِينَ: لَقَدْ أَكْرَمَنَا رَبُّنَا - عَزَّ وَجَلَّ - بِهَذَا الدِّينِ، وَشَرَّفَنَا بِهِ مِنْ بَيْنِ الْعَالَمِينَ، فَهُوَ أُسُّ وَحْدَتِنَا، وَأَصْلُ عِزَّتِنَا، وَيَنْبُوعُ نَهْضَتِنَا، فَلَقَدْ عَلَّمَنَا اللهُ بِهِ مِنَ الْجَهَالَةِ، وَهَدَانَا بِهِ مِنَ الضَّلاَلَةِ، وَكَثَّرَنَا بِهِ بَعْدَ الْقِلَّةِ، وَأَعَزَّنَا بِهِ بَعْدَ الذِّلَّةِ، كما قَالَ ربنا عَزَّ مِنْ قَائِلٍ: وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ
عِبَادَ اللهِ: إِنَّ مِنْ أَخَصِّ خَصَائِصِ دِينِنَا الْعَظِيمِ, وَمِنْ أَشْرَفِ مَا دَعَانَا إِلَيْهِ كِتَابُ رَبِّنَا الْكَرِيمِ: التَّلاَحُمَ وَالتَّكَاتُفَ, وَالتَّـآخِيَ وَالتَّـآلُفَ, قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ، وَقَالَ رَسُولُ اللهِ: « الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ: لاَ يَظْلِمُهُ وَلاَ يُسْلِمُهُ، وَمَنْ كَانَ فِي حَاجَةِ أَخِيهِ كَانَ اللهُ فِي حَاجَتِهِ, وَمَنْ فَرَّجَ عَنْ مُسْلِمٍ كُرْبَةً فَرَّجَ اللهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرُبَاتِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِماً سَتَرَهُ اللهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ»
وَيُشَبِّهُ لَنَا رَسُولُنَا الْكَرِيمُ, عَلَيْهِ أَفْضَلُ الْصَّلاَةِ وَأَتَمُّ التَّسْلِيمِ, هَذَا الارْتِبَاطَ الْوَثِيقَ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ, وَالتَّوَاصُلَ الْعَمِيقَ بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ, بِالْجَسَدِ الْوَاحِدِ الَّذِي إِنْ أَصَابَ الْمَرَضُ جُزْءًا مِنْهُ, لَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يَذُوقَ طَعْمَ النَّوْمِ وَالرَّاحَةِ؛ لِأَنَّهُ بَعْضُهُ وَجُزْؤُهُ الَّذِي لاَ يَنْفَصِلُ عَنْهُ, فَعَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ : « مَثَلُ الْمُؤْمِنِينَ فِي تَوَادِّهِمْ وَتَرَاحُمِهِمْ وَتَعَاطُفِهِمْ مَثَلُ الْجَسَدِ: إِذَا اشْتَكَى مِنْهُ عُضْوٌ تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ الْجَسَدِ بِالسَّهَرِ وَالْحُمَّى» وَيَقُولُ: « الْمُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِ كَالْبُنْيَانِ يَشُدُّ بَعْضُهُ بَعْضاً». وَشَبَّكَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ.
أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ: إِنَّ مِنْ أَقْوَى الرَّوَابِطِ وَأَوْثَقِ الْعُرَى: الشُّعُورُ بِالأُخُوَّةِ الإِسْلاَمِيَّةِ وَمُرَاعَاةُ حُقُوقِهَا، وَتَرْسِيخُ مَعَانِيهَا فِي الْقُلُوبِ وَالْعُقُولِ، وَمُمَارَسَتُهَا وَاقِعاً بَيْنَ أَفْرَادِ الشَّعْبِ الْمُسْلِمِ. وَقَدْ أَكَّدَ رَبُّنَا عَزَّ وَجَلَّ هَذِهِ الأُخُوَّةَ فِي غَيْرِ مَا آيَةٍ فِي كِتَابِهِ الْعَزِيزِ وَأَثْنَى عَلَى أَهْلِهَا، فَقَالَ سُبْحَانَهُ: وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ. وَعَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «لاَ يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى يُحِبَّ لأَخِيهِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ». وَلاَ يَخْفَى مَا لِلإِصْلاَحِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ مِنْ أَثَرٍ عَظِيمٍ فِي إِزَالَةِ الشَّحْنَاءِ وَالْعَدَاوَاتِ، وَتَطْهِيرِ الْمُجْتَمَعِ مِنْ أَوْضَارِ الشِّقَاقِ وَالنِّزَاعَاتِ، وَإِقَامَةِ مُجْتَمَعٍ سَلِيمٍ مُعَافىً مِنَ الْعِلَلِ الْبَاطِنَةِ، وَالأَدْوَاءِ الظَّاهِرَةِ؛ قَالَ اللهُ تَعَالَى: وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ * إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ .
إِخْوَةَ الإِسْلاَمِ: وَعَلَى الْمُجْتَمَعِ الْمُسْلِمِ أَنْ يَتَعَامَلَ بِأَخْلاَقِ الإِسْلاَمِ التَّيِ تَهْدِي إِلَى الْفَضِيلَةِ، وَيَبْتَعِدَ عَنِ الأَخْلاَقِ السَّيِّئَةِ الَّتِي تَقُودُ إِلَى الرَّذِيلَةِ؛ لِيَعِيشَ الْمُجْتَمَعُ أَعْلَى دَرَجَاتِ الذَّوْقِ وَالرُّقِيِّ وَالتَّلاَؤُمِ، وَيُرْسِيَ دَعَائِمَ الْحَضَارِةِ وَالاِتِّحَادِ وَالتَّلاَحُمِ؛ يَقُولُ الْحَقُّ جَلَّ جَلاَلُهُ: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ وَلَا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْرًا مِنْهُنَّ وَلَا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ * يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ [
إِخْوَةَ الْإيمان: إِنَّ وَحْدَتَنَا كَمُسْلِمِينَ عَلَى الْحَقِّ وَالْفَضِيلَةِ أَمَانَةٌ فِي أَعْنَاقِنَا، لاَ يَحِلُّ لأَحَدٍ أَنْ يُفَرِّطَ فِيهَا، وَنَحْنُ مَسْؤُولُونَ عَنْهَا أَمَامَ اللهِ: أَحَفِظْنَا أَمْ ضَيَّعْنَا؟ فَعَلَيْنَا أَنْ نَعْمَلَ بِجِدٍّ وَإِخْلاَصٍ؛ لِلْحِفَاظِ عَلَيْهَا وَالذَّوْدِ عَنْهَا، فَنَحْنُ فِي سَفِينَةٍ وَاحِدَةٍ إِنْ غَرِقَتْ هَلَكْنَا جَمِيعاً، وَإِنْ نَجَتْ نَجَوْنَا جَمِيعاً، وَلْنَكُنْ يَداً عَلَى مَنْ سِوَانَا؛ فَرَبُّـنَا وَاحِدٌ، وَدِينُنَا وَاحِدٌ، وَكِتَابُـنَا وَاحِدٌ، وَنَبِيُّنَا وَاحِدٌ، وَقِبْلَتُنَا وَاحِدَةٌ، فَعَلاَمَ التَّشَرْذُمُ وَالاِنْقِسَامُ؟!، وَلِمَ النِّزَاعُ وَالْخِصَامُ؟!. وَلْتَكُنْ آمَالُنَا مُشْتَرَكَةً، وَآلاَمُنَا مُقْتَسَمَةً، وَلْتَجْمَعْنَا أُخُوَّةُ الإِسْلاَمِ، وَتْرَبُطْنا رَوَابِطُ الإِيمَانِ، وَلْنَعْتَصِمْ بِحَبْلِ اللهِ جَمِيعاً؛ فَإِنَّهُ نِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ.
قَالَ نَبِيُّنَا المصطفى صلى الله عليه وسلم: إِنَّ اللهَ يَرْضَى لَكُمْ ثَلاَثاً: أَنْ تَعْبُدُوهُ وَلاَ تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً، وَأَنْ تَعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللهِ جَمِيعاً وَلاَ تَفَرَّقُوا، وَأَنْ تُنَاصِحُوا مَنْ وَلاَّهُ اللهُ أَمْرَكُمْ». فَفِي الاِجْتِمَاعِ الْبَرَكَةُ، وَفِي الفُرْقَةِ الْعَذَابُ، وَيَدُ اللهِ مَعَ الْجَمَاعَةِ، وَمَنْ شَذَّ شَذَّ فِي النَّارِ.
أقول ما سمعتم وَاسْتَغْفُرُ اللهَ لِي وَلَكُم ولوالدي ولوالديكم وَلِسَائرِ الْمُسْلِمِين مِنْ كُلِّ ذَنبٍ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيم.
 
الْحَمْدُ لِلَّهِ حَمْدًا كَثِيرًا كَمَا أَمَرَ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لاشريك له وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله خَيْرُ الْبَشَرِ، صلى الله وسلم وبارك عليه مَا اتَّصَلَتْ عَيْنٌ بِنَظَرٍ، أَوْ سَمِعَتْ أُذُنٌ بِخَبَرٍ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَالتَّابِعِينَ الْغُرَر.
أَمَّا بَعْدُ فيا عبادالله: اتَّقُوا اللهَ حَقَّ تَقْوَاهُ, وَاعْمَلُوا بِطَاعَتِهِ وَرِضَاهُ. واعلموا أنَّ مِنْ أعْظَمِ الْوَاجِبَاتِ عَلَى الْمُسْلِمِ حِينَ يَجِدُ الشِّقَاقَ وَالقَطِيعَةَ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ, أَنْ يَعْمَلَ عَلَى تَوْحيِدِ كَلِمَتِهِمْ, وَجَمْعِ شَمْلِهِمْ, وَرَأْبِ صَدْعِهِمْ, وَإِنَّ لَهُ فِي ذَلِكَ لَلأَجْرَ الْكَبِيرَ, وَالثَّوَابَ الْوَفِيرَ, مِنْ مَوْلاهُ العَلِيِّ الْقَدِيرِ؛ الَّذِي يَقُولُ جَلَّ شَأْنُهُ: لاَّ خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِّن نَّجْوَاهُمْ إِلاَّ مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاَحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتَغَاءَ مَرْضَاتِ اللّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً [
أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ: إِنَّ وَحْدَةَ الْمُسْلِمِينَ رِبَاطٌ وَثِيقٌ، لاَ تَنْفَصِمُ عُرَاهُ وَلاَ تَنْفَكُّ عُقْدَتُهُ، قَامَ عَلَى مَبْدَأِ الدِّينِ، وَجَعَلَهُ اللهُ صَرْحًا شَامِخًا مُتَمَاسِكًا؛ لَنْ يُوهِنَهُ بَرْقُ الْمَعَاوِلِ، أَوْ يُهَدِّدَ أَوْصَالَهُ هُبُوبُ الأَعَاصِيرِ وَالرِّيَاحِ.
وَلَقَدْ كَانَ الْمُسْلِمُونَ فِي الْعُصُورِ الذَّهَبِيَّةِ الأُولَى إِخْوَةً مُتَحَابِّينَ، وَأَوْلِيَاءَ مُجْتَمِعِينَ، لاَ يَنْزِعُ أَحَدُهُمْ يَدَهُ مِنْ يَدِ أَخِيهِ، أَوْ يُعْرِضُ عَنْهُ، أَوْ يَنْأَى بِجَانِبِهِ لِيَعِيشَ وَحْدَهُ دُونَ إِخْوَانِهِ، وَإِنْ خَالَفَهُ وَعَارَضَهُ فِي الرَّأْيِ وَالْقَوْلِ، بَلْ كَانُوا مِثَالاً لِلإِخَاءِ وَالْمَوَدَّةِ، وَلَوْ عَلَى حِسَابِ رَاحَتِهِمْ وَمُهْجَتِهِمْ، مُسْتَجِيبِينَ لِهَدْيِ سَيِّدِ الْخَلْقِ صلى الله عليه وسلم إِذْ يَقُولُ: «إِنَّ الْمُؤْمِنَ لِلْمُؤْمِنِ كَالْبُنْيَانِ يَشُدُّ بَعْضُهُ بَعْضًا» ؛ فَلاَنَتْ لَهُمُ الدُّنْيَا، يَجُوبُونَهَا نَشْرًا لِلْخَيْرِ وَالْقُوَّةِ وَالْحِكْمَةِ وَالْعَدْلِ.
وَقَدْ جَعَلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلاَقةً خَاصَّةً بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ, وَرَابِطَةً سَامِيَةً بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ, فَالْمُؤْمِنُ أَخُو الْمُؤْمِنِ، وَالْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ, فَلاَ رَابِطَةَ أَعْلَى مِنْ رَابِطَةِ الإِيمَانِ, وَلاَ وَشِيجَةَ أَقْوَى مِنْ وَشِيجَةِ الإِسْلاَمِ, وَلِهَذَا كَانَ لِهَذِهِ الأُخُوَّةِ حُقُوقٌ عَظِيمَةٌ, وَوَاجِبَاتٌ كَرِيمَةٌ, بَيَّنَهَا لَنَا رَبُّنَا سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى فِي كِتَابِهِ الْكَرِيمِ, وَوَضَّحَهَا لَنَا رَسُولُهُ الأَمِينُ فِي سُنَّتِهِ عَلَيْهِ أَفْضَلُ الصَّلاَةِ وَأَتَمُّ التَّسْلِيمِ، قَالَ: لاَ تَحَاسَدُوا, وَلاَ تَنَاجَشُوا, وَلاَ تَبَاغَضُوا, وَلاَ تَدَابَرُوا, وَلاَ يَبِعْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَيْعِ بَعْضٍ, وَكُونُوا عِبَادَ اللهِ إِخْوَاناً. الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ, لاَ يَظْلِمُهُ وَلاَ يَخْذُلُهُ وَلاَ يَحْقِرُهُ. التَّقْوَى هَا هُنَا [وَيُشِيرُ إِلَى صَدْرِهِ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ]. بِحَسْبِ امْرِئٍ مِنَ الشَّرِّ أَنْ يَحْقِرَ أَخَاهُ الْمُسْلِمَ. كُلُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ حَرَامٌ: دَمُهُ وَمَالُهُ وَعِرْضُهُ»
هَذَا وَصَلُّوا وَسَلِّمُوا عَلَى إِمَامِ المُرْسَلِينَ، وَقَائِدِ الغُرِّ المُحَجَّلِينَ، فَقَدْ أَمَرَكُمُ اللهُ تَعَالَى بِالصَّلاةِ وَالسَّلامِ عَلَيْهِ فِي مُحْكَمِ كِتَابِهِ حَيْثُ قَالَ عَزَّ قَائِلاً عَلِيمًا {إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} اللهم عن الخلفاء الراشدين المهديين؛ ساداتَنا و أئمتَنا: أبي بكر وعمر وعثمان وعلي، وعن سائر الصحابة أجمعين، وعمن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، وعنا معهم بعفوك ومَنِّك وكرمك يا أكرم الأكرمين،
اللهم أَعِزَّ الإسلامَ والمسلمينَ، اللهم وحِّدْ صفوفَ المسلمين و اجْمَعْ كَلِمَتَهُم على الحقِّ يا رب العالمين، اللهم اجعَلْ بلدنا هذا آمِنًا سخاء رخاء مطمئنًّا وسائرَ بلاد المسلمين، اللهم آمنا في أوطاننا، وأصلح وولاة أمورنا،
اللهم اغفر لنا ذنوبَنا، وإسرافَنا في أمرِنا، وثبِّت أقدامَنا وانصُرْنا على القوم الكافرين، اللهم اغفر لنا ما قَدَّمْنا وما أَخّرْنا، وما أَسْرَرْنا وما أعْلَنّا، وما أنتَ أعلمُ به منا، أنت المقدِّم وأنت المؤخِّر، وأنتَ على كل شيء قدير.
اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات، الأحياء منهم والاموات، انك يا مولانا سميع قريب مجيب الدعوات،
اللهم إنَّا نعوذ بكَ من زوال نِعمَتِك وتحوُّل عافيتِكَ، وفُجاءة نقمتِكَ، ومن جميع سخطِكَ يا أرحمَ الراحمينَ، اللهم أنت العالمُ بسرائرِنا فَأصْلِحْها، وأنتَ العالِمُ بذنوبِنا فاغْفِرْها، وأنتَ العالِمُ بضَعْفِنا فارحَمْنا، و أنتَ العالِمُ بحوائِجِنا فاقْضِها، اللهم ربَّنا آتِنا في الدنيا حسنةً، وفي الآخرة حسنةً، وَقِنَا عذابَ النار،
اللَّهُمَّ يَا وَاسِعَ الرَّحْمَةِ، وَيَا عَظِيمَ الْمِنَّةِ، ‌اسْقِنَا ‌الْغَيْثَ وَلَا تَجْعَلْنَا مِنَ الْقَانِطِينَ. اللَّهُمَّ أَغِثْنَا، اللَّهُمَّ أَغِثْنَا، اللَّهُمَّ أَغِثْنَا. اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْتَغْفِرُكَ إِنَّكَ كُنْتَ غَفَّارًا، فَأَرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْنَا مِدْرَارًا. اللَّهُمَّ اسْقِنَا غَيْثًا مُغِيثًا، هَنِيئًا مَرِيئًا، تُحْيِي بِهِ الْبِلَادَ، وَتَرْحَمُ بِهِ الْعِبَادَ، وَتَجْعَلُهُ قُوَّةً وَبَلَاغًا ‌إِلَى ‌حِينٍ.
اللهم كُن لإخواننا المضطهدين في مشارق الأرض ومغاربها عونًا ونصيرًا، اللهم أَمِّنْهم من كل خوف، وعافِهم من كل ضعف، اللهم احرُسْهم بعينك التي لا تَنام. نسألك يا ربَنا أن تجعلهم في حمايتك وعنايتك وحرزك القويم وحصنك الحصين، يا أرحم الراحمين، وياغياثَ المستغيثين، وياجارَ المستجيرين.
عِبادَ اللهِ إِنَّ اللهَ يَأْمُرُ بِالعَدْلِ وَالإِحْسانِ وَإِيتَاءِ ذِي القُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالبَغْيِ، يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ. فاُذْكُرُوا اللهَ العَظِيمَ الجليل يَذْكُرْكُمْ وَٱشْكُرُوهُ علي نِعَمِهِ يَزِدْكُمْ، وَٱسْتَغْفِرُوهُ يَغْفِرْ لَكُمْ وَٱتَّقُوهُ يَجْعَلْ لَكُمْ مِنَ أَمْرِكُمْ مَخْرَجًا، وَأَقِمِ الصَّلاةَ رحمك الله.

google-playkhamsatmostaqltradent