recent
أخبار عاجلة

خطبة الجمعة وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا الشيخ علاءالشال

 وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا

 


بدءًا بقصة من قصص الصحابة

 السراب القاتل.. حين يضل السعي ويخيب الرجاء

 قصة "المنادي من جوف النار 

الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله الملك الحق المبين، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله الصادق الأمين.

نبدأ بهذه القصة النبوية المهيبة:

يروي لنا النبي ﷺ مشهداً من مشاهد القيامة يُبكي العيون

 يقول ﷺ: "يُؤتَى بالرَّجُلِ يَومَ القِيامَةِ، فَيُلْقَى في النَّارِ، فَتَنْدَلِقُ أَقْتَابُ بَطْنِهِ (أمعاؤه)، فَيَدُورُ بها كما يَدُورُ الحِمارُ بالرَّحَى، فَيَجْتَمِعُ إلَيْهِ أَهْلُ النَّارِ، فَيَقُولونَ: يا فُلانُ مالَكَ؟

أَلَمْ تَكُنْ تَأْمُرُ بالمَعروفِ وتَنْهَى عَنِ المُنْكَرِ؟ فَيَقُولُ: بَلَى، كُنْتُ آمُرُ بالمَعروفِ ولا آتِيهِ، وأَنْهَى عَنِ المُنْكَرِ وآتِيهِ" (متفق عليه).

يا له من مشهد! رجل كان يظن الناس أنه من المحسنين

وكان هو يظن في نفسه أنه مصلح، لكن الحقيقة كانت سراباً؛ لأن باطنه خالف ظاهره. هذا هو عين قوله تعالى:"وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا".

العناصر الإجمالية للخطبة:

 العمل كـ "السراب": متى يكون الجهد هباءً؟

 قصص من أحوال المغترين بأعمالهم.

 الرياء الخفي وشهوة الظهور: قواصم الظهر.

علاقة اتباع "الهوى" بفساد العمل.

 مفتاح القبول: كيف ننجو من "الخسارة الكبرى"؟

شرح العناصر بالأدلة والقصص

العنصر الأول: العمل كـ "السراب" (تعب بلا أجر)

يقول الله تعالى

 في وصف أعمال من ضلّ سعيهم: {وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاءً حَتَّىٰ إِذَا جَاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا}.

 الحديث الشريف:

  قال النبي ﷺ:

«لأَعْلَمَنَّ أَقْوَامًا مِنْ أُمَّتِي يَأْتُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِحَسَنَاتٍ أَمْثَالِ جِبَالِ تِهَامَةَ بِيضًا، فَيَجْعَلُهَا اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ هَبَاءً مَنْثُورًا».

 قال ثوبان:

 يا رسول الله، صِفهم لنا، جَلِّهم لنا، أن لا نكون منهم ونحن لا نعلم!

قال: «أَمَا إِنَّهُمْ إِخْوَانُكُمْ وَمِنْ جِلْدَتِكُمْ، وَيَأْخُذُونَ مِنَ اللَّيْلِ كَمَا تَأْخُذُونَ، وَلَكِنَّهُمْ أَقْوَامٌ إِذَا خَلَوْا بِمَحَارِمِ اللَّهِ انْتَهَكُوهَا» (رواه ابن ماجه).

العنصر الثاني: قصص من أحوال المغترين

 قصة من السلف:

دخل رجل على الإمام الشافعي وهو في مرض موته، فقال له: "قوّى الله ضعفك"، فضحك الشافعي وقال:

"لو قوّى ضعفي لقتلني!"، فقال الرجل: "والله ما أردت إلا خيراً"

فقال الشافعي: "أعلم أنك لو سببتني لم تُرِد إلا خيراً، ولكن انظر ماذا تقول!".

 الشاهد: النية الطيبة وحدها لا تكفي، بل يجب أن يوافق القول الصواب.

 قصة ذي الخويصرة:

رجل من أعبد الناس، رآه الصحابة يصلي صلاة خاشعة، لكنه قال للنبي ﷺ: "اعدل يا محمد!"، فقال النبي ﷺ: «وَيْلَكَ! وَمَنْ يَعْدِلُ إِذَا لَمْ أَعْدِلْ؟».

هذا الرجل كان يظن نفسه "أشد تقوى" من رسول الله، فكانت نهايته الخروج من الدين كالسهم.

العنصر الثالث: الرياء وشهوة الثناء

 الحديث القدسي:

يقول الله تعالى:"أَنَا أَغْنَى الشُّرَكَاءِ عَنِ الشِّرْكِ، مَنْ عَمِلَ عَمَلًا أَشْرَكَ فِيهِ مَعِي غَيْرِي، تَرَكْتُهُ وَشِرْكَهُ"(  مسلم).

 أثر عن عمر بن الخطاب:

رأى عمر رجلاً يطأطئ رقبته في الصلاة (يُظهر الخشوع الزائد)، فصاح به عمر: "يا صاحب الرقبة، ارفع رقبتك، ليس الخشوع في الرقاب، ولكن الخشوع في القلوب!".

كان يخاف عليه من "وهم الإحسان" وهو مرائي.

 أثر عن الفضيل بن عياض:

"لو حلف لي أحد أني مرائي لصدقته، ولو قال لي أني مخلص لكذبت نفسي".

العنصر الرابع: الابتداع وإرادة الخير بغير دليل

 قصة الصحابة الثلاثة:

(الذين اعتزلوا النساء والصوم والنوم)، أرادوا خيراً، لكن النبي ﷺ زجرهم لأن "الإحسان" هو ما وافق سنته، لا ما وافق أهواءهم وتشددهم.

 الحديث النبوي:

 «إنَّ اللهَ حجب التوبةَ عن كلِّ صاحبِ بدعةٍ حتى يدعَ بدعتَه» (رواه الطبراني وصححه الألباني).

 والسبب؟ أن المبتدع يظن أنه "يحسن صنعاً" فكيف يتوب من يرى نفسه محسناً؟

العنصر الخامس: كيف ننجو؟ (الخوف والرجاء)

 من قصص الصحابة:

 كان حذيفة بن اليمان يقول: "كان الناس يسألون رسول الله ﷺ عن الخير، وكنت أسأله عن الشر مخافة أن يدركني".

 أثر التابعين:

قال الحسن البصري في وصف المؤمن والمنافق: "إن المؤمن جمع إحساناً وشفقة (خوفاً)، وإن المنافق جمع إساءة وأمناً".

عباد الله، إن أخطر ما يواجه العبد أن ينفق عمره في بناء بيت لآخرته، فإذا جاء يوم القيامة وجده سراباً وقاعاً صفصفاً.

اللهم إنا نعوذ بك أن نشرك بك شيئاً نعلمه، ونستغفرك لما لا نعلمه. اللهم طهر قلوبنا من الرياء، وأعمالنا من الابتداع، وألسنتنا من الكذب، وأعيننا من الخيانة. اللهم لا تجعلنا ممن ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعاً.

هل تريد مني ترتيب هذه النصوص في جدول

google-playkhamsatmostaqltradent