منهج الإسلام في مواجهة التطرف الفكري والانفلات الأخلاقي
فإِنّ رسالة الإسلام تدور مع الإصلاح في الأرض حيث دار، ولا تقبل بالفساد ولا ترفع قدر المفسدين بحالٍ من الأحوال، قال تعالى:"وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا"(الأعراف: 56).
ومن هنا فإنّ كل الاتهامات الموجّهة للإسلام ولنصوصه مردودة على أصحابها ومُرَوِّجيها؛ خاصّة وأنّ أكثر جرائم البشـرية المرتكبة قديمًا وحديثًا قد قام بها غير مسلمين، وما خبر الحرب العالمية الأولى والثانية -وإبادة الهنود الحمر في أمريكا وقتل البشر في جنوب إفريقيا، وبورما وما يحدث فيها- عنا ببعيد. لِذا ينبغي ألا نضع الإسلام في قفص اتّهام مهما حدَث من أحْدَاث.. وخَطَأ بعض الأفراد لا يعمم على مجموع أتباع الدين..
والسؤال المطروح: لماذا يُصـرّ بعض المنتسبين إلى الإسلام على تسويق صُورة ذهنية سلبيَّة عن الدين -مع كل حادث أليم- على اعتبار أن الإسلام هو المتهم الأول دائمًا في كل مصيبة وحدث وحادث؟؟
ينبَغِي عند الحديث عن مسألة التطرّف وقضية الإرهاب: ألا نتورّط في اتهام الدين وكامل أتباعه، أو أن نكون دائمًا في صورة المدافع عن المتهم (الإسلام) -حاشاه-؛ لا سيَّما وأنَّ الإسلام هو الذي يحضّ على السِّلْم الدائم والتعايش السلميّ مع النّاس (المخالفين وغيرهم)..
وأمّا هؤلاء الذين يُشوِّهون صورةَ الإسلام وتعاليمه بسوء تصـرفاتهم فإثمهم عند الله عظيم، كما أنّ هؤلاء الذين يُرَوِّعُون الآمنين، ويعملون على تخويف المستضعفين، وأراقوا دماء الأبرياء -من أيِّ دينٍ كانوا وإلى أيِّ فريق ينتمون- فهؤلاء إرهابيُّون فسدة، يسعَوْن بالسُّوء بين الناس، وقد ذمّ الله تعالى هذا الصّنف، وأعدّ لهم أشدّ العقوبات، قال تعالى: {إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ"(المائدة: 33)، وقال عزّ وجلّ:"وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ وَلَبِئْسَ الْمِهَادُ"(البقرة: 205، 206).
كما أخبرنا المولى بقوله: "وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا"(الأحزاب: 58).
ولا شكّ أنّ الإسلام قد عظَّم قيمة الإنسان، وجعله بنيان الله في أرضه، ملعونٌ من هدمه، قال تعالى: {وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا"(الإسراء: 70)، وهذا الذي يعتدي على الإنسان -مهما كان دينه- فقد باء بغضب من الله وصار ملعونًا عنده، قال الحق -جلّ شأنه-: {وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا"(النساء: 93).
ولقد برزت في الآونة الأخيرة في مجتمعاتنا بذرة للتطرف الفكري والانفلات الأخلاقي، والذي يعد بمثابة اختيار العيش ضد المجتمع فكريا وثقافيًّا.. ولذا كان لزامًا على الدعاة أن يُظهروا للناس أسباب تلك الظواهر المنحرفة، ووسائل علاجها كما تحدّث الإسلام العظيم، لا سيّما وديننا دين الوسطية والأخلاق، قال تعالى:"وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا"( البقرة: 143).. ويقول تعالى في وصف حبيبه المصطفى صلي الله عليه وسلم: "وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ"(القلم: 4).
التطرّف الفكري..
أسبابه ومظاهره ووسائل العلاج
التطرف الفكري حالة بشرية يقع فيها بعض الأفراد، كما تقع فيه بعض الدول الديكتاتورية في العالم، وليتضح الكلام أكثر دعونا نبين أسباب التطرف الفكري؛ حيث تتنوع أسباب التطرف الفكري وتتعدد؛ فمنها ما يتعلق بالأسباب الدينية والتربوية، أو الأسباب الاقتصادية، أو السياسية، أو الإعلامية، أو الفكرية، والتوجه الفكري الشاذ.
وأحسب أيها الإخوة أنَّ من أهمّ وأخطر أسباب انتشار التطرف ما يأتي:
1. هو الفهم القاصر لحقيقة الإسلام، وإن شئت فسمّه (الجهل بمفهوم الإسلام وطرق العيش به)؛ فدين الله تعالى في أبسط معانيه يعني (الاستسلام لله، والسّلام مع الناس).. وقد اكتنف أمَّتنَا في هذه الآونة من الزمان عدد من التصورات الخاطئة عن الدين، منها: مفهوم (في سبيل الله) وحصـره على المجاهد في المعركة حاملا سيفه وسلاحه ضد عدوّ في أرض المعركة، مع أن (في سبيل الله) تشمل كل من خرج ساعيًا للخير والمعروف، كمن سعى على لقمة عيشه له ولذويه، ومن وقف حارسًا لعقيدة المسلمين وعباداتهم وأخلاقهم.. تجزئة الدين بين لبّ وقشور، واعتبار أنّ الفرعيات في الدين فيها من الحرية ما يجعل الإنسان متسيبا نحو دينه، متنازلا عن مبادئه الصحيحة. حصْر الإسلام داخل دار العبادة (المسجد) وعدم الاعتراف به منهجًا للحياة خارج المسجد. حصْر التديُّن في الهدي الظاهر من لحية أو تقصير ثوب أو حجاب أو نقاب، وإخراج من دون ذلك الهدي من الإسلام والدين.
هذه الأفهام قد جعلت شبابنا فريسة للتطرف، ومن ثمّ لزم علينا أن نوضّح كيف تحدّث الإسلام عن قضية الفهم الصحيح للدين، فقد جعل الله تعالى الإسلام سلامًا وَبِرًّا وخيْرًا وبركةً على عموم الكون، كما أنّ الله تعالى جعل كلَّ حركةٍ في الحياة دينًا وعبادةً؛ حتى قررت الشريعة احتساب قضاء الشهوة في بابها المباح شرعًا وله من الثواب والفضل ما له، قال تعالى {قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ"(الأنعام: 162). إنّ التطرف في أي مجتمع يؤدي إلى إضعافه وتشتته، كما أنّه يعمل على إعاقة أي تقدّم أو إبداع، فضلاً عن نزعه روح الانتماء من النفوس..
2. ومن بين أسباب التطرف أيضًا: التربية الأسرية الخاطئة، القائمة على العدوانية والعدائية للمخالِف..
3. ومن الأسباب أيضًا: الفراغ الفكري والثقافي؛ بحيث يصير الشباب والبنات عرضة لمخاطر التطرف بنزغاته ونزعاته...
4. ومن الأسباب في ظنّي: الافتقار إلى رموز دينية موثوق بها وفيها، محايدة بالمعنى الصحيح؛ ليلجأ إليها الناس عند الضوائق والشدائد الفكرية والثقافية.
5. كما أنّ من الأسباب أيضًا: الأزمات السياسية والاقتصادية التي تحيط بالمجتمع؛ فقد أكّدت الدراسات والإحصاءات العلمية والاجتماعية أن أعلى نسبة من المتطرفين خرجت من بلدان ظروفها الاقتصادية في التراب، وأحوالها السياسية في الطين. فإنّ مثل هذه الظروف تعمل على تغذية التطرف وتنمية وتزكية نيرانه بين أرجاء المجتمع كله.
وللتطرف الفكري مظاهر قد ظهرت في المجتمع، منها:
1. سهولة اتهام الناس بالضلال والكفر. وهذا من أخطر الأدواء التي تحتاج إلى تكاتف جهود للعلاج لهذه الظاهرة؛ فالإنسان ليس حاكمًا أو قاضيًا على رقاب الخلق، يحكم بردّة هذا، وكفر ذاك، وفسوق وفجور آخر.
2. شرعنة الفحش من القول الغليظ والسب والقذف؛ وقد عظّمت الشريعة خطورة قول اللسان أو التقوّل على الإنسان؛ فما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد.
3. تبرير الوسائل على اعتبار أن الغاية تبرر الوسيلة، فربما لجأ صاحب هذا الفكر إلى الكذب والتضليل بحجة أنها وسيلة للوصول إلى غاية محمودة من وجهة نظره.
4. رفض المخالف وعدم الإيمان بفكرة التعايش السلمي حتى مع من خالفني في فكر أو دين وقد نشأت من فكرة اليقين بأن ما أمتلكه هو الصواب وغير خطأ "التعصب للرأي"، وهذا من أخطر ما ابتلي به الناس في زماننا.
5. ومن أخطر مظاهر التطرف: الولوج إلى دائرة "إراقة الدماء" تحت أي شبهة، وقد قال المولى الكريم: {وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ"(الأنعام: 151) وربما أوجد لنفسه مبررًا لفعل ذلك تحت ستار حماية الدين أو حماية الوطن، وكلاهما في الجُرم سواء.. ومعلوم ما توعّد الله به القاتل يوم القيامَة.
6. ولعل من المظاهر والآثار في ذات الوقت: فقد الأمن والسِّلْم المجتمعي بأبعاده المختلفة؛ فمعلوم أنّه كلما سرى التطرف الفكري إلى المجتمع، وملأ رءوس وأذهان الكثيرين كلما كثر الخوف والهلع بين أبناء ذلك المجتمع.
وحتى نعالج مثل هذه الظاهرة فلا بد من الآتي:
تمكين العلماء المخلصين من توجيه المجتمع وتربيته على الأفهام الصحيحة من الدين، دون اتباع لحاكم أو محكوم. ومن ثمّ الاهتمام بشأن الدعاة والخطباء وأهل العلم وتيسير أمر تحصيلهم للعلم الصالح الصحيح النافع، وتيسير أدائه للناس مع توضيح الصورة الصحيحة عن الإسلام.
الاهتمام بالدراسات العلمية الجادّة والواقعية في وضع أطر العلاج العملي لمشاكل التطرف والغلو في الدين والدنيا على السواء، مع الاستعانة بالخبراء المتخصصين في التربية والنفس والأخلاق.
وضع الرقابة على وسائل الإعلام باختلافها لما تبثه من دراما أو تصورات تساعد على تأجيج نار التطرف في المجتمع، أو تعمل على الانفلات من الأخلاق والدين بحجج وهمية من هنا وهناك.
التربية الأسرية المتميّزة القائمة على التوسط في الأمور، والأدب في السلوك مع الآخرين، وبيان منهج الدين القويم في التعامل والتعايش مع البشر من حولنا.
العمل على تفكيك الخطاب الديني المتطرّف سواء صدر عن مسلم أو غير مسلم؛ فليس أتباع الإسلام وحدهم من تجد بينهم من يتطرّف فكريًّا؛ بل تجد من غير من هو أشد تطرفًا وجرأة على دين الله ودنيا الناس على السواء.
إشاعة العدل بين الناس؛ ليشعر الجميع بالمساواة وأنّ الناس جميعًا سواسية، وأنه لا فضل لأحد على أحد، وأنّه لا يعيش بين الناس من يجري في عروقه دم مقدس؛ فالناس سواسية كأسنان المشط.
منهج الرسول في علاج التطرف الفكري:
1. التحذير من كل مظاهر الغلو في التدين، من خلال تصحيح المفاهيم، والتوجيه إلى الوسطية، في مسند الإمام أحمد:"وإياكم والغلوَّ في الدين، فإنما هلك من كان قبلكم بالغلو في الدين". وفي الحديث كما عند البخاري:"إِنَّ الدِّينَ يُسْـرٌ، وَلَنْ يُشَادَّ الدِّينَ أَحَدٌ إِلَّا غَلَبَهُ، فَسَدِّدُوا وَقَارِبُوا".
ولا شكّ أنّ الإسلام قد عظَّم قيمة الإنسان، وجعله بنيان الله في أرضه، ملعونٌ من هدمه، قال تعالى: {وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا"(الإسراء: 70)، وهذا الذي يعتدي على الإنسان -مهما كان دينه- فقد باء بغضب من الله وصار ملعونًا عنده، قال الحق -جلّ شأنه-: {وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا"(النساء: 93).
ولقد برزت في الآونة الأخيرة في مجتمعاتنا بذرة للتطرف الفكري والانفلات الأخلاقي، والذي يعد بمثابة اختيار العيش ضد المجتمع فكريا وثقافيًّا.. ولذا كان لزامًا على الدعاة أن يُظهروا للناس أسباب تلك الظواهر المنحرفة، ووسائل علاجها كما تحدّث الإسلام العظيم، لا سيّما وديننا دين الوسطية والأخلاق، قال تعالى:"وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا"( البقرة: 143).. ويقول تعالى في وصف حبيبه المصطفى صلي الله عليه وسلم: "وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ"(القلم: 4).
التطرّف الفكري..
أسبابه ومظاهره ووسائل العلاج
التطرف الفكري حالة بشرية يقع فيها بعض الأفراد، كما تقع فيه بعض الدول الديكتاتورية في العالم، وليتضح الكلام أكثر دعونا نبين أسباب التطرف الفكري؛ حيث تتنوع أسباب التطرف الفكري وتتعدد؛ فمنها ما يتعلق بالأسباب الدينية والتربوية، أو الأسباب الاقتصادية، أو السياسية، أو الإعلامية، أو الفكرية، والتوجه الفكري الشاذ.
وأحسب أيها الإخوة أنَّ من أهمّ وأخطر أسباب انتشار التطرف ما يأتي:
1. هو الفهم القاصر لحقيقة الإسلام، وإن شئت فسمّه (الجهل بمفهوم الإسلام وطرق العيش به)؛ فدين الله تعالى في أبسط معانيه يعني (الاستسلام لله، والسّلام مع الناس).. وقد اكتنف أمَّتنَا في هذه الآونة من الزمان عدد من التصورات الخاطئة عن الدين، منها: مفهوم (في سبيل الله) وحصـره على المجاهد في المعركة حاملا سيفه وسلاحه ضد عدوّ في أرض المعركة، مع أن (في سبيل الله) تشمل كل من خرج ساعيًا للخير والمعروف، كمن سعى على لقمة عيشه له ولذويه، ومن وقف حارسًا لعقيدة المسلمين وعباداتهم وأخلاقهم.. تجزئة الدين بين لبّ وقشور، واعتبار أنّ الفرعيات في الدين فيها من الحرية ما يجعل الإنسان متسيبا نحو دينه، متنازلا عن مبادئه الصحيحة. حصْر الإسلام داخل دار العبادة (المسجد) وعدم الاعتراف به منهجًا للحياة خارج المسجد. حصْر التديُّن في الهدي الظاهر من لحية أو تقصير ثوب أو حجاب أو نقاب، وإخراج من دون ذلك الهدي من الإسلام والدين.
هذه الأفهام قد جعلت شبابنا فريسة للتطرف، ومن ثمّ لزم علينا أن نوضّح كيف تحدّث الإسلام عن قضية الفهم الصحيح للدين، فقد جعل الله تعالى الإسلام سلامًا وَبِرًّا وخيْرًا وبركةً على عموم الكون، كما أنّ الله تعالى جعل كلَّ حركةٍ في الحياة دينًا وعبادةً؛ حتى قررت الشريعة احتساب قضاء الشهوة في بابها المباح شرعًا وله من الثواب والفضل ما له، قال تعالى {قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ"(الأنعام: 162). إنّ التطرف في أي مجتمع يؤدي إلى إضعافه وتشتته، كما أنّه يعمل على إعاقة أي تقدّم أو إبداع، فضلاً عن نزعه روح الانتماء من النفوس..
2. ومن بين أسباب التطرف أيضًا: التربية الأسرية الخاطئة، القائمة على العدوانية والعدائية للمخالِف..
3. ومن الأسباب أيضًا: الفراغ الفكري والثقافي؛ بحيث يصير الشباب والبنات عرضة لمخاطر التطرف بنزغاته ونزعاته...
4. ومن الأسباب في ظنّي: الافتقار إلى رموز دينية موثوق بها وفيها، محايدة بالمعنى الصحيح؛ ليلجأ إليها الناس عند الضوائق والشدائد الفكرية والثقافية.
5. كما أنّ من الأسباب أيضًا: الأزمات السياسية والاقتصادية التي تحيط بالمجتمع؛ فقد أكّدت الدراسات والإحصاءات العلمية والاجتماعية أن أعلى نسبة من المتطرفين خرجت من بلدان ظروفها الاقتصادية في التراب، وأحوالها السياسية في الطين. فإنّ مثل هذه الظروف تعمل على تغذية التطرف وتنمية وتزكية نيرانه بين أرجاء المجتمع كله.
وللتطرف الفكري مظاهر قد ظهرت في المجتمع، منها:
1. سهولة اتهام الناس بالضلال والكفر. وهذا من أخطر الأدواء التي تحتاج إلى تكاتف جهود للعلاج لهذه الظاهرة؛ فالإنسان ليس حاكمًا أو قاضيًا على رقاب الخلق، يحكم بردّة هذا، وكفر ذاك، وفسوق وفجور آخر.
2. شرعنة الفحش من القول الغليظ والسب والقذف؛ وقد عظّمت الشريعة خطورة قول اللسان أو التقوّل على الإنسان؛ فما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد.
3. تبرير الوسائل على اعتبار أن الغاية تبرر الوسيلة، فربما لجأ صاحب هذا الفكر إلى الكذب والتضليل بحجة أنها وسيلة للوصول إلى غاية محمودة من وجهة نظره.
4. رفض المخالف وعدم الإيمان بفكرة التعايش السلمي حتى مع من خالفني في فكر أو دين وقد نشأت من فكرة اليقين بأن ما أمتلكه هو الصواب وغير خطأ "التعصب للرأي"، وهذا من أخطر ما ابتلي به الناس في زماننا.
5. ومن أخطر مظاهر التطرف: الولوج إلى دائرة "إراقة الدماء" تحت أي شبهة، وقد قال المولى الكريم: {وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ"(الأنعام: 151) وربما أوجد لنفسه مبررًا لفعل ذلك تحت ستار حماية الدين أو حماية الوطن، وكلاهما في الجُرم سواء.. ومعلوم ما توعّد الله به القاتل يوم القيامَة.
6. ولعل من المظاهر والآثار في ذات الوقت: فقد الأمن والسِّلْم المجتمعي بأبعاده المختلفة؛ فمعلوم أنّه كلما سرى التطرف الفكري إلى المجتمع، وملأ رءوس وأذهان الكثيرين كلما كثر الخوف والهلع بين أبناء ذلك المجتمع.
وحتى نعالج مثل هذه الظاهرة فلا بد من الآتي:
تمكين العلماء المخلصين من توجيه المجتمع وتربيته على الأفهام الصحيحة من الدين، دون اتباع لحاكم أو محكوم. ومن ثمّ الاهتمام بشأن الدعاة والخطباء وأهل العلم وتيسير أمر تحصيلهم للعلم الصالح الصحيح النافع، وتيسير أدائه للناس مع توضيح الصورة الصحيحة عن الإسلام.
الاهتمام بالدراسات العلمية الجادّة والواقعية في وضع أطر العلاج العملي لمشاكل التطرف والغلو في الدين والدنيا على السواء، مع الاستعانة بالخبراء المتخصصين في التربية والنفس والأخلاق.
وضع الرقابة على وسائل الإعلام باختلافها لما تبثه من دراما أو تصورات تساعد على تأجيج نار التطرف في المجتمع، أو تعمل على الانفلات من الأخلاق والدين بحجج وهمية من هنا وهناك.
التربية الأسرية المتميّزة القائمة على التوسط في الأمور، والأدب في السلوك مع الآخرين، وبيان منهج الدين القويم في التعامل والتعايش مع البشر من حولنا.
العمل على تفكيك الخطاب الديني المتطرّف سواء صدر عن مسلم أو غير مسلم؛ فليس أتباع الإسلام وحدهم من تجد بينهم من يتطرّف فكريًّا؛ بل تجد من غير من هو أشد تطرفًا وجرأة على دين الله ودنيا الناس على السواء.
إشاعة العدل بين الناس؛ ليشعر الجميع بالمساواة وأنّ الناس جميعًا سواسية، وأنه لا فضل لأحد على أحد، وأنّه لا يعيش بين الناس من يجري في عروقه دم مقدس؛ فالناس سواسية كأسنان المشط.
منهج الرسول في علاج التطرف الفكري:
1. التحذير من كل مظاهر الغلو في التدين، من خلال تصحيح المفاهيم، والتوجيه إلى الوسطية، في مسند الإمام أحمد:"وإياكم والغلوَّ في الدين، فإنما هلك من كان قبلكم بالغلو في الدين". وفي الحديث كما عند البخاري:"إِنَّ الدِّينَ يُسْـرٌ، وَلَنْ يُشَادَّ الدِّينَ أَحَدٌ إِلَّا غَلَبَهُ، فَسَدِّدُوا وَقَارِبُوا".
ولا يخفى على شريف علمكم خبر الرهط الذين وفدوا إلى بيت الرسول كما عند البخاري: جَاءَ ثَلاَثَةُ رَهْطٍ إِلَى بُيُوتِ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَسْأَلُونَ عَنْ عِبَادَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَلَمَّا أُخْبِرُوا كَأَنَّهُمْ تَقَالُّوهَا، فَقَالُوا: وَأَيْنَ نَحْنُ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ قَدْ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ، قَالَ أَحَدُهُمْ: أَمَّا أَنَا فَإِنِّي أُصَلِّي اللَّيْلَ أَبَدًا، وَقَالَ آخَرُ: أَنَا أَصُومُ الدَّهْرَ وَلاَ أُفْطِرُ، وَقَالَ آخَرُ: أَنَا أَعْتَزِلُ النِّسَاءَ فَلاَ أَتَزَوَّجُ أَبَدًا، فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَيْهِمْ، فَقَالَ: «أَنْتُمُ الَّذِينَ قُلْتُمْ كَذَا وَكَذَا، أَمَا وَاللَّهِ إِنِّي لَأَخْشَاكُمْ لِلَّهِ وَأَتْقَاكُمْ لَهُ، لَكِنِّي أَصُومُ وَأُفْطِرُ، وَأُصَلِّي وَأَرْقُدُ، وَأَتَزَوَّجُ النِّسَاءَ، فَمَنْ رَغِبَ عَنْ سُنَّتِي فَلَيْسَ مِنِّي»
2. العمل على معالجة أسباب التطرف الفكري (كالحوار العقلي والعاطفي مع من تطرّف فكريا أو سلوكيًّا) كما حدث مع الشاب الذي أراد الزنا، وحديث النبي معه لتعديل سلوكه ورغباته المتطرفة نحو السيئ من الأخلاق، حتى خرج الشاب وليس أكره إلى قلبه من الزّنا..
3. التأكيد على قيم الإنسانية والتعايش السلمي المشترك، وضرورة التعاون على حماية المجتمع (أَبِدَعْوَى الجاهلية وأنا بين أظهركم) (هلا شققتَ عن قلبه) (كان أولى بك أن تأمره بحسن الطلب وتأمرني بحسن الأداء والقضاء).
4. التحذير من بذور التطرف والطرق إلى المؤدية إليه؛ كقوله صلى الله عليه وسلّم (أمتهوكون؟!!)
5. العمل على توظيف طاقات شباب الأُمّة مع التوعية الصحيحة بحقيقة الإسلام والتديّن؛ حتى لا يكونوا فريسة لغيرهم فيجرّونهم إلى السوء من الفكر والخُلُق.
الانفلات الأخلاقي وطرق مواجهته
إنَّ من أخطر ما ابتليت به مجتمعات المسلمين اليوم (التطرف والتفلّت) إما باتخاذ الدين ستارًا لهذه الظاهرة فربما يتشدد ويغالي في التدين بصورة تشمئز منها صدور ونفوس الغيورين على دين ربهم، وإما بالانحراف عن الدين بالكلية؛ رغبة في التمدين المزعوم، فتنبت انحرافا سلوكيا وقيميًّا تكثر معه الظواهر والأمراض السلوكية المنحرفة كمرض وظاهرة (الأمهات العازبات .. الشذوذ الجنسـيّ ..الميوعة والتقليد للغرب ....... الخ)..
أسباب الانفلات الأخلاقي:
تتعدد أسباب الانفلات الأخلاقي في المجتمع ما بين أسباب دينية وسياسية واقتصادية وفكرية وإعلامية وتربوية، ودعوني أُجمل لكم تلك الأسباب فيما يأتي، ومنها:
1. ضعف الوازع الديني، وغياب قضية مراقبة الله تعالى من القلوب.
2. وسائل التواصل الاجتماعي والتكنولوجي وتيسير أسباب الشهوات والفتن والإباحية.
3. انشغال الكثير من أرباب الأُسَر بالحياة الدنيا لدرجة ألهتهم عن تربية أبنائهم على الأخلاق والقيم، مع الاهتمام بالتسمين البدني للأبناء والبنات مع الغفلة عن التسمين الأخلاقي والقيمي.
4. تطرّف بعض وسائل الإعلام والمتخصصين فيه من تسويق الفواحش في الدراما والبرامج التافهة.
وإني لأردد مع القائل قوله:
أرى حُلَلاً تُصانُ على أناسٍ *** وأخلاقاً تُداسُ فما تُصــانُ
يقولون الزمان به فسـادٌ *** وهم فسدوا وما فسدَ الزمانُ
فها نحن نرى تفلتًا أخلاقيا في واقعنا المعاصر مما يستدعي انتباه كل غيور على الدين والقيم معًا؛ فإن الواقع في هذا يبعث على الأسى، قد زهد كثير من الناس رجالاً ونساء شباباً وشيباً بأخلاق القرآن، في الوقت الذي نشط فيه أعداء الإسلام بنشر الغزو الأخلاقي فكثر الفساد وانتشـرت المخالفات والمنكرات، وبات سيئو الأخلاق يجاهرون بمعاصيهم وذنوبهم ولا حياء ولا استحياء!! ولا حول ولا قوّة إلا بالله..
طرق علاج الانفلات الأخلاقي:
ولقد عمدت الشـريعة الإسلامية إلى معالجة مظاهر الانفلات الأخلاقي -وهو الانحراف والعدول عن الصواب من السلوك- ولم لا؟ وهي الأخلاق تنبت كالنباتِ *** إذا سقيت بماء المكرمات، وحتى يعالج الإسلام هذا الانفلات استخدم الآتي:
1. التأكيد على أنّ رسالة الإسلام رسالة أخلاقية قيميّة؛ قال صلي الله عليه وسلم :"إنما بُعِثْتُ لأتمم صالح الأخلاق".
2. الترغيب في درجات الجنة التي ترتبط بالأخلاق والقِيَم؛ قال صلى الله عليه وسلّم: "أَكْمَلُ المُؤْمِنِينَ إِيمَانًا أَحَسَنُهُمْ خُلُقًا"، وَيَقُولُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ فِي الحَدِيثِ الَّذِي تَرْوِيهِ أُمُّ المُؤْمِنِينَ عَائِشَةُ:"ذَهَبَ حُسْنُ الخُلُقِ بِخَيْرِ الدُّنيَا وَالآخِرَةِ" أَيْ: لا خَيْرَ فِي الدُّنيَا وَلا الآخِرَةِ إِلاَّ مَعَ حُسْنِ الخُلُقِ. وقد جعل النبي صلي الله عليه وسلم الأكثر خُلُقا هو الأقرب إليه؛ فقد ورد:"إنَّ من أحبكم إلي وأقربكم مني مجلساً يوم القيامة أحاسنكم أخلاقاً".
3. الربط بين الإيمان والخُلُق: فمن زاد عليك في الخُلُق زاد عليك في الإيمان والدين كما قال الفيروزآبادي، وقد ورد في الحديث: "مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ فَلاَ يُؤْذِ جَارَهُ، وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ".
4. رسم صورة القدوة الصالحة، وبيان صفات الفرد المسلم الذي يريده الإسلام؛ فمن أهم صفات المسلم: أن يكون (متين الخُلُق)؛ وتأتي هذه الدرجة حين يترسَّم المسلم طريق المصلحين أصحاب الأخلاق والسلوكيات الطيبة.
وأخيرًا: على كل واحدٍ منّا مسئولية نحو حماية المجتمع من التطرف الفكري والانفلات الأخلاقي؛ فصلاحنا كله يرتبط بذلك: فصلاح أمرك للأخلاق مرجعه *** فقوم النفس بالأخلاق تستقم
2. العمل على معالجة أسباب التطرف الفكري (كالحوار العقلي والعاطفي مع من تطرّف فكريا أو سلوكيًّا) كما حدث مع الشاب الذي أراد الزنا، وحديث النبي معه لتعديل سلوكه ورغباته المتطرفة نحو السيئ من الأخلاق، حتى خرج الشاب وليس أكره إلى قلبه من الزّنا..
3. التأكيد على قيم الإنسانية والتعايش السلمي المشترك، وضرورة التعاون على حماية المجتمع (أَبِدَعْوَى الجاهلية وأنا بين أظهركم) (هلا شققتَ عن قلبه) (كان أولى بك أن تأمره بحسن الطلب وتأمرني بحسن الأداء والقضاء).
4. التحذير من بذور التطرف والطرق إلى المؤدية إليه؛ كقوله صلى الله عليه وسلّم (أمتهوكون؟!!)
5. العمل على توظيف طاقات شباب الأُمّة مع التوعية الصحيحة بحقيقة الإسلام والتديّن؛ حتى لا يكونوا فريسة لغيرهم فيجرّونهم إلى السوء من الفكر والخُلُق.
الانفلات الأخلاقي وطرق مواجهته
إنَّ من أخطر ما ابتليت به مجتمعات المسلمين اليوم (التطرف والتفلّت) إما باتخاذ الدين ستارًا لهذه الظاهرة فربما يتشدد ويغالي في التدين بصورة تشمئز منها صدور ونفوس الغيورين على دين ربهم، وإما بالانحراف عن الدين بالكلية؛ رغبة في التمدين المزعوم، فتنبت انحرافا سلوكيا وقيميًّا تكثر معه الظواهر والأمراض السلوكية المنحرفة كمرض وظاهرة (الأمهات العازبات .. الشذوذ الجنسـيّ ..الميوعة والتقليد للغرب ....... الخ)..
أسباب الانفلات الأخلاقي:
تتعدد أسباب الانفلات الأخلاقي في المجتمع ما بين أسباب دينية وسياسية واقتصادية وفكرية وإعلامية وتربوية، ودعوني أُجمل لكم تلك الأسباب فيما يأتي، ومنها:
1. ضعف الوازع الديني، وغياب قضية مراقبة الله تعالى من القلوب.
2. وسائل التواصل الاجتماعي والتكنولوجي وتيسير أسباب الشهوات والفتن والإباحية.
3. انشغال الكثير من أرباب الأُسَر بالحياة الدنيا لدرجة ألهتهم عن تربية أبنائهم على الأخلاق والقيم، مع الاهتمام بالتسمين البدني للأبناء والبنات مع الغفلة عن التسمين الأخلاقي والقيمي.
4. تطرّف بعض وسائل الإعلام والمتخصصين فيه من تسويق الفواحش في الدراما والبرامج التافهة.
وإني لأردد مع القائل قوله:
أرى حُلَلاً تُصانُ على أناسٍ *** وأخلاقاً تُداسُ فما تُصــانُ
يقولون الزمان به فسـادٌ *** وهم فسدوا وما فسدَ الزمانُ
فها نحن نرى تفلتًا أخلاقيا في واقعنا المعاصر مما يستدعي انتباه كل غيور على الدين والقيم معًا؛ فإن الواقع في هذا يبعث على الأسى، قد زهد كثير من الناس رجالاً ونساء شباباً وشيباً بأخلاق القرآن، في الوقت الذي نشط فيه أعداء الإسلام بنشر الغزو الأخلاقي فكثر الفساد وانتشـرت المخالفات والمنكرات، وبات سيئو الأخلاق يجاهرون بمعاصيهم وذنوبهم ولا حياء ولا استحياء!! ولا حول ولا قوّة إلا بالله..
طرق علاج الانفلات الأخلاقي:
ولقد عمدت الشـريعة الإسلامية إلى معالجة مظاهر الانفلات الأخلاقي -وهو الانحراف والعدول عن الصواب من السلوك- ولم لا؟ وهي الأخلاق تنبت كالنباتِ *** إذا سقيت بماء المكرمات، وحتى يعالج الإسلام هذا الانفلات استخدم الآتي:
1. التأكيد على أنّ رسالة الإسلام رسالة أخلاقية قيميّة؛ قال صلي الله عليه وسلم :"إنما بُعِثْتُ لأتمم صالح الأخلاق".
2. الترغيب في درجات الجنة التي ترتبط بالأخلاق والقِيَم؛ قال صلى الله عليه وسلّم: "أَكْمَلُ المُؤْمِنِينَ إِيمَانًا أَحَسَنُهُمْ خُلُقًا"، وَيَقُولُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ فِي الحَدِيثِ الَّذِي تَرْوِيهِ أُمُّ المُؤْمِنِينَ عَائِشَةُ:"ذَهَبَ حُسْنُ الخُلُقِ بِخَيْرِ الدُّنيَا وَالآخِرَةِ" أَيْ: لا خَيْرَ فِي الدُّنيَا وَلا الآخِرَةِ إِلاَّ مَعَ حُسْنِ الخُلُقِ. وقد جعل النبي صلي الله عليه وسلم الأكثر خُلُقا هو الأقرب إليه؛ فقد ورد:"إنَّ من أحبكم إلي وأقربكم مني مجلساً يوم القيامة أحاسنكم أخلاقاً".
3. الربط بين الإيمان والخُلُق: فمن زاد عليك في الخُلُق زاد عليك في الإيمان والدين كما قال الفيروزآبادي، وقد ورد في الحديث: "مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ فَلاَ يُؤْذِ جَارَهُ، وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ".
4. رسم صورة القدوة الصالحة، وبيان صفات الفرد المسلم الذي يريده الإسلام؛ فمن أهم صفات المسلم: أن يكون (متين الخُلُق)؛ وتأتي هذه الدرجة حين يترسَّم المسلم طريق المصلحين أصحاب الأخلاق والسلوكيات الطيبة.
وأخيرًا: على كل واحدٍ منّا مسئولية نحو حماية المجتمع من التطرف الفكري والانفلات الأخلاقي؛ فصلاحنا كله يرتبط بذلك: فصلاح أمرك للأخلاق مرجعه *** فقوم النفس بالأخلاق تستقم