recent
أخبار عاجلة

خطبة الجمعة التفكك الأسرى إعداد /صلاح عبدالخالق

 التفكك الأسرى      


تعريف التفكك الأسري  وأنواعه  

 من مظاهر التفكك الأسرى

  من آثار وأخطار التفكك الأسري.

  من أسباب وعلاج  مشكلة التفكك الأسرى   

 

الحمد لله على نعمة الإسلام ونشهد أن لاإله إلا الله الملك العلام ونشهد أن محمد صلى الله عليه وسلم سيد الأنام وبعد فحديثى معكم بحول الله الواحد الديان تحت عنوان: التفكك الأسرى .     

مقدمة عن  التفكك الأسرى:

التفكك الأسري ليس حدثًا مفاجئًا، بل هو جرحٌ صامت يبدأ صغيرًا ثم يتسع حتى يهدد كيان الأسرة بأكمله. فعندما تغيب المودة، ويضعف الحوار، ويحلّ الإهمال محلّ المسؤولية، تتحول الأسرة من مصدرٍ للأمان والسكينة إلى ساحةٍ للاضطراب والقلق. والتفكك الأسري لا يقتصر أثره على الزوجين فحسب، بل يمتد ليصيب الأبناء في سلوكهم ونفوسهم ومستقبلهم، ثم ينعكس خطره على المجتمع كله. ومن هنا كانت الأسرة في الإسلام لبنة البناء الأولى، وحِصن القيم والأخلاق، فإذا تماسكَت قَوِيَ المجتمع، وإذا تفرّقت ضاع الاستقرار وانتشرت المشكلات.

أولاً :تعريف التفكك الأسري  وأنواعه:-

-اختلفت تسميات هذا المصطلح، فبعضهم يدعوه التفكك العائلي والبعض الآخر يسميه "تصدع الأسرة".ويُعريف التفكك الأسري بأنه خلل أو اضطراب يحدث في الأسرة حيث تنهار العلاقات والتواصل الجيد و الفعال داخلها

-أنواع التفكك الأسرى :

يمكن أن يقسم التفكك إلى نوعين هما :

-التفكك الجزئي: ويتم في حالات الانفصال والهجر المتقطع، حيث يعاود الزوج والزوجة حياتهما وعلاقاتهما العائلية، ولكن من المستبعد أن تستقيم الحياة الزوجية في مثل تلك الحالات، بل لا بد من أن تكون مهددة من وقت لآخر بالانفصال أو الهجر

.التفكك الكلي: ويتم بانتهاء العلاقات الزوجية بالطلاق، أو تحطيم حياة العائلة بقتل أو انتحار أحد الزوجين أو كليهما معًا، ومن جهة أخرى.

ثانياً :من مظاهر التفكك الأسرى منها مثلاً:

(1) كثرة الخلافات والنزاعات داخل الأسرة:-

-تحول البيت إلى ساحة شجار دائم بين الزوجين أو بين الآباء والأبناء، مما يضيع المودة والرحمة.قال تعالى: وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ (46)الأنفال

(2) الطلاق والانفصال الأسري:

-انهيار كيان الأسرة بالطلاق وحرمان الأبناء من الاستقرار النفسي والتربوي بسبب الطلاق . قال تعالى :وَإِنْ يَتَفَرَّقَا يُغْنِ اللَّهُ كُلًّا مِنْ سَعَتِهِ وَكَانَ اللَّهُ وَاسِعًا حَكِيمًا (130)النساء .دلالة الآية: أن التفريق أمر مكروه ولا يلجأ إليه إلا عند استحالة العشرة.

(3) غياب الحوار والتفاهم:سيطرة الصمت أو العنف اللفظي بدل الحوار، مما يولد الجفاء والكراهية.قال تعالى: وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا (83) البقرة«عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:«وَالكَلِمَةُ ‌الطَّيِّبَةُ ‌صَدَقَةٌ»«صحيح البخاري» (٢٩٨٩)، وصحيح مسلم (١٠٠٩)

(4) إهمال حقوق الزوجين:

-تقصير الزوج أو الزوجة في أداء الحقوق الشرعية، مما يزرع النفور. قال تعالى :وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ (228)البقرة . قال تعالى: {وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ} أي: وللنساء على بعولتهن من الحقوق واللوازم مثل الذي عليهن لأزواجهن من الحقوق اللازمة والمستحبة.ومرجع الحقوق بين الزوجين يرجع إلى المعروف، وهو: العادة الجارية في ذلك البلد وذلك الزمان من مثلها لمثله، ويختلف ذلك باختلاف الأزمنة والأمكنة، والأحوال، والأشخاص والعوائد.وفي هذا دليل على أن النفقة والكسوة، والمعاشرة، والمسكن، وكذلك الوطء  الكل يرجع إلى المعروف، فهذا موجب العقد المطلق.وأما مع الشرط، فعلى شرطهما، إلا شرطا أحل حراما، أو حرم حلالا.{وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ} أي: رفعة ورياسة، وزيادة حق عليها، كما قال تعالى: {الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ}.تفسير السعدى (صـ101)

(5) العقوق وسوء تربية الأبناء :

-تمرد الأبناء أو قسوتهم نتيجة غياب التربية الإيمانية والقدوة الحسنة قال تعالى :وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا (23) وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا (24)الإسراء .

(6) انعدام المودة والرحمة:

تحول العلاقة الزوجية إلى علاقة مادية خالية من المشاعر.قال تعالى: وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (21)الروم.

ثالثاً : من آثار وأخطار التفكك الأسري :

 آثار يصعب حصرها، ولكننا سنحاول عرض أهمها، فمن ذلك:

(1) آثار التفكك الأسرى على الأفراد:

-أول ضحايا التفكك الأسري هم أفراد تلك الأسرة المتفككة، فالزوج والزوجة يواجهان مشكلات كثيرة تترتب على تفكك أسرتهما، فيصابان بالإحباط وخيبة الأمل وهبوط في عوامل التوافق والصحة النفسية، وقد ينتج عن ذلك الإصابة بأحد الأمراض النفسية، كالقلق المرضي أو الاكتئاب أو الهستريا أو الوساوس أو المخاوف المرضية. وقد ينتج عن ذلك عدم القدرة على تكوين أسرة مرة أخرى، فينعزل الزوج أو الزوجة عن الحياة الاجتماعية، ويعيش حياة منطوية على الذات، سلبية التعامل، لا تشارك الآخرين نشاطات الحياة المختلفة. وهذه ولا شك نتائج تعطل أعضاء من أفراد المجتمع كان يتوقع منهم القيام بأدوار إيجابية في نهضة المجتمع ورعاية صغاره بصورة إيجابية بناءة.

 (2) آثار التفكك الأسرى على نشر الانحراف:

-يؤدي التفكك الأسري في بعض الأحيان إلى تهيئة الظروف لانحراف أفراد الأسرة، خصوصاً الأولاد من البنين والبنات، فعندما تتفكك الأسرة ويتشتت شملها، ينتج عن ذلك شعور لدى أفرادها بعدم الأمان الاجتماعي، وضعف القدرة لدى الفرد على مواجهة المشكلات، وتحوله للبحث عن أيسر الطرق وأسرعها لتحقيق المراد، دون النظر لشرعية الوسيلة المستخدمة في الوصول للهدف وفي هذا تغييب للضمير والالتزام بالمعايير والنظم الاجتماعية السائدة التي توجه سلوك الأفراد نحو الطرق المقبولة لتحقيق الأهداف بصورة مشروعة. والشاهد على ذلك هم الأحداث من الذكور والإناث في "دور الملاحظة "، الذين ينحرفون ويقعون في سلوك إجرامي نتيجة لتفكك أسرهم.

(3) آثار التفكك الأسرى على قيم المجتمع وثقافته:

-يسبب التفكك الأسري اختلالاً في كثير من القيم التي يسعى المجتمع لترسيخها في أذهان وسلوكيات أفراده، مثل الترابط والتراحم والتعاون والمسامحة ومساعدة المحتاج والوقوف معه في حالات الشدة، وغيرها من القيم الإيجابية المهمة في تماسك المجتمع واستمراره.

  (4)العدوانية، وهي تظهر في شكل:الجنوح في السلوك بالتعامل العدواني مع الذات أو مع من حوله، فإمّا تجده قاسيًا على نفسه سواءً في هيئته وشكله وألفاظه ونظافته، أو حتى قاسيا على من حوله لا سيما والديه وإخوانه وأخواته، فلا شيء يردعه لا قيم اجتماعية، ولا قيم شرعيّة لا يرى إلاّ نفسه ونفسه فقط!

(5)الوقوع في فخ التدخين والمخدرات:

ولأنها أمور تعطي شعورًا بالانفصال عن الواقع والعيش في خيالات ووهم السّعادة، فمن السّهل اصطياد الشّاب المنهك بعلاقة أسرية متفككة.

(6)التخريب والإفساد في الأرض.

ولذلك أغلب من تجدهم يفسدون المرافق العامة والتي وُضعت لمصالح النّاس من شباب عندهم نزعة عدوانيّة تجاه كل شيء مرتب وجميل ونافع

رابعاً : من أسباب وعلاج  مشكلة التفكك الأسرى: منها مثلاً

(1) الإعراض عن  القرآن والسنة:الأسرة

-إذا انحرفت عن جادَّة الحق والصواب، ودَعَت، أو تركت، أو ضعفت عن التمسُّك بهذا المبدأ العظيم وهو العمل بالقرآن والسنة ، فإن ذلك يكونُ سببًا في تفرُّقها وفي تفككها، وفي شقائها وفي تعاستها، والله  عز وجل  يقول :فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى (123) وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى (124) قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيرًا (125) قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنْسَى (126) طه .وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي أَيْ خَالَفَ أَمْرِي وَمَا أَنْزَلْتُهُ عَلَى رَسُولِي أَعْرَضَ عَنْهُ وَتَنَاسَاهُ وَأَخَذَ مِنْ غَيْرِهِ هُدَاهُ فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً أي ضنكا فِي الدُّنْيَا، فَلَا طُمَأْنِينَةَ لَهُ وَلَا انْشِرَاحَ لِصَدْرِهِ، بَلْ صَدْرُهُ ضَيِّقٌ حَرَجٌ لِضَلَالِهِ، وَإِنْ تَنَعَّمَ ظَاهِرُهُ وَلَبِسَ مَا شَاءَ وَأَكَلَ مَا شَاءَ وَسَكَنَ حَيْثُ شَاءَ، فَإِنَّ قَلْبَهُ مَا لَمْ يَخْلُصْ إِلَى الْيَقِينِ وَالْهُدَى فَهُوَ فِي قَلَقٍ وَحَيْرَةٍ وَشَكٍّ، فَلَا يَزَالُ فِي رِيبَةٍ يَتَرَدَّدُ فَهَذَا مِنْ ضَنْكِ الْمَعِيشَةِ.(تفسير ابن كثير (5/283)

(2) سوء اختيار كل واحدٍ من الزوجين لصاحبه,

-فالشرع جاء في سبيل بناءِ الأسرة، وفي تكوينها تكوينًا صحيحًا من أول خطوة، وأرشد الزوجين إلى حسن اختيار كل واحد منهما لصاحبه. فالواجب على المرء المسلم متى ما انطلق لتأسيس أسرةٍ مسلمةٍ، أن يبدأ الخطوة الأولى بدايةً صحيحة؛ بُحسن اختيار الزوجة، وهكذا بالنسبة للمرأة ولأوليائها، عليهم أن يحسنوا اختيار الزوج الذي سيكون قرينًا لمَوْلِيَّتِهم، وسوف يكون شريكًا لها في بناء الأسرة المسلمة، وسوف يكون الدَّور بينهم تكامليًّا، فإن تطابقَا فيما يُرضِي الله عز وجل، كان ذلك خيرًا لهما وسعادةً في الدنيا والآخرة. (أ) حُسن اختيار الزوجة:

-قال تعالى :وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (32) النور.عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ،عَنِ النَّبِيِّ ﷺقالَ:" تُنْكَحُ المَرْأَةُ لِأَرْبَعٍ: لِمَالِهَاوَلِحَسَبِهَاوَجَمَالِهَا وَلِدِينِهَا،فَاظْفَرْبِذَاتِ الدِّينِ،تَرِبَتْ يَدَاكَ"صحيح البخارى (5090)،وصحيح مسلم (1466)-فاظفر بذات الدين"أي فاحرص على أن تفوز بالمرأة الصالحة الُمتدينة لأنها خيرمتاع الدنيا إن نظرت إليها سرتك وإن أمرتهاأطاعتك وإن غبت عنها حفظتك في مالك وعرضها "تربت يداك"ومعناه في الأصل افتقرت يداك.(منار القارى (5/98)

(ب)حُسن اختيار الزوج :

-عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:«إِذَا أَتَاكُمْ مَنْ تَرْضَوْنَ خُلُقَهُ وَدِينَهُ فَزَوِّجُوهُ إِلَّا تَفْعَلُوا تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادٌعَرِيضٌ»سنن ابن ماجه(1967) صحيح الجامع (270).-يجب على ولي المرأة أن يختار لوليته الرجل الكفء الصالح،ممن يرضى دينه وأمانته فيجب على الولي أن يتقي الله في ذلك ويُراعي مصلحة مُوليته لا مصلحته هو،فإنه مُؤتمن ومسؤول عما ائتمنه الله عليه. (فتاوى اللجنة الدائمة 1 (26/301)

(3) عدم الوئام بين الزوجين:

-فالمطلوب من المسلم والمسلمة  أعني الزوجين  أن يعيشا في توادٍّ وتراحُم، فإن حصل من أحدهما كراهيةٌ للآخر، فلا بد من الصبر والاحتساب، وألا يسعى إلى طلب الفراق والافتراق، بل يصبر ويتحمل كل منهما صاحبه، كيف لا والله  تعالى يقول قال تعالى:وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ (19) النساء.أَيْ:طيِّبُوا أَقْوَالَكُمْ لَهُنَّ، وحَسّنُوا أَفْعَالَكُمْ وَهَيْئَاتِكُمْ بِحَسَبِ قُدْرَتِكُمْ، كَمَا تُحِبُّ ذَلِكَ مِنْهَا، فَافْعَلْ أَنْتَ بِهَا مِثْلَهُ.(تفسير ابن كثير (2/242). فيتطلَّب ذلك من المرء المسلم أنه إذا لم يودَّ المرأة مثلاً ولم يحبَّها - ألا يسارع إلى فراقها وهدم بيته، وتشريد أولاده، بل عليه أن يصبر، ولو حصل عدم الوئام، وأن يسعى إلى الصبر وإلى التوادِّ وإلى التراحم؛ لأن ذلك أمرٌ مطلوبٌ شرعًا. «وجاء رجل إلى سيّدنا عمر رضي الله عنه، يريد أن يطلّق زوجته، فسأله عمر عن السبب، فقال الرجل ‌إنّي ‌لا ‌أحبّها، فقال له عمر: أو كلّ البيوت تبنى على الحبّ؟ فأين التذمّم وأين الوفاء؟ أي إنك أعطيت زوجتك أملا وعهدا صادقا، وذمّة بأن تكون لك، فاتق الله في هذا العهد، وهذه الذمة، وهذا الأمل فلا تهدم بيتك بيدك، ولا تخيّب آمالا تعلّقت بك.» «الموسوعة القرآنية خصائص السور» (١٠/ 23) .

(4)وسائل التواصل الإجتماعى (النت):

وهذه من بلاء هذا العصر  فالتربية اليوم لم تعد في نظام مغلق لا يتجاوز البيت والمؤسسات المعروفة في التربية كالمدرسة والمسجد، بل صارت التربية اليوم في نظام مفتوح على العالم كله بكل ما فيه من غثٍّ وسمين.وهي الوسيلة الأهم التي يستغلها الشيطان وأولياؤه اليوم في إفساد البيوت، وهو الوسيلة المتاحة للكل بكل أعمارهم للهروب إليها عندما يكون هناك نوع من عدم الإحساس بالأمان والترابط الأسري، سيما وأن وسائل التواصل اليوم تعتمد على أسلوب الإثارة والإغراء واللقطة السريعة التي تؤثر على مستقبلات الدماغ وتحدث عنده ما يسمى بـ (الإدمان).

(5)استقالة تربوية من الأب والأم :

-في كثير من بيوت المسلمين، استقال كثير من الآباء والأمهات تربوياً، وظن الوالد المسكين أن وظيفته أن يقدم لأولاده الطعام والشراب، والمسكن والملبس فحسب، وظنت الأم هي الأخرى أن وظيفتها أن تغذي الأبدان فحسب، وانشغلت بالضرب في الأسواق، فشعر كثير من أبنائنا في بيوتنا باليتم التربوي، فعلى الوالدين  تحمل المسئولية المشتركة في تربية الأولاد :-قال تعالى :يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ (6) التحريم. {قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا} َقَالَ قَتَادَةُ: يَأْمُرُهُمْ بِطَاعَةِ اللَّهِ، وَيَنْهَاهُمْ عَنْ مَعْصِيَةِ اللَّهِ، وَأَنْ يقومَ عَلَيْهِمْ بِأَمْرِ اللَّهِ، وَيَأْمُرَهُمْ بِهِ وَيُسَاعِدَهُمْ عَلَيْهِ،وَفِي مَعْنَى هَذِهِ الْآيَةِ الْحَدِيثُ الَّذِي رواه َأَبُو دَاوُدَ (494)،وَالتِّرْمِذِيُّ (407)، مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ الرَّبِيعِ بْنِ سَبْرَة، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ"مُرُوا الصَّبِيَّ بِالصَّلَاةِ إِذَا بَلَغَ سَبْعَ سِنِينَ،فَإِذَا بَلَغَ عَشْرَ سِنِينَ فَاضْرِبُوهُ عَلَيْهَا"قَالَ الْفُقَهَاءُ: وَهَكَذَا فِي الصَّوْمِ؛ لِيَكُونَ ذَلِكَ تَمْرِينًا لَهُ عَلَى الْعِبَادَةِ، لِكَيْ يَبْلُغَ وَهُوَ مُسْتَمِرٌّ عَلَى الْعِبَادَةِ وَالطَّاعَةِ وَمُجَانَبَةِ الْمَعْصِيَةِ وَتَرْكِ الْمُنْكَرِ.(تفسير ابن كثير (8/167)

.عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ:«كُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالأَمِيرُ رَاعٍ، وَالرَّجُلُ رَاعٍ عَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ، وَالمَرْأَةُ رَاعِيَةٌ عَلَى بَيْتِ زَوْجِهَا وَوَلَدِهِ، فَكُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ»صحيح البخارى(5200) ،صحيح مسلم (1829)لاحظ فى هذا الحديث المسئولية المشتركة فى تربية الأبناء

- الرَّاعِي هُوَ: الْحَافِظُ الْمُؤْتَمَنُ الْمُلْتَزِمُ صَلَاحَ مَا اؤْتُمِنَ عَلَى حِفْظِهِ فَهُوَ مَطْلُوبٌ بِالْعَدْلِ فِيهِ وَالْقِيَامِ بِمَصَالِحِهِ. فتح البارى (13/112)

- على الوالدين تحمل مسئولية تربية الأبناء التربية الإسلامية كل حسب توزيع النبى  صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وليعلموا أنهم سيحاسبون أمام الله يوم القيامة عن ذلك.

 

google-playkhamsatmostaqltradent