الأَمْنُ الفِكْرِيُّ اسْتِقْرَارٌ مُجْتَمَعِيٌّ وَوَطَنِيٌّ

أولاً :من مفاهيم الأمن الفكرى.
ثانيا :الأمن نعمة تستحق الشكر.
ثالثاً : من فوائد نعمة الأمن
رابعاً:من عوامل بناء الأمن الفكرى .
خامسا ً:من عوامل نشر الخوف فى المجتمع.
الحمد لله على نعمة الإسلام ونشهد أن لاإله
إلا الله الملك العلام ونشهد أن محمد ﷺ سيد الأنام وبعد فحديثى معكم بحول الله
الواحد الديان تحت عنوان:الأَمْنُ الفِكْرِيُّ اسْتِقْرَارٌ مُجْتَمَعِيٌّ وَوَطَنِيٌّ
أولاً :من مفاهيم الأمن الفكرى :
(1)الأمن :حالة من الإستقرار الداخلي والخارجي
يحتاجها الإنسان في حياته ليتمكن من الحياة بسعادة وسرور،
لا ترتبط بزمان أو مكان محدد، وإنما تُصاحبه
أينما كان وفي كل زمان، وغياب هذه الحالة أو انخفاضها عن المستوى الأعلى يؤدي إلى وجود
قلق وخوف؛ يُساهم في تنغيص حياة الإنسان وشعوره بعدم الاستقرار.
(2)الأمن: مقوم من مقومات الحياة، به يَطمئن
الناس على دينهم وأنفسهم وأموالهم وأعراضهم، ويتجه تفكيرهم إلى ما يرفع شأن مجتمعهم
وينهض بأمتهم، فمقصود الأمن سلامة النفس والمال والعرض والدين والعقل.
(3)الأَمْنُ الْفِكْرِيُّ : هُوَ تَرْسِيخُ
الْفَهْمِ الصَّحِيحِ لِلدِّينِ، وَتَعْزِيزُ الْوَسَطِيَّةِ وَالِاعْتِدَالِ، وَالتَّثَبُّتُ
مِنَ الْأَخْبَارِ، وَنَشْرُ ثَقَافَةِ الْحِوَارِ وَاحْتِرَامِ الِاخْتِلَافِ، وَحِمَايَةُ
الشَّبَابِ مِنَ الِاسْتِقْطَابِ، وَتَكَامُلُ مَسْؤُولِيَّاتِ الْأُسْرَةِ وَالْمُؤَسَّسَاتِ،
وَتَرْشِيدُ التَّعَامُلِ مَعَ الْمُحْتَوَى الرَّقْمِيِّ، وَتَعْزِيزُ الِانْتِمَاءِ
الْوَطَنِيِّ، وَتَنْمِيَةُ مَسْؤُولِيَّةِ الْفَرْدِ فِي نَشْرِ الْوَعْيِ وَمُوَاجَهَةِ
الِانْحِرَافِ. فَالْأَمْنُ الْفِكْرِيُّ حِصْنٌ لِلْعُقُولِ، وَسِيَاجٌ لِلْمُجْتَمَعِ،
وَأَسَاسٌ لِاسْتِقْرَارِ الْوَطَنِ؛ إِذْ لَا اسْتِقْرَارَ لِمُجْتَمَعٍ تَضْطَرِبُ
أَفْكَارُهُ، وَلَا نَهْضَةَ لِأُمَّةٍ تَفْقِدُ وَعْيَهَا، وَلَا أَمْنَ حَقِيقِيًّا
إِلَّا بِعَقِيدَةٍ صَحِيحَةٍ، وَفِكْرٍ مُعْتَدِلٍ، وَوَعْيٍ مُسْتَنِيرٍ، وَوَحْدَةٍ
وَطَنِيَّةٍ تَجْمَعُ وَلَا تُفَرِّقُ، وَتَبْنِي وَلَا تَهْدِمُ. فَالْأَمْنُ الْفِكْرِيُّ
مَطْلَبٌ شَرْعِيٌّ ، وَضَرُورَةٌ دِينِيَّةٌ ، وَصِمَامُ أَمَانٍ بِإِذْنِ اللهِ تَعَالَى،
وَلَنْ تَسْتَقِيمَ الْحَيَاةُ بِدُونِهِ ، وَلَنْ يُوجَدَ وَلَنْ يَقُومَ بُنْيَانُهُ
، إِلَّا بِالدِّينِ وَشَعَائِرِهِ
ثانيا :الأمن نعمة تستحق الشكر :
قال تعالى :وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ
لَا تُحْصُوهَا إِنَّ اللَّهَ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ (18)النحل .
-من أعظم نعم الله تعالى على الإنسان نعمة
الأمن بها يُعبد الله في أرضه وتُحفظ دماء وتُصان أعراض ،وهي مطلب كلُ أمة وغاية كل
دولة،من أجلها جندت الجنود،ورصدت الأموال ،وفي سبيلها قامت الصراعات والحروب إنها نعمة
الأمن .وما أدراكم ما نعمة الأمن؟.
-فرغد الرزق والأمن من المخاوف،من أكبر النعم
الدنيوية، الموجبة لشكر الله تعالى.(تفسير السعدى (1/935).
ثالثاً :من فوائد نعمة الأمن مثلاً:
(1) بالأمن تتم مصالح الدين والدنيا:
-قال تعالى :وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ
اجْعَلْ هَذَا بَلَدًا آمِنًا وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ (126) البقرة.اعْلَمْ
أَنَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى حَكَى عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَنَّهُ
طَلَبَ فِي دُعَائِهِ مِنَ اللَّهِ نِعْمَةَ الْأَمَانِ وَهُوَ قَوْلُهُ:رَبِّ اجْعَلْ
هَذَا الْبَلَدَآمِناً
.وَالِابْتِدَاءُ بِطَلَبِ نِعْمَةِ الْأَمْنِ
فِي هَذَا الدُّعَاءِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ أَعْظَمُ أَنْوَاعِ النِّعَمِ وَالْخَيْرَاتِ
وَأَنَّهُ لَا يَتِمُّ شَيْءٌ مِنْ مَصَالِحِ الدِّينِ وَالدُّنْيَا إِلَّا بِهِ، وَسُئِلَ
بَعْضُ الْعُلَمَاءِ الْأَمْنُ أَفْضَلُ أَمِ الصِّحَّةُ؟ فَقَالَ: الْأَمْنُ أَفْضَلُ،
وَالدَّلِيلُ عَلَيْهِ أَنَّ شَاةً لَوِ انْكَسَرَتْ رِجْلُهَا فَإِنَّهَا تَصِحُّ
بَعْدَ زَمَانٍ، ثُمَّ إِنَّهَا تُقْبِلُ عَلَى الرَّعْيِ وَالْأَكْلِ وَلَوْ أَنَّهَا
رُبِطَتْ فِي مَوْضِعٍ وَرُبِطَ بِالْقُرْبِ
مِنْهَا ذِئْبٌ فَإِنَّهَا تُمْسِكُ عَنِ الْعَلَفِ وَلَا تَتَنَاوَلُهُ إِلَى أَنْ
تَمُوتَ ، وَذَلِكَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الضَّرَرَ الْحَاصِلَ
مِنَ الْخَوْفِ أَشَدُّ مِنَ الضَّرَرِ
الْحَاصِلِ مِنْ أَلَمِ الْجَسَدِ.(مفاتيح الغيب (19/103)
(2)بالأمن نسعد فى الحياة :
-قال تعالى :فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا
الْبَيْتِ (3) الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ (4) قريش.أطعمهم
بدلا من جوع شديد ، وآمنهم بدلا من خوف عظيم ، وذلك كله من فضله سبحانه
عليهم ومن رحمته ،حيث أتم عليهم نعمتين
بهما تكمل السعادة ،ويجتمع السرور.(التفسير الوسيط لطنطاوى (1/4570).
(3) بالأمن تُجمع لك الدنيا:
-عن عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مِحْصَنٍ الْأَنْصَارِيِّ
قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:«مَنْ أَصْبَحَ مِنْكُمْ آمِنًا فِي سِرْبِهِ
مُعَافًى فِي جَسَدِهِ عِنْدَهُ قُوتُ يَوْمِهِ فَكَأَنَّمَا حِيزَتْ لَهُ الدُّنْيَا»"بِحَذَافِيرِهَا"سنن
الترمذى (2346)،صحيح الجامع (6042)
.
(من أصبح منكم آمناً في سربه)، أي: الأمان
في النفس وفي القوم وفي البيت، فلا أحد يخيفه، ولا أحد يهدده.قال:(معافى في جسده) أي:أصبح
سليم الجسد معافى،يحرك يديه وأطرافه ويأكل ويشرب.قال:(عنده قوت يومه) ليس قوت شهره
ولا قوت سنته، وإنما قوت يومه الذي هو فيه؛ لأنه لا يدري هل سيعيش بعد ذلك أو لا يعيش؟
(فكأنما حيزت له الدنيا بحذافيرها) يعني: كأنما جمعت وأعطيت له الدنيا بحذافيرها، كأنه
أخذ الدنيا بما فيها، فصار ملكاً من الملوك، فاحمدوا ربكم على ما أعطاكم من نعم.(شرح
رياض الصالحين –حطيبة (35/17).
رابعاً:من عوامل بناء الأمن الفكرى مثلاً:
(1)عبادة الله وتوحيده :
وعد الله تعالى المؤمنين بالأمن والأمان
إن حققوا التوحيد وأخلصوا الإيمان،وعملوا الصالحات.فقال تعالى:وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ
آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا
اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي
ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي
لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا (55)النور.
-هَذَا وَعْدٌ مِنَ اللَّهِ لِرَسُولِهِ
ﷺبِأَنَّهُ سَيَجْعَلُ أُمَّتَهُ خُلَفَاءَ الْأَرْضِ،أَيْ:
أئمةَ النَّاسِ والولاةَ عَلَيْهِمْ، وَبِهِمْ تَصْلُحُ الْبِلَادُ، وَتَخْضَعُ لَهُمُ الْعِبَادُ،ولَيُبدلَنّ
بَعْدَ خَوْفِهِمْ مِنَ النَّاسِ أَمْنًا وَحُكْمًا فِيهِمْ.( تفسير ابن كثير
(6/77).
(2) إخلاص العبادة لله :
-قال تعالى :الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا
إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ (82) الأنعام
. أَيْ: هَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَخْلَصُوا الْعِبَادَةَ لِلَّهِ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ،
لَهُ، وَلَمْ يُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا هُمُ الْآمِنُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، الْمُهْتَدُونَ
فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ.(تفسير ابن كثير (3/294)
(3)تقوى الله والإيمان به :
-قال تعالى :وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى
آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ
.(96) الأعراف.وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرى آمَنُوا أَيْ آمَنُوا بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ
وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَاتَّقَوْا مَا نَهَى اللَّهُ عَنْهُ
وَحَرَّمَهُ لَفَتَحْنا عَلَيْهِمْ بَرَكاتٍ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ بَرَكَاتُ
السَّمَاءِ بِالْمَطَرِ،وَبَرَكَاتُ الْأَرْضِ بِالنَّبَاتِ وَالثِّمَارِ وَكَثْرَةِ
الْمَوَاشِي وَالْأَنْعَامِ، وَحُصُولِ الْأَمْنِ وَالسَّلَامَةِ، وَذَلِكَ لِأَنَّ
السَّمَاءَ تَجْرِي مجرى الأب،والأرض تجري مجرى الأم،ومنها يَحْصُلُ جَمِيعُ الْمَنَافِعِ
وَالْخَيْرَاتِ بِخَلْقِ اللَّهِ تَعَالَى وَتَدْبِيرِهِ.(مفاتيح الغيب (14/322)
-لاحظ معى كم عدد البركات وكم عدد الخيرات
التى تأتى من الأرض والسموات لمن آمن واتقى وعمل الصالحات.
(4)الإتقان فى العمل
:
-عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ
ﷺ قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يُحِبُّ
إِذَا عَمِلَ أَحَدُكُمْ عَمَلًا أَنْ يُتْقِنَهُ» .المعجم الأوسط للطبرانى (897)،وصحيح
الجامع (1880).-(عمل أحدكم عملاً) دينياً أو دنيويًا (أن يتقنه) الإتقان الإحسان والتكميل
أي يحسنه ويكمله.(التنوير شرح الجامع الصغير (3/378).إتقان العمل فى جميع الأعمال فيه أمن أقتصادى وتعليمى و....للمجتمع
(5)نفع الناس بما تيسر:
-عن طريق نفع الناس ونشر الأمن الإجتماعى
ويصبح المجتمع كالجسد الواحد
.
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ
اللهِ ﷺ: «مَنْ نَفَّسَ عَنْ مُؤْمِنٍ كُرْبَةً
مِنْ كُرَبِ الدُّنْيَا، نَفَّسَ اللهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ،
وَمَنْ يَسَّرَ عَلَى مُعْسِرٍ، يَسَّرَ اللهُ عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ،
وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا، سَتَرَهُ اللهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَاللهُ فِي
عَوْنِ الْعَبْدِ مَا كَانَ الْعَبْدُ فِي عَوْنِ أَخِيهِ...»صحيح مسلم (2699)
- هذا حَدِيث عَظِيم جَامِع فِيهِ: فَضْل
قَضَاء حَوَائِج الْمُسْلِمِينَ وَنَفْعهمْ بِمَا تَيَسَّرَ مِنْ عِلْم أَوْ مَال أَوْ
مُعَاوَنَة أَوْ إِشَارَة بِمَصْلَحَةٍ أَوْ نَصِيحَة وَغَيْر ذَلِكَ.(شرح النووى
(17/21)
(6)كثرة الدعاء منها مثلاً:
(أ)قال تعالى :قال تعالى :وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ
رَبِّ اجْعَلْ هَذَا بَلَدًا آمِنًا وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ (126) البقرة.
(ب)عن ابْنَ عُمَرَ، قال:لَمْ يَكُنْ رَسُولُ
اللَّهِ ﷺ يَدَعُ هَؤُلَاءِ الدَّعَوَاتِ، حِينَ
يُمْسِي، وَحِينَ يُصْبِحُ: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الْعَافِيَةَ فِي الدُّنْيَا
وَالْآخِرَةِ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الْعَفْوَ وَالْعَافِيَةَ فِي دِينِي وَدُنْيَايَ
وَأَهْلِي وَمَالِي،اللَّهُمَّ اسْتُرْ عَوْرَتِي» وَآمِنْ رَوْعَاتِي، اللَّهُمَّ
احْفَظْنِي مِنْ بَيْنِ يَدَيَّ، وَمِنْ خَلْفِي، وَعَنْ يَمِينِي، وَعَنْ شِمَالِي،
وَمِنْ فَوْقِي، وَأَعُوذُ بِعَظَمَتِكَ أَنْ أُغْتَالَ مِنْ تَحْتِي» قَالَ أَبُو
دَاوُدَ:«قَالَ وَكِيعٌ يَعْنِي الْخَسْفَ» سنن أبى داود (5074)صحيح الجامع
(1274).اطلب نعمة الأمن من الله تعالى كل صباح وكل مساء .
خامسا ً:من عوامل نشر الخوف فى المجتمع مثلا ً:
(1)الإعراض عن طاعة الله تعالى : -
-قال تعالى : قَالَ اهْبِطَا مِنْهَا جَمِيعًا
بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ
هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى (123) وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ
مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى (124) طه
(أ){وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي} أَيْ:
خَالَفَ أَمْرِي، وَمَا أَنْزَلْتُهُ عَلَى رَسُولِي، أَعْرَضَ عَنْهُ وَتَنَاسَاهُ
وَأَخَذَ مِنْ غَيْرِهِ هُدَاهُ.تفسير ابن كثير (5/322)
(ب) فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً أي فإن
له في هذه الدنيا عيشا ضيقا، ومعيشة شديدة منغصة، إما بشح المادة وإما بالقلق والهموم
والأمراض.(التفسير المنير للزحيلى (16/298)
(2)عدم شكر النعمة:
-قال تعالى :وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً
كَانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِنْ كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ
بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا
يَصْنَعُونَ (112)النحل. جعل اللَّه سبحانه
مثلاً يعتبرون به هو قصة قرية من القرى كان أهلها فى أمن من العدو، وطمأنينة
من ضيق العيش، يأتيهم رزقهم واسعاً من كل مكان، فجحدوا نعم اللَّه عليهم، ولم يشكروه
بطاعته وامتثال أمره، فعاقبهم اللَّه بالمصائب التى أحاطت بهم من كل جانب، وذاقوا مرارة
الجوع والخوف بعد الغنى والأمن، وذلك بسبب تماديهم فى الكفر والمعاصى (تفسير المنتخب
(1/405).
(3)المجاهرة بالمعاصى والفجور:
-عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، قَالَ:
أَقْبَلَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ:" يَا مَعْشَرَ الْمُهَاجِرِينَ
خَمْسٌ إِذَا ابْتُلِيتُمْ بِهِنَّ، وَأَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ تُدْرِكُوهُنَّ: لَمْ
تَظْهَرِ الْفَاحِشَةُ فِي قَوْمٍ قَطُّ،حَتَّى يُعْلِنُوا بِهَا،إِلَّا فَشَا فِيهِمُ
الطَّاعُونُ، وَالْأَوْجَاعُ الَّتِي لَمْ تَكُنْ مَضَتْ فِي أَسْلَافِهِمُ الَّذِينَ
مَضَوْا وَلَمْ يَنْقُصُوا الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ، إِلَّا أُخِذُوا بِالسِّنِينَ،
وَشِدَّةِ الْمَئُونَةِ، وَجَوْرِ السُّلْطَانِ عَلَيْهِمْ، وَلَمْ يَمْنَعُوا زَكَاةَ
أَمْوَالِهِمْ إِلَّا مُنِعُوا الْقَطْرَ مِنَ السَّمَاءِ، وَلَوْلَا الْبَهَائِمُ
لَمْ يُمْطَرُوا، وَلَمْ يَنْقُضُوا عَهْدَ اللَّهِ،وَعَهْدَ رَسُولِهِ، إِلَّا سَلَّطَ
اللَّهُ عَلَيْهِمْ عَدُوًّا مِنْ غَيْرِهِمْ، فَأَخَذُوا بَعْضَ مَا فِي أَيْدِيهِمْ،
وَمَا لَمْ تَحْكُمْ أَئِمَّتُهُمْ بِكِتَابِ اللَّهِ، وَيَتَخَيَّرُوا مِمَّا أَنْزَلَ
اللَّهُ، إِلَّا جَعَلَ اللَّهُ بَأْسَهُمْ بَيْنَهُمْ "(سنن ابن ماجة (4019)صحيح
الجامع (7978).
(4)حب الدنيا:حب الدنيا رأس كل خوف وفزع فمثلا
ً:
-عَنْ ثَوْبَانَ،قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:«يُوشِكُ الْأُمَمُ أَنْ تَدَاعَى عَلَيْكُمْ كَمَا تَدَاعَى الْأَكَلَةُ إِلَى قَصْعَتِهَا»، فَقَالَ قَائِلٌ: وَمِنْ قِلَّةٍ نَحْنُ يَوْمَئِذٍ؟ قَالَ:«بَلْ أَنْتُمْ يَوْمَئِذٍ كَثِيرٌ، وَلَكِنَّكُمْ غُثَاءٌ كَغُثَاءِ السَّيْلِ، وَلَيَنْزَعَنَّ اللَّهُ مِنْ صُدُورِ عَدُوِّكُمُ الْمَهَابَةَ مِنْكُمْ، وَلَيَقْذِفَنَّ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمُ الْوَهْنَ»،فَقَالَ قَائِلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَا الْوَهْنُ؟ قَالَ: «حُبُّ الدُّنْيَا، وَكَرَاهِيَةُ الْمَوْتِ» سنن أبى داود (4297) ، صحيح الجامع (8183).