مَن هو الإنسان الذَّوْق صاحب الخُلُق الراقي؟

الذوق العام، ورقي السلوك، وجمال الأخلاق في ضوء القرآن الكريم والسنة النبوية.
الحمد لله الذي زيَّن الإنسان بالإيمان، وجمَّله بمحاسن الأخلاق، وجعل حسن الخلق من أعظم القربات، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا محمدًا عبده ورسوله، صاحب الخلق العظيم، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا.
أما بعد، فيا عباد الله،
أيها المسلمون، حديثنا اليوم عن سؤال مهم يحتاج إليه كل بيت، وكل شارع، وكل مؤسسة، وكل مجتمعحديثنا عن خُلُقٍ قد يراه بعض الناس أمرًا بسيطًا، وهو عند الله عظيم، وسلوكٍ قد يظنه البعض من العادات الاجتماعية، وهو في ميزان الإسلام من محاسن الإيمان؛ حديثنا عن الذوق العام، ورقي السلوك، وجمال الأخلاق أوإن شئت فقل :"
مَن هو الإنسان الذَّوْق صاحب الخُلُق الراقي؟
هل الإنسان الراقي هو صاحب الملابس الغالية؟ أم صاحب السيارة الفاخرة؟ أم الذي يجيد الكلام، ويحسن اختيار الألفاظ أمام الناس؟ أم الذي يحمل الشهادات العليا، ويتحدث بلغات متعددة؟
إن الرقي الحقيقي ليس مظهرًا يُشترى، ولا كلمات تُقال، ولا منصبًا يُفتخر به؛ وإنما هو خُلُق يظهر عند الغضب، وأدب يتجلى عند الاختلاف، ورحمة تظهر في التعامل مع الضعفاء، واحترام يلمسه الناس في حضورك وغيابك.
إن الإنسان الذوَّق هو الذي يشعر بمشاعر الآخرين، ويعرف متى يتكلم، ومتى يصمت، ومتى يعتذر، ومتى يتنازل عن حقه في الجدال طلبًا للمودة والإصلاح.
إنه الإنسان الذي لا يجعل وجوده عبئًا على من حوله، ولا يجعل لسانه سيفًا يجرح به القلوب، بل يكون مصدر راحة وأمان، وكلمة طيبة، وابتسامة صادقة.
يقول الله تعالى في وصف نبيه ﷺ:"وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ [القلم: 4].
فجعل الله عظمة الخلق وصفًا عظيمًا لرسوله الكريم؛ لأن الأخلاق ليست أمرًا هامشيًّا في حياة الإنسان، بل هي من صميم دينه وإنسانيته.
وقال سبحانه وتعالى:
﴿وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا﴾ [البقرة: 83].
تأملوا، عباد الله، لم يقل الله: قولوا للمسلمين حسنًا فحسب، بل قال: ﴿لِلنَّاسِ حُسْنًا﴾، فالمسلم صاحب الخلق الراقي يحسن كلامه مع الناس، ولا يجعل اختلاف الدين أو الرأي أو المكانة الاجتماعية مبررًا للإساءة والاحتقار.
أولًا: الإنسان الذوَّاق هو الذي يحفظ لسانه
عباد الله:" إن من أعظم علامات الرقي أن يكون الإنسان مهذب اللسان، فلا يجرح بكلمة، ولا يسخر من هيئة أحد، ولا يعيب فقيرًا لفقره، ولا يفضح إنسانًا بزلة، ولا يتخذ أخطاء الناس مادة للتندر والضحك.
قد تنسى الوجوه كلمات كثيرة، لكن القلوب لا تنسى كلمة أوجعتها، ولا موقفًا أهانها، ولا إنسانًا استغل ضعفها ليكسرها.
قال رسول الله صلي الله عليه وسلم :" مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْرًا أَوْ لِيَصْمُتْ"(متفق عليه).
فليس كل ما تعرفه يُقال، وليس كل ما تستطيع الرد به ينبغي أن ترد به، وليس كل خطأ تراه يستحق أن تفضح صاحبه أمام الناس.
قد تكون قادرًا على إحراج إنسان، لكن أخلاقك تمنعك. وقد تكون قادرًا على الانتصار في جدال، لكن حكمتك تدعوك إلى إنهائه. وقد تسمع كلمة جارحة، فتختار الرد الجميل بدلًا من الانتقام.
هذا هو الذوق الحقيقي: أن تمتلك القدرة على الإساءة، ثم تمنعك أخلاقك منها.
ثانيًا: الإنسان الراقي يحترم مشاعر الآخرين
عباد الله، من الناس من يظن أنه صاحب شخصية قوية؛ لأنه يرفع صوته، ويقاطع المتحدثين، ويفرض رأيه، ويسخر ممن يخالفه.
وهذا ليس رقيًّا ولا قوة؛ إنما القوة أن تضبط نفسك، وتحترم غيرك، وتعرف أن للناس مشاعر وكرامة كما تحب أن تكون لك مشاعر وكرامة.
قال الله تعالى:"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَىٰ أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ وَلَا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَىٰ أَنْ يَكُنَّ خَيْرًا مِنْهُنَّ"(الحجرات: 11].
فلا تسخر من فقير، ولا من عامل بسيط، ولا من كبير سن، ولا من إنسان لا يحسن التعبير، ولا من شخص أخطأ في حديثه أو تصرفه.
ولا تُحرج أحدًا أمام الناس لتُضحك الآخرين، ولا تذكر عيوب إنسان في مجلسه وغيابه، ولا تستخف بحزن أحد لأنك لم تمر بالتجربة نفسها.
وتذكروا أن صاحب الخلق الراقي إذا جلس أنصت، وإذا تكلم أحسن، وإذا اختلف لم يتجاوز، وإذا نصح ستر، وإذا رأى ضعفًا أعان، وإذا رأى خطأً أصلح برفق.
وليس من الرقي أن تنشر عيوب الآخرين، أو تتلذذ بإحراجهم، أو تتخذ من مواقع التواصل الاجتماعي ساحةً للسب والشتم والتشهير.
إن القوة الحقيقية ليست في القدرة على إهانة الناس، وإنما في القدرة على ضبط النفس، واختيار الكلمة الطيبة، والتعامل بحكمة عند الغضب.
وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم:"ليس الشديد بالصُّرَعة، إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب"(متفق عليه).
فيا من تغضب سريعًا، تذكَّر أن كلمةً واحدة قد تترك جرحًا في قلب إنسان سنوات طويلة، وأن الاعتذار لا ينقص من قدرك، بل يزيدك احترامًا.
فالقوي ليس من يصرخ في وجه الناس، ولا من يخيف الضعفاء، ولا من يفرض رأيه بالصوت المرتفع، وإنما القوي من يملك نفسه حين يغضب، ويزن كلماته حين يتكلم، ويعرف أن كرامة الناس ليست مجالًا للتجربة أو الانتقام.
ثالثًا: الذوق يظهر في البيت قبل الشارع
عباد الله :" من الخطأ أن يكون الإنسان لطيفًا مع الغرباء، مبتسمًا أمام الناس، مهذبًا في عمله، ثم يعود إلى بيته فيسيء إلى زوجته، ويصرخ في أبنائه، ويهين والديه، ويعامل أقرب الناس إليه بقسوة.
إن حسن الخلق ليس قناعًا نرتديه خارج المنزل، بل حقيقة تظهر في أقرب علاقاتنا.
قال رسول الله صلي الله عليه وسلم:" خَيْرُكُمْ خَيْرُكُمْ لِأَهْلِهِ، وَأَنَا خَيْرُكُمْ لِأَهْلِي"( الترمذي).
فالإنسان الراقي لا يستقوي على زوجته، ولا يهين أبناءه، ولا يجرح والديه، ولا يرى الاعتذار نقصًا في رجولته أو مكانته.
بل يقول: أخطأت، سامحني. ويقول: شكرًا لمن أحسن إليه. ويقول: جزاك الله خيرًا لمن ساعده. ويقول: تفضل، واسمح لي، من فضلك.
هذه الكلمات الصغيرة ليست مجرد ألفاظ، بل هي علامات على نفس تعرف قيمة الآخرين.
فما قيمة الأدب مع الناس إذا كان أقرب الناس إليك لا يسلم من لسانك؟
رابعًا: صاحب الخلق الراقي يحترم النظام والحقوق العامة
أيها الأحبة، الذوق ليس في الكلام وحده، بل في الأفعال والتصرفات.
فالإنسان الراقي لا يلقي القمامة في الطريق، ولا يؤذي جاره، ولا يرفع صوتًا يزعج المرضى والنائمين، ولا يتجاوز طابورًا ليأخذ حق غيره، ولا يوقف سيارته بطريقة تعطل الناس، ولا يعتدي على الممتلكات العامة.
ولا يظن أن الشارع ملكه، أو أن راحته مقدمة على راحة الجميع.
قال رسول الله صلي الله عليه وسلم :"إِمَاطَةُ الْأَذَى عَنِ الطَّرِيقِ صَدَقَةٌ"(متفق عليه).
تأملوا، عباد الله، كيف جعل الإسلام إزالة الأذى عن الطريق صدقة! فإذا كانت إزالة الأذى عبادة، فإن عدم إيذاء الناس من مقتضيات الإيمان وحسن الخلق.
ومن الذوق أن تخفض صوتك في الأماكن العامة، وأن تحترم خصوصية الآخرين، وألا تتدخل فيما لا يعنيك، وأن تحافظ على نظافة المكان الذي تستخدمه، وأن تتركه أفضل مما وجدته إن استطعت.يقول صلي الله عليه وسلم :"مِنْ حُسْنِ إِسْلَامِ الْمَرْءِ تَرْكُهُ مَا لَا يَعْنِيهِ"(الترمذي).
ومن الرقي كذلك أن تحترم وقت الناس، فلا تتأخر عن مواعيدك بلا عذر، ولا تعد بما لا تستطيع الوفاء به، ولا تستغل طيبة الآخرين. يقول صلي الله عليه وسلم :"آيَةُ الْمُنَافِقِ ثَلَاثٌ: إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ، وَإِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ، وَإِذَا اؤْتُمِنَ خَانَ"(متفق عليه).
إن المجتمع لا يرتقي بالمباني وحدها، بل يرتقي حين يصبح احترام الإنسان للإنسان سلوكًا يوميًّا.
ومن الذوق العام أن نحترم الدور والنظام؛
فلا نتجاوز من ينتظر قبلنا، ولا نقتحم الصفوف، ولا نعتدي على حق الضعيف، ولا نرفع أصواتنا على الموظف أو العامل لمجرد أننا غاضبون. فإن كان لك حق فاطلبه بأدب، وإن أخطأ غيرك فانصحه برفق، وإن لم تحصل على ما تريد فلا تجعل غضبك مبررًا لإهانة الناس.
التنظيم والاصطفاف في العبادات والمعاملات وهو ما أمر النبي صلي الله عليه وسلم بتسوية الصوف في الصلاة:"لَتُسَوُّنَّ صُفُوفَكُمْ أَوْ لَيُخَالِفَنَّ اللَّهُ بَيْنَ وُجُوهِكُمْ"(البخاري ومسلم).
يدل على وجوب الالتزام بالنظام، والترتيب، وعدم التقدم أو الفوضى حتى في أعظم العبادات، وهو أصل في احترام الصفوف والترتيب.
البدء بالأيسر فالأيسر وحفظ الحقوق تقديم الأكبر سناً أو الأهل للمكانة في الكلام والاستئذان، كحديث قصة مجيء الصبيان أو الاستئذان في الشرب إعطاؤهم الأيمن فالأيمن"(البخاري ومسلم).
خامسًا: الإنسان الذوق الراقي لا يتكبر على أحد
عباد الله، قد يملك الإنسان مالًا كثيرًا، أو علمًا واسعًا، أو منصبًا رفيعًا، لكنه يفقد جماله كله إذا احتقر الناس.
قال الله تعالى:"وَلَا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ"(لقمان: 18).
فليس صاحب المكانة من يرفع نفسه بإهانة غيره، وليس صاحب العلم من يسخر من الجاهل، وليس صاحب المال من يتعالى على الفقير.
إنما صاحب المكانة من تواضع لله، واحترم عباده، ووضع كل إنسان في موضعه من غير ظلم ولا استعلاء.
وقد قال النبي صلي الله عليه وسلم :"وَمَا تَوَاضَعَ أَحَدٌ لِلَّهِ إِلَّا رَفَعَهُ اللَّهُ"(مسلم).
فكن متواضعًا دون ضعف، قويًّا دون قسوة، صريحًا دون تجريح، كريمًا دون منٍّ، واثقًا بنفسك دون غرور.
سادسًا: صاحب الذوق الرفيع يعرف كيف يختلف
عباد الله:" تظهر الأخلاق الحقيقية حين تختلف المصالح والآراء.
أما أن تحسن إلى من يوافقك، وتبتسم لمن يمدحك، وتكرم من ينفعك، فهذا أمر يسير؛ لكن الرقي أن تختلف مع إنسان فلا تظلمه، وأن يغضبك فلا تفجر في الخصومة، وأن تنتقد رأيه دون أن تحط من قدره.
قال الله تعالى:"وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَىٰ أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَىٰ"(المائدة: 8).
فلا تجعل كراهيتك لشخص تدفعك إلى الكذب عليه، ولا تجعل خلافك معه سببًا لإنكار فضله، ولا تنشر عنه ما تجهل صحته.
وإذا أخطأ، فانصحه برفق. وإذا أخطأت في حقه، فاعتذر بصدق. وإذا انتهى الخلاف، فلا تظل أسيرًا له.اختلاف الرأي لا يفسد في الود قضية" ويقول الإمام الشافعي : "قولي صواب يحتمل الخطأ، وقول غيري خطأ يحتمل الصواب"، ولسان حال ومقال البعض اليوم يقول "قولك باطل ولا يحتمل الحق أبداً".
إن الخلق الراقي ليس أن تعيش بلا خلاف، بل أن تختلف دون أن تفقد إنسانيتك.
سابعًا: صاحب الخلق الجميل لا يمنُّ بمعروفه
من الناس من يساعدك ثم يذكرك بمساعدته في كل مناسبة، ويعطيك ثم يذلك بعطائه، ويقف بجانبك ثم يجعل موقفه سلاحًا يهددك به.
أما صاحب الخلق الراقي، فيصنع المعروف ابتغاء وجه الله، ويحفظ كرامة من يساعده، ولا يستغل حاجة الناس لإذلالهم.
قال الله تعالى:"قَوْلٌ مَعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِنْ صَدَقَةٍ يَتْبَعُهَا أَذًى وَاللَّهُ غَنِيٌّ حَلِيمٌ"(البقرة: 263).
فرب كلمة طيبة ترفع إنسانًا، ورب إحسان مشوب بالإهانة يكسر قلبًا.
وإذا رأيت محتاجًا، فلا تنظر إليه من علٍ، بل تذكر أن الأحوال تتبدل، وأن فضل الله واسع، وأنك اليوم معطٍ، وقد تحتاج غدًا إلى من يعطيك. :"اصنع المعروف في أهله وفي غير أهله فإن صادف أهله فهو اهله وإن لم يصادف أهله فأنت أهله"
الخطبة الثانية
الحمد لله رب العالمين، حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه، والصلاة والسلام على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
أما بعد، فيا عباد الله:
إننا بحاجة إلى أن نعيد الاعتبار للأخلاق في بيوتنا ومدارسنا وشوارعنا وأماكن عملنا؛ لأن المجتمع لا تفسده الأزمات الاقتصادية وحدها، بل تفسده أيضًا قسوة القلوب، وغياب الرحمة، وانتشار السخرية، والتطاول، والاستهانة بحقوق الآخرين.
وقد قال رسول الله ﷺ:"إِنَّ مِنْ خِيَارِكُمْ أَحْسَنَكُمْ أَخْلَاقًا"( متفق عليه).
فليست الخيرية بكثرة الكلام عن الفضائل، وإنما بتحويلها إلى واقع نعيشه.
ولذلك، فلنجعل لأنفسنا عهدًا من اليوم:
إذا تكلمنا، اخترنا أطيب الكلام
وإذا غضبنا، ضبطنا ألسنتنا وأيدينا.
وإذا أخطأنا، اعتذرنا دون مكابرة.
وإذا رأينا محتاجًا، أعناه دون إذلال.
وإذا اختلفنا، حفظنا الحقوق والكرامة.
وإذا دخلنا بيتًا أو شارعًا أو مكان عمل، كنا مصدر راحة لا مصدر أذى.
وإذا تعاملنا مع عامل أو فقير أو ضعيف، عاملناه بما نحب أن يعاملنا الناس به.
وتذكروا، عباد الله، أن الإنسان لا يُقاس بما يملكه، بل بما يمنحه للناس من خير؛ ولا بما يقوله عن نفسه، بل بما يشعر به الآخرون حين يتعاملون معه.
فكم من إنسان بسيط المظهر، عظيم الأخلاق، يدخل القلوب من غير استئذان! وكم من إنسان يملك أسباب الوجاهة كلها، لكنه ينفّر الناس بسوء طبعه وقسوة لسانه!
فليكن شعارنا: أدب في الكلام، ورحمة في التعامل، وتواضع في النفس، وإتقان في العمل، وأمان للناس من أذانا.
عباد الله، إن الأخلاق الجميلة ليست ضعفًا، والرفق ليس عجزًا، والتواضع ليس نقصًا، بل هي علامات قوة النفس، ونقاء القلب، وحسن التربية.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن من خياركم أحسنكم أخلاقًا"(متفق عليه).
فاجعلوا أخلاقكم عنوان دينكم، واجعلوا سلوككم شاهدًا على إيمانكم، واعلموا أن الناس قد لا يتذكرون كل ما قلتموه لهم، لكنهم لن ينسوا كيف عاملتموهم.
فلنخرج من مساجدنا ونحن نحمل رسالة الأخلاق إلى بيوتنا وشوارعنا وأعمالنا، ولنجعل من كل تصرف فرصةً لنشر الخير، ومن كل معاملة بابًا للأجر، ومن كل موقف شاهدًا على جمال الإسلام
وأقم الصلاة.