ماذا فعل الرسول عندما استفحل خطر الكلاب في المدينة المنورة؟
هل تعلم ماذا فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم عندما استفحل خطر الكلاب في المدينة المنورة؟ وبدأ الناس في الشكوى منها؟ وكيف قام بإعادة التوازن البيئي ببراعة.
أمَرَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بقَتلِ الكِلابِ، ثُمَّ قال: ما بالُهم وبالُ الكِلابِ؟ ثُمَّ رَخَّصَ في كَلبِ الصَّيدِ وكَلبِ الغَنَمِ، وقال: إذا ولَغَ الكَلبُ في الإناءِ فاغسِلوه سَبعَ مَرَّاتٍ، وعَفِّروه الثَّامِنةَ في التُّرابِ. وفي روايةٍ: بمِثلِه، غيرَ أنَّ في رِوايةِ يَحيى بنِ سَعيدٍ، مِنَ الزِّيادةِ: ورَخَّصَ في كَلبِ الغَنَمِ والصَّيدِ والزَّرعِ، وليسَ ذَكَرَ الزَّرعَ في الرِّوايةِ غَيرُ يَحيى
"(مسلم).
عن عبد الله بن عمر قال سَمِعتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ
رافعًا صَوتَه يَأمُرُ بقَتلِ الكِلابِ، فكانتِ الكِلابُ تُقتَلُ إلَّا كلبَ صَيدٍ
أو ماشيةٍ
عن عبد الله بن عمر قال: كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يأمر بقتل الكلاب، فننبعث في المدينة وأطرافها، فلا ندع كلباً إلا قتلناه، حتى إنا لنقتل كلب المُرَيَّة.
هل تعلم ان هذا الحديث روي في صحيح مسلم
أحد أهم كتابين في الحديث النبوي مع البخاري؟
- هل تعلم أن محبي الكلاب يستشهدون بأحاديث
لرسول الله في غير موضعها؟ وان رتبة الحديث السابق أعلى من باقي الاحاديث وقد روي مرتين
في صحيح مسلم ؟
- بل ان في تفسير الحديث كلمة كلب المرية
تعني الكلاب التي تسير وراء المرأة في البادية من محبي الكلاب.
- وهل تعلم انه بعد ان تضاءلت أعداد الكلاب
وعاد التوازن البيئي بالمدينة .. وخللي بالك
من عودة التوازن البيئي قام الرسول بتشريع الامر وأوقف قتلها وقال: لولا أن الكلاب
أمة من الأمم لأمرت بقتلها، فاقتلوا منها الأسود البهيم).
- ثم قام بتقنين حيازة الكلاب حين قال: من
اقتنى كلبا إلا كلب ضارية أو ماشية نقص من عمله كل يوم قيراطان.
• الأمر بالقتل: ورد في صحيح مسلم عن عبد
الله بن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بقتل الكلاب، فانتشر الصحابة
في المدينة وأطرافها ولم يدعوا كلباً إلا قتلوه.
• الحكم بعد زوال الضرر: بيّن أهل العلم أن
هذا الأمر كان لحالة معينة بسبب انتشارها وكثرة ضررها، ثم استقر التشريع على نسخ الأمر
العام للقتل.
• الاستثناءات والضوابط: أصبح القتل مقتصراً
على الكلب العقور (المؤذي) أو الأسود البهيم، بينما جُوز اقتناء الكلاب لحاجة محددة
كالحراسة والصيد والماشية والزرع.
• النهي عن الاقتناء غير الحاجة: أخبر النبي
صلى الله عليه وسلم أن من اقتنى كلباً لغير هذه الأسباب المذكورة، فإن عمله ينقص منه
أجر كل يوم.
شفت البراعة النبوية ؟
- والرسول صلى الله عليه وسلم لم يفعل كل
ذلك من فراغ لأنه يعلم جيدا خطر انتشار الكلاب وفسادها بل إن الكلاب كانت تمنع جبريل
من زيارة النبي !! تخيل؟
- عن أسامة بن زيد عن النبي صلى الله عليه
وسلم، قال: (دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعليه الكآبة، فسألته ما له؟ فقال:
(لم يأتني جبريل منذ ثلاث) قال: فإذا جرو كلب بين بيوته، فأمر به فقتل، فبدا له جبريل
عليه السلام، فبهش -أي أسرع وأقبل- إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم حين رآه، فقال:
(لم تأتني فقال: إنا لا ندخل بيتاً فيه كلب...
- استعينوا بهذه الأحاديث الصحيحة التي تفحم كل من يدافع عن
جائحة الكلاب في مصر حتى يتوقفوا عن التلاعب بالسنة النبوية واستخدامهم الاحاديث في
غير موضعها حين يتهمون البشر بمعاداة الكلاب.
الجمع بين أحاديث قتل الكلاب والنهي عن
قتلها
من المداخل التي استغلها المستشرقون للطعن
في حجية السنة باب مختلف الحديث، فالمستشرق نيكلسون قد استشهد بالأحاديث الآمرة بقتل
الكلاب والأحاديث الناهية عن ذلك؛ ليدلل على تضارب متون بعض الأحاديث النبوية الصحيحة،
وعجز العلماء عن التوفيق بينها، ولم يتم له مراده من ذلك، فقد كان له العلماء المحققون
بالمرصاد كابن قتيبة الدينوري صاحب الراية في هذا الفن الدقيق.
ففي "صحيح مسلم" عن عبد الله
بن مسعود -رضي الله عنه- قال كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يأمر بقتل الكلاب،
فننبعث في المدينة وأطرافها، فلا ندع كلباً إلا قتلناه، حتى إنا لنقتل كلب المُرَيَّة
-تصغير امرأة- من أهل البادية يتبعها.
وفي "صحيح مسلم" أيضاً عن ابن
المغفل، قال: أمر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بقتل الكلاب، ثم قال: (ما بالهم وبال
الكلاب).
في "سنن النسائي" عن عبد الله
بن المغفل، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لولا أن الكلاب أمة من الأمم لأمرت
بقتلها، فاقتلوا منها الأسود البهيم).
والمشهور أن هذا من باب الناسخ والمنسوخ،
يتبين ذلك من خلال تبويب الإمام مسلم بقوله: "باب: الأمر بقتل الكلاب وبيان نسخه
وبيان تحريم اقتنائها إلا لصيد أو زرع أو ماشية ونحو ذلك" .
ويظهر كذلك من قول الراوي عبد الله بن المغفل:
"ثم رخص في كلب الصيد، وكلب الغنم"، وفي هذا دلالة على أن الأمر بقتل الكلاب
عموماً، كان متقدماً على الترخيص بكلب الزرع والماشية.
ومما يؤكد القول بالنسخ قول إمام الحرمين
الجويني: "والأمر بقتل الكلاب منسوخ، وقد صح أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم-
أمر بقتل الكلاب مرة، ثم صح أنه نهى عن قتلها، واستقر الشرع عليه، وكان هذا في الابتداء
وهو الآن منسوخ".
وهذه الأحاديث وإن كانت من باب الناسخ والمنسوخ،
ولكن مع ذلك لم يعدم العلماء وجوهاً يجمعون بين ظواهرها على فرض أن الأمر لم ينسخ.
قال ابن قتيبة: "وأما قتله كلاب المدينة
فليس فيه نقض لقوله: (لولا أن الكلاب أمة من الأمم لأمرت بقتلها)؛ لأن المدينة في وقته
-صلى الله عليه وسلم- مهبط وحي الله تعالى مع ملائكته، والملائكة لا تدخل بيتاً فيه
كلب ولا صورة، كما روى أسامة بن زيد عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: (دخلت على رسول
الله صلى الله عليه وسلم وعليه الكآبة، فسألته ما له؟ فقال: (لم يأتني جبريل منذ ثلاث)
قال: فإذا جرو كلب بين بيوته، فأمر به فقتل، فبدا له جبريل عليه السلام، فبهش -أي أسرع
وأقبل- إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم حين رآه، فقال: (لم تأتني فقال: إنا لا ندخل
بيتاً فيه كلب ولا تصاوير) رواه أحمد، وهذا دليل على أنه كما تكره الكلاب في البيوت،
تكره أيضاً في المصر، فأمر النبي صلى الله عليه وسلم بقتلها، أو بالتخفيف منها فيما
قرب منها، وأمسك عن سائرها مما بعد من مهبط الملائكة ومنزل الوحي".