عباد الله لاتيأسوا من رحمة الله
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله،أما بعد عباد الله :
فيقول الله تعالي:""قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الغَفُورُ الرَّحِيمُ"(الزمر: 53).
عباد الله:"
أعظم ما يُحيي القلب أن تدرك أن رحمة الله تسبق غضبه، وأن ستره يَسع تقصيرك، وأن بابه لا يُغلق مهما أثقلتْك الذنوب.وإن أعظم ما يستهل به القلوب المكسورة، والنفوس المثقلة بالذنوب والهموم، هو نداء الخالق الرؤوف الرحيم، القائل في محكم تنزيله:"قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الغَفُورُ الرَّحِيمُ"(الزمر: 53).
تأملوا يا عباد الله في هذا النداء العظيم:
- يا عبادي لم يقل يا أيها العصاة،ولم يقل يا أيها المذنبون، ولم يقل ياأيها المغفلون أو المدلسون وإنما قال:"يا عبادي"حتى الذين أسرفوا على أنفسهم، فتح لهم باب الرجاء.ثم قال:"لا تقنطوا من رحمة الله".
أي لا يصل بكم اليأس إلى أن تظنوا أن رحمة الله قد أغلقت أبوابها.
فمهما كان ذنبك، فباب التوبة مفتوح. ومهما كان فقرك، فرزق الله واسع.ومهما كان مرضك، فالشفاء بيد الله.ومهما كانت مصيبتك، فالله قادر على أن يبدل حزنك فرحا.
ومهما طال انتظارك، فإن الله لا يعجزه شيء
موضوعنا اليوم عن كلمة لاتيأس
عباد الله: إن حديثنا عن كلمة:
يحتاج إليها المريض، ويحتاج إليها الفقير، ويحتاج إليها صاحب الهم، ويحتاج إليها المكلوم الذي فقدعزيزاًلديه، ويحتاج إليها المديون المهموم من أثقلته الديون، ويحتاج إليها المبتلي من طال عليه البلاء، ويحتاج إليها المذنب الغافل من أذنب ثم ظن أن الله لن يغفر له.
موضوعنا اليوم: لا تيأس من رحمة الله .
نعم يا عباد الله...لا تيأس من رحمة الله.لا تيأس من فرج الله.لا تيأس من رزق الله.لا تيأس من إصلاح حالك.لا تيأس من صلاح أبنائك.لا تيأس من الشفاء.لا تيأس من قبول التوبة.لا تيأس مهما طال الليل، فإن وراء الليل فجرا.
:قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ"
لاتيأسوا فإن القنوط هو اليأس من رحمة الله
عباد الله:" القنوط: هو اليأس التام من حصول الخير، وقطع الرجاء في مغفرة الله وفرجه.وخطر القنوط واليأس من رحمة الله هو طريق الشيطان؛ فإبليس يحاول دائماً أن يوسوس للمذنب ليقول له: "لقد عظمت ذنوبك ولن يغفر لك"، حتى يسترسل في المعصية أو يترك الطاعة.
وقد عدَّ العلماء القنوط من كبائر الذنوب، لأنه سوء ظن برب العالمين.
عباد الله :" و سعة رحمة الله عز وجل ليس لها حد ولاعد ولامحيط ..فالله سبحانه وتعالى أرحم بعباده من الأم بولدها.
فلما قَدِمَ رسُولُ اللَّهِ صلي الله عليه وسلم بِسَبْيٍ، فَإِذَا امْرَأَةٌ مِنَ السَّبْي تَسْعَى، إِذْ وَجَدَتْ صَبِيًّا في السَّبْي أَخَذَتْهُ فَأَلْزَقَتْهُ بِبَطْنِها، فَأَرْضَعَتْهُ، "والصحابة ينظرون إلى هذا المشهد الذي شد انتباههم " فَقَالَ رسُولُ اللَّه صلي الله عليه وسلم أَتُرَوْنَ هَذِهِ المَرْأَةَ طارِحَةً وَلَدَهَا في النَّارِ؟ قالوا : لا وَاللَّهِ، فَقَالَ:"للَّهُ أَرْحَمُ بِعِبادِهِ مِنْ هَذِهِ بِوَلَدِهَا"(مسلم).
وباب التوبة مفتوح بالليل والنهار، لا يغلقه الله بوجوه تائبيه، قال النبي صلي الله عليه وسلم:"إنَّ اللهَ تعاتى يبسُطُ يدَهُ باللَّيْلِ ليتوبَ مُسيءُ النَّهارِ، ويبسُطُ يدَهُ بالنَّهارِ ليتوبَ مُسيءُ اللَّيْلِ، حتَّى تطلعَ الشَّمسُ من مغربِها"(مسلم).
حتى وإن بلغت الذنوب عنان السماء، ثم استغفر العبد ربه، غفر له.عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ:"قَالَ اللَّهُ: يَا ابْنَ آدَمَ! إِنَّكَ مَا دَعَوْتَنِي وَرَجَوْتَنِي؛ غَفَرْتُ لَكَ عَلَى مَا كَانَ فِيكَ وَلَا أُبَالِي. يَا ابْنَ آدَمَ! لَوْ بَلَغَتْ ذُنُوبُكَ عَنَانَ السَّمَاءِ، ثُمَّ اسْتَغْفَرْتَنِي؛ غَفَرْتُ لَكَ، وَلَا أُبَالِي. يَا ابْنَ آدَمَ! إِنَّكَ لَوْ أَتَيْتَنِي بِقُرَابِ الْأَرْضِ خَطَايَا "أَيْ: مَا يُقَارِبُ مِلْأَهَا"، ثُمَّ لَقِيتَنِي لَا تُشْرِكُ بِي شَيْئًا؛ لَأَتَيْتُكَ بِقُرَابِهَا مَغْفِرَةً"(التِّرْمِذِيُّ).
إلا أن حديثنا اليوم ليس عن تلك الرحمة الفياضة, بل حديثنا عن رحمة ، هي أعظم من هذه الرحمة العظيمة، التي لولا أن الوحي جاء بها ، لما كان للعقل أن يدركها.
أيها المسلم : تَعرِفْ عِظمْ رحمة الله ، حين تسمع قوله صلى الله عليه وسلم : " جَعَلَ اللَّهُ الرَّحْمَةَ مئَةَ جُزْءٍ ، فَأَمْسَكَ عِنْدَهُ تِسْعَةً وتِسْعِينَ ، وَأَنْزَلَ في الأَرْضِ جُزْءًا واحِدًا ، فَمِنْ ذَلِكَ الجُزْءِ يَتَراحمُ الخَلائِقُ، حَتَّى تَرْفَعَ الدَّابَّةُ حَافِرَهَا عَنْ ولَدِهَا خَشْيَةَ أَنْ تُصِيبَهُ" . فكل مشاهد الرحمة التي نراها ، هي جزء من مئة جزء من رحمة الرحيم سبحانه.
فيا أيها المريض ويا أيها المكروب ؛ اعلم أن من قَدّرَ عليك ذلك ، هو أرحمُ بكَ من أمك وأَبيك ، والناس أجمعين.
ويا أيها المذنب المقصر؛ اعلم أنك تَعصي الربَّ الرحيم ، الذي يتودد إليك بالنعم ، لتعود إليه وتؤوب , وهو الغني عنك سبحانه.
أخي الحبيب : حينما تسمع قوله صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ :" إنَّ اللَّهَ يُدْنِي المُؤْمِنَ يوم القيامة، فَيَضَعُ عليه كَنَفَهُ ويَسْتُرُهُ، فيَقولُ: أتَعْرِفُ ذَنْبَ كَذَا؟ أتَعْرِفُ ذَنْبَ كَذَا؟ فيَقولُ: نَعَمْ أيْ رَبِّ ، حتَّى إذَا قَرَّرَهُ بذُنُوبِهِ ، ورَأَى في نَفْسِهِ أنَّه هَلَكَ ، قالَ : سَتَرْتُهَا عَلَيْكَ في الدُّنْيَا ، وأَنَا أغْفِرُهَا لكَ اليَومَ ، فيُعْطَى كِتَابَ حَسَنَاتِهِ، وأَمَّا الكَافِرُ والمُنَافِقُونَ، فيَقولُ الأشْهَادُ : " هَؤُلَاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى رَبِّهِمْ أَلَا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ ".
تعرف رحمة الله حين تسمع قول الله تعالى :" قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا ۚ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ"
الله جل في علاه ، ينادي المسرفين من عباده ، وهو الغني عنهم وعن عبادتهم, ويدعوهم أن لا يقنطوا من رحمة الله ، ليخبرهم أنه يغفر الذنوب جميعاً إنه هو الغفور الرحيم
عباد الله.:
كم من إنسان عاش أياما ًيظن أن مشكلته لا حل لها،ثم جاءه الفرج من حيث لا يحتسب.
وكم من إنسان أظلمت الدنيا في عينيه،ثم فتح الله له بابا لم يكن يخطر له على بال.
وكم من مريض ظن أن المرض لن يفارقه،ثم شفاه الله.وكم من فقير ظن أن الفقر سيبقى معه،ثم أغناه الله.وكم من مهموم ظن أن همه لن ينتهي،ثم جاءه الفرج.
ولهذا قال الله تعالى:"فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا"
لم يقل بعد العسر يسر، بل قال:"مع العسر يسرا"فقد يكون الفرج يسير مع البلاء وأنت لا تراه.وقد يكون الله يعد لك شيئا أعظم مما تتمنى.
فماظنك ياعبد الله بعسر بين يسرين تكرار العسر معرّفاً "العسر" بـ "الـ") يدل على أن العسر واحد لم يتعدد.
وعن ابن عباس رضي الله عنهما وجمع من السلف:"لن يغلب عسرٌ يسرين".
مهما اشتدت الكربة وضاق الأمر
(عسر واحد)، فإن رحمة الله وفرجه سيأتيان بيسرين، فلا يمكن للشدة أن تغلب فرجين.
و عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: «لو دخل العُسرُ في جُحر، لتبعه اليُسرُ حتى يستخرجه"
لاتيأسوا ولاتنسوا قدرة الله
عباد الله:
من أعظم أسباب اليأس أن الإنسان :ينظر إلى المشكلة بعينه، وينسى قدرة الله.
ينظر إلى المرض وينسى الشافي. ينظر إلى الفقر وينسى الرزاق. ينظر إلى الأبواب المغلقة وينسى أن مفاتيحها بيد الله.ينظر إلى الناس وينسى رب الناس. وهنا يقع الخطأ...!!
فالمؤمن لا يقول:"لا أستطيع.بل يقول :"الله يستطيع.
المؤمن لا يقول:" لا يوجد حل.بل يقول.:".الله قادر أن يفتح لي باباًلا أعرفه فيه ألف حل.
المؤمن لا يقول: انتهى كل شيء.بل يقول:"ما دام في العمر بقية فباب الله مفتوح وهو قادر علي كل شسء.
لا تخضعن لمخلوق علي طمع
فإن ذلك نقص منك في الدين
لن يقدر العبد أن يعطيك خردلة
إلا بإذن الذي سواك من طين
فلا تصاحب غنيا تستعز به
وكن عفيفا وعظم حرمة الدين
واسترزق الله مما في خزائنه
فإن رزقك بين الكاف والنون
واستغن بالله عن دنيا الملوك كما
استغن الملوك بدنياهم عن الدين
لاتيأسوا وخذ وا من حياة الأنبياء عبرة
عباد الله:
انظروا إلى نبي الله يعقوب عليه السلام. فقد ابنه يوسف، ثم فقد أخاه، وطال عليه الحزن حتى ابيضت عيناه من الحزن.ولم يشكو همه لأحد بل :"قَالَ إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ"(يوسف: 86). ومع ذلك لم ييأس وقال لأبنائه:"وَلَا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِنَّهُ لَا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ"
يا الله!
يعقوب الذي عاش سنوات من الألم لم يفقد الأمل.يعقوب الذي فقد يوسف لم يقل انتهى كل شيء.يعقوب الذي بكى حتى ابيضت عيناه بقي قلبه متعلقا بالله.
وهذا درس عظيم لنا:فقد يحزن المؤمن،وقد يبكي،وقد يتألم،وقد تضيق به الدنيا،
ولكنلا ينبغي أن يفقد ثقته بالله.فالحزن ليس هو اليأس.والبكاء ليس هو القنوط.
والتعب ليس هو الاستسلام.فالمؤمن قد يتألم، لكنه لا يقطع رجاءه بالله.
عباد الله:
نبي الله موسى عليه السلام عندما خرج
بقومه، فإذا البحر أمامه والعدو خلفه.
إنه موقف لو نظر الإنسان إليه بعين الأسباب وحدها لقال: انتهى الأمر...البحر أمامنا...والعدو خلفنا...ولا مخرج لأمرنا.لكن موسى عليه السلام قال:"كَلَّا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ"ما أعظمها من كلمة!إن معي ربي سيهدين.لم يقل إن معي المال.ولم يقل إن معي القوة.ولم يقل إن معي جيشاً ولم يق إن معي صديق سأستعين به .
لقد قال:- إن معي ربي سيهدين" فلما صدق مع الله، جاء الفرج من حيث لا يحتسب.وانشق البحر.وتحول المستحيل إلى واقع.ونجا موسى ومن معه.وهلك فرعون ومن معه.قال تعالي:" فَأَوْحَيْنَا إِلَىٰ مُوسَىٰ أَنِ اضْرِب بِّعَصَاكَ الْبَحْرَ ۖ فَانفَلَقَ فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ وَأَزْلَفْنَا ثَمَّ الْآخَرِينَ وَأَنجَيْنَا مُوسَىٰ وَمَن مَّعَهُ أَجْمَعِينَ ثُمَّ أَغْرَقْنَا الْآخَرِينَ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَةً ۖ وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم مُّؤْمِنِينَ وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ"(63-68)
عباد الله :
شق الله البحر لموسي ومن معه بعصا "فَانفَلَقَ فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ"
كم من بحر في حياتنا نظنه لا ينشق؟
نعم..بحر من الديون. بحر من الهموم. بحر من المشاكل الأسرية.بحر من الأمراض. بحر من الخلافات. بحر من الفشل.بحر من الذنوب. بحر من الخوف.لكن رب موسى هو ربنا.والذي شق البحر لموسى قادر على أن يفتح لك باباً من الفرج. فلا تيأس.
عباد الله:
وتأملوا في قصة أيوب عليه السلام.ابتلاه الله بالمرض، وفقد المال، وفقد الأهل، وطال البلاء.ومع ذلك لم يقطع رجاءه بالله.
قال:"أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ"
ما أجمل هذا الدعاء!فلم يكثرالشكوى للناس.ولم يعترض على قدر الله.
بل قال:وأنت أرحم الراحمين.
ثم جاء الفرج.قال الله:"فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَكَشَفْنَا مَا بِهِ مِنْ ضُرٍّ"
فالله الذي كشف ضر أيوب قادر على كشف ضر
كل مبتلى.
عباد الله :
ومن أعظم القصص التي تعلمنا ألا نيأس قصة
زكريا عليه السلام.
فقد كبر سنه، واشتعل رأسه شيبا، وكانت امرأته عاقرا، .:"قَالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا وَلَمْ أَكُن بِدُعَائِكَ رَبِّ شَقِيًّا"(مريم/4).
ومع ذلك دعا ربه قال:"رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاءِ"(آل عمران/38).
فجاءته البشرى بيحيى.لأن الله لا يعجزه شيء.يا من طال انتظارك:"يَا زَكَرِيَّا إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلَامٍ اسْمُهُ يَحْيَىٰ لَمْ نَجْعَل لَّهُ مِن قَبْلُ سَمِيًّا"(مريم/7)
لا تيأس.يا من تأخر زواجك...لا تيأس.يا من طال مرضك...لا تيأس.يا من أثقلت الديون ظهرك...لا تيأس.يا من فقدت شخصا تحبه...لا تيأس.يا من ضاقت بك الدنيا...
لا تيأس.يا من وقعت في ذنب...لا تيأس.تب إلى الله.ارجع إلى الله.
ارفع يديك إلى الله.وقل:يا رب.)فإن الله سبحانه وتعالى قريب.
قال تعالي :"وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ"
لاتيأس ولاتدع للشيطان مدخلاً
عباد الله:
إن من أخطر ما يفعله الشيطان بالإنسان أن
يجعله يرى ذنبه أكبر من رحمة الله.
يقول له:أنت مذنب.لن يغفر الله لك.لقد فعلت كذا وكذا.
انتهيت.ليس لك مكان بين الصالحين.ثم يتركه في اليأس.وهذا من تلبيس الشيطان.
فالشيطان بلاء وابتلاء يبتلي به الإنسان حتي يبقيه علي المعصية
إِني بُلِيتُ بِأَرْبعٍ مَا سُلِّطُوا ... إِلاَّ لأَجْلِ شَقَاوَتي وَعَنَائِي
إِبْلِيْس والدُنْيَا ونَفْسِي وَالهَوَى ... كيفَ الخََلاصُ وكُلُّهُم أَعْدَائِي
إبْلِيْس يَسْلُكُ في طَرِيق مَهَالِكي ... والنَّفْسُ تَأْمُرُني بِكُلِّ بَلائِي
وأرَى الهَوَى تَدْعو إليه خَوَاطِري ... في ظُلْمَة الشُبُهَاتِ وَالآراءِ
وزَخَارِفُ الدُنيا تَقُولُ أما تَرَى
... حُسْنِيْ وفَخْرَ ملاَبِسِي وَبَهَائِي
عباد الله إذاكان الشيطان ييئسك من التوبة فالله سبحانه وتعالى يقول:"لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ"
والنبي صلى الله عليه وسلم يخبرنا أن الله
يفرح بتوبة عبده.
يقول صلي الله عليه سولم :" لَلَّهُ أشَدُّ فرَحًا بتَوبةِ عَبدِه حينَ يَتوبُ إليه، مِن أحَدِكُم كان على راحِلَتِه بأرضِ فَلاةٍ، فانفَلَتَت منه وعليها طَعامُه وشَرابُه، فأيِسَ منها، فأتى شَجَرةً، فاضطَجَعَ في ظِلِّها، قد أيِسَ مِن راحِلَتِه، فبينا هو كَذلك إذا هو بها قائِمةً عِندَه، فأخَذَ بخِطامِها، ثُمَّ قال مِن شِدَّةِ الفَرَحِ: اللَّهمَّ أنتَ عَبدي وأنا رَبُّكَ، أخطَأ مِن شِدَّةِ الفَرَحِ"(مسلم).
فلا تجعل ذنبك سببا لترك الصلاة.ولا تجعل سقوطك سببا لعدم العودة.
فإذا أخطأت فتب.وإذا وقعت فانهض.وإذا عصيت فاستغفر.وإذا ضعفت فاستعن بالله.
وإذا فشلت فتعلم.لا تجعل خطأ واحدا يحكم على حياتك كلها.فكم من إنسان كانت بدايته مليئة بالأخطاءثم أصبح من الصالحين.وكم من إنسان كانت حياته بعيدة عن الله
ثم تاب، فأصبح قلبه من أحب القلوب إلى الله.فباب التوبة مفتوح ما دام الإنسان حيا.
لاتيأس من قبول التوبة وتأخيرالإجابة
عباد الله :
لا تجعل تأخر الإجابة سببا في ترك الدعاء.
فقد تدعو الله اليوم، ولا ترى الإجابة غدا، ولا بعد غد،ولكن لا يعني ذلك أن الله لم يسمعك.فالله يسمع.والله يعلم.والله يدبر.وقد يؤخر الله عنك شيئا لأن الخير ليس فيه.
وقد يعطيك شيئا في الوقت الذي يكون فيه أصلح لك.وقد يدخر لك الأجر في الآخرة.
قال النبي صلى الله عليه وسلم إن دعاء المسلم
لا يضيع، إما أن يعجل له دعوته، أو يدخر له من الأجر، أو يصرف عنه من السوء مثلها.
يقول صلي الله عليه وسلم:" ما من مسلمٍ يدعو بدعوةٍ ليس فيها إثمٌ ، ولا قطيعةُ رَحِمٍ ؛ إلا أعطاه بها إحدى ثلاثَ : إما أن يُعجِّلَ له دعوتَه ، وإما أن يدَّخِرَها له في الآخرةِ ، وإما أن يَصرِف عنه من السُّوءِ مثلَها . قالوا : إذًا نُكثِرُ . قال : اللهُ أكثرُ "(أحمد وغيره).
فلا تقل: دعوت ولم يستجب لي.بل قل: دعوت ربي، وربما اختار لي ما هو خير.
:" أَمَّن يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الْأَرْضِ ۗ أَإِلَٰهٌ مَّعَ اللَّهِ ۚ قَلِيلًا مَّا تَذَكَّرُونَ"(النمل: 62).
لاتيأس فاليأس لا يغير واقعاً.
عباد الله :لاتيأس اليأس لا يغيرواقعاً.إن اليأس لا يصنع حلاً. اليأس لا يسدد ديناً.اليأس لا يشفي مريضاً. اليأس لا يصلح بيتاً.اليأس لا يربي ابناً.اليأس لا يعيد مفقوداً.اليأس لا يغيرواقعاً.لكن الأمل بالله يدفع الإنسان إلى العمل. ولهذا فالتوكل ليس جلوساً وانتظاراً.
يا صاحب الهمِّ إنّ الهم منفرجٌ
أبشر بخير فإنّ الفارج اللهُ اليأس يقطع أحيانًا بصاحبهِ
لا تيأسنَّ فإنَّ الكافي اللهُ اللهُ يُحدث بعد العُسر ميسرةً
لا تجزعنَّ فإنَّ الصانع اللهُ إذا بُليت فثق بالله وارضَ بهِ
إنَّ الذي يكشف البلوى هو اللهُ
لاتيأس واتق الله توكل علي الله
عباد الله:"لاتيأس واتق الله توكل علي الله
قال الله تعالى: "وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ ۚ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ ۚ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا"(الطلاق/ 2-3).
فالتقوى باب للمخرج.والاستغفار باب للفرج.والدعاء باب للرحمة.والصبر باب للنصر.
والثقة بالله باب للطمأنينة. والتوكل علي كفاية فمن توكل علي الله كفاه :"وَتَوَكَّلۡ عَلَى ٱللَّهِۚ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ وَكِيلٗا "(الأحزاب: 3).
مَن توكَّل على الله جلَّ وعلا أغناه عن
غيره، ممَّن يُرغب فيما عنده، أو يُخشى ممَّا لديه، فإن الله سبحانه هو مَن ينفع عبده،
وهو مَن يدفع عنه ضُرَّه.
والتوكل أن تعمل وتأخذ بالأسباب ثم تعلق قلبك بالله.ازرع، واسق، ثم توكل على الله.
اطلب العلاج، ثم توكل على الله.ابحث عن العمل، ثم توكل على الله.
أصلح بيتك، ثم توكل على الله.رب أبناءك، وادع لهم، ثم توكل على الله. تب من ذنبك، وجاهد نفسك، ثم توكل على الله.
قال صلي الله عليه وسلم :"لَوْ أَنَّكُمْ تَتَوَكَّلُونَ عَلَى اللَّهِ حَقَّ تَوَكُّلِهِ، لَرَزَقَكُمْ كَمَا يَرْزُقُ الطَّيْرَ؛ تَغْدُو خِمَاصًا وَتَروحُ بِطَانًا"( الترمذي وقال: حسن صحيح)
عباد الله :إذا أغلقت في وجهك الأبواب فلا تترك باب الله.إذا تخلى عنك الناس فلا تظن أن الله تخلى عنك.إذا لم يفهمك أحد فالله يعلم ما في قلبك.إذا لم يسمعك أحد فالله يسمع دعاءك.إذا لم يرحمك أحد فرحمة الله أوسع.وإذا ضاقت بك الأرض فسماء الله واسعة.
لاتيأس من الإصلاح واحسنوا الظن بالله
يا عباد الله..
لا تيأسوا من صلاح الأمة. ولا تيأسوا من صلاح أبنائكم. ولا تيأسوا من إصلاح أنفسكم.
ولا تيأسوا من رحمة الله.ربما تكون اليوم في بداية طريق،فلا تحكم على نهايتك من أول خطوة.ربما فشلت اليوم،ولكن غدا قد تنجح ربما سقطت اليوم، لكن تستطيع أن تقوم.ربما أذنبت اليوم،لكن تستطيع أن تتوب. ربما ضاقت عليك الدنيا اليوم،لكن الله قادر أن يوسعها عليك غدا. فلا تيأس.
واعلموا أن أعظم خسارة ليست أن تخسر المال.ولا أن تخسر وظيفة.ولا أن تخسر تجارة.ولا أن تفشل في أمر من أمور الدنيا.
إن أعظم الخسارة أن يخسر الإنسان حسن ظنه
بالله.
فإذا بقي رجاؤك بالله فأنت لم تخسر. إذا بقيت تصلي فأنت لم تخسر.
إذا بقيت تدعو فأنت لم تخسر. إذا بقيت تستغفر فأنت لم تخسر.
إذا بقيت تقول يا رب فأنت لم تخسر. فالله سبحانه وتعالى لا يضيع من لجأ إليه.
عباد الله :" أقول ماتسمعون ، وأستغفر الله العظيم لي ولكم، إنه هو الغفور الرحيم.
الخطبة الثانية
الحمد لله والصلاة والسلام علي رسول الله أما بعد عباد الله:
لاتيأسوا فلا يأس مع الحياة ولاحياة مع اليأس
عباد الله:" اتقوا الله، واعلموا أن الحياة ليست دائماً فرحاً، وليست دائماً حزناً،وإنما هي أيام تتقلب: بين العسر واليسر،وبين الصحة والمرض،وبين القوة والضعف.والسعيد من عرف كيف يعيش مع الله في كل أحواله.إن أعطي شكر.وإن ابتلي صبر.وإن أذنب استغفر.
وإن ضاقت به الدنيا قال :"لاإله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين"
وإن تكالبت عليه كلاب الأرض قال:"حسبي الله ونعم الوكيل"
وإن تأخر الفرج قال:"رب إني لما أنزلت إلي من خير فقير"
وإن اشتد البلاء قال:"إن مع العسر يسراً"
وإن أحاطت به الأسباب قال:"إن معي ربي سيهدين"
عباد الله:لا تجعلوا الشيطان يسرق منكم أجمل ما في الإيمان: حسن الظن بالله.
لا تسمحوا لليأس أن يسكن قلوبكم.فربكم كريم.ورحمتكم بيده.وأرزاقكم بيده.وأقداركم بيده.ومستقبلكم بيده.وهو سبحانه أرحم بكم من أنفسكم.
قال تعالى:"وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ"وقال سبحانه:"إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا"
فكررها الله مرتين لتطمئن القلوب.إن مع العسر يسرا.
فيا من ضاقت به الدنيا، لا تيأس.ويا من أتعبه المرض، لا تيأس.ويا من أرهقته الديون، لا تيأس.ويا من يبحث عن عمل، لا تيأس.ويا من فقد حبيبا، لا تيأس.ويا من يريد التوبة، لا تيأس.ويا من يريد أن يبدأ من جديد، لا تيأس.
ابدأ من هذه اللحظة.
توضأ.صل ركعتين.ارفع يديك.استغفر ربك.سامح من ظلمك إن استطعت.أصلح ما أفسدت.اترك المعصية.بروالديك.صل رحمك.أحسن إلى جارك.وأقبل على الله بقلب جديد.
ولا تقل فات الأوان.فما دام القلب ينبض فباب التوبة مفتوح.
عباد الله:
من كان له ولد ضل طريقه فلا تيأس منه.ادع له. وانصحه.واصبر عليه.
ومن كان له بيت كثرت فيه المشاكل فلا تيأس.
ومن كان بينه وبين أخيه خصام فلا تيأس من الصلح.ومن كان مريضا فلا يترك الدعاء.
ومن كان فقيراً فلا يترك العمل.ومن كان مديوناص فلا يترك السعي.ومن كان مبتلى فلا يترك الصبر.ومن كان عاصياًفلا يترك التوبة.فالطريق إلى الله لا يغلق في وجه من أقبل عليه.اللهم يا حي يا قيوم، يا رحمن يا رحيم، نسألك ألا تجعل في قلوبنا يأسًا من رحمتك.
اللهم ارزقنا حسن الظن بك.اللهم فرج هم المهمومين،ونفس كرب المكروبين،
واقض الدين عن المدينين، واشف مرضانا ومرضى المسلمين.اللهم وارحم موتانا وموتى المسلمين.اللهم اجبر قلوب المنكسرين.اللهم افتح للمحرومين أبواب رزقك.
اللهم أصلح أبناءنا وبناتنا.اللهم أصلح بيوتنا.اللهم أصلح قلوبنا.اللهم ردنا إليك ردا جميلا.اللهم لا تجعل الدنيا أكبر همنا ولا مبلغ علمنا.اللهم اجعلنا من عبادك الذين :إذا أذنبوا استغفروا،وإذا ابتلوا صبروا،وإذا أنعمت عليهم شكروا.اللهم اجعل لنا من كل هم فرجا،ومن كل ضيق مخرجا،ومن كل بلاء عافية،ومن كل ذنب مغفرة،ومن كل مرض شفاء، ومن كل فقر غنى.اللهم لا تدع لنا في هذا اليوم ذنبا إلا غفرته،ولا هما إلا فرجته،ولا مريضا إلا شفيته،ولا ميتا إلا رحمته،ولا دينا إلا قضيته،
اللهم اجعلنا من أهل الرجاء بك، والتوكل عليك، والإنابة إليك.اللهم ثبت قلوبنا على دينك.
اللهم اختم لنا بخير.