recent
أخبار عاجلة

خطبة الجمعة وأعدوا لهم ...؟ احمدبهدر

وأعدوا لهم .


هل حقا سمعنا وأطعنا؟

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

#فإن الناظر في تاريخ الأمة الإسلامية يدرك يقيناً أن ميزان النصر والهزيمة لم يكن يوماً معلقاً بكثرة العدد، ولا بوفرة العتاد والموارد، بل كان مرتبطاً ارتباطاً وثيقاً بمدى تحقيق الأمة لمبدأ الاستسلام لله ورسوله: (سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا).

 ولنا في غزوة (أُحد) أعظم درس وأبلغ عبرة؛ فقد كان النصر حليف المسلمين في بداية المعركة، ولم يقع الانكسار والهزيمة لقلة في السلاح، أو نقص في الرجال، أو شجاعة في العدو، بل كان السبب الأوحد هو (مخالفة أمر واحد) من أوامر رسول الله صلى الله عليه وسلم، حين ترك الرماة أماكنهم التي أُمروا بالثبات فيها.

 فكانت النتيجة أن تبدل النصر إلى قرح، ونزل في ذلك قرآن يُتلى ليقرر قاعدة خالدة: المخالفة هي طريق الهزيمة.

٠٠٠٠٠٠

 وإذا أسقطنا هذا الدرس الرباني على واقع أمتنا اليوم، سنجد عجباً؛ فالأمة اليوم لا ينقصها العدد، ولا تنقصها الثروات، ولا يعوزها العتاد والموارد، فكل ذلك متوفر ومبذول.

 غير أن الإشكال الأكبر، والسبب الحقيقي وراء الهزيمة النفسية والمادية التي تضرب بأطنابها في واقعنا، يكمن في غياب الاستسلام المطلق لأوامر الله ورسوله، وغياب التطبيق العملي لقوله تعالى: ﴿... سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا ۚ ....﴾.

٠٠٠٠٠٠

لقد استبدل كثير من المسلمين في زماننا بـ (سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا)، عبارات وممارسات أخرى من قبيل: (سمعنا وعاداتنا تقول كذا)، أو (سمعنا والناس يفعلون كذا)، أو (سمعنا وهذا لا يوافق هوانا).

 فصارت الأوامر الربانية والتوجيهات النبوية في وادٍ، والتطبيق العملي في واقع الناس في وادٍ آخر.

ومن هنا، وانطلاقاً من واجب النصح والتنبيه على مكامن الخلل، ليعود للأمة مجدها وعزتها سأسلط الضوء على أبرز القضايا التي يتجلى فيها التناقض الصارخ بين الأمر الإلهي والنبوي، وبين ما تعارف عليه الناس وألفوه في واقعهم، نعرض فيها: (ماذا قال الله ورسوله؟ وماذا يفعل الناس في زماننا؟)، لنقف على حجم الفجوة بين شرع الله وواقعنا، عسى أن تكون هذه الخطبة صرخة توقظ القلوب، وتعيدها إلى مربع التسليم الصادق والاتباع الحق.

٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠

وسنشرع في عرض هذه النماذج

القضية الأولى: التعامل بالربا والقروض المحرمة

قال الله تعالى: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾ [البقرة: 275].

وقال رسوله صلى الله عليه وسلم: «لَعَنَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ آكِلَ الرِّبَا، وَمُؤْكِلَهُ، وَكَاتِبَهُ، وَشَاهِدَيْهِ»، وَقَالَ: «هُمْ سَوَاءٌ» (أخرجه مسلم في صحيحه برقم 1598).

وقال رسوله صلى الله عليه وسلم: «لَعَنَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ آكِلَ الرِّبَا، وَمُؤْكِلَهُ، وَكَاتِبَهُ، وَشَاهِدَيْهِ»، وَقَالَ: «هُمْ سَوَاءٌ» (أخرجه مسلم في صحيحه برقم 1598).

وللناس في زماننا رأي آخر:

#يقولون: "كيف نبني مستقبلاً دون قروض ربوية؟"، "هذه ضرورة.

#ويفعلون: يتسابقون للاقتراض الربوي لشراء الكماليات وتجديد الأثاث، ويستبدلون المسميات الشرعية بأسماء حديثة ليبرروا لأنفسهم ارتكاب المحظور.

٠٠٠٠٠٠٠

القضية الثانية: التساهل في الحجاب الشرعي

قال الله تعالى: ﴿وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ﴾ [النور: 31].

وقال رسوله صلى الله عليه وسلم: «صِنْفَانِ مِنْ أَهْلِ النَّارِ لَمْ أَرَهُمَا... وَنِسَاءٌ كَاسِيَاتٌ عَارِيَاتٌ مَائِلاتٌ مُمِيلاتٌ» (أخرجه مسلم في صحيحه برقم 2128).

#وللناس في زماننا رأي آخر:

#يقولون: "الإيمان في القلب"، "المهم الأخلاق وصفاء النية"، "الحجاب عادة قديمة".

#ويفعلون: يطوعون الحجاب لمسايرة الموضة، مبتعدين عن الستر المأمور به، أو يتركونه بالكلية.

٠٠٠٠٠٠٠

القضية الثالثة: حرمان الإناث من الميراث

قال الله تعالى في ختام آيات المواريث: ﴿تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ... وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُهِينٌ﴾ [النساء: 13-14].

وقال رسوله صلى الله عليه وسلم: «أَلْحِقُوا الْفَرَائِضَ بِأَهْلِهَا، فَمَا بَقِيَ فَهُوَ لِأَوْلَى رَجُلٍ ذَكَرٍ» (أخرجه البخاري برقم 6732، ومسلم برقم 1615).

 وللناس في زماننا رأي آخر:

 يقولون: "البنت ستأخذ مالنا لبيت الغريب"، "الولد هو الذي تعب في الأرض".

 ويفعلون: يحرمون الإناث من حقهن الشرعي، ويتحايلون بكتابة الأملاك للذكور في حياتهم هرباً من قسمة الله.

٠٠٠٠٠٠٠

القضية الرابعة: تأخير الصلاة عن وقتها

قال الله تعالى: ﴿إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا﴾ [النساء: 103].

وسُئل رسوله صلى الله عليه وسلم: أَيُّ الْعَمَلِ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ؟ قَالَ: «الصَّلاةُ عَلَى وَقْتِهَا» (أخرجه البخاري برقم 527، ومسلم برقم 85).

#وللناس في زماننا رأي آخر:

#يقولون: "العمل عبادة"، "أجمعها كلها عندما أعود ليلاً"، "الدين يسر".

#ويفعلون: يتركون الصلوات تخرج عن أوقاتها من أجل الوظيفة أو الدراسة أو الترفيه، غافلين عن عظم شأنها.

٠٠٠٠٠٠٠

القضية الخامسة: الخوض في الأعراض والغيبة

قال الله تعالى: ﴿وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ﴾ [الحجرات: 12].

وقال رسوله صلى الله عليه وسلم: «أَتَدْرُونَ مَا الْغِيبَةُ؟ قَالُوا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: ذِكْرُكَ أَخَاكَ بِمَا يَكْرَهُ» (أخرجه مسلم في صحيحه برقم 2589).

#وللناس في زماننا رأي آخر:

#يقولون: "نحن نقول الحقيقة وهي فيه فعلاً"، "نحن نفضفض لبعضنا"، "ليس على لساني غطاء".

#ويفعلون: يتفكهون بتمزيق لحوم الناس في المجالس، وعلى وسائل التواصل، دون أي رادع أو ورع.

٠٠٠٠٠٠٠

القضية السادسة: قطيعة الرحم لأتفه الأسباب

قال الله تعالى: ﴿فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ * أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ﴾ [محمد: 22-23].

وقال رسوله صلى الله عليه وسلم: «لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ قَاطِعُ رَحِمٍ» (أخرجه البخاري برقم 5984، ومسلم برقم 2556).

 وللناس في زماننا رأي آخر:

 يقولون: "الباب الذي يأتيك منه الريح سده"، "هم لا يسألون عني فلماذا أسأل؟"، "اعتزال الأقارب راحة".

 ويفعلون: يهجرون إخوانهم وأرحامهم لسنوات طويلة بسبب ميراث أو كلمة أو خلاف تافه.

٠٠٠٠٠٠٠٠

القضية السابعة: الاستهانة بيمين الطلاق

قال الله تعالى: ﴿وَلَا تَتَّخِذُوا آيَاتِ اللَّهِ هُزُوًا﴾ [البقرة: 231].

وقال رسوله صلى الله عليه وسلم محذراً من كثرة الحلف بغير الله، ومعظماً للمواثيق: «مَنْ كَانَ حَالِفًا فَلْيَحْلِفْ بِاللَّهِ أَوْ لِيَصْمُتْ» (أخرجه البخاري برقم 2679، ومسلم برقم 1646).

 وللناس في زماننا رأي آخر: يقولون: "مجرد تهديد"، "كلمة جرت على لساني"، "النية كانت التخويف لتفعل كذا".

 ويفعلون: يقحمون يمين الطلاق في البيع والشراء، والطعام والشراب، مستهينين بالميثاق الغليظ الذي شُرع لحفظ الأسرة لا لتهديدها.

٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠

القضية الثامنة: الغش والتدليس في التجارة والعمل

قال الله تعالى: ﴿وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ * الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ * وَإِذَا كَالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ﴾ [المطففين: 1-3].

وقال رسوله صلى الله عليه وسلم: «مَنْ غَشَّ فَلَيْسَ مِنِّي» (أخرجه مسلم في صحيحه برقم 101).

 وللناس في زماننا رأي آخر:

 يقولون: "هذه شطارة ومهارة في السوق"، "الكل يفعل ذلك لتعويض الخسارة"، "هذا تقفيل ورق وليس تزويراً".

 ويفعلون: يبيعون المعيب على أنه سليم، ويخفون عيوب السلع، ويتلاعبون في مواعيد العمل الرسمية، ويستحلون المال العام والخاص تحت مسمى الفهلوة.

٠٠٠٠٠٠٠٠

القضية التاسعة: إتيان العرافين وقراءة الأبراج

قال الله تعالى: ﴿قُلْ لَا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ﴾ [النمل: 65].

وقال رسوله صلى الله عليه وسلم: «مَنْ أَتَى عَرَّافًا فَسَأَلَهُ عَنْ شَيْءٍ، لَمْ تُقْبَلْ لَهُ صَلَاةٌ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً» (أخرجه مسلم في صحيحه برقم 2230).

 وللناس في زماننا رأي آخر:

 يقولون: "مجرد تسلية وفكاهة"، "هذا علم فلك وطاقة"، "نقرأ حظك اليوم من باب الفضول".

 ويفعلون: يتعلقون بتوقعات المنجمين في بداية كل عام، ويبنون قرارات زواجهم وتجارتهم على قراءة الفناجين وحركة النجوم، ضاربين بعقيدة التوكل عرض الحائط.

٠٠٠٠٠٠٠

القضية العاشرة: التساهل في الخلوة والتعامل مع الأجانب

قال الله تعالى: ﴿وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ﴾ [الأحزاب: 53].

وقال رسوله صلى الله عليه وسلم: «إِيَّاكُمْ وَالدُّخُولَ عَلَى النِّسَاءِ»، فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَفَرَأَيْتَ الْحَمْوَ؟ قَالَ: «الْحَمْوُ الْمَوْتُ» (أخرجه البخاري برقم 5232، ومسلم برقم 2172).

 وللناس في زماننا رأي آخر:

 يقولون: "نيتنا سليمة"، "هي مثل أختي"، "نحن زملاء عمل وعقولنا متفتحة".

 ويفعلون: يبيحون، ويتساهلون في الحديث والمزاح بين الرجال والنساء بحجة الزمالة والقرابة، غافلين عن سد الذرائع الذي جاء به الشرع.

٠٠٠٠٠٠٠

القضية الحادية عشرة: أكل حقوق العمال والأجراء

قال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ﴾ [النساء: 29].

وقال رسوله صلى الله عليه وسلم: «قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ثَلاَثَةٌ أَنَا خَصْمُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ... وَرَجُلٌ اسْتَأْجَرَ أَجِيرًا فَاسْتَوْفَى مِنْهُ وَلَمْ يُعْطِ أَجْرَهُ» (أخرجه البخاري برقم 2270).

 وللناس في زماننا رأي آخر:

 يقولون: "الشركة تمر بأزمة"، "دعه يشتكي فلن يحصل على شيء"، "هو محتاج للعمل وسيرضى بأي شيء".

 ويفعلون: يؤخرون رواتب العمال لأشهر، ويخصمون من مستحقاتهم ظلماً، ويستغلون حاجتهم للعمل لفرض شروط مجحفة.

٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠

القضية الثانية عشرة: الإسراف والتبذير في المناسبات

قال الله تعالى: ﴿إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُورًا﴾ [الإسراء: 27].

وقال رسوله صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ اللَّهَ كَرِهَ لَكُمْ ثَلاَثًا: قِيلَ وَقَالَ، وَإِضَاعَةَ الْمَالِ، وَكَثْرَةَ السُّؤَالِ» (أخرجه البخاري برقم 1477، ومسلم برقم 593).

 وللناس في زماننا رأي آخر:

 يقولون: "ليلة في العمر ولابد أن نفرح"، "هذا من باب الواجهة الاجتماعية ومقام العائلة"، "الناس ستتكلم عنا إن لم نفعل".

 ويفعلون: ينفقون مئات الآلاف في حفلات الزفاف والمآتم على مظاهر فارغة، ويرمون أطنان الطعام في النفايات، بينما يبيت جيرانهم غرثى.

٠٠٠٠٠٠٠٠٠

القضية الرابعة عشرة: ترويع الناس والمزاح المؤذي (المقالب)

قال الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا﴾ [الأحزاب: 58].

وقال رسوله صلى الله عليه وسلم: «لَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يُرَوِّعَ مُسْلِمًا» (أخرجه أبو داود برقم 5004، وصحح إسناده النووي).

 وللناس في زماننا رأي آخر:

 يقولون: "مجرد مزاح ودعابة"، "مقلب لتصوير فيديو ونشره"، "كنا نختبر شجاعته".

 ويفعلون: يتعمدون إخافة أصدقائهم وأهليهم بطرق قد تؤدي إلى صدمات قلبية أو حوادث، ويتفاخرون بنشر هذه المقاطع لجمع المشاهدات، متناسين حرمة إيذاء المسلم ولو مزاحاً.

٠٠٠٠٠

 القضية الخامسة عشرة: قطيعة الرحم لأسباب دنيوية

قال الله تعالى: ﴿فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ * أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ﴾ [محمد: 22-23].

وقال رسوله صلى الله عليه وسلم: «لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ قَاطِعٌ» (أخرجه البخاري برقم 5984، ومسلم برقم 2556).

 وللناس في زماننا رأي آخر: #يقولون: "أقاربي عقارب"، "من سأل عني أسأل عنه"، "لقد قاطعوني فقاطعتهم".

 ويفعلون: يقطعون أرحامهم لسنوات بسبب خلافات على الميراث، أو مشاكل بين الزوجات، أو لأتفه الأسباب الدنيوية، متناسين أن الواصل هو الذي يتفضل على من قطعه.

٠٠٠٠٠٠٠٠

القضية السادسة عشرة: إفشاء أسرار البيوت وتصوير الحياة الخاصة

قال الله تعالى: ﴿فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ﴾ [النساء: 34].

وقال رسوله صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ مِنْ أَشَرِّ النَّاسِ عِنْدَ اللَّهِ مَنْزِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ، الرَّجُلَ يُفْضِي إِلَى امْرَأَتِهِ، وَتُفْضِي إِلَيْهِ، ثُمَّ يَنْشُرُ سِرَّهَا» (أخرجه مسلم برقم 1437).

 وللناس في زماننا رأي آخر:

 يقولون: "نشارك يومياتنا مع المتابعين"، "لا يوجد بيننا أسرار"، "أفضفض لأصدقائي لأرتاح". #ويفعلون: ينشرون أدق تفاصيل حياتهم الزوجية ومشاكلهم على وسائل التواصل، وتفشي الزوجة عيوب زوجها لصديقاتها، ويتباهى الزوج بما يدور في بيته لجمع المشاهدات.

٠٠٠٠٠٠٠٠٠

القضية السابعة عشرة: التهاون في سداد الديون والمماطلة

قال الله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا﴾ [النساء: 58].

وقال رسوله صلى الله عليه وسلم: «مَطْلُ الْغَنِيِّ ظُلْمٌ» (أخرجه البخاري برقم 2400، ومسلم برقم 1564).

#وللناس في زماننا رأي آخر:

#يقولون: "صاحب الدين مقتدر ولا يحتاج المال الآن"، "الفلوس تأتي وتذهب وسأسدد لاحقا"، "القانون يحميني".

#ويفعلون: يقترضون لأمور غير ضرورية كالكماليات والسفر، ويماطلون في السداد وهم يملكون المال، مستغلين حياء الدائن، غير مبالين بأن الدين يحبس روح المؤمن.

٠٠٠٠٠٠٠٠

القضية الثامنة عشرة: الخوض في الأعراض وتتبع العورات

قال الله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ﴾ [النور: 19].

وقال رسوله صلى الله عليه وسلم: «يَا مَعْشَرَ مَنْ آمَنَ بِلِسَانِهِ، وَلَمْ يَدْخُلِ الإِيمَانُ قَلْبَهُ، لا تَغْتَابُوا الْمُسْلِمِينَ، وَلا تَتَّبِعُوا عَوْرَاتِهِمْ...» (أخرجه أبو داود برقم 4880، وحسنه الأقدمون).

 وللناس في زماننا رأي آخر:

 يقولون: "مجرد دردشة وتسلية"، "هو من فضح نفسه"، "هذا ما يتداوله الناس".

 ويفعلون: يسارعون لنشر الفضائح والمقاطع المسربة، ويخوضون في أعراض الغافلين، ويبررون ذلك بأنها (تريند) أو أخبار عامة، دون تثبت أو ستر.

٠٠٠٠٠٠٠٠

القضية العشرون: الجرأة على الفتوى بغير علم

قال الله تعالى: ﴿وَلَا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلَالٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ﴾ [النحل: 116].

وقال رسوله صلى الله عليه وسلم: «مَنْ أُفْتِيَ بِغَيْرِ عِلْمٍ كَانَ إِثْمُهُ عَلَى مَنْ أَفْتَاهُ» (أخرجه أبو داود برقم 3657، وابن ماجه برقم 3657).

 وللناس في زماننا رأي آخر:

 يقولون: "الدين يسر والعقل يحكم"، "استفت قلبك"، "الشيخ فلان متشدد وأنا أرى كذا".

 ويفعلون: يتجرأون على تحليل المحرمات كالربا والاختلاط، ويفتون في الطلاق والمواريث بناء على قراءات عابرة، جاعلين الدين كلأً مباحاً لكل متحدث.

٠٠٠٠٠٠٠٠

القضية الحادية والعشرون: سوء الظن وتصديق الشائعات

قال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ﴾ [الحجرات: 12].

وقال رسوله صلى الله عليه وسلم: «إِيَّاكُمْ وَالظَّنَّ، فَإِنَّ الظَّنَّ أَكْذَبُ الْحَدِيثِ» (أخرجه البخاري برقم 6064، ومسلم برقم 2563).

#وللناس في زماننا رأي آخر:

#يقولون: "لا يوجد دخان بدون نار"، "احذر من الجميع حتى يثبت العكس"، "وصلتني هذه الرسالة فمررتها".

#ويفعلون: يبنون أحكامهم على النوايا، ويصدقون كل شائعة تقرأ في وسائل التواصل دون تثبت، ويخونون الثقات بناء على ظنون وأوهام.

٠٠٠٠٠٠٠

ختاماً:

يجب أن نوقن أنه مهما توافرت لأمتنا أسباب القوة المادية، ومهما تعاظمت ثرواتها وتعددت طاقاتها، فلن يتحقق لها نصر حقيقي ولا تمكين في الأرض إلا بالعودة الصادقة إلى طاعة الله ورسوله؛ فالنصر من عند الله، ولا يُستجلب إلا بطاعته، والهزيمة لا تحل إلا بمعصيته ومخالفة أمره. والله تعالى أعلى وأعلم.

google-playkhamsatmostaqltradent