recent
أخبار عاجلة

خمسة لاتصاحبهم ولاتحادثهم ولاترافقهم الشيخ عبدالناصربليح

  خمسة لاتصاحبهم ولاتحادثهم ولاترافقهم 


الحمدلله والصلاة والسلام علي رسول الله وبعد  
فهذه وصية مأثورة وردت عن الإمام زين العابدين علي بن الحسين (رضي الله عنه) لابنه، حيث نهاهم عن مصاحبة ومحادثة ومرافقة خمسة أصناف من الناس، وفقاً لما ورد في كتب التراث مثل حلية الأولياء:

أوردها أبو نعيم في «حلية الأولياء وطبقات الأصفياء»، عن أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين، قال: أوصاني أبي فقال: لا تصحبن خمسة ولا تحادثهم ولا ترافقهم في طريق، قال: قلت: جعلت فداك يا أبه، من هؤلاء الخمسة؟ . من هم ؟ . . عرّفنيهم . . قال :

إياك ومصاحبة الكذّاب ! . . فإنه بمنزلة السراب ، يقرّب لك البعيد ، ويبعّد لك القريب .

وإياك ومصاحبة الفاسق ! . . فإنه بايعك بأكلة ، أو أقلّ من ذلك .

وإياك ومصاحبة البخيل ! . . فإنه يخذلك في ماله أحوج ما تكون إليه .

وإياك ومصاحبة الأحمق ! . . فإنه يريد أن ينفعك فيضرّك .

وإياك ومصاحبة القاطع لرحمه ! . . فإني وجدته ملعوناً في كتاب الله عزّ وجلّ في ثلاثة مواضع :

من هؤلاء الخمسة؟ 

1- الفاسق الطماع:

قال: لا تصحبن فاسقاً، فإنه بايعك بأكلة فما دونها، قال: قلت: يا أبه وما دونها؟ قال يطمع فيها ثم لا ينالها.

الفاسق هو الخارج عن طاعة الله، والمتعمد ارتكاب المعاصي، وقد علل الموصي عدم صحبة الفاسق بقوله: لا تصحبن فاسقاً، فإنه بايعك بأكلة فما دونها، وما دون الأكلة أي يطمع فيها ثم لا ينالها، ومعناها أنه يبيعك ويخونك لأجل لقمة أو أقل، لأنه لا يملك وازعًا دينيًا يحجزه عن الغدر، فإذا كان هذا الفاسق قد خان عهده مع الله تعالى؛ أفلا يخون عهده مع صاحبه؟!

قال: قلت يا أبه، ومن الثاني؟ قال: لا تصحبن البخيل فإنه يقطع بك في ماله أحوج ما كنت إليه،

 2-البخيل:

البخيل هو من يمسك ماله ويشح به عن أقرب الناس إليه، بل يمسكه عن نفسه أيضاً، وهذا لا تنتظر منه عونًا في وقت الحاجة، وهذا معنى قوله: «لا تصحبن البخيل فإنه يقطع بك في ماله أحوج ما كنت إليه».

وقد جاء التحذير من صحبة البخيل؛ لأن البخل والشح سبيل إلى الهلاك، ففي مسند أحمد عن جَابِر بْن عَبْدِ اللهِ قال: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «اتَّقُوا الشُّحَّ، فَإِنَّ الشُّحَّ أَهْلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ، حَمَلَهُمْ عَلَى أَنْ سَفَكُوا دِمَاءَهُمْ، وَاسْتَحَلُّوا مَحَارِمَهُمْ».

1-  الكذاب:

 قال: قلت: يا أبه، ومن الثالث؟ قال لا تصحبن كذاباً فإنه بمنزلة السراب يبعد منك القريب ويقرب منك البعيد،

خصلة ذميمة لا يتصف بها المؤمن أبداً، ففي «موطأ» مالك، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ أَنَّهُ قَالَ: قِيلَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَيَكُونُ الْمُؤْمِنُ جَبَانًا؟ فَقَالَ: «نَعَمْ»، فَقِيلَ لَهُ: أَيَكُونُ الْمُؤْمِنُ بَخِيلًا؟ فَقَالَ: «نَعَمْ»، فَقِيلَ لَهُ: «‌أَيَكُونُ ‌الْمُؤْمِنُ ‌كَذَّابًا»؟ فَقَالَ: «لَا».

والسبب في النهي عن صحبة الكذابين كما جاء في الوصية أن الكذب بمنزلة السراب يبعد منك القريب ويقرب منك البعيد، في الوهم والخيال، لا في الحقيقة أو الحال، وفي تشبيهه بالسراب دلالة على أن الناظر يرى السراب ماءً وليس بماء، كذلك الكذاب يزيّن الباطل حتى يُظن حقًا، كما أن الكذاب قلبه مريض ولسانه خائن، يشوّه الحقائق حتى يفقد صاحبه القدرة على الحكم السليم.

4- الأحمق:

 قال: قلت: يا أبه ومن الرابع؟ قال: لا تصحبن أحمق فإنه يريد أن ينفعك فيضرك،

الأحمق هو ضعيف الرأي، سيئ التقدير، لا يحسن تدبير شؤونه، ولا يُحسن اختيار الأصلح لصديقه، وخطورة صحبته تظهر في أنه قد يتدخل في المواقف بنية المساعدة فيتسبب في أذى عظيم؛ لذلك جاء التحذير منه صريحًا، في قول الموصي: «لا تصحبن أحمق، فإنه يريد أن ينفعك فيضرك».

5- قاطع الرحم:

 قال: قلت: يا أبه ومن الخامس؟ قال: لا تصحبن قاطع رحم فإني وجدته ملعوناً في كتاب الله تعالى.

قاطع الرحم هو الذي يقطع صلته بأقاربه، سواء بترك زيارتهم، أم عدم السؤال عنهم، أم منع المعروف عنهم، أو إيذائهم، وقد علل الموصي نهيه عن صحبة قاطع الرحم بكونه ملعوناً في كتاب الله تعالى، حيث جاء لعنه في ثلاثة مواضع 

قال تعالي:" الَّذِينَ يَنقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِن بَعْدِ مِيثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَن يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ ۚ أُولَٰئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ"(البقرة: 27).

وقال تعالي:" وَالَّذِينَ يَنقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِن بَعْدِ مِيثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَن يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ ۙ أُولَٰئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ"(الرعد: 25).

وقال الله عزّ وجلّ : "فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِن تَوَلَّيْتُمْ أَن تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ

أُولَٰئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَىٰ أَبْصَارَهُمْ"(محمد/22- 23).

والناظر في النهي عن صحبة قاطع الرحم يجد أن هذا القاطع قد قطع أهله الذين هم أقرب الناس إليه؛ فهذا مؤشر على أنه لا يعز عليه أن يقطع غيرهم ممن هم أبعد أو هم أغراب عنه.

ترسم هذه الوصية العظيمة منهجاً للسير الحذر في الحياة الاجتماعية، بحيث لا ينخدع المسلم في بعض النوعيات من البشر، فيأمن لهم أو يغدق عليهم من الفضل، وهم يدبرون له المكائد ويوقعونه في المصائب؛ لذا وجب أن يحذر المسلم من الأصناف الآتية من الناس:

google-playkhamsatmostaqltradent