وَأَعِدُّوا
الحمد لله القوى الذى لا غالب له، ولا راد
لقضائه، ولا معقب لحكمه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد
وهو على كل شيء قدير، وأشهد أن سيدنا محمداً عبدالله ورسوله وصفيه من خلقه وخليله اللهم
صلّ وسلم وبارك عليه حق قدره ومقداره العظيم وعلى آله وأصحابه وأتباعه إلى يوم الدين
أما بعد؛ فيا أيها المسلمون:
لقد أمر ربنا تبارك وتعالى عباده المؤمنين
بضرورة الأخذ بالأسباب وبذل غاية الجهد في إعداد القوة المادية والإيمانية لمواجهة
الأعداء وحماية الأوطان؛ قال تعالى: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ
وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ
مِنْ دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ﴾(الأنفال: ٦٠)، إن الآية
جاءت بلفظ ﴿مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ لتشمل كل أنواع القوة المتاحة عسكرية، تكنولوجية، اقتصادية،
وعلمية....
إن القوة مطلب شرعى لكنها قوة بدون ظلمٍ
ولا تعدٍّ ولا تكبُّرٍ ولا طغيان؛ قال تعالى: ﴿كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا
وَرُسُلِي إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾(المجادلة: ٢١)، وعن أبي هريرة رضي الله عنه
قال: قال رسول الله ﷺ: «المؤمن القويُّ خير وأحبُّ إلى الله
من المؤمن الضعيف، وفي كلٍّ خير، احرص على ما ينفعك، واستعِن بالله ولا تعجِزْ، وإن
أصابك شيء فلا تقل: لو أني فعلت كان كذا وكذا، ولكن قل: قدَرُ الله، وما شاء فعل، فإن-
لو - تفتح عمل الشيطان» رواه مسلم.
عباد الله: إن النصر والعزة إنما يتحققان
بالأخذ بأسباب القوة الإيمانية والمادية معاً مع صدق التوكل على الله عز وجل من ذلك؛
♦ الإعتصام بالله القوى الذى لا يغلب؛ فالقوة
لله جميعاً، يعز من يشاء، ويذل من يشاء، وينصر من يشاء، ويخذل من يشاء؛ قال تعالى:
﴿إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللَّهُ فَلَا غَالِبَ لَكُمْ وَإِنْ يَخْذُلْكُمْ فَمَنْ ذَا الَّذِي
يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ﴾(آل عمران:
١٦٠)،
— إن حقيقة الإعتصام بالله القوى تجسدت فى
غزوة الأحزاب عندما حاصر المشركون المدينة المنورة بعشرة آلاف مقاتل من جُلِّ قبائل
العرب؛ قال تعالى: ﴿إِذْ جَاءُوكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنكُمْ وَإِذْ
زَاغَتِ الأَبْصَارُ وَبَلَغَتِ القُلُوبُ الحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا
هُنَالِكَ ابْتُلِيَ المُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزَالًا شَدِيدًا﴾(الأحزاب:
١٠-١١)،
— لقد ظن أهل الزيغ والنفاق أن نهاية الإسلام
والمسلمين قد حانت؛ قال تعالى: ﴿وَإِذْ يَقُولُ المُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ
مَرَضٌ مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُورًا وَإِذْ قَالَتْ طَائِفَةٌ
مِنْهُمْ يَا أَهْلَ يَثْرِبَ لَا مُقَامَ لَكُمْ فَارْجِعُوا وَيَسْتَأْذِنُ فَرِيقٌ
مِنْهُمُ النَّبِيَّ يَقُولُونَ إِنَّ بُيُوتَنَا عَوْرَةٌ وَمَا هِيَ بِعَوْرَةٍ إِنْ
يُرِيدُونَ إِلَّا فِرَارًا﴾(الأحزاب: ١٢-١٣)،
— وفى المقابل ثبت أصحاب القوة والإيمان؛
قال تعالى: ﴿وَلَمَّا رَأَى المُؤْمِنُونَ الأَحْزَابَ قَالُوا هَذَا مَا وَعَدَنَا
اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إِلَّا إِيمَانًا
وَتَسْلِيمًا مِنَ المُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ
فَمِنْهُمْ منْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا﴾(الأحزاب:٢٢-٢٣)،
فلما ثبت المؤمنون وصدقوا فى الإعتصام بربهم القوى نصرهم مع ما كان بهم من شدة وبلاء،
فأرسل الريح على أعدائهم فولوا منهزمين؛ قال تعالى: ﴿وَرَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا
بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنَالُوا خَيْرًا ۚ وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ
وَكَانَ اللَّهُ قَوِيًّا عَزِيزًا وَأَنزَلَ الَّذِينَ ظَاهَرُوهُم مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ
مِن صَيَاصِيهِمْ وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ فَرِيقًا تَقْتُلُونَ وَتَأْسِرُونَ
فَرِيقًا وَأَوْرَثَكُمْ أَرْضَهُمْ وَدِيَارَهُمْ
وَأَمْوَالَهُمْ وَأَرْضًا لَّمْ تَطَئُوهَا ۚ وَكَانَ اللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ
قَدِيرًا﴾(الأحزاب: ٢٥-٢٧)،
♦ الإعتصام بالقرآن الكريم؛ إن الإعتصام بالقرآن
الكريم هو باعث القوة والثبات فى مواجهة التحديات والأزمات، وهو سبيل أمتنا للخروج
من ضعفها وذلها؛ قال تعالى: ﴿لَقَدْ أَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ كِتَابًا فِيهِ ذِكْرُكُمْ
أَفَلَا تَعْقِلُونَ﴾(الأنبياء: ١٠)،
أي: فيه قوتكم وعزُّكم وشرفكم، ويجب أخذ
ما جاء فى القرآن الكريم بقوة وجد وحزم؛ قال تعالى:﴿خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ
وَاذْكُرُوا مَا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾(البقرة: ٦٣)، وقال تعالى: ﴿يَا يَحْيَى
خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ وَآتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا﴾(مريم: ١٢)،
قال ابن كثير رحمه الله: أي بجد وحرص واجتهاد.
فتبرز قوة الإيمان، وتتفوق رغم قلة العدد
وضعف الإمكانات المادية على كثرة العدد ووفرة القوة المادية!!
— عبد الله بن مسعود رضي الله عنه يتحدى زعماء
قريش وهم في عزهم، وجبروتهم وهو الضعيف إذ ليس له عشيرة تحميه، فيجهر بالقرآن أمامهم،
ولم يكن يستطيع الجهر به آنذاك إلا رسول الله ﷺ لقلة عدد المسلمين وشدة اضطهاد الكفار
لهم؛ قال الزبير رضي الله عنه: «كان أول من جهر بالقرآن بعد رسول الله ﷺ بمكة، عبد الله بن مسعود قال: اجتمع يوماً
أصحاب رسول الله ﷺ فقالوا: والله ما سمعت قريش هذا القرآن
يُجهر لها به قط ، فمن رجل يسمعهموه؟ فقال عبد الله بن مسعود: أنا، فقالوا: إنا نخشاهم
عليك، إنما نريد رجلاً له عشيرة يمنعونه من القوم إن أرادوه، قال: دعوني فإن الله سيمنعني،
قال: فغدا ابن مسعود حتى أتى المقام ـ أي مقام إبراهيم ـ في الضحى، وقريش في أنديتها،
حتى قام عند المقام ثم قرأ: ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ رافعـاً بها صوته،
﴿الرَّحْمَنُ عَلَّمَ الْقُرْآنَ﴾، قال: ثم استقبلها يقرؤها قال: فتأملوا فجعلوا يقولون:
ماذا قال ابن أم عبد؟ - وكانت هذه كُنيته - قال: ثم قالوا: إنه يتلو بعض ما جاء به
محمد!!
فقاموا إليه فجعلوا يضربون في وجهه، وجعل
يقرأ حتى بلغ منها ما شاء الله أن يبلغ، ثم انصرف إلى أصحابه وقد أثروا في وجهه، فقالوا
له: هذا الذي خشينا عليك؟
فقال: «ما كان أعداء الله أهون عليَّ منهم
الآن، ولئن شئتم لأغادينهم بمثلها غداً، قالوا: لا حسبك أن قد أسمعتهم ما يكرهون».
وهذه أبلغ رسالة للمسلمين والعرب تمسكوا
بكتاب ربكم ففيه قوتكم، وثباتكم فى مواجهة أعدائكم وعندها يندحر اليهود وتعود لأمتنا
مقدساتها وكرامتها وحقوقها المغتصبة.
الإعتصام بإخوة الإيمان؛ فلنكن صفّاً واحداً
كما أحبّنا ربنا جل وعلا أن نكون؛ قال تعالى: ﴿إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ
فِي سَبِيلِهِ صَفّاً كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ﴾(الصفّ: ٤)،
إنّ المؤمن القوي لا يضعف أمام التحديات
مهما كان حجمها بل يشتد عزمه ويثبت على إيمانه معتمصاً بحبل الله المتين وبإخوة الإيمان؛
قال تعالى: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّـهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا
نِعْمَتَ اللَّـهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ
فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنتُمْ عَلَىٰ شَفَا حُفْرَةٍ مِّنَ النَّارِ
فَأَنقَذَكُم مِّنْهَا كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ اللَّـهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ﴾(آل
عمران: ١٠٣)،
وعن النعمان بن بشير رضى الله عنه قال:
قال رسول الله ﷺ: «مثلُ المؤمنين في تَوادِّهم، وتَرَاحُمِهِم،
وتعاطُفِهِمْ مثلُ الجسَدِ إذا اشتكَى منْهُ عضوٌ تدَاعَى لَهُ سائِرُ الجسَدِ بالسَّهَرِ
والْحُمَّى» رواه البخاري.
إن إخوة الإيمان تفُوق إخوة النسب؛ قال
سيدنا رسول الله ﷺ: «المُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِ كَالْبُنْيَانِ
يَشُدُّ بَعْضُهُ بَعْضًا وَشَبَّكَ بيْنَ أَصَابِعِهِ» رواه البخارى.
فيا عباد الله: إن ضعف أمتنا وذهاب ريحها
وهوانها على الناس إنما سببه تنازعها واختلافها؛ قال تعالى:﴿وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا
وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللهَ مَعَ الصَّابِرِينَ﴾(الأنفال: ٤٦)،
لقد كان أصحاب سيدنا رسول الله ﷺ شجعاناً أقوياء في الحق والجهاد في سبيل
الله وقتال أعدائهم؛ لأن سيدنا رسول الله ﷺ رباهم على الإخاء الإيمانى، والصبر والقوة
في الحق.
لقد كان ممن تحدث الركبان بشجاعتهم وتواترت
الأخبار بقوتهم؛ على بن أبي طالب، وسعد بن أبي وقاص، والزبير بن العوام، وعمر بن الخطاب،
وخالد بن الوليد، وعبادة بن الصامت، وسعد بن عبادة، وأبو دجانة، والقعقاع بن عمرو التيمي،
والمثنى بن حارثة الشيباني، وأبو عبيدة بن الجراح.
وكان بعض أصحاب سيدنا رسول الله ﷺ يقدر بألف رجل؛ لقد طلب عمرو بن العاص
رضى الله عنه المدد من الخليفة عمر رضي الله عنه عندما أبطأ عليه فتح مصر فأمده عمر
بأربعة الآف رجل، على كل ألف رجل يقوم مقام الألف وهؤلاء هم: الزبير بن العوام ، وعبادة
بن الصامت، والمقداد بن الأسود، ومسلمة بن مخلد رضى الله عنهم جميعاً.
وهذه رسالة إلى العرب والمسلمين - الإتحاد
قوة - فيجب على العرب والمسلمين أن يكونوا يداً واحدة فى مواجهة التحديات والأزمات
التى تُحيط بهم.
دَمُ المصلين في المحـراب ينهمر
والمستغيثون لا رجع ولا أثر
تساءل الليل والأفلاك ما فعلت
جحافل الحق لما جاءها الخبر
هل جهزت في حياض النيل ألوية
هل في العراق ونجد جلجل الغير
هل قام مليون مهدي لنصرتها
هل صامت الناس هل أودى بها الضجر
هل أجهشت في بيوت الله عـاكفة
كل القبائل والأحياء والأسر
يا أمة الحق إن الجرح متسع
فهل ترى من نزيف الجرح نعتبر
مـاذا سوى عودة لله صادقة
عسى تغير هذه الحال والصور
فاتقوا عباد الله: واعلموا أن الإعتصام
بالله القوى
وبالقرآن وبالإخوة، هو طريقكم إلى النصر
على الأعداء والتغلب على جميع التحديات، أقول قولى هذا واستغفر الله العظيم لى ولكم.
الخطبة الثانية
الحمد لله وكفى وصلاةً وسلاماً على عباده
الذين اصطفى أما؛ بعد فيا أيها المسلمون: لقد أثبتت حرب السادس من أكتوبر أن الإيمان
والعزيمة والتخطيط العلمي المدروس من أهم أسباب النصر؛ فلم تكن الحرب مجرد معركة عسكرية،
بل كانت استرداداً للكرامة والأرض، وتأكيداً على أن التضحيات مهما عظمت تهون في سبيل
قضايا الحق والعدل؛ قال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَىٰ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ
وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ
وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنجِيلِ وَالْقُرْآنِ
وَمَنْ أَوْفَىٰ بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُم
بِهِ وَذَٰلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾(التوبة: ١١١) وعن أبى هريرة رضي الله عنه
قال رسول الله ﷺ: «تَكَفَّلَ اللهُ لمَن جاهَدَ في سَبيلِه،
لا يُخرِجُه إلَّا الجِهادُ في سَبيلِه وتَصديقُ كَلِماتِه، بأن يُدخِلَه الجَنَّةَ،
أو يَرجِعَه إلى مَسكَنِه الذي خَرَجَ منه، مع ما نالَ مِن أجرٍ أو غَنيمةٍ» رواه البخارى
ومسلم.
ولله در أمير الشعراء حيث قال:
بلاد مات فتيتها لتحيا.
وزالوا دون قومهم ليبقوا
وقفتم بين موت أو حياة
فإن رمتم نعيم الدهر فاشقوا
وللأوطان فى دم كل حر.
يد سلفت ودين مستحق
ومن يسقى ويشرب بالمنايا.
إذا الأحرار لم يسقوا ويسقوا
ولا يبنى الممالك كالضحايا.
ولا يدنى الحقوق ولا يحق
ففى القتلى لأجيال حياة.
وفى الأسرى فدى لهم وعتق
وللحرية الحمراء باب.
بكل يد مضرجة يدق
لقد جسّد جنودنا البواسل في هذه حرب السادس
من أكتوبر ١٩٧٣ ميلادياً تضحيات كبرى تمثلت في؛
اقتحام خط بارليف؛ واجه الجنود خطاً دفاعياً
صنف كأقوى خط ساتر ترابي في التاريخ، وعبروا قناة السويس تحت النيران الكثيفة مستعينين
بصيحات ((الله أكبر- الله أكبر)) التي كانت الوقود الروحي لمعركة العبور.
لقد سطر ضباط وجنود القوات المسلحة بدمائهم
بطولات خالدة في مواجهة الدبابات والطيران الإسرائيلي، معيدين صياغة العقيدة القتالية
في المنطقة.
ملحمة الشعب مع قواته المسلحة؛ لم تقتصر
التضحية على جبهة القتال، بل قدم الشعب ملحمة في الدعم والمساندة، وتحملت الجبهات الداخلية
ظروف الحرب القاسية بكل رضا وإصرار على النصر.
فاتقوا الله عباد الله: واعلموا أن النصر
مع الصبر وخذوا بأسباب الحفاظ على مصر وطنكم العزيز وكونوا يداً واحدة؛ قال تعالى:
﴿وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ
وَاصْبِرُوا ۚ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ﴾(الأنفال: ٤٦)،
اللهم احفظ مصر واجعل رايتها عالية خفاقة على الدوام، واجعلها سلماً سلاماً وأمناً أماناً وسائر بلاد المسلمين، آخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.