فضائل صلاة الضحى
صلاة الضحى من السنن العظيمة التي يغفل عنها كثير من الناس، وقد جاءت النصوص ببيان فضلها:
1. أنها صدقة عن جميع مفاصل البدن
قال رسول الله ﷺ:
«يُصْبِحُ عَلَى كُلِّ سُلَامَى مِنْ أَحَدِكُمْ
صَدَقَةٌ، فَكُلُّ تَسْبِيحَةٍ صَدَقَةٌ، وَكُلُّ تَحْمِيدَةٍ صَدَقَةٌ، وَكُلُّ تَهْلِيلَةٍ
صَدَقَةٌ، وَكُلُّ تَكْبِيرَةٍ صَدَقَةٌ، وَأَمْرٌ بِالْمَعْرُوفِ صَدَقَةٌ، وَنَهْيٌ
عَنِ الْمُنْكَرِ صَدَقَةٌ، وَيُجْزِئُ مِنْ ذَلِكَ رَكْعَتَانِ يَرْكَعُهُمَا مِنَ
الضُّحَى».
رواه مسلم.
أي أن ركعتي الضحى تقومان مقام الصدقات
المطلوبة عن مفاصل الإنسان.
2. أنها صلاة الأوابين
قال النبي ﷺ:
«صَلَاةُ الْأَوَّابِينَ حِينَ تَرْمَضُ
الْفِصَالُ».
رواه مسلم.
و«الفِصال» هي صغار الإبل، ومعنى «ترمض»
أي تشتد حرارة الأرض على أخفافها، وهذا يكون عندما ترتفع الشمس ويشتد حرها.
وهذا يدل على أن أفضل وقت لصلاة الضحى يكون
بعد ارتفاع الشمس واشتداد حرها، وإن كان يجوز فعلها من بعد ارتفاع الشمس إلى قبيل الزوال.
>أحكام صلاة الضحى
>وقتها
يبدأ وقت صلاة الضحى بعد طلوع الشمس بنحو
15–20 دقيقة تقريبًا، أي بعد أن ترتفع الشمس عن الأفق، وينتهي وقتها قبل أذان الظهر
بنحو 10 دقائق تقريبًا احتياطًا.
>وأفضل وقتها: عندما تشتد حرارة الشمس، قبيل
الظهر بمدة.
>عدد ركعاتها
أقلها ركعتان، ويجوز أن يصلي المسلم أكثر
من ذلك، فيصلي أربعًا أو ستًّا أو ثمانيًا أو أكثر، ركعتين ركعتين.
وقد ثبت عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت:
«كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي الضُّحَى أَرْبَعًا، وَيَزِيدُ مَا شَاءَ اللَّهُ"(مسلم).
هل تصلى جماعة؟
الأصل أن صلاة الضحى سُنَّة تُصلَّى فرادى،
ولا تُتخذ جماعة راتبة.
فضل الجلوس بعد الفجر حتى طلوع الشمس
وهنا ينبغي التفريق بين صلاة الضحى نفسها
وبين الحديث المشهور في فضل الجلوس بعد صلاة الفجر.
قال النبي ﷺ:
«مَنْ صَلَّى الْغَدَاةَ فِي جَمَاعَةٍ،
ثُمَّ قَعَدَ يَذْكُرُ اللَّهَ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ،
كَانَتْ لَهُ كَأَجْرِ حَجَّةٍ وَعُمْرَةٍ، تَامَّةٍ، تَامَّةٍ، تَامَّةٍ».
رواه الترمذي.
فمن صلى الفجر في جماعة، ثم جلس يذكر الله
تعالى حتى تطلع الشمس، ثم انتظر حتى ترتفع الشمس وصلى ركعتين، ورد في هذا الحديث هذا
الفضل العظيم:
«كَأَجْرِ حَجَّةٍ وَعُمْرَةٍ، تَامَّةٍ،
تَامَّةٍ، تَامَّةٍ».
لكن ينبغي التنبيه إلى أن هذا الحديث في
إسناده كلام عند أهل الحديث، وقد حسنه جماعة من أهل العلم بمجموع طرقه، ولذلك لا يصح
الجزم بأنه يثبت كحديث الصحيحين، وإنما يُذكر في فضائل الأعمال مع بيان درجته.
تنبيه مهم
ليس معنى الحديث أن من فعل ذلك سقطت عنه
فريضة الحج أو حصل على حج وعمرة حقيقيين، وإنما المقصود ـ على القول بثبوت الحديث ـ
حصول أجرٍ عظيمٍ مماثلٍ في القدر المذكور، مع بقاء فريضة الحج على من استطاع إليها
سبيلًا.
وخلاصة الأمر:
لا تحرم نفسك من هاتين الركعتين؛ فإنهما عبادة يسيرة، ووقتها واسع، وأجرها عظيم، وهي من السنن التي ينبغي للمسلم أن يحرص عليها.