recent
أخبار عاجلة

خطبة الجمعة وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ إعداد/ صلاح عبدالخالق

 وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ         



من معانى وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ.   

  من مظاهرُ تكريم الإنسان في القرآن الكريم.

 أَنْتَ عِنْدَ اللَّهِ غَالٍ.           

  كيف تكون عند الله كريما مكرما ً فى الدنيا وفى الآخرة؟

 

الحمد لله على نعمة الإسلام ونشهد أن لاإله إلا الله الملك العلام ونشهد أن محمد ﷺ سيد الأنام وبعد وبعد فحديثى معكم بحول الله الواحد الديان تحت عنوان: وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ

أولاً :من معانى وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ منها مثلاً :

-قال تعالى :وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا (70)الإسراء .يخبر تَعَالَى عَنْ تَشْرِيفِهِ لِبَنِي آدَمَ وَتَكْرِيمِهِ إِيَّاهُمْ فِي خَلْقِهِ لَهُمْ عَلَى أَحْسَنِ الْهَيْئَاتِ وَأَكْمَلِهَا كقوله تعالى لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ (4) التين. أَيْ يَمْشِي قَائِمًا مُنْتَصِبًا عَلَى رِجْلَيْهِ وَيَأْكُلُ بِيَدَيْهِ، وَغَيْرُهُ مِنَ الْحَيَوَانَاتِ يَمْشِي عَلَى أَرْبَعٍ وَيَأْكُلُ بِفَمِهِ وَجَعَلَ لَهُ سَمْعًا وَبَصَرًا وَفُؤَادًا يَفْقَهُ بِذَلِكَ كُلِّهِ وَيَنْتَفِعُ بِهِ وَيُفَرِّقُ بَيْنَ الْأَشْيَاءِ وَيَعْرِفُ مَنَافِعَهَا وَخَوَاصَّهَا وَمَضَارَّهَا فِي الْأُمُورِ الدينية والدنيوية وَحَمَلْناهُمْ فِي الْبَرِّ أَيْ عَلَى الدَّوَابِّ مِنَ الْأَنْعَامِ وَالْخَيْلِ وَالْبِغَالِ وَفِي الْبَحْرِ أَيْضًا عَلَى السُّفُنِ الْكِبَارِ وَالصِّغَارِ وَرَزَقْناهُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ أَيْ من زروع ثمار وَلُحُومٍ وَأَلْبَانٍ منْ سَائِرِ أَنْوَاعِ الطُّعُومِ وَالْأَلْوَانِ الْمُشْتَهَاةِ اللَّذِيذَةِ وَالْمَنَاظِرِ الْحَسَنَةِ وَالْمَلَابِسِ الرَّفِيعَةِ مِنْ سَائِرِ الْأَنْوَاعِ عَلَى اخْتِلَافِ أَصْنَافِهَا وَأَلْوَانِهَا وَأَشْكَالِهَا مِمَّا يَصْنَعُونَهُ لِأَنْفُسِهِمْ وَيَجْلِبُهُ إِلَيْهِمْ غَيْرُهُمْ مِنْ أَقْطَارِ الْأَقَالِيمِ وَالنَّوَاحِي.وَفَضَّلْناهُمْ عَلى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنا تَفْضِيلًا أَيْ مِنْ سَائِرِ الْحَيَوَانَاتِ وَأَصْنَافِ المخلوقات.تفسير ابن كثير (5/89).

ثانياً :من مظاهرُ تكريم الإنسان في القرآن الكريم منها مثلاً

(1) الإنسان خليفة الله تعالى في الأرض:

-أكد القرآن الكريم أن الإنسان مخلوق كريم على الله، فقد خلق آدم بيديه، ونفخ فيه من روحه، وجعله في الأرض خليفة، تكريماً للإنسان، وجاء ذلك في حوار بديع، قال تعالى: وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ (30)البقرة .

(2) الإنسان محور الرسالات السماوية:

إنّ الإنسان هو المقصودُ غايةً وهدفاً في ابتعاث الرسل، واختيار الأنبياء، وإنزال الكتب والصُّحف، وإنّ الله سبحانه وتعالى الذي جعل ادمَ خليفةً في الأرض، اقتضت حكمته ومشيئته ورحمته بالإنسان ألاّ يخلقه عبثاً، وألاّ يتركه سدًى، وإنّما تكفّل بهدايته وإرشاده، وأخذ بيده إلى الطريق الأقوم، والمنهج الأمثل، وطمأنه منذ استقراره في الأرض أنه لن يدعه طعاماً سائغاً لوساوس الشيطان، ولن يتركه نهباً للوهم، والضلال، والشهوات، ولن يسلمه للجهالة والحيرة والضياع، وإنما أكرمه بالهداية والرشاد بالتي هي أقوم، قال تعالى: قَالَ اهْبِطَا مِنْهَا جَمِيعًا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى (123) وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى (124) قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيرًا (125) طه 

 (3) تكليف الملائكة بالسجود لآدم:-

-لم يقتصر الأمر الإلهي باختيار الإنسان خليفة في الأرض، بل تأكد ذلك في السماء والجنات العلا، واقترن بالفعل والتطبيق، وأعلن الله تعالى ذلك في الملأ الأعلى بإرادته عن خلق ادم، ثم أمر الله تعالى الملائكة بالسجود لادم تعظيماً، واحتراماً له؛ فقال تعالى: إِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِنْ طِينٍ (71) فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ (72) فَسَجَدَ الْمَلَائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ (73) إِلَّا إِبْلِيسَ اسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ (74) ص .وهذه القصة في عدة سور قرآنية لتذكير الإنسان بفضل الله تعالى أولاً، وليعرف مكانته من الوجود والكون ثانياً، وليحذره من غواية إبليس ثالثاً.

(4) تفضيل الإنسان عن سائر المخلوقات:صرّح القرآن الكريم بهذا التفضيل والتكريم،قال تعالى :وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا (70)الإسراء

(5) تسخير الكون كله للإنسان :

-قال تعالى: أَلَمْ تَرَوْا أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً (20) لقمان . وصرّح القرآن الكريم بأنّ الله تعالى خلق الأنعام، وملَّكها للإنسان، ثم ذلّلها له للركوب، والأكل، والمنافع، والمشارب، قال تعالى: أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا خَلَقْنَا لَهُمْ مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا أَنْعَامًا فَهُمْ لَهَا مَالِكُونَ (71) وَذَلَّلْنَاهَا لَهُمْ فَمِنْهَا رَكُوبُهُمْ وَمِنْهَا يَأْكُلُونَ (72) وَلَهُمْ فِيهَا مَنَافِعُ وَمَشَارِبُ أَفَلَا يَشْكُرُونَ (73)يس. ووجّه القرآن الكريم الإنسان إلى البحث في الكون، والتعرف على خواصّه وأسراره، والانتفاع به في الحياة.

(6)كرم الله تعالى  الإنسان بالعقل:

فالعقل هو الأداة الكبرى للمعرفة، ويتفرّع عنه التفكير، والإرادة، والاختيار، وكسب العلوم؛ وقد تعدّدت الآيات القرآنية صراحةً وإشارةً في مخاطبة العقل، ودعوته للتفكير، والنظر والبحث في الكون، وجعل التفكير فريضة إسلامية. قال تعالى: إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ (190) الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ(191)آل عمران.وآيات كثيرة تثيرُ العقلَ وتحثّه،وتؤدي بالعقل إلى الإيمان بالله تعالى،واليقين بأنّه الخالق المدبر.

(7)تكريم الإنسان بالأخلاق والفضائل:

تظهر كرامة الإنسان والدعوة إلى تكريمه بدعوة الإسلام إلى الأخلاق الفاضلة، وترغيب الفرد والمجتمع بمعالي الأمور،والتسامي عن المادة، والحض على الخير والفضيلة بين الناس؛لذلك وصف القرآن الكريم نبيَّه محمداً صلى الله عليه وسلم بأعلى أوسمةِ الفخار والثناء، فقال تعالى: وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ (4) القلم .

ثالثاً : أَنْتَ عِنْدَ اللَّهِ غَالٍ:

«عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ كَانَ اسْمُهُ زَاهِرًا، وَكَانَ يُهْدِي إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ الْهَدِيَّةَ مِنَ الْبَادِيَةِ، فَيُجَهِّزُهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَخْرُجَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: " إِنَّ زَاهِرًا بَادِيَتُنَا، وَنَحْنُ حَاضِرُوهُ ". وَكَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُحِبُّهُ، وَكَانَ رَجُلًا دَمِيمًا، فَأَتَاهُ النَّبِيُّ ﷺ يَوْمًا وَهُوَ يَبِيعُ مَتَاعَهُ، فَاحْتَضَنَهُ مِنْ خَلْفِهِ وَلَا يُبْصِرُهُ الرَّجُلُ، فَقَالَ: أَرْسِلْنِي  مَنْ هَذَا، فَالْتَفَتَ فَعَرَفَ النَّبِيَّ ﷺ ، فَجَعَلَ لَا يَأْلُو مَا أَلْصَقَ ظَهْرَهُ بِصَدْرِ النَّبِيِّ ﷺحِينَ عَرَفَهُ، وَجَعَلَ»النَّبِيُّ ﷺ يَقُولُ: " مَنْ يَشْتَرِي الْعَبْدَ؟ " فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِذًا وَاللهِ تَجِدُنِي كَاسِدًا، فَقَالَ النَّبِيُ ﷺ ّ: " لَكِنْ عِنْدَ اللهِ لَسْتَ بِكَاسِدٍ أَوْ قَالَ: "لَكِنْ عِنْدَ اللهِ أَنْتَ غَالٍ "» "مسند أحمد (12648) ،صَحِيح الْجَامِع (2087)،وفى رواية ابن حبان فى صحيحه (5790) «بَلْ أَنْتَ عِنْدَ اللَّهِ غَالٍ»-«وَاللَّهِ تَجِدُنِي كَاسِدًا»  أَيْ: رَخِيصًا أَوْ غَيْرَ مَرْغُوبٍ فِيهِ.مرقاة المفاتيح (7/3065).أَنْتَ عِنْدَ اللَّهِ غَالٍ» تبرز أن قيمة الإنسان ليس بما يملك من حطام زائل، أو يكنز من متاع فانٍ، بل قيمته فيما يحمل من قِيَم و مبادئ، و ما انطوت عليه سريرته من صدق و حب لهذا الدين "

الخطبة الثانية :

رابعاً : كيف تكون عند الله كريما مكرما ً فى الدنيا وفى الآخرة؟ منها مثلاً :

(1)تقوى الله تعالى :

-قال تعالى :يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ (13)الحجرات.(أ)أي:إنَّ الأكرم عند الله الأرفع منزلة لديه عَزَّ وَجَلَّ في الآخرة والدنيا،هو الأتقى.(حدائق الروح والريحان (27/381).

 (ب)لَمَّا تَسَاوَوْا فِي أَصْلِ الْخِلْقَةِ مِنْ أَبٍ وَاحِدٍ وَأُمٍّ وَاحِدَةٍ كَانَ الشَّأْنُ أَنْ لَا يَفْضُلَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا إِلَّا بِالْكَمَالِ النَّفْسَانِيِّ وَهُوَ الْكَمَالُ الَّذِي يَرْضَاهُ اللَّهُ لَهُمْ وَالَّذِي جَعَلَ التَّقْوَى وَسِيلَتَهُ وَلِذَلِكَ نَاطَ التَّفَاضُلَ فِي الْكَرَمِ بِعِنْدَ اللَّهِ إِذْ لَا اعْتِدَادَ بِكَرَمٍ لَا يَعْبَأُ اللَّهُ بِهِ.وَالْمُرَادُ بِالْأَكْرَمِ: الْأَنْفَسُ وَالْأَشْرَفُ.(التحرير والتنوير (26/262).

(2)السعى للحصول عل محبة الله تعالى ورسوله ﷺ:

-قال تعالى :قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (31)آل عمران.فمن اتبع الرسول ﷺ دل على صدق دعواه محبة الله تعالى، وأحبه الله وغفر له ذنبه، ورحمه وسدده في جميع حركاته وسكناته.(تفسير السعدى(صـ128)

-عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ،قَالَ:قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ"إِنَّ اللَّهَ قَالَ:مَنْ عَادَى لِي وَلِيًّا فَقَدْ آذَنْتُهُ بِالحَرْبِ،وَمَا تَقَرَّبَ إِلَيَّ عَبْدِي بِشَيْءٍ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّاافْتَرَضْتُ عَلَيْهِ،وَمَايَزَالُ عَبْدِي يَتَقَرَّبُ إِلَيَّ بِالنَّوَافِلِ حَتَّى أُحِبَّهُ،فَإِذَا أَحْبَبْتُهُ: كُنْتُ سَمْعَهُ الَّذِي يَسْمَعُ بِهِ، وَبَصَرَهُ الَّذِي يُبْصِرُبِهِ،وَيَدَهُ الَّتِي يَبْطِشُ بِهَا، وَرِجْلَهُ الَّتِي يَمْشِي بِهَا، وَإِنْ سَأَلَنِي لَأُعْطِيَنَّهُ، وَلَئِنِ اسْتَعَاذَنِي لَأُعِيذَنَّهُ "صحيح البخارى (6502).-اتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ مِمَّنْ يُعْتَدُّ بِقَوْلِهِ أَنَّ هَذَا مَجَازٌ وَكِنَايَةٌ عَنْ نُصْرَةِ الْعَبْدِ وَتَأْيِيدِهِ وَإِعَانَتِهِ وَالْمَعْنَى تَوْفِيقُ اللَّهِ لِعَبْدِهِ فِي الْأَعْمَالِ الَّتِي يُبَاشِرُهَا بِهَذِهِ الْأَعْضَاءِ وَتَيْسِيرُ الْمَحَبَّةِ لَهُ فِيهَا بِأَنْ يَحْفَظَ جَوَارِحَهُ عَلَيْهِ وَيَعْصِمَهُ عَنْ مُوَاقَعَةِ مَا يَكْرَهُ اللَّهُ مِنَ الْإِصْغَاءِ إِلَى اللَّهْوِ بِسَمْعِهِ وَمِنَ النَّظَرِ إِلَى مَا نَهَى اللَّهُ عَنْهُ بِبَصَرِهِ وَمِنَ الْبَطْشِ فِيمَا لَا يَحِلُّ لَهُ بِيَدِهِ  وَمِنَ السَّعْيِ إِلَى الْبَاطِلِ بِرِجْلِهِ.(فتح البارى (11/344).

(3)الإيمان بالله تعالى :

-قال تعالى :إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا (38)الحج . هذا إخبار ووعد وبشارة من الله، للذين آمنوا، أن الله يدافع عنهم كل مكروه، ويدفع عنهم كل شر- بسبب إيمانهم-من شر الكفار، وشر وسوسة الشيطان، وشرور أنفسهم،وسيئات أعمالهم، ويحمل عنهم عند نزول المكاره، ما لا يتحملون، فيخفف عنهم غاية التخفيف. كل مؤمن له من هذه المدافعة والفضيلة بحسب إيمانه، فمستقل ومستكثر.(تفسير السعدى (539)

(4)الصدق فى الأقوال والأفعال :

-عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ،قَالَ:قَالَ رَسُولُ اللهِﷺ:«عَلَيْكُمْ بِالصِّدْقِ فَإِنَّ الصِّدْقَ يَهْدِي إِلَى الْبِرِّ،وَإِنَّ الْبِرَّ يَهْدِي إِلَى الْجَنَّةِ،وَمَا يَزَالُ الرَّجُلُ يَصْدُقُ وَيَتَحَرَّى الصِّدْقَ حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللهِ صِدِّيقًا» رواه مسلم (2607)،و البخارى(6094).قال العلماء مَعْنَاهُ: أَنَّ الصِّدْقَ يَهْدِي إِلَى الْعَمَلِ الصَّالِحِ الْخَالِصِ مِنْ كُلِّ مَذْمُومٍ وَالْبِرُّ اسْمٌ جَامِعٌ لِلْخَيْرِ كُلِّهِ، وَمَا يَزَالُ الرَّجُلُ يَصْدُقُ وَيَتَحَرَّى الصِّدْقَ حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللهِ صِدِّيقًا مَعْنَى يُكْتَبُ هُنَا يُحْكَمُ لَهُ بِذَلِكَ وَيَسْتَحِقُّ الْوَصْفَ بِمَنْزِلَةِ الصِّدِّيقِينَ وَثَوَابِهِمْ.(شرح النووى (16/160).

-(وَمَا يَزَالُ الرَّجُلُ)أَيِ:الشَّخْصُ (يَصْدُقُ)أَيْ:فِي قَوْلِهِ وَفِعْلِهِ (وَيَتَحَرَّى الصِّدْقَ) أَيْ:يُبَالِغُ وَيَجْتَهِدُ فِيهِ(حَتَّى يُكْتَبَ) أَيْ: يُثْبَتَ(عِنْدَ اللَّهِ صِدِّيقًا)أَيْ:مُبَالِغًا فِي الصِّدْقِ، وَقِيلَ: الْمُرَادُ بِالْكِتَابَةِ الْحُكْمُ عَلَيْهِ بِذَلِكَ وَإِظْهَارُهُ لِلْمَلَأِ الْأَعْلَى،وَإِلْقَاءُ ذَلِكَ فِي الْأَرْضِ.(مرقاة المفاتيح (7/3030).

(5)اجعل الآخرة أكبر همك:-

قال تعالى :وَمَنْ أَرَادَ الْآخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ كَانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُورًا (19) كُلًّا نُمِدُّ هَؤُلَاءِ وَهَؤُلَاءِ مِنْ عَطَاءِ رَبِّكَ وَمَا كَانَ عَطَاءُ رَبِّكَ مَحْظُورًا (20) انْظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَلَلْآخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجَاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلًا (21) الإسراء.-

-أى: ومن أراد بقوله وعمله ثواب الدار الآخرة، وما فيها من عطاء غير مقطوع، وسعى لهذه الدار سعيها الذي يوصله إلى مرضاة الله تعالى حالة كونه مؤمنا بالله تعالى وبكل ما يجب الإيمان به، فَأُولئِكَ الذي فعلوا ذلك، كانَ سَعْيُهُمْ للدار الآخرة سعيا مَشْكُوراً: من الله تعالى، حيث يقبله سبحانه منهم، ويكافئهم عليه بما يستحقون من ثواب لا يعلم مقداره إلا هو سبحانه وعبر عز وجل بالسعي عن أعمالهم الصالحة، للإشعار بجدهم وحرصهم على أداء ما يرضيه تعالى بدون إبطاء أو تأخير، إذ السعى يطلق على المشي الذي تصاحبه السرعة. وأشار سبحانه إليهم بأولئك، للإشعار بعلو درجاتهم وسمو مراتبهم.(التفسير الوسيط لطنطاوى (8/320)

-الْمَعْنَى: أَنَّ تَفَاضُلَ الْخَلْقِ فِي دَرَجَاتِ مَنَافِعِ الدُّنْيَا مَحْسُوسٌ، فَتَفَاضُلُهُمْ فِي دَرَجَاتِ مَنَافِعِ الْآخِرَةِ أَكْبَرُ وَأَعْظَمُ، فَإِنَّ نِسْبَةَ التَّفَاضُلِ فِي دَرَجَاتِ الْآخِرَةِ إِلَى التَّفَاضُلِ فِي دَرَجَاتِ الدُّنْيَا كَنِسْبَةِ الْآخِرَةِ إِلَى الدُّنْيَا، فَإِذَا كَانَ الْإِنْسَانُ تَشْتَدُّ رَغْبَتُهُ فِي طَلَبِ فَضِيلَةِ الدُّنْيَا فَبِأَنْ تَقْوَى رَغْبَتُهُ فِي طَلَبِ فَضِيلَةِ الْآخِرَةِ أَوْلَى.مفاتيح الغيب (20/319)-عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ:قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:«مَنْ كَانَتِ الآخِرَةُ هَمَّهُ جَعَلَ اللَّهُ غِنَاهُ فِي قَلْبِهِ وَجَمَعَ لَهُ شَمْلَهُ،وَأَتَتْهُ الدُّنْيَا وَهِيَ رَاغِمَةٌ»سنن الترمذى (2465)صحيح الجامع (6510).من كانت الآخرة همه أن جعل غناه في قلبه؛ لأنه إذا اغتنى قلبه قنع ولم يتطلع إلى الدنيا، ومع ذلك من إيقاع القناعة في قلبه لا يُحرم عليه الدنيا، بل تأتيه الدنيا وهي راغمة ذليلة فهي التي تأتيه وليس هو الذي يجري وراءها فهذه هي السعادة التي يبحث عنها الناس.(تفسير القرآن الكربم المقدم (120/6).  

google-playkhamsatmostaqltradent