recent
أخبار عاجلة

خطبة الجمعة الحفاظ على البيئة٠

 الحفاظ على البيئة٠




 البيئة ( الماء والهواء والأشجار والطرق والحدائق العامة وغير ذلك ) كل ذلك ملك لكل الناس - منفعة لكل الناس - لا يحل ولا يحق لأي فرد أن يضر بالبيئة فيقع الضرر علي كل الناس٠

* المصنع الذي يخرج منه دخان يلوث الهواء يؤذي حي كامل يتنفس أهله من هذا الهواء الملوث - مخلفات شارع واحد تلقيها في النهر تفسد ماء الشرب لكل الناس - الماء الذي تسرف فيه اليوم يتأثر بسببه أجيال في علم الغيب - هذه السلوكيات ليست خير وليست بر - فاعلها لا يتق الله ولا يخافه - هذه السلوكيات إثم وعدوان - وقال ربي :

 ٠وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَىٰ ۖ وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ ٠٠﴾

  جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم العمل الذي ينفع البيئة شعبة من شعب الإيمان :

- الإيمانُ بضعٌ وسبعون شعبةً ، أعلاها قولُ لا إله إلا اللهُ ، وأدناها إماطةُ الأذى عن الطريقِ

* في هذا الحديث يبيَّنَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنَّ أقلَّ أعمالِ الإيمانِ هو تَنحيةُ الأذَى وإبعادُه عَن طَريقِ النَّاسِ ، والمرادُ بالأذى : كلُّ ما يُؤذي من حَجَرٍ ، أو شَوكٍ ، أو غَيرِه٠

  إماطة الأذي عن الطريق صدقة٠

  وقال صلى الله عليه وسلم :

 عُرِضَت عليَّ أعمالُ أُمَّتي حَسَنُها وسَيِّئُها ، فوجَدتُ في مَحاسِنِ أعمالِها الأذى يُماطُ عنِ الطَّريقِ ، ووجَدتُ في مَساوي أعمالِها النُّخاعةَ تَكونُ في المَسجِدِ ، لا تُدفَنُ٠.

* النخاعة بلغم أو مخاط في المسجد لا ينظف٠

 

* إسمع كيف لعمل بسيط لم يستغرق دقائق كان سببا في دخول الرجل الذي فعله للجنة يتنعم فيها :

- لقد رَأيتُ رَجُلًا يَتَقَلَّبُ في الجَنَّةِ في شَجَرةٍ قَطَعَها مِن ظَهرِ الطَّريقِ ، كانَت تُؤذي النَّاسَ٠

بينَما رَجُلٌ يَمشي بطَريقٍ وجَدَ غُصنَ شَوكٍ على الطَّريقِ فأخَّرَه ، فشَكَرَ اللهُ له فغَفَرَ له٠

 

  طرق المحافظة على البيئة أساسها تربية البيت والمدرسة٠

  الحال أبلغ من المقال - أن يري الطفل والديه أولا لايرمي أحدهما ورقة في الشارع - عدم إهدار الماء وإغلاق الصنبور فور الانتهاء من استخدام الكمية المطلوبة دون إسراف - لا بد من إجراءات رادعة وعقوبات لسوء استخدام موارد البيئة - الناس ضعاف الإيمان يخافون ولا يستحون - يخافون العقاب القانوني ولا يستحون من الله ولا حول ولا قوة إلا بالله وإنا لله وإنا إليه راجعون :

* إن الله ليزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن٠

* وكما يقال من أمن العقاب أساء الأدب - لكي يكون إحسان الأدب مع البيئة لا بد من وضع عقوبات لمن يتعدي عليها بأي شكل من الأشكال٠

* وللحفاظ على البيئة يجب عدم الإسراف - الإسلام دين الوسطية - قال ربي :

﴿ ۞٠٠٠٠وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا ۚ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ﴾

* الماء حياة ( وجعلنا من الماء كل شيء حي ) لذلك يجب الاقتصاد في استخدامه قدر الحاجة - حتي ولو كنت تتوضأ للصلاة - إسمع لهذا الحديث :

- النَّبيَّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ مرَّ بسَعدٍ وَهوَ يتوضَّأُ ، فقالَ : ما هذا السَّرَفُ يا سَعدُ ؟ قالَ : أفي الوضوءِ سَرفٌ قالَ : نعَم ، وإن كنتَ على نَهْرٍ جارٍ

 

* المحافظة على النظافة الشخصية والنظافة العامة - نظافة الأماكن ( المساجد والبيوت والمؤسسات والمدارس والطرق والشوارع والساحات ) :

إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ (٢٢٢)

* لاحظ ( إن الله يحب التوابين وبحب المتطهرين ) التوبة مع الطهارة - نظافة الظاهر والباطن - القلوب والأبدان والأماكن٠

* وعن النظافة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :

* الطُّهُورُ شَطْرُ الإِيمَان٠

* إِنَّ اللَّهَ طَيِّبٌ يُحِبُّ الطَّيِّبَ ، نَظِيفٌ يُحِبُّ النَّظَافَةَ٠

* فيجب ألا يُلقي المسلمُ مخلفاتِه في طريقٍ ولا حديقةٍ ولا مرفق عام٠

 

* ترشيد استهلاك الطعام وعدم إهداره - قال ربي :

وَلَا تُبَذِّرۡ تَبۡذِيرًا (٢٦) إِنَّ ٱلۡمُبَذِّرِينَ كَانُوٓاْ إِخۡوَٰنَ ٱلشَّيَٰطِينِۖ وَكَانَ ٱلشَّيۡطَٰنُ لِرَبِّهِۦ كَفُورٗا (٢٧)

* يقال ( لم النعمة تلمك ) حافظ علي النعمة تدوم ويحفظك الله لحفظك لها٠

* وقال صلي الله عليه وسلم :

- إذا سقَطتْ لُقمةُ أحدِكم فلْيُمِطِ الأذى عنها ولْيأكُلْها ولا يدَعْها للشَّيطانِ٠

 

* ومن طرق الحفاظ على البيئة زرع الأشجار :

- ما من مسلمٍ يَغْرِسُ غَرْسًا أو يَزْرَعُ زَرْعًا فيَأْكُلُ منه طيرٌ ولا إنسانٌ إلا كان له به صدقةً

* إن قامتِ السَّاعةُ و في يدِ أحدِكم فسيلةٌ فليغرسها

 

* ترشيدُ استخدامِ الطاقةِ والموارد : إطفاءِ ما لا يُحتاجُ إليه ، وتقليلِ الاستهلاكِ الترفي ، وتفضيلِ وسائلِ النقلِ المشترك ، وتقليلِ الاعتمادِ على ما يُلوِّث ؛ فكلُّ ذلك داخلٌ في عمومِ النهي عن الإسراف٠

* إعادةُ التدويرِ وتقليلُ النفايات : وقد كان من هديه ﷺ إصلاحُ ما يُمكنُ إصلاحه - فقد كانت عائشةُ رضي الله عنها تقول إنه ﷺ كان يخصِفُ نعلَه ويرقَعُ ثوبَه ، في زمنٍ لم يكن فيه "استهلاكٌ" بالمعنى المعاصر ، فكيف بنا اليوم ؟

* المشاركةُ في المبادراتِ المجتمعية : مثل: حملاتِ النظافةِ والتشجيرِ وحمايةِ الشواطئِ والمحميّات - فإنّ اليدَ الواحدةَ لا تُصفِّق، ﴿‌وَتَعَاوَنُوا۟ عَلَى ٱلۡبِرِّ وَٱلتَّقۡوَىٰۖ﴾.

* يجب أن ندرك أن حماية البيئة ليست مواسم - هي سلوك دائم - قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :

* أحبُّ الأعمالِ إلى اللهِ أدومُها وإن قلّ٠

 

* رحمةُ الإنسانِ بالكائناتِ من حوله : لم تقصر الشريعةُ الرحمةَ على الإنسان وحده ، بل وسّعت دائرتَها حتى شملت كلَّ ذي كبدٍ رطبة ، وكلَّ عودٍ أخضر - لأنّ الكائناتِ ليست أشياءَ مُهمَلة ، بل أممٌ لها وجودُها وحقُّها :

﴿وَمَا مِن دَاۤبَّةࣲ فِی ٱلۡأَرۡضِ وَلَا طَٰۤئِرࣲ یَطِیرُ بِجَنَاحَیۡهِ إِلَّاۤ ‌أُمَمٌ ‌أَمۡثَالُكُمۚ﴾

* إسمع لهذا الحديث :

- بينَما رجلٌ يمشي بِطريقٍ اشتَدَّ بهِ العَطشُ ، فوجدَ بئرًا فنزلَ فيها ، فشرِبَ ثمَّ خرجَ ، فإذا كلبٌ يلهَثُ ، يأكُلُ الثرَى من العَطشِ ، فقال الرَّجُلُ : لقد بلغَ هذا الكلبُ من العَطشِ مِثلَ الَّذي كان بلغَني ، فنزلَ البِئرَ فملأَ خُفَّهُ ثمَّ أمسكَه بفِيهِ فسَقَى الكلبَ ، فشكرَ اللهُ لهُ ، فغَفرَ لهُ / قالوا : يا رسولَ اللهِ، وإنَّ لنا في البهائمِ أجرًا ؟ قال : في كُلِّ كَبِدٍ رطبَةٍ أجرٌ

* هذا ترغيب في الرحمة بالحيوان - وللترهيب من القسوة عليه إسمع لهذا الحديث عن المرأة التي ماقتلت قطة ولكن قصرت معها :

* عُذِّبَتِ امْرَأَةٌ فِي هِرَّةٍ حَبَسَتْهَا حَتَّى مَاتَتْ ، فَدَخَلَتْ فِيهَا النَّارَ - لَا هِيَ أَطْعَمَتْهَا وَسَقَتْهَا إِذْ حَبَسَتْهَا ، وَلَا هِيَ تَرَكَتْهَا تَأْكُلُ مِنْ خَشَاشِ الْأَرْضِ٠

 

* اتباع ضوابطُ التعامل مع الكائنات :

«إِنَّ اللَّهَ كَتَبَ الْإِحْسَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ ، فَإِذَا قَتَلْتُمْ فَأَحْسِنُوا الْقِتْلَةَ ، وَإِذَا ذَبَحْتُمْ فَأَحْسِنُوا الذِّبْحَةَ ، وَلْيُحِدَّ أَحَدُكُمْ شَفْرَتَهُ ، وَلْيُرِحْ ذَبِيحَتَهُ»٠

* لعنَ اللهُ مَن اتَّخَذَ شيئًا فيهِ الرُّوحُ غَرَضًا - أي هدفًا للرماية تسليةً وعبثًا٠

* نهى ﷺ عن التحريش بين البهائم ، وعن الوسمِ في الوجه ، وعن لعنِ الدابّة.   الوسم هو الكي

* لمّا رأى ﷺ قريةَ نملٍ قد أُحرِقت أنكرَ ذلك أشدَّ الإنكار وقال : «إِنَّهُ لَا يَنْبَغِي أَنْ يُعَذِّبَ بِالنَّارِ إِلَّا رَبُّ النَّارِ» ٠

* لمّا أخذَ رجلٌ فرخَي حُمَّرةٍ فجعلت ترفرفُ فوق رؤوسهم ، قال ﷺ : «مَنْ فَجَعَ هَذِهِ بِوَلَدِهَا ؟ رُدُّوا وَلَدَهَا إِلَيْهَا » [رواه أبو داود]٠

* فرخي حمرة - صغيري طائر كالعصفور٠

* ومن مجموعِ هذه النصوصِ الشريفة يتأسسُ أدبٌ رفيعٌ في التعاملِ مع الكائنات : فلا يُقتَلُ حيوانٌ عبثًا ، ولا يُعذَّب ، ولا تُتلَفُ نباتاتٌ بغيرِ حاجة ، ولا تُفسَدُ المواطنُ الطبيعيةُ للأحياء ، ولا شك أن هذه التربية على الرحمةِ بالطيور والدواب تثمر إنسانًا رحيمًا بكل المخلوقات - فمن رق لطائر رق البشر٠

* وطبعا حفاظا علي البيئة يجب التوبة عن الذنوب والمعاصي - بالذنوب والمعاصي تفسد البيئة :

﴿ ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُم بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (٤١)﴾

* ﴿٠٠٠ ۙ أُولَٰئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ﴾

* قال مجاهد وعكرمة : هم الحشرات والبهائم يصيبهم الجدب بذنوب علماء السوء الكاتمين للعلم النافع فيلعنونهم٠

* مجاهد رحمه الله قال : «إن البهائم تلعن عصاة بني آدم إذا اشتدت السنة (القحط) وأمسك المطر ، وتقول : هذا بشؤم معصية ابن آدم»٠  

google-playkhamsatmostaqltradent