البيئةُ نعمةٌ ربانيةٌ ومسؤوليةٌ إنسانيةٌ
من اى الأبوابِ ندخُلُ مع حضراتِكُم على
هذا العنوان مما لا شك فيه أن الحديثَ عن البيئةِ لا يقتصرُ على مانراهُ حولنا من مظاهر
طبيعةٍ من اشجارٍ وزروعٍ وانهارٍ وهى التى ضربَ اللهُ بها المثل لما دعانا إلى وحدانيتهِ
كما فى قولهِ فى سورةِ النمل (( أَمَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَأَنزَلَ
لَكُم مِّنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَنبَتْنَا بِهِ حَدَائِقَ ذَاتَ بَهْجَةٍ مَّا كَانَ
لَكُمْ أَن تُنبِتُوا شَجَرَهَا ۗ أَإِلَٰهٌ مَّعَ اللَّهِ ۚ بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَعْدِلُونَ
،، أَمَّن جَعَلَ الْأَرْضَ قَرَارًا وَجَعَلَ خِلَالَهَا أَنْهَارًا وَجَعَلَ لَهَا
رَوَاسِيَ وَجَعَلَ بَيْنَ الْبَحْرَيْنِ حَاجِزًا ۗ أَإِلَٰهٌ مَّعَ اللَّهِ ۚ بَلْ
أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ ، أَمَّن يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ
السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الْأَرْضِ ۗ أَإِلَٰهٌ مَّعَ اللَّهِ ۚ قَلِيلًا
مَّا تَذَكَّرُونَ ،، أَمَّن يَهْدِيكُمْ فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَن
يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ ۗ أَإِلَٰهٌ مَّعَ اللَّهِ
ۚ تَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ ، أَمَّن يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ
وَمَن يَرْزُقُكُم مِّنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ ۗ أَإِلَٰهٌ مَّعَ اللَّهِ ۚ قُلْ
هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ ،،
إذاً فإن الحديثَ عن البيئةِ لا يقتصرِ
على ما رأهُ حولنا من مظاهرٍ طبيعية ،،
وايضاً لايقتصرُ الحديثُ عن البيئةِ على
مانراهُ من نمازجَ فى المُجتمعِ ادعوا لتشغيل العقلِ والإنتباه كما قال القائل ::
لله في الآفاق آياتٌ لعل *** أقلها هو ما
إليه هداكا
ولعل ما في النفس من آياته *** عجب عجاب لو ترى عيناكا
والكون مشحونٌ بأسرار إذا *** حاولت تفسيراً
لها أعياكا
قل للطبيب تخطفته يد الردى *** ياشافي الأمراض
: من أرداكا؟
قل للمريض نجا وعوفي بعد ما *** عجزت فنون
الطب : من عافاكا؟
قل للصحيح يموت لا من علة *** من بالمنايا
ياصحيح دهاكا؟
قل للبصير وكان يحذر حفرة ***فهوى بها من
ذا الذي أهواكا؟
بل سائل الأعمى خطا بين الزَّحام *** بلا
اصطدام : من يقود خطاكا؟
قل للجنين يعيش معزولا بلا *** راع ومرعى
: مالذي يرعاكا؟
قل للوليد بكى وأجهش بالبكاء *** لدى الولادة
: مالذي أبكاكا؟
وإذا ترى الثعبان ينفث سمه *** فاسأله
: من ذا بالسموم حشاكا؟
وأسأله كيف تعيش ياثعبان أو *** تحيا وهذا
السم يملأ فاكا؟
وأسأل بطون النحل كيف تقاطرت ***شهداً وقل
للشهد من حلاَّكا؟
بل سائل اللبن المصفى كان بين *** دم وفرث
مالذي صفاكا؟
قل للنبات يجفُ بعد تعهدٍ *** ورعايةٍ : من بالجفاف رماكا؟
وإذا رأيت النبت في الصحراء يربو *** وحده
فاسألهُ : من أرباكا؟
وإذا رأيت النخل مشقوق النوى *** فاسألهُ
: من يانخلُ شق نواكا؟
إذا لا تقتصرُ البيئةُ على هذه المظاهر وتتمازج التى نراها فيها
،، وإن كان الإسلامُ دعانا للنظرِ إليها فالرسولُ صلى اللهُ عليه وسلم قال : ( أوصاني الله بتسع أوصيكم بها: أوصاني ::
١- بالإخلاص في السر و العلانية ،
٢- والعدل في الرضا و الغضب ،
٣- و القصد في الفقر والغنى ،
٤- وأن أعطي من حرمني ،
٥- و أعفو عمن ظلمني ،
٦- وان اصل من قطعني ،
٧- وأن يكون نطقي ذكرا ،
٨- وصمتي فكرا ،
٩- ونظري عبرا ،
والشاهدُ فى هذه الوصايا هى الأخيرة الا
وهى
وان يكونَ نظرى عبرى يعنى انظرُ لِما اراهُ
حولى من اياتٍ فى هذه البيئة وأأُخذُ منها العبرةَ والعظة ،،
والبيئةُ تُشكلُ فى طباعِ الإنسانِ وقولهِ
وشعرهِ
كهذا الشاعرِ الذى دخل على الخليفةِ المتوكل
يُريدُ مدحهُ فقال لهُ
::
أنت كالكلب في حفاظك للودّ ** وكالتّيس
في قراع الخطوبِ"
هو بذلك يمدحُهُ لأنهُ ما وجدَ اوفىَ من
الكلبِ فى بيئتهِ التى نشأَ فيها فى حفظِ الودِ لصاحبهِ من الكلبِ
كذلك فإن البيئةَ لاتؤثرُ فى طباعِ الإنسان
فحسب
بل تؤثرُ فى طباعِ الحيوان
ولذلك يُحكى ان إمرأةً كانت تملكُ شاةً
وكانت تعيشُ منها عيشةً كريمة تشربُ من لبنها
وتلبس صوفها فخافت على شاتها من الذئاب فقالت ساأتي بجروٍ صغيرٍ من ابناء الذئاب حديث الولادة لم يرى
افعال الذئاب واربيه مع شاتى حتى إذا ما كبُرَ يدفعُ امثالهُ من الذئابِ عنى وعن شاتى
،، وبالفعل اتت بجروٍ صغيرٍ من ابناء الذئاب وربتهُ معَ شاتهِا وكان يشربُ من لبنِ
شاتها ،،
ولما كبُر واستفحل هجم على الشاةِ واكلها
فبكت المرأةُ على شاتها وانشدت قائلة ::
رُبيتَ بدارِنا ونشأتَ فينا :::
️ وانت لشاتِنا إبنٌ ربيبُ :::
️اكلتَ شويهتي وفجعتَ قلبى ::؛
️فمَن أنباكَ أنَّ أباكَ ذيبُ :::
فسمعت من يُناديها ويقول ::
️إذا كانَ الطِّباعُ طباعَ سوءٍ :::
️فلا أدبٌ يُفيدُ ولا
أديبُ ::؛
ويروى ايضاً ان غُلاماً صنعَ معروفاً فى
غيرى اهلهِ
صنعهُ مع ثُعبان ،، وجدَ الغُلامُ الثُعبانَ يرتعدُ من شدةِ البرد ،، فاخذتهُ الرأفةُ بهِ ،،
واخذهُ معهُ إلى البيتِ وادفئهُ ، فلما احسّ الثُعبانُ بالدفئِ ارادَ ان يلدغَ الغُلام
فجاءَ والدُ الغُلام وقتل الثُعبانَ ونصحَ ولدهُ نصيحةً وفى هذا تروىَ هذه الحكمة ::
لقد مرِضَ الثُعبانُ يوماً من الشتا :::
فجاءَ غُلامٌ واستعدَ لنقلهِ ::::
وجاءَ بهِ يسعىَ إلى الدارِ طائشاً :::
وادفئهُ فانظُر لقلةِ عقلهِ :::
فلما
احسَ الوحشُ بالنارِ والدفا
:::
وساحت سمومُ الموتِ فى الجسمِ كُلهِ :::
ففتحَ عيناهُ وحركَ رأسهُ :::
على الولدِ المسكينِ يبغى لقتلهِ ::
فجاءَ ابوهُ عاجلاً قطَ رأسهُ :::
وداسَ عليه غاضباً بنعالهِ :::
وقال بُنىَ إحذر لئيماً لقيتهُ ::
ولا تصنع المعروفَ فى غيرِ اهلهِ
إناً فإن البيئةَ تؤثرُ فى طباعِ الإنسان
والحيوان معاً
وبعد ذلك ننتقلُ إلى البيئةِ الداخليةِ
والبيئة الخارجية
️وتعالوا بنا اولاً إلى البيئةِ الداخليةِ تتمثلُ فى الأُسرة من الأُم والأبِ
️فإذا كُنتَ قد رُزقتَ بوالدٍ صالحٍ يتقى الله تعالى فيك ويبتعدُ عن أكل الحرام
ليُربيك تربيةً إسلامية سليمةً لأنهُ يعلمُ ان الله تعالى قال (( وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَبَاتُهُ بِإِذْنِ
رَبِّهِ ۖ وَالَّذِي خَبُثَ لَا يَخْرُجُ إِلَّا نَكِدًا ))
فهذه نعمةٌ ربانيةٌ من الله عليك لاشك فى
ذلك ،، ان والدك يبتعدُ عن المال الحرامِ سواءً كان المالُ الحرامُ مالاً عاماً او
مالاً خاصاً فهو يتعدُ عنهُ ولا يقتربُ منهُ لأنهُ يعلمُ ان رسول الله صلى اللهُ عليه
وسلم
قال فى التحذير عن المال الحرام ::
فلقد قال رسولُ الله صلى اللهُ عليه وسلم
(( من إستعملناهُ فى شيئٍ فكتمنا مخيطاً فهو غالٌ ))
اى خائنٌ
وقال رسولُ الله والذى نفسى بيدهِ (( لا
اعرفن احدكُم يومَ القيامة يأتى وفوقَ رقبتهِ شاه ،، ويأتى وفوق رقبتهِ بقرة ،، ويأتى
وفو ق رقبتهِ جمل
))
كُلُ من خانَ الناس فى شيئٍ يأتى بهِ فوقَ
رقبتهِ
وإن لم تُصدقوا هذا فاسمعوا قولَ الله تعالى ::
(( وَمَن يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ
الْقِيَامَةِ ۚ))
إسمعوا هذا الكلامَ جيداً لأن الكثير من
الناس يهتم بجمع المال دون النظر إلى مصدره أمن الحلالِ هو أم الحرام ؟ !! فعَنْ أَبِي
هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
قَالَ: “يَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ لَا يُبَالِي الْمَرْءُ مَا أَخَذَ مِنْهُ،
أَمِنَ الْحَلَالِ أَمْ مِنْ الْحَرَامِ” رواهُ ( البخاري )
إذا فإن الوالد لابُد ان يكونَ قدوةً صالحةً
لأولادهِ
ولذلك يقولُ الشاعرُ أبو العلاء المعري -
وَيَنشَأُ ناشِئُ الفِتيانِ مِنّا :::
عَلى ما كانَ عَوَّدَهُ أَبوهُ ::::
فالوا
بأن الوالد هو محطُ انظار الأولاد لأنهُ هو اصلٌ من اصول البيئةِ الداخلية فوجبَ
عليه
ان يكونَ قدوةً لابنائهِ
فهُناك رجلٌ بألفٍ ،، وهُناك الفٌ بِخُفٍ
،،
وإن عملَ رجُلٍ فى ألف رجُلٍ،،
أقوى تأثيرًا من قولِ الفِ رجُلٍ فى رجُل
،،
كما لو قُلتُ مثلاً (( إنَ اسداً يقودُ
ألف نعامةٍ يغلبُ جيشاً فيه الفُ اسدٍ تقودوهُم نعامةٌ ))
فالمُهمُ فى العمل لا فى القول ومن هُنا
قيل :: (( حالُ الإنسانِ ابلغُ من قولهِ
)) ومن ثم لا بد للأنسان أن يكون قدوةً لغيره فى عملهِ وأقوالهِ وأن يُطبِقَ
الكلام على فعلهِ وقولهِ
وحتى لا يندرج تحت قول القائل ::
يا أَيُّها الرَجُلُ المُعَلِّمُ غَيرَهُ
هَلا لِنَفسِكَ كانَ ذا التَعليمُ
تَصِفُ الدَّواءَ لِذي السَّقامِ وَذي الضَّنا
كيما يَصحّ بِهِ وَأَنتَ سَقيمُ
وَتَراكَ تُصلِحُ بالرشادِ عُقولَنا
أَبَداً وَأَنتَ مِن الرَّشادِ عَديمُ
فابدأ بِنَفسِكَ فانهَها عَن غَيِّها
فَإِذا اِنتَهَت عَنهُ فأنتَ حَكيمُ
فَهُناكَ يُقبَلُ ما تَقولُ وَيَهتَدي
بِالقَولِ منك وَينفَعُ التعليمُ
لا تَنهَ عَن خُلُقٍ وَتأتيَ مِثلَهُ
عارٌ عَلَيكَ إِذا فعلتَ عَظيمُ
فإذا كُنتَ قد رُزقتَ بوالدٍ يُحذرُك من
حُرمةِ المال الحرامِ ومن خطورة الأقتراب منهُ فهذه نعمةٌ من الله عليك ،
فإذا كُنتَ قد رُزقتَ بوالدٍ علمك أن المال
وسيلة وليس غاية
️وقال لك يابُنىَ إن كثيراً من الناسِ نُقطةُ
ضعفهِم فى (( المال )) واخذَ يضربُ الأمثلةَ على ذلك ،،
فكما قال القائل ::
فصاحةُ حسّانٍ وخط ابْنُ مُقلةٍ ... وحكمةُ لُقمانٍ وزُهدُ ابْنُ أدهمِ
إذا اجتمعت في المرءِ والمرءُ مُفلسٌ
... ونودي عليه لا يُباعُ بدرهمٍ
وقال الشافعىُ
يمشي الفقيرُ وكل شيء ضده
***** والناس تغلق دونه أبوابها
وتراه مبغوضاً وليس بمذنب
***** ويرى العداوة لا يرى أسبابها
حتى الكلاب إذا رأت ذا ثروة
***** خضعت لديه وحركت أذنابها
وإذا رأت يوماً فقيراً ماشياً :::
**نبحت عليه وكشرت أنيابُها :::
علمك ان من الناس من يقفُ أمام المال فيسيلُ
لَهُ لُعابُهُ وينسى معهُ قيمتهُ وأخلاقهُ للأسف الشديد فهذا من فضل الله عليك
لأن والدك كان يعلمُ ان من أرادَ الصلاحَ لأولادهِ بعد مماتهِ فعليه بتقوى الله إسمعوا
هذا الكلام جيداً ، لأن كثيراً من الناس يسعى ويتعبُ ليؤمنَ مُستقبلَ أولاده خطأ ،، ظناً منهُ أن وجودَ
المال في أيديهم بعد موتهِ أمانٌ لهم، وغفلَ عن الأمانِ العظيم الذي ذكرهُ اللهُ في
كتابه
:
(وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ
خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافًا خَافُوا عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللَّهَ وَلْيَقُولُوا
قَوْلًا سَدِيدًا
) .
▪️وقد سألَ الناسُ عُمرَ بنَ عبدالعزيز وهو
على فراش الموت : ماذا تركتَ لأبنائِكَ يا عُمرُ
؟
▪️قال: تركت لهم تقوى الله، فإن كانوا صالحين
فاللهُ تعالى يتولى الصالحين ، وإن كانوا غير ذلك فلو تركتُ لهُم مالَ قارون ما أغنى
عنهُم شيئاً ،،
ولذلك قال الحكيمُ أيضاً : أربعةُ لابقاء
لها : المال الحرام ومودةُ الأشرار والبيتُ
الذى ليس فيه تقدير ( أى لا إحترام
فيه بين الزوجين ) والكسب الذى ليس معه تدبير ( يعنى مُخرجات اكثر من المُدخلات ))
إذا كُنتَ قد رُزقتَ بوالدٍ يعلمُك القيمَ
والمبادئ واحترام الناس والخوفَ من الله فهذا من فضل الله تعالى عليك وهذه نعمةٌ ربانيةٌ
لا شك فى ذلك
وهكذا فى الأُم وماادراك ما الأُم
الأمُ مدرسةٌ إذا أعددتَها :::
أعددتَ شعبًا ً طيبَ الأعراقِ :::
ولذلك قيل إذا أردت أن تهدم حضارةَ أُمةٍ فهناك خطواتٌ ثلاث هي:
1/ هدمُ الأسرة
2/ هدم التعليم.
3/اسقاط القدوات والمرجعيات.
️لكي تهدم اﻷسرة:عليك بتغييب دور (اﻷم) اجعلها
تخجل من وصفها ب"ربة منزل او ربة بيت"
️ولكي تهدم التعليم: عليك ب(المعلم)
لا تجعل له أهمية في المجتمع وقلل من مكانته
حتى يحتقره طلابه.
▪️ولكي تسقط القدوات: عليك ب (العلماء) اطعن
فيهم قلل من شأنهم، شكك فيهم اجعلهم مثاراً للإختلافات حتى لايسمع لهم ولا يقتدي بهم
أحد.
️فإذا اختفت (اﻷم الواعية)
️واختفى (المُعلم المخلص)
️وسقطت (القدوة والمرجعية)
عندها تسقطُ الأمةُ بسقوطِ فكرهِا
️والأُسرةُ التى تتكونُ من الوالدِ والوالدة
هى البيئةُ الداخلية فإذا كان اللهُ قد اصلحَ لك هذه البيئةَ فهذه نعمةٌ من الله فهى
بيئةُ الأُسرة التى تؤثرُ
فى الإنسانِ وتُشكلُهُ وتُشكلُ طبعهُ وخُلُقهُ وانتمائهُ
إذاً فإن الأسرة هي البيئة الطبيعيةُ الأولى
التي تتعهدُ الطفلَ بالرعايةِ والتنشئةِ الاجتماعيةِ
مُنذ الصغر، نظرًا لِما لها من أهمية في غرس القيم والأخلاق
ومن ثم على الأسرة أن تُبرزَ قيمةَ الفضائلِ الأخلاقيةَ والدينيةَ والإجتماعيةَ
ليصلُحَ هذا المُجتمع ،
وهكذا الوالد لابُد ان يكونَ قدوةً صالحةً
لأولادهِ
ولذلك يقولُ الشاعرُ أبو العلاء المعري -
وَيَنشَأُ ناشِئُ الفِتيانِ مِنّا :::
عَلى ما كانَ عَوَّدَهُ أَبوهُ ::::
فالوا
بأن الوالد هو محطُ انظار الأولاد لأنهُ هو اصلٌ من اصول البيئةِ الداخلية فوجبَ
عليه
ان يكونَ قدوةً لابنائهِ
فهُناك رجلٌ بألفٍ ،، وهُناك الفٌ بِخُفٍ
،،
وإن عملَ رجُلٍ فى ألف رجُلٍ،،
أقوى تأثيرًا من قولِ الفِ رجُلٍ فى رجُل
،،
كما لو قُلتُ مثلاً (( إنَ اسداً يقودُ
ألف نعامةٍ يغلبُ جيشاً فيه الفُ اسدٍ تقودوهُم نعامةٌ ))
فالمُهمُ فى العمل لا فى القول ومن هُنا
قيل :: (( حالُ الإنسانِ ابلغُ من قولهِ
)) ومن ثم لا بد للأنسان أن يكون قدوةً لغيره فى عملهِ وأقوالهِ وأن يُطبِقَ
الكلام على فعلهِ وقولهِ
وحتى لا يندرج تحت قول القائل ::
يا أَيُّها الرَجُلُ المُعَلِّمُ غَيرَهُ
هَلا لِنَفسِكَ كانَ ذا التَعليمُ
تَصِفُ الدَّواءَ لِذي السَّقامِ وَذي الضَّنا
كيما يَصحّ بِهِ وَأَنتَ سَقيمُ
وَتَراكَ تُصلِحُ بالرشادِ عُقولَنا
أَبَداً وَأَنتَ مِن الرَّشادِ عَديمُ
فابدأ بِنَفسِكَ فانهَها عَن غَيِّها
فَإِذا اِنتَهَت عَنهُ فأنتَ حَكيمُ
فَهُناكَ يُقبَلُ ما تَقولُ وَيَهتَدي
بِالقَولِ منك وَينفَعُ التعليمُ
لا تَنهَ عَن خُلُقٍ وَتأتيَ مِثلَهُ
عارٌ عَلَيكَ إِذا فعلتَ عَظيمُ
وليسَ لنا ان نُحملَ الأُسرةَ وحدَها العبءَ
في مجالِ غرسِ القيمِ والفضائلِ فى الإنسانِ
وفى المُجتمع ،
ومن هُنا تعالوا بنا لننتقلَ سوياً من البيئةِ الداخليةِ إلى البيئةِ الخارجية
التى تتمثلُ فى المدرسة والمسجدِ والمجتمعِ الخارجى فكُلُ هؤلاءِ يُساهمونَ بدورٍ بارزٍ وهُنا يأتى دورُ المسؤليةِ الإنسانية التى جاءت
فى العنوان : ( البيئةُ نعمةٌ ربانيةٌ ومسؤوليةٌ إنسانيةٌ،) والحديثُ عن البيئةِ الخارجية
امرٌ يطولُ شرحُهُ ولذلك نُرجيئُ الحديث عنهُ فى الدرسِ الذى سيكونُ عقب الصلاة
واكتفى بهذا القول حتى لا نُطيل عليكُم وحتى
لا نكونَ عبئاً ثقيلاً على قلوبِكُم ،،
اتمنى ان اكون قد وضعتُ بين ايديكُم و أمام
زُملائى من الدُعاةِ بعضَ المداخل والمخارج التى اكونُ قد خففتُ بها عليهم تحضيرِ خُطبةِ الجُمعة
والسلامُ عليكُم ورحمةُ اللهِ وبركاتُهُ ع