recent
أخبار عاجلة

خطبة الجمعة نبى الرحمة ﷺ إعداد / صلاح عبدالخالق

 نبى الرحمة


ولاً:سيدنا محمد نبى الرحمة  بنص القرآن والسنة .

 ثانياً :معنى  بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ.

 ثالثاً : من صور رحمة النبى .

            

الحمد لله الذي أرسل إلينا محمدًا رحمةً للعالمين، وجعله هاديًا إلى الحق، ومعلّمًا للخير، ودالًّا على طريق النجاة. كان رحيمًا بالصغير والكبير، بالضعيف والمسكين، حتى شهد الله له بقوله: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ﴾.فهو نبي الرحمة، وسيد الخلق، وأكمل الناس خُلُقًا، جمع الله له كمال الرحمة وحسن الخلق، فكان قريبًا من القلوب، رفيقًا بالناس، عفوًّا عند المقدرة. وإن الحديث عن رحمته حديثٌ عن مدرسةٍ عظيمةٍ في الإنسانية والإحسان، نتعلم منها كيف تكون الرحمة خُلُقًا، وسلوكًا، وعبادةً لله رب العالمين.

أولاً:سيدنا محمد نبى الرحمة  بنص القرآن والسنة

-الأدلة على ذلك كثيرة من القرآن الكريم مثلاً:

(1)قال تعالى :فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ (159) آل عمران.

(2)قال تعالى :لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ(128)

.التوبة.

(3)قال تعالى:وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ (107)الأنبياء.

- الأدلة على ذلك كثيرة من السنة النبوية منها مثلاً:

(1)عَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ قَالَ: «إِنَّ لِي أَسْمَاءً، أَنَا مُحَمَّدٌ، وَأَنَا أَحْمَدُ، وَأَنَا الْمَاحِي الَّذِي يَمْحُو اللهُ بِيَ الْكُفْرَ، وَأَنَا الْحَاشِرُ الَّذِي يُحْشَرُ النَّاسُ عَلَى قَدَمَيَّ، وَأَنَا الْعَاقِبُ الَّذِي لَيْسَ بَعْدَهُ أَحَدٌ، وَقَدْ سَمَّاهُ اللهُ رَءُوفًا رَحِيمًا».صحيح مسلم(2354).

(2)عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ ادْعُ عَلَى الْمُشْرِكِينَ قَالَ: «إِنِّي لَمْ أُبْعَثْ لَعَّانًا، وَإِنَّمَا بُعِثْتُ رَحْمَةً»صحيح مسلم (2599)

«(3)عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ : «يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّمَا أَنَا رَحْمَةٌ مُهْدَاةٌ"«المستدرك على الصحيحين للحاكم» (100)صحيح الجامع (2345).

إِنَّمَا أَنَا رَحْمَةٌ مُهْدَاةٌ» أَيْ: مَا أَنَا إِلَّا رَحْمَةٌ لِلْعَالِمِينَ أَهْدَاهَا اللَّهُ إِلَيْهِمْ، فَمَنْ قَبِلَ هَدِيَّتَهُ أَفْلَحَ وَظَفِرَ، وَمَنْ لَمْ يَقْبَلْ خَابَ وَخَسِرَ. مرقاة المفاتيح (9/3709)

ثانياً :معنى  بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ:

-قال تعالى :لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ(128) .التوبة-قوله: «بالمؤمنين رءوف رحيم» أى: شديد الرأفة والرحمة بكم أيها المؤمنون والرأفة عبارة عن السعى في إزالة الضرر، والرحمة عبارة عن السعى في إيصال النفع، فهو يسعى بشدة في إيصال الخير والنفع للمؤمنين، وفي إزالة كل مكروه عنهم.قال بعضهم: لم يجمع الله تعالى لأحد من الأنبياء اسمين من أسمائه إلا للنبي فإنه قال «بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ» وقال عن ذاته سبحانه:إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ (143) البقرة.(التفسيرالوسيط لطنطاوى (6/433).

ثالثاً : من صور رحمة النبى بأمته منها مثلاً  :

(1) رحمته بالأطفال :عَنْ أَنَسٍ  رضي الله عنه  قَالَ: " كَانَ رَسُولُ اللهِ  مِنْ أَرْحَمِ النَّاسِ بِالصِّبْيَانِ وَالْعِيَالِ" تاريخ دمشق  (4/ 88)، صَحِيح الْجَامِع: (4797) الأمثلة كثيرة منها مثلاً :

(أ)عن أَبَى هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَبَّلَ رَسُولُ اللَّهِ الحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ وَعِنْدَهُ الأَقْرَعُ بْنُ حَابِسٍ التَّمِيمِيُّ جَالِسًا، فَقَالَ الأَقْرَعُ: إِنَّ لِي عَشَرَةً مِنَ الوَلَدِ مَا قَبَّلْتُ مِنْهُمْ أَحَدًا، فَنَظَرَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ثُمَّ قَالَ: «مَنْ لاَ يَرْحَمُ لاَ يُرْحَمُ»صحيح البخارى (5997)وصحيح مسلم (2318)-فقه الحديث:دل هذا الحديث على مشروعية معانقة الأطفال وتقبيلهم، وكونه سنة مستحبّة.منار القارى (5/244)

(ب)عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ جَوَّزَ ذَاتَ يَوْمٍ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ، فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ، لِمَ جَوَّزْتَ؟ قَالَ: " سَمِعْتُ بُكَاءَ صَبِيٍّ، فَظَنَنْتُ أَنَّ أُمَّهُ مَعَنَا تُصَلِّي، فَأَرَدْتُ أَنْ أُفْرِغَ لَهُ أُمَّهُ "مسند أحمد (13701) صححه   الأرناؤوط. فى هذا الحديث دلالة على كمال شفقة ورحمته بالأم وبالأطفال،ومراعاة أحوالهم.

(2)رحمته  بالمخطئين منها مثلاً:

(أ)قال تعالى :فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ (159) آل عمران.

-عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ الْحَكَمِ السُّلَمِيِّ،قَالَ:بَيْنَا أَنَا أُصَلِّي مَعَ رَسُولِ اللهِ ،إِذْ عَطَسَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ، فَقُلْتُ: يَرْحَمُكَ اللهُ فَرَمَانِي الْقَوْمُ بِأَبْصَارِهِمْ، فَقُلْتُ:وَاثُكْلَ أُمِّيَاهْ،مَا شَأْنُكُمْ؟تَنْظُرُونَ إِلَيَّ،فَجَعَلُوا يَضْرِبُونَ بِأَيْدِيهِمْ عَلَى أَفْخَاذِهِمْ فَلَمَّا رَأَيْتُهُمْ يُصَمِّتُونَنِي لَكِنِّي سَكَتُّ،فَلَمَّا صَلَّى رَسُولُ اللهِ ، فَبِأَبِي هُوَ وَأُمِّي، مَا رَأَيْتُ مُعَلِّمًا قَبْلَهُ وَلَا بَعْدَهُ أَحْسَنَ تَعْلِيمًا مِنْهُ،فَوَاللهِ،مَا كَهَرَنِي وَلَا ضَرَبَنِي وَلَا شَتَمَنِي قَالَ:«إِنَّ هَذِهِ الصَّلَاةَ لَا يَصْلُحُ فِيهَا شَيْءٌ مِنْ كَلَامِ النَّاسِ، إِنَّمَا هُوَ التَّسْبِيحُ وَالتَّكْبِيرُ وَقِرَاءَةُ الْقُرْآنِ» صحيح مسلم (537)

- فى الحديث بَيَانُ مَا كَانَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ مِنْ عَظِيمِ الْخُلُقِ الَّذِي شَهِدَ اللَّهُ تَعَالَى لَهُ بِهِ وَرِفْقِهِ بِالْجَاهِلِ وَرَأْفَتِهِ بِأُمَّتِهِ وَشَفَقَتِهِ عَلَيْهِمْ وَفِيهِ التَّخَلُّقُ بِخُلُقِهِ فِي الرِّفْقِ بِالْجَاهِلِ وَحُسْنِ تَعْلِيمِهِ وَاللُّطْفِ بِهِ وَتَقْرِيبِ الصَّوَابِ إِلَى فَهْمِهِ.(شرح النووى (5/20)

-(ما كهرني)يعني:لم ينهرني ولم يُكلمني كلاماًغليظاً،(ولاضربني،ولا شتمني)،وكأنه يرى في نفسه أنه يستحق ذلك، ولكن النبي .لم يفعل.(شرح رياض الصالحين.حطيبة (60/6).

(ب) قال تعالى :لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَاعَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ (128) التوبة -عن أَنَس بْنُ مَالِكٍ قَالَ:بَيْنَمَا نَحْنُ فِي الْمَسْجِدِ مَعَ رَسُولِ اللهِ.إِذْ جَاءَ أَعْرَابِيٌّ فَقَامَ يَبُولُ فِي الْمَسْجِدِ

، فَقَالَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ : مَهْ مَهْ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ : «لَا تُزْرِمُوهُ دَعُوهُ» فَتَرَكُوهُ حَتَّى بَالَ، ثُمَّ إِنَّ رَسُولَ اللهِ دَعَاهُ فَقَالَ لَهُ: «إِنَّ هَذِهِ الْمَسَاجِدَ لَا تَصْلُحُ لِشَيْءٍ مِنْ هَذَا الْبَوْلِ،وَلَا الْقَذَرِإِنَّمَا هِيَ لِذِكْرِاللهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَالصَّلَاةِ وَقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ» قَالَ: فَأَمَرَ رَجُلًا مِنَ الْقَوْمِ فَجَاءَ بِدَلْوٍ مِنْ مَاءٍ فَشَنَّهُ عَلَيْهِ. رواه مسلم (285).

-( مَهْ مَهْ):مَعْنَاهُ اكْفُفْ، وَالتَّكْرِيرُ لِلتَّأْكِيدِ وَزِيَادَةِ التَّهْدِيدِ. (فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ : لَا تُزْرِمُوهُ) : أَيْ: لَا تَقْطَعُوا عَلَيْهِ بَوْلَهُ ; فَإِنَّهُ يَضُرُّهُ أَوْ تَنْتَشِرُ النَّجَاسَةُ فِي الْمَسْجِدِ بَعْدَ أَنْ تَكُونَ بِمَحَلٍّ وَاحِدٍ مِنْهُ.مرقاة المفاتيح (2/462)

-نبى الرحمة علم هذا الرجل الذى يبول فى قلب  المسجد بالحكمة فَقَالَ لَهُ: «إِنَّ هَذِهِ الْمَسَاجِدَ لَا تَصْلُحُ لِشَيْءٍ مِنْ هَذَا الْبَوْلِ،وَلَا الْقَذَرِإِنَّمَا هِيَ لِذِكْرِاللهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَالصَّلَاةِ وَقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ».

(3)رحمته بالمصلين:

-عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ، قَالَ: قَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي لَأَتَأَخَّرُ عَنِ الصَّلاَةِ فِي الفَجْرِ مِمَّا يُطِيلُ بِنَا فُلاَنٌ فِيهَا، فَغَضِبَ رَسُولُ اللَّهِ ، مَا رَأَيْتُهُ غَضِبَ فِي مَوْضِعٍ كَانَ أَشَدَّ غَضَبًا مِنْهُ يَوْمَئِذٍ، ثُمَّ قَالَ: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّ مِنْكُمْ مُنَفِّرِينَ، فَمَنْ أَمَّ النَّاسَ فَلْيَتَجَوَّزْ، فَإِنَّ خَلْفَهُ الضَّعِيفَ وَالكَبِيرَ وَذَا الحَاجَةِ»صحيح البخارى (704)وصحيح مسلم (466).

-قَالَ الْعُلَمَاءُ كَانَتْ صلاة رسول الله تَخْتَلِفُ فِي الْإِطَالَةِ وَالتَّخْفِيفِ بِاخْتِلَافِ الْأَحْوَالِ فَإِذَا كَانَ الْمَأْمُومُونَ يُؤْثِرُونَ التَّطْوِيلَ وَلَا شُغْلَ هُنَاكَ لَهُ وَلَا لَهُمْ طُولُ وَإِذَا لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ خَفَّفَ وَقَدْ يُرِيدُ الْإِطَالَةَ ثُمَّ يَعْرِضُ مَا يَقْتَضِي التَّخْفِيفَ كَبُكَاءِ الصَّبِيِّ وَنَحْوِهِ وَيَنْضَمُّ إِلَى هَذَا أَنَّهُ قَدْ يَدْخُلُ فِي الصَّلَاةِ فِي أَثْنَاءِ الْوَقْتِ فَيُخَفِّفُ وَقِيلَ إِنَّمَا طَوَّلَ فِي بَعْضِ الْأَوْقَاتِ وَهُوَ الْأَقَلُّ وَخَفَّفَ فِي مُعْظَمِهَا فَالْإِطَالَةُ لِبَيَانِ جَوَازِهَا وَالتَّخْفِيفِ لِأَنَّهُ الْأَفْضَلُ وَقَدْ أَمَرَ بِالتَّخْفِيفِ وَقَالَ إِنَّ مِنْكُمْ مُنَفِّرِينَ فَأَيُّكُمْ صَلَّى بِالنَّاسِ فَلْيُخَفِّفْ فَإِنَّ فِيهِمُ السَّقِيمَ وَالضَّعِيفَ وَذَا الْحَاجَةِ وَقِيلَ طَوَّلَ فِي وَقْتٍ وَخَفَّفَ فِي وَقْتٍ لِيُبَيِّنَ أَنَّ الْقِرَاءَةَ فِيمَا زَادَ عَلَى الْفَاتِحَةِ لَا تَقْدِيرَ فِيهَا مِنْ حَيْثُ الِاشْتِرَاطِ بَلْ يَجُوزُ قَلِيلُهَا وَكَثِيرُهَا وَإِنَّمَا الْمُشْتَرَطُ الْفَاتِحَةُ وَلِهَذَا اتَّفَقَتِ الرِّوَايَاتُ عَلَيْهَا وَاخْتُلِفَ فِيمَا زَادَ.(شرح النووى (4/174)

(4) رحمته بالصائمين فرضاً ونفلاً :

-عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ،قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ فِي سَفَرٍ، فَرَأَى زِحَامًا وَرَجُلًا قَدْ ظُلِّلَ عَلَيْهِ،فَقَالَ:«مَا هَذَا؟»، فَقَالُوا: صَائِمٌ، فَقَالَ: «لَيْسَ مِنَ البِرِّ الصَّوْمُ فِي السَّفَرِ»صحيح البخارى (1946) ،صحيح مسلم (1115).

-(بَابُ جَوَازِ الصَّوْمِ وَالْفِطْرِ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ لِلْمُسَافِرِ فِي غَيْرِ مَعْصِيَةٍ) .قَالَ جَمَاهِيرُ الْعُلَمَاءِ وَجَمِيعُ أَهْلِ  الْفَتْوَى يَجُوزُ صَوْمُهُ فِي السَّفَرِ وَيَنْعَقِدُ وَيُجْزِيهِ وَاخْتَلَفُوا فِي أَنَّ الصَّوْمَ أَفْضَلُ أَمِ الْفِطْرَ أَمْ هُمَا سَوَاءٌ فَقَالَ مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ وَالْأَكْثَرُونَ الصَّوْمُ أَفْضَلُ لِمَنْ أَطَاقَهُ بِلَا مَشَقَّةٍ ظَاهِرَةٍ وَلَا ضَرَرَ فَإِنْ تَضَرَّرَ بِهِ  فَالْفِطْرُ أَفْضَلُ.(شرح النووى (7/229)

-عن عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، حَدَّثَتْهُ قَالَتْ: لَمْ يَكُنِ النَّبِيُّ يَصُومُ شَهْرًا أَكْثَرَ مِنْ شَعْبَانَ، فَإِنَّهُ كَانَ يَصُومُ شَعْبَانَ  كُلَّهُ وَكَانَ يَقُولُ: «خُذُوا مِنَ العَمَلِ مَا تُطِيقُونَ، فَإِنَّ اللَّهَ لاَ يَمَلُّ حَتَّى تَمَلُّوا»صحيح البخارى (1970)

-فِي هَذَا الْحَدِيثِ كَمَالُ شَفَقَتِهِ وَرَأْفَتِهِ بِأُمَّتِهِ لِأَنَّهُ أَرْشَدَهُمْ إِلَى مَا يُصْلِحُهُمْ وَهُوَ مَا يُمْكِنُهُمُ الدَّوَامُ عَلَيْهِ بِلَا مَشَقَّةٍ وَلَا ضَرَرٍ فَتَكُونُ النَّفْسُ أَنْشَطَ وَالْقَلْبُ مُنْشَرِحًا فَتَتِمُّ الْعِبَادَةُ بِخِلَافِ مَنْ تَعَاطَى مِنَ الْأَعْمَالِ مَا يَشُقُّ فَإِنَّهُ بِصَدَدِ أَنْ يَتْرُكَهُ أَوْ بَعْضَهُ أَوْ يَفْعَلَهُ بِكُلْفَةٍ وَبِغَيْرِ انْشِرَاحِ الْقَلْبِ فَيَفُوتُهُ خَيْرٌ عَظِيمٌ وَقَدْ ذَمَّ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى .(شرح النووى (6/71).

(5)رحمته  بأهل البلاء :

-عَنْ بَشِيرِ بْنِ عَقْرَبَةَ  رضي الله عنه قَالَ: اسْتُشْهِدَ أَبِي مَعَ النَّبِيِّ فِي بَعْضِ غَزَوَاتِهِ، " فَمَرَّ بِيَ رَسُولُ اللهِ " وَأَنَا أَبْكِي، فَقَالَ لِيَ: " اسْكُنْ، أَمَا تَرْضَى أَنْ أَكُونَ أَنَا أَبُوكَ وَعَائِشَةُ أُمُّكَ؟ "، قُلْتُ: بَلَى بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي يَا رَسُولَ اللهِ. تاريخ دمشق لابن عساكر (2563) ،السلسلة الصَّحِيحَة ( 3249)

(6)رحمته  بمن يأتى فى آخر الزمان:

يحدث فى آخر الزمان فتن عظيمة تحتاج إلى مزيد من الصبر  وصف رسول الله  للمسلمين مستقبلهم وما فيه من فتن، ليستطيعوا التغلب على الصعاب، والخروج من الفتن سالمين... وأحيانًا يكون الوصف محددًا جدًا حتى يصف أدق الأشياء.منها مثلاً:

-عَنْ أبي ثعلبة الخُشَنِّي رضى الله عنه أَنَّ نَبِيَّ اللهِ  قَالَ «إِنَّ مِنْ وَرَائِكُمْ أَيَّامَ الصَّبْرِ، لِلْمُتَمَسِّكِ فِيهِنَّ يَوْمَئِذٍ بِمَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ أَجْرُ خَمْسِينَ مِنْكُمْ»، قَالُوا: «يَا نَبِيَّ اللهِ، أَوْ مِنْهُمْ؟»، قَالَ: «بَلْ مِنْكُمْ».رواه أبو داود (4341) والترمذي (3058) وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة (494). - (فَإِنَّ وَرَاءَكُمْ) أَيْ: قُدَّامَكُمْ مِنَ الْأَزْمَانِ الْآتِيَةِ.مرقاة المفاتيح (8/3215)

-قوله : (للمتمسك فيهن يومئذ بما أنتم عليه أجر خمسين منكم)، يعني: أن المسلم الذي يعيش في مثل هذه الأزمان -أزمان الغربة- ويعمل نفس الطاعة التي كان يعملها الصحابي يؤجر مثل خمسين صحابياً كانوا يفعلون نفس العبادة، فاستكثروا ذلك وقالوا له: (يا نبي الله! منا أو منهم -أي: هل تقصد منا أو منهم- قال: بل منكم).دروس للشيخ المقدم (45/16).

(7) كمال شفقته ورحمته بأمته يوم القيامة منها مثلاً:

(أ)عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: " أَنَا سَيِّدُ النَّاسِ يَوْمَ القِيَامَةِ، وَهَلْ تَدْرُونَ مِمَّ ذَلِكَ؟ يَجْمَعُ اللَّهُ النَّاسَ الأَوَّلِينَ وَالآخِرِينَ فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ، يُسْمِعُهُمُ الدَّاعِي وَيَنْفُذُهُمُ البَصَرُ، وَتَدْنُو الشَّمْسُ، فَيَبْلُغُ النَّاسَ مِنَ الغَمِّ وَالكَرْبِ مَا لاَ يُطِيقُونَ وَلاَ يَحْتَمِلُونَ، فَيَقُولُ النَّاسُ: أَلاَ تَرَوْنَ مَا قَدْ بَلَغَكُمْ، أَلاَ تَنْظُرُونَ مَنْ يَشْفَعُ لَكُمْ إِلَى رَبِّكُمْ؟ فَيَقُولُ بَعْضُ النَّاسِ لِبَعْضٍ: عَلَيْكُمْ بِآدَمَ، فَيَأْتُونَ آدَمَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ فَيَقُولُونَ لَهُ: أَنْتَ أَبُو البَشَرِ، خَلَقَكَ اللَّهُ بِيَدِهِ، وَنَفَخَ فِيكَ مِنْ رُوحِهِ، وَأَمَرَ المَلاَئِكَةَ فَسَجَدُوا لَكَ، اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ، أَلاَ تَرَى إِلَى مَا نَحْنُ فِيهِ، أَلاَ تَرَى إِلَى مَا قَدْ بَلَغَنَا؟ فَيَقُولُ آدَمُ: إِنَّ رَبِّي قَدْ غَضِبَ اليَوْمَ غَضَبًا لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثْلَهُ، وَلَنْ يَغْضَبَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ، وَإِنَّهُ قَدْ نَهَانِي عَنِ الشَّجَرَةِ فَعَصَيْتُهُ، نَفْسِي نَفْسِي نَفْسِي، اذْهَبُوا إِلَى غَيْرِي، ..........اذْهَبُوا إِلَى مُحَمَّدٍ، فَيَأْتُونَ مُحَمَّدًا فَيَقُولُونَ: يَا مُحَمَّدُ أَنْتَ رَسُولُ اللَّهِ وَخَاتِمُ الأَنْبِيَاءِ، وَقَدْ غَفَرَ اللَّهُ لَكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ، اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ أَلاَ تَرَى إِلَى مَا نَحْنُ فِيهِ، فَأَنْطَلِقُ فَآتِي تَحْتَ العَرْشِ، فَأَقَعُ سَاجِدًا لِرَبِّي عَزَّ وَجَلَّ، ثُمَّ يَفْتَحُ اللَّهُ عَلَيَّ مِنْ مَحَامِدِهِ وَحُسْنِ الثَّنَاءِ عَلَيْهِ شَيْئًا، لَمْ يَفْتَحْهُ عَلَى أَحَدٍ قَبْلِي، ثُمَّ يُقَالُ: يَا مُحَمَّدُ ارْفَعْ رَأْسَكَ سَلْ تُعْطَهْ، وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ فَأَرْفَعُ رَأْسِي، فَأَقُولُ: أُمَّتِي يَا رَبِّ، أُمَّتِي يَا رَبِّ، أُمَّتِي يَا رَبِّ، فَيُقَالُ: يَا مُحَمَّدُ أَدْخِلْ مِنْ أُمَّتِكَ مَنْ لاَ حِسَابَ عَلَيْهِمْ مِنَ البَابِ الأَيْمَنِ مِنْ أَبْوَابِ الجَنَّةِ، وَهُمْ شُرَكَاءُ النَّاسِ فِيمَا سِوَى ذَلِكَ مِنَ الأَبْوَابِ، ثُمَّ قَالَ: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، إِنَّ مَا بَيْنَ المِصْرَاعَيْنِ مِنْ مَصَارِيعِ الجَنَّةِ، كَمَا بَيْنَ مَكَّةَ وَحِمْيَرَ  أَوْ كَمَا بَيْنَ مَكَّةَ وَبُصْرَى  "صحيح البخارى (4712). صحيح مسلم (194).

(ب)عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لِكُلِّ نَبِيٍّ دَعْوَةٌ مُسْتَجَابَةٌ، فَتَعَجَّلَ كُلُّ نَبِيٍّ دَعْوَتَهُ، وَإِنِّي اخْتَبَأْتُ دَعْوَتِي شَفَاعَةً لِأُمَّتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَهِيَ نَائِلَةٌ إِنْ شَاءَ اللهُ مَنْ مَاتَ مِنْ أُمَّتِي لَا يُشْرِكُ بِاللهِ شَيْئًا»صحيح مسلم (199) وصحيح البخارى (6304)

-معناها أَنَّ كُلَّ نَبِيٍّ لَهُ دَعْوَةً مُتَيَقَّنَةَ الْإِجَابَةِ وَهُوَ عَلَى يَقِينٍ مِنْ إِجَابَتِهَا. وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ بَيَانُ كَمَالِ شَفَقَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى أُمَّتِهِ وَرَأْفَتِهِ بِهِمْ وَاعْتِنَائِهِ بِالنَّظَرِ فِي مَصَالِحِهِمُ الْمُهِمَّةِ فأخر النبى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَعْوَتَهُ لِأُمَّتِهِ إِلَى أَهَمِّ أَوْقَاتِ حَاجَاتِهِمْ.شرح النووى (3/75)  

 

google-playkhamsatmostaqltradent