recent
أخبار عاجلة

خُطْبَةُ الجُمُعَةِالْإِحْسَانُ إِلَى الْمُحْتَاجِينَ بَيْنَ صِدْقِ الْعُبُودِيَّةِ وَجَمَالِ السُّلُوكِ إعداد/ صلاح عبدالخالق

 الْإِحْسَانُ إِلَى الْمُحْتَاجِينَ بَيْنَ صِدْقِ الْعُبُودِيَّةِ وَجَمَالِ السُّلُوكِ

 


 أولاً:من الفوائد المجتمعية للصدقة والإحسان.

ثانياً:من فضائل الإحسان إلى المحتاجين.

ثالثاً : صِدْقُ الْعُبُودِيَّةِ وَجَمَالِ السُّلُوكِ عند الإحسان .


الحمد لله على نعمة الإسلام ونشهد أن لاإله إلا الله الملك العلام ونشهد أن محمد سيد الأنام وبعد وبعد فحديثى معكم بحول الله الواحد الديان تحت عنوان:  الْإِحْسَانُ إِلَى الْمُحْتَاجِينَ بَيْنَ صِدْقِ الْعُبُودِيَّةِ وَجَمَالِ السُّلُوكِ.

  أولاً:من الفوائد المجتمعية للصدقة والإحسان منها  مثلا ً:-

(1)الصدقات تجعل المجتمع الإسلامي كأنه أسرة واحدة:

يُضفي فيه القادرعلى العاجز، والغني على المعسر، فيصبح الإنسان يشعر بأن له إخوة يجب عليه أن يُحسن إليهم كما أحسن الله إليه،قال تعالى:وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ (77) القصص .

فتصبح الأمة الإسلامية وكأنها عائلة واحدة،وهذا ما يعرف فى العصر الحديث بالتكافل الاجتماعي.عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍقَالَ:قَالَ رَسُولُ اللهِ:"مَثَلُ الْمُؤْمِنِينَ فِي تَوَادِّهِمْ وَتَرَاحُمِهِمْ،وَتَعَاطُفِهِمْ مَثَلُ الْجَسَدِ إِذَا اشْتَكَى مِنْهُ عُضْوٌ تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ الْجَسَدِ بِالسَّهَرِ وَالْحُمَّى.صحيح مسلم (2586).-عَنْ أَبِي مُوسَى،عَنِ النَّبِيِّ قَالَ: «إِنَّ المُؤْمِنَ لِلْمُؤْمِنِ كَالْبُنْيَانِ يَشُدُّ بَعْضُهُ بَعْضًا»وَشَبَّكَ أَصَابِعَهُ. صحيح البخارى (481) ،صحيح مسلم (2585)

(2)الصدقات  تطفئ حرارة ثورة الفقراء:

 السبب ؛لأن الفقير قد يُغيظه أن يجد هذا الرجل يركب ما شاء من المراكب،ويسكن ما يشاء من القصور،ويأكل ما يشتهي من الطعام، وهو لا يركب إلا رجليه، لا شك أنه يجد في نفسه شيئاً.فإذا جاد الأغنياء على الفقراء كسروا ثورتهم وهدؤوا غضبهم،وقالوا:لنا إخوة يعرفوننا في الشدة، فيألفون الأغنياء ويحبونهم.وهذه هى طهارة قلب الفقير من الحقد والغل والحسد،قال تعالى:خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (103) التوبة.

(3)الصدقات تمنع الجرائم المالية مثل السرقات والنهب والسطو،

 وما أشبه ذلك؛لأن الفقراء يأتيهم مايُسد شيئاً من حاجتهم ويعذرون الأغنياء بكونهم يعطونهم من مالهم، فيرون أنهم محسنون إليهم فلا يعتدون عليهم.

(4)الصدقات سبب لنزول الخيرات ودفع العقوبات والإبتلاءات:

-عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ،قَالَ:أَقْبَلَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ،فَقَال:" يَا مَعْشَرَ الْمُهَاجِرِينَ خَمْسٌ إِذَا ابْتُلِيتُمْ بِهِنَّ،وَأَعُوذُ بِاللَّهِ  أَنْ تُدْرِكُوهُنَّ:..وَلَمْ يَمْنَعُوا زَكَاةَ أَمْوَالِهِمْ إِلَّا مُنِعُوا الْقَطْرَ مِنَ السَّمَاءِ ،وَلَوْلَا الْبَهَائِمُ لَمْ يُمْطَرُوا"سنن ابن ماجه(4019)وصحيح الجامع (7978) فدفع الزكاة تمنع كل المصائب وتجلب كل الخيرات

(5)الصدقات إعطاء الزكاة من أقوى أسباب النصر والتمكين:

-قال تعالى:وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ (40) الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوابِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِوَلِلَّهِ عَاقِبَةُالْأُمُورِ(41) الحج

-{وَلَيَنصُرَنَّ الله مَن يَنصُرُهُ}قسمٌ أي والله سينصر الله من ينصر دينه ورسوله{إِنَّ الله لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ}أي إنه تعالىقادر لا يعجزه شيء،عزيزٌ لا يُقهر ولا يغلب.(صفوة التفاسير (2/268).

(6)الصدقات تُعين  الفقير بما يأخذ من الزكاة على طاعة الله:

-ولولا ذلك لاشتغل قلبه بالهموم شغلاً يمنعه من العبادة، بل ربما يوقعه ذلك في شك من ضمان الله تعالى الرزق له ولكل مخلوق،والزكاة تزكي الفقراء والمساكين بسد حاجاتهم، وإغنائهم عن ذل السؤال،والتطلع إلى ما في أيدي الخلق.

(7)الصدقات تحل مشكلة التسول والبطالة:

-تقوم الزكاة بعلاج مشكلة البطالة من خلال تحويل الفقراء من الرعاية إلى التنمية لرفع مستواهم المعيشي بحيث يعتمدون على أنفسهم،وبذا يقضى على البطالة في المجتمع،لذا قال الفقهاء:أما من يُحسن حرفة تكفيه الكفاية اللائقة به فيُعطى من الصدقات والزكوات ثمن آلة حرفته.

-عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: «لَيْسَ المِسْكِينُ الَّذِي يَطُوفُ عَلَى النَّاسِ تَرُدُّهُ اللُّقْمَةُ وَاللُّقْمَتَانِ، وَالتَّمْرَةُ وَالتَّمْرَتَانِ، وَلَكِنِ المِسْكِينُ الَّذِي لاَ يَجِدُ غِنًى يُغْنِيهِ، وَلاَ يُفْطَنُ بِهِ، فَيُتَصَدَّقُ عَلَيْهِ وَلاَ يَقُومُ فَيَسْأَلُ النَّاسَ» صحيح البخارى (1479) ، صحيح مسلم (1039)

 (8)تنمية الاقتصاد الإسلامي:

فللزكاة أثر إيجابي كبير في دفع عجلة الاقتصاد الإسلامي وتنميته، وذلك أن نماء  مال الفرد المزكي كما تقدم، يعود على اقتصاد المجتمع بالقوة والازدهار، كما أنَّ فيها منعًا لانحصار المال في يد الأغنياء، كما قال تعالى: كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ مِنْكُمْ وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (7)الحشر.

 فوجود المال في أيدي أكثر المجتمع يؤدي لصرفه في شراء ضروريات الحياة، فيكثر الإقبال على السلع، فينشأ من هذا كثرة الإنتاج، مما يسهم في كثرة العمالة والقضاء على البطالة، فيعود ذلك على الاقتصاد الإسلامي بالفائدة .(الزكاة وتطبيقاتها المعاصرة، (ص 23).

ثانياً: من فضائل الإحسان إلى المحتاجين. منها مثلاً :

(1) طمأنية النفس للغنى والفقير:

قال تعالى:خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ  وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ(103) التوبة .المقصود من الصدقة الزكاة الواجبة ومن فوائدها:أن الزكاة تجعل مؤديها يشعر بالطهارة أى هدوء النفس وطمأنينة القلب وانشراح الصدر، والتخلص من الشح والبخل والطمع وحب الدنيا

(2)علاج الأمراض:

-عَنْ أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ  رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ  "دَاوُوا مَرْضَاكُمْ بِالصَّدَقَةِ " صحيح الجامع (3358) 

(3)زيادة المال إلى إضعاف كثيرة:

-قال تعالى :وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ زَكَاةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُضْعِفُونَ (39) الروم.وعد الله عز وجل من أدى الزكاة مخلصا لوجه الله بأن الخيرات والأموال ستزيد وتتضاعف ؛لأن هذا من شكر النعمة .قال تعالى :وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ (7) إبراهيم

(4)حل المشكلات وتسهيل الأمورفى الدنيا والآخرة:

قال تعالى:فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى (5)وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى (6) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى (7) الليل.تسهيل وتيسير وحل لمشاكل الدنيا والآخرة .عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ،قَالَ:قَالَ رَسُولُ اللهِ :«مَنْ نَفَّسَ عَنْ مُؤْمِنٍ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ الدُّنْيَا، نَفَّسَ اللهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ،وَمَنْ يَسَّرَ عَلَى مُعْسِرٍ يَسَّرَ اللهُ عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ.صحيح مسلم (2699)

(5)فى الآخرة مثلا تكفير ومحو السيئات ودخول الجنات : -قال تعالى :وَقَالَ اللَّهُ إِنِّي مَعَكُمْ لَئِنْ أَقَمْتُمُ الصَّلَاةَ وَآتَيْتُمُ الزَّكَاةَ وَآمَنْتُمْ بِرُسُلِي وَعَزَّرْتُمُوهُمْ وَأَقْرَضْتُمُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا لَأُكَفِّرَنَّ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَلَأُدْخِلَنَّكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ (12) المائدة.

الخطبة الثانية :

ثالثاً : صِدْقُ الْعُبُودِيَّةِ وَجَمَالِ السُّلُوكِ عند الإحسان منها مثلاً:

(1)الإخلاص لوجه الله تعالى :

-قال تعالى :وَمَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ وَتَثْبِيتًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ كَمَثَلِ جَنَّةٍ بِرَبْوَةٍ أَصَابَهَا وَابِلٌ فَآتَتْ أُكُلَهَا ضِعْفَيْنِ فَإِنْ لَمْ يُصِبْهَا وَابِلٌ فَطَلٌّ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (265)البقرة .

-هذا مثل المنفقين أموالهم على وجه تزكو عليه نفقاتهم وتقبل به صدقاتهم فقال تعالى: {ومثل الذين ينفقون أموالهم ابتغاء مرضاة الله} أي: قصدهم بذلك رضى ربهم والفوز بقربه {وتثبيتا من أنفسهم} أي: صدر الإنفاق على وجه منشرحة له النفس سخية به،لا على وجه التردد وضعف النفس في إخراجها وذلك أن النفقة يعرض لها آفتان إما أن يقصد الإنسان بها محمدة الناس ومدحهم وهو الرياء، أو يخرجها على خور وضعف عزيمة وتردد، فهؤلاء سلموا من هاتين الآفتين فأنفقوا ابتغاء مرضات الله لا لغير ذلك من المقاصد، وتثبيتا من أنفسهم، تفسير السعدى (صـ 114)

-الإخلاص سبب قبول الطاعات والرياء سبب إحباط ثواب الطاعات :

عَنْ أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ، فَقَالَ: أَرَأَيْتَ رَجُلًا غَزَا يَلْتَمِسُ الْأَجْرَ وَالذِّكْرَ، مَالَهُ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ : «لَا شَيْءَ لَهُ» فَأَعَادَهَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، يَقُولُ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ : «لَا شَيْءَ لَهُ» ثُمَّ قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ ‌لَا ‌يَقْبَلُ ‌مِنَ ‌الْعَمَلِ ‌إِلَّا ‌مَا ‌كَانَ ‌لَهُ ‌خَالِصًا، ‌وَابْتُغِيَ ‌بِهِ ‌وَجْهُهُ»«سنن النسائي» (٣١٤٠) و صحيح الجامع (1856)

(2)عدم المن والأذى بأى طريقة :

-قال تعالى : يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذَى كَالَّذِي يُنْفِقُ مَالَهُ رِئَاءَ النَّاسِ وَلَا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ

الْآخِرِ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ صَفْوَانٍ عَلَيْهِ تُرَابٌ فَأَصَابَهُ وَابِلٌ فَتَرَكَهُ صَلْدًا لَا يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْءٍ مِمَّا كَسَبُوا وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ (264) البقرة.

(أ)يمدح تبارك وتعالى الذين ينفقون في سبيله، ثُمَّ لَا يُتْبِعُونَ مَا أَنْفَقُوا مِنَ الْخَيْرَاتِ وَالصَّدَقَاتِ مَنًّا عَلَى مَنْ أَعْطَوْهُ، فَلَا يَمُنُّونَ به عَلَى أَحَدٍ، وَلَا يَمُنُّونَ بِهِ لَابِقَوْلٍ ولا بفعل.وَقَوْلُهُ وَلا أَذىً أَيْ لَا يَفْعَلُونَ مَعَ مَنْ أَحْسَنُوا إِلَيْهِ مَكْرُوهًا يُحْبِطُونَ بِهِ مَا سلف من الإحسان،تفسير ابن كثير (1/532)

(ب)قَالَ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ فِي هَذِهِ الْآيَةِ: إِنَّ الصَّدَقَةَ الَّتِي يَعْلَمُ اللَّهُ مِنْ صَاحِبِهَا أَنَّهُ يَمُنُّ أَوْ يُؤْذِي بِهَا فَإِنَّهَا لَا تُقْبَلُ. وَقِيلَ: بَلْ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِلْمَلَكِ عَلَيْهَا أَمَارَةً فَهُوَ لَا يَكْتُبُهَا، وَهَذَا حَسَنٌ. وَالْعَرَبُ تَقُولُ لِمَا يُمَنُّ بِهِ: يَدٌ سَوْدَاءُ. وَلِمَا يُعْطَى عَنْ غَيْرِ مَسْأَلَةٍ: يَدٌ بَيْضَاءُ. وَلِمَا يُعْطَى عَنْ مَسْأَلَةٍ: يَدٌ خَضْرَاءُ. وَقَالَ بَعْضُ الْبُلَغَاءِ: مَنْ مَنَّ بِمَعْرُوفِهِ سَقَطَ شُكْرُهُ، وَمَنْ أُعْجِبَ بِعَمَلِهِ حَبِطَ أَجْرُهُ.تفسير القرطبى (3/311)

- قَدْ وَرَدَتِ الْأَحَادِيثُ بِالنَّهْيِ عَنْ الْمَنِّ فِي الصَّدَقَةِ منها :

 «عَنْ أَبِي ذَرٍّ، عَنِ النَّبِيِّ قَالَ: " ثَلَاثَةٌ لَا يُكَلِّمُهُمُ اللهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: الْمَنَّانُ الَّذِي لَا يُعْطِي شَيْئًا إِلَّا مَنَّهُ، وَالْمُنَفِّقُ سِلْعَتَهُ بِالْحَلِفِ الْفَاجِرِ، وَالْمُسْبِلُ إِزَارَهُ "»«صحيح مسلم» (١٠٦).

 (3) الكلام الطيب خير من  الأذى  :

-قال تعالى :قَوْلٌ مَعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِنْ صَدَقَةٍ يَتْبَعُهَا أَذًى وَاللَّهُ غَنِيٌّ حَلِيمٌ (263)البقرة .

المعنى: قَوْلٌ مَعْرُوفٌ بأن تقول للسائل كلاما جميلا طيبا تجبر به خاطره، ويحفظ له كرامته «ومغفرة» لما وقع منه من إلحاف في السؤال، وستر لحاله وصفح عنه، خَيْرٌ مِنْ صَدَقَةٍ يَتْبَعُها أَذىً أى خير من صدقة يتبعها المتصدق أذى للمتصدق عليه لأن الكلمة الطيبة للسائل، والستر عليه، والعفو عنه فيما صدر منه، كل ذلك يؤدى إلى رفع الدرجات عند الله، وإلى تهذيب النفوس، وتأليف القلوب وحفظ كرامة أولئك الذين مدوا أيديهم بالسؤال.

 أما الصدقة التي يتبعها الأذى فإن إيتاءها بتلك الطريقة يؤدى إلى ذهاب ثوابها، وإلى زيادة الآلام عند السائلين ولا سيما الذين يحرصون على حفظ كرامتهم، وعلى صيانة ماء وجوههم، فإن ألم الحرمان عند بعض الناس أقل أثرا في نفوسهم من آلام الصدقة المصحوبة بالأذى، لأن ألم الحرمان يخففه الصبر الذي وراءه الفرج، أما آلام الصدقة المصحوبة بالأذى لهم فإنها تصيب النفوس الكريمة بالجراح التي من العسير التئامها وشفاؤها.».

«التفسير الوسيط لطنطاوي» (١/ 606) 

google-playkhamsatmostaqltradent