recent
أخبار عاجلة

خطبة الجمعة الإحسان إلى المحتاجين)) بين صدق العبودية وجمال السلوك أيمن حمدى الحداد

 الإحسان إلى المحتاجين بين صدق العبودية وجمال السلوك

الحمد لله رب العالمين يهدى من يشاء إلى صراط مستقيم؛ أحمده حمد الشاكرين، وأسأله من فضله فهو الْجَوَادُ الْكَرِيمُ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، وأشهد أن سيدنا محمداً عبدالله ورسوله وصفيه من خلقه وخليله اللهم صلّ وسلم وبارك عليه حق قدره ومقداره العظيم، وعلى آله وأصحابه وأتباعه إلى يوم الدين أما بعد؛ فيا أيها المسلمون:  إن الإحسان إلى المحتاجين عبادة عظيمة تدل على الرحمة والتكافل بين الناس، والإحسان لا يُقاس بمقدار المال الذى يبذله الإنسان، وإنما بالطريقة التي يُقدَّم بها.

لقد جعل الإسلام كرامة المحتاجين في مقدمة مقاصد الصدقة، وحذّر من كل تصرّف يُحوّل العطاء إلى إهانة أو إستعلاء؛ قال تعالى: ﴿الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ لَا يُتْبِعُونَ مَا أَنفَقُوا مَنًّا وَلَا أَذًى لَّهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ قَوْلٌ مَّعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِّن صَدَقَةٍ يَتْبَعُهَا أَذًى وَاللَّهُ غَنِيٌّ حَلِيمٌ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُم بِالْمَنِّ وَالْأَذَىٰ كَالَّذِي يُنفِقُ مَالَهُ رِئَاءَ النَّاسِ وَلَا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ صَفْوَانٍ عَلَيْهِ تُرَابٌ فَأَصَابَهُ وَابِلٌ فَتَرَكَهُ صَلْدًا لَّا يَقْدِرُونَ عَلَىٰ شَيْءٍ مِّمَّا كَسَبُوا وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ﴾(البقرة: ٢٦٢- ٢٦٤)،

إن الآيات الكريمة ترشدنا إلى صدق العبودية وجمال السلوك فالكلمة الطيبة والاعتذار الجميل أفضل عند الله من إحسان يُقدَّم بطريقة تجرح المحتاج أو تكسر خاطره.

إن الصدقة التي تُقدَّم مع الإهانة تفقد معناها الإيماني والإنساني، لأن المقصود منها جبر الخاطر وتخفيف الحاجة، لا إذلال الناس والمن عليهم؛ فعن أبى ذر الغفاري رضي الله عنه قال رسول الله ﷺ: «ثَلاثةٌ لا يُكَلِّمُهمُ اللهُ يَومَ القيامةِ: المَنَّانُ الذي لا يُعطي شيئًا إلَّا مَنَّه، والمُنَفِّقُ سِلعَتَه بالحَلِفِ الفاجِرِ، والمُسبِلُ إزارَه» رواه مسلم.

وفي روايةٍ: ثَلاثةٌ لا يُكَلِّمُهمُ اللهُ ولا يَنظُرُ إليهم ولا يُزَكِّيهم ولَهم عَذابٌ أليمٌ» 

عباد الله: إن مساعدة المحتاجين من أعظم العبادات التى ندب إليها الإسلام، وحث عليها؛ قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا بَيْعٌ فِيهِ وَلا خُلَّةٌ وَلا شَفَاعَةٌ وَالْكَافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾(البقرة: ٢٥٤)، وقال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَّعْلُومٌ لِّلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ﴾(المعارج:٢٤-٢٥)، وقال تعالى: ﴿وَأَنفِقُواْ مِن مَّا رَزَقْنَٰكُم مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِىَ أَحَدَكُمُ ٱلْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلَآ أَخَّرْتَنِىٓ إِلَىٰٓ أَجَلٍۢ قَرِيبٍۢ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُن مِّنَ ٱلصَّٰلِحِينَ﴾(المنافقون: ١٠)،

وعن أبى هريرة رضي الله عنه قال: جَاءَ رَجُلٌ إلى النبيِّ ﷺ، فَقالَ: يا رَسولَ اللهِ، أَيُّ الصَّدَقَةِ أَعْظَمُ أَجْرًا؟ فَقالَ: «أَما وَأَبِيكَ لَتُنَبَّأنَّهُ أَنْ تَصَدَّقَ وَأَنْتَ صَحِيحٌ شَحِيحٌ، تَخْشَى الفَقْرَ، وَتَأْمُلُ البَقَاءَ، وَلَا تُمْهِلَ حتَّى إذَا بَلَغَتِ الحُلْقُومَ، قُلْتَ: لِفُلَانٍ كَذَا، وَلِفُلَانٍ كَذَا، وَقَدْ كانَ لفلان كذا» متفق عليه.

وعنه أن رسول الله ﷺ قال: «مَنْ كَانَ فِي حَاجَةِ أَخِيهِ كَانَ اللهُ فِي حَاجَتِهِ، وَمَنْ فَرَّجَ عَنْ مُسْلِمٍ كُرْبَةً فَرَّجَ اللهُ عَنْهُ بِهَا كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا سَتَرَهُ اللهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» متفق عليه.

الناس للناس مادام الوفاء بهم                   

                 والعسر واليسر أوقات وساعات

وأكرم الناس ما بين الورى رجل

                  تقضى على يده للناس حاجات

لا تقطعن يد المعروف عن أحد

                       ما دمت تقدر والأيام تارات

واذكر فضيلة صنع الله إذ جُعِلتْ                 

                    إليك لا لك عند الناس حاجات

قد مات قوم وما ماتت فضائلهم

              وعاش قوم وهم في الناس أموات

عباد الله: لقد كان أسلافنا الكرام رضي الله عنهم يسارعون في البذل والإنفاق بكل حب وسخاء مع صدق العبودية وجمال السلوك فسعد المجتمع وسادت روح المحبة والإخاء؛ قال تعالى: ﴿وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾(الحشر: ٩)، ومن أمثله ذلك؛ 

— عثمان بن عفان رضي الله عنه عندما اشترى البئر من اليهودي وجعلها صدقة على الفقراء، فعن عثمان بن عفان رضي الله عنه، قال: إنَّ رسول الله ﷺ قدم المدينة وليس بها ماء يستعذب غير بئر رومة، فقال رسول الله ﷺ: «مَن يشتري بئر رومة، فيجعل دلوه مع دلاء المسلمين بخير له منها في الجنة؟»، فاشتريتها من صلب مالي. رواه الترمذي.

— وطلحة بن عبيدالله رضي الله عنه يكفل الناس من ماله ولقد جُمع له أربعمائة ألف إلى خمسمائة ألف، ،فكان لا يدع أحدًا من بني تيم عائلًا إلا كفاه مؤونته ومؤونة عياله، وزوَّج أَيَامَاهم - أي من لا زوج له - وأخدم عائلهم وقضى دين غارمهم، ولقد كان يرسل إلى عائشة رضي الله عنها إذا جاءت غلته كل سنة بعشرة آلاف، ولقد قضى طلحة بن عبيدالله عن صبيحة التيمي ثلاثين ألف درهم؛ الطبقات الكبرى، لابن سعد.

— وعبدالرحمن بن عوف يكرم آل بيت رسول الله ﷺ؛ فعن أم بكر بنت المسور بن مخرمة: أن عبدالرحمن بن عوف رضي الله عنه باع أرضاً له من عثمان بن عفان بأربعين ألف دينار، فقسمه في فقراء بني زهرة، وفي ذي الحاجة من الناس وفي أمهات المؤمنين، قال المسور: فدخلت على عائشة بنصيبها من ذلك، فقالت: من أرسل بهذا؟ قلت: عبدالرحمن بن عوف، فقالت: إن رسول الله ﷺ قال:

«لا يحن عليكم بعدي إلا الصابرون، سقى الله ابن عوف من سلسبيل الجنة» رواه أحمد.

— ولقد بلغ من إيثار عبدالله بن جعفر أنه كان ليس له مال دون الناس، هو والناس في ماله شركاء، مَن سأله شيئاً أعطاه، ومن استمنحه شيئاً منحه إياه، لا يرى أنه يفتقر فيقتصر، ولا يرى أنه يحتاج فيدخر، قضاء الحوائج؛ لابن أبي الدنيا،..

— وأبوعبيدة ومعاذ رضي الله عنهما لا يدخران شيئاً؛ فعن مالك الداراني: أن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه أخذ أربعمائة دينار فجعلها في صرة، فقال للغلام: اذهب بها إلى أبي عبيدة بن الجراح، ثم انتظر ساعةً في البيت حتى تنظر ما يصنع، فذهب بها الغلام، فقال: يقول لك أمير المؤمنين: اجعل هذه في بعض حاجتك، فقال: وصله الله ورحمه، ثم قال: تعالي يا جارية، اذهبي بهذه السبعة إلى فلان، وبهذه الخمسة إلى فلان، وبهذه الخمسة إلى فلان، حتى أنفذها، فرجع الغلام إلى عمر رضي الله تعالى عنه، وأخبره فوجده قد أعد مثلها لمعاذ بن جبل، فقال: اذهب بها إلى معاذ وانتظر في البيت ساعةً حتى تنظر ما يصنع، فذهب بها إليه، فقال: يقول لك أمير المؤمنين: اجعل هذه في بعض حاجتك، فقال: رحمه الله ووصله، تعالي يا جارية، اذهبي إلى بيت فلان بكذا، اذهبي إلى بيت فلان بكذا، فاطلعت امرأة معاذ، فقالت: ونحن والله مساكين فأعطنا، ولم يبق في الخرقة إلا ديناران، فدحا - ألقى - بهما إليها - أي: أعطاهما- ورجع الغلام إلى عمر، فأخبره، فسُرَّ بذلك، وقال: إنهم إخوة بعضهم من بعض؛ حلية الأولياء.

— وأم المؤمنين عائشة رضي الله عنها تفعل مثل ذلك فعن أم ذرة، قالت: بعث عبدالله بن الزبير إلى عائشة رضي الله عنها بمال في غرارتين - كيس من القماش- يكون مائة ألف، فدعت بطبق وهي يومئذ صائمة، فجعلت تقسم في الناس، قال: فلما أمست، قالت: يا جارية، هاتي فطري، فقالت أم ذرة: يا أم المؤمنين، أما استطعت فيما أنفقت أن تشتري بدرهم لحماً تفطرين عليه؟ فقالت: لا تعنفيني، لو كنت ذكرتيني لفعلتُ؛ الطبقات الكبرى؛ لابن سعد.

— وأبو قتادة يضع الدين عن المدين إبتغاء وجه الله؛ فعن عبدالله بن أبي قتادة: أن أبا قتادة رضي الله عنه طلب غريماً له؟ فتوارى عنه، ثم وجده

 فقال: إني معسر. فقال: آلله؟ آلله؟ قال: فإني سمعت رسول الله ﷺ  يقول: «من سره أن ينجيه الله من كرب يوم القيامة، فليُنفس عن معسر، أو يضع عنه» رواه مسلم.

فاتقوا الله عباد الله: وتحلوا بصدق العبودية وجمال السلوك عند مساعدة المحتاجين.

أقول قولي هذا واستغفر الله لى ولكم.

الخطبة الثانية

الحمد لله وكفى وصلاةً وسلاماً على عباده الذين اصطفى أما بعد: فيا أيها المسلمون: لقد جعل ربنا تبارك وتعالى فى المال حقوقاً للفقراء والمساكين منها ما هو واجب لازم كالزكاة بأنواعها، قال تعالى: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِّنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾(التوبة: ٦٠)، ومنها ما يكون تطوعاً، فعن سهل بن سعد رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ: «إنَّ اللَّهَ كريمٌ يُحِبُّ الكرمَ، ويُحِبُّ معاليَ الأخلاقِ، ويكرَهُ سَفْسافَها»رواه الطبرانى.

عباد الله: إن الإحسان إلى المحتاجين مع صدق العبودية وجمال السلوك له ثمار عظيمة فى الدنيا والآخرة من ذلك؛

— الإحسان إلى المحتاجين أجره مضاعف؛ قال تعالى: ﴿مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ لَا يُتْبِعُونَ مَا أَنْفَقُوا مَنًّا وَلَا أَذًى لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾(البقرة: ٢٦١، ٢٦٢)،

وقال تعالى: ﴿آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَأَنْفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ فِيهِ فَالَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَأَنْفَقُوا لَهُمْ أَجْرٌ كَبِيرٌ﴾(الحديد: ٧)، وعن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله ﷺ: «مَن تصدَّق بعدلِ تمرة من كسب طيب، ولا يقبل الله إلا الطيب، وإن الله يتقبلها بيمينه، ثم يُربيها لصاحبه، كما يُربي أحدكم فَلُوَّه حتى تكون مثل الجبل» متفق عليه.

— الإحسان إلى المحتاجين يكون سبباً لدوام النِّعَمِ؛ فعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْروٍ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «إِنَّ للهِ عِنْدَ أَقْوَامٍ نِعَمًا أَقَرَّهَا عِنْدَهُم -يَعْنِي: جَعَلَهَا ثَابِتَةً عِنْدَهُمْ-؛ مَا كَانُوا فِي حَوَائِجِ الْمُسْلِمِينَ مَا لَمْ يَمَلُّوهُمْ، فَإِذَا مَلُّوهُمْ نَقَلَهَا اللهُ إِلَى غَيْرِهِمْ» حَسَنٌ أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فى الْمُعْجَمِ الْكَبِيرِ.

— الإحسان إلى المحتاجين نجاة لصاحبه من كربات القيامة؛ فعَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «وَمَنْ فَرَّجَ عَنْ مُسْلِمٍ كُرْبَةً؛ فَرَّجَ اللهُ عَنْهُ بِهَا كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ»رواه مسلم

وَشَتَّان مَا بَيْنَ كُرْبَةِ الدُّنْيَا وَكُرْبَةِ الْآخِرَةِ، فَهَذَا عَطَاءٌ مِنْ صَاحِبِ الْعَطَاءِ وَالْفَضْلِ.

— الإحسان إلى المحتاجين من صِفَاتِ عباد الله المخلصين؛ قَالَ تَعَالَى:﴿وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرً﴾(الإنسان: ٨)، وَهُمْ فِي حَالٍ يُحِبُّونَ فِيهَا الْمَالَ وَالطَّعَامَ، لَكِنَّهُمْ قَدَّمُوا مَحَبَّةَ اللَّهِ عَلَى مَحَبَّةِ نُفُوسِهِمْ، وَيَتَحَرَّوْنَ فِي إِطْعَامِهِمْ أَوْلَى النَّاسِ وَأَحْوَجَهَمْ، وَيَقْصِدُونَ بِإِنْفَاقِهِمْ وَإِطْعَامِهِمْ وَجْهَ اللَّهِ تَعَالَى، وَيَقُولُونَ بِلِسَانِ الْحَالِ:(إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلا شُكُورًا) ، فيكون لهم العون من ربهم جل وعلا  ففى الحديث «والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه» رواه مسلم.

— الإحسان إلى المحتاجين دليل على اتباع سنة سيدنا رسول الله ﷺ فقد كان سباقًا لإغاثة الملهوف والسير في قضاء حاجات الناس؛ فعن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال: كان رسول الله ﷺ إذا جاءه السائل أو طُلبت إليه حاجة، قال:« اشفعوا تؤجروا، ويقضي الله على لسان نبيه ﷺ ما شاء» متفق عليه.

— الإحسان إلى المحتاجين سبب النجاة من حر القيامة فعن أَبِي هُرَيْرَةَ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ-:«سَبْعَةٌ يُظِلُّهُمْ اللهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي ظِلِّهِ -ذَكَرَ مِنْهُمْ-: وَرَجَلٌ تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ فَأَخْفَاهَا حَتَّى لَا تَعْلَمَ شِمَالُهُ مَا صَنَعَتْ يَمِينُهُ» متفق عليه.

— الإحسان إلى المحتاجين يجعل العبد من أهل المعروف؛ قال سلمانُ رضي اللهُ عنه:«إنَّ أهلَ المعروفِ في الدنيا هم أهلُ المعروفِ في الآخرةِ، وإنَّ أوَّلَ أهلِ الجنةِ دخولاً أهلُ المعروفِ».

- الإنفاق فى سبيل الله عز وجل يقى المهالك قال ﷺ:«صَنائِعُ المَعروفِ تَقِي مَصارعَ السُّوءِ..» رواه الطبراني.

— الإحسان إلى المحتاجين يجعل صاحبه من مفاتيح الخير؛ فعن أنس بن مالك رضي الله عنه، قال: قال رسول الله ﷺ :«إِنَّ مِنَ النَّاسِ مَفَاتِيحَ لِلْخَيْرِ مَغَالِيقَ لِلشَّرِّ، وَإِنَّ مِنَ النَّاسِ مَفَاتِيحَ لِلشَّرِّ مَغَالِيقَ لِلْخَيْرِ، فَطُوبَى لِمَنْ جَعَلَ اللهُ مَفَاتِيحَ الخَيْرِ عَلَى يَدَيْهِ، وَوَيْلٌ لِمَنْ جَعَلَ اللهُ مَفَاتِيحَ الشَّرِّ عَلَى يديه» رواه بن ماجه.

— الإحسان إلى المحتاجين من وسائل وَحدة المجتمع فعن أبي موسى رضي الله عنه عن النبي ﷺ قال: «المؤمن لِلْمؤْمن كالبُنْيان يَشُدُّ بَعْضُه بَعْضا، ثُمَّ شَبّك بين أَصابعه» متفق عليه.

واعلموا عباد الله: إن أولى الناس بالإنفاق وبذل المال، هم الْأَقَارِبِ وَالْجِيرَانِ ثم الْأَبْعَدِينَ، فَقَدْ أَوْصَى اللهُ بِالْأَقَارِبِ، وَجَعَلَ لَهُمْ حَقًّا عَلَى قَرِيبهِمْ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْآيَاتِ قال تَعَالَى:﴿وَآتِ ذَا الْقُرْبَىٰ حَقَّهُ﴾(الإسراء: ٢٦)، وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «الصَّدَقَةُ عَلَى الْمِسْكِينِ صَدَقَةٌ، وَعَلَى ذِي الرَّحِمِ اثْنَتَانِ؛ صَدَقَةٌ وَصِلَةٌ»رَوَاهُ الْخَمْسَةُ.

— الإحسان إلى المحتاجين يكون سبباً لعفو الله، قال ﷺ: «كانَ تاجِرٌ يُدايِنُ النّاسَ، فإذا رَأى مُعْسِرًا قالَ لِفِتْيانِهِ: تَجاوَزُوا عنْه، لَعَلَّ اللَّهَ أنْ يَتَجاوَزَ عَنّا، فَتَجاوَزَ اللَّهُ عنْه» رواه البخاري ومسلم.

— الإحسان إلى المحتاجين يكون سبباً للبركة وإخلاف الله رب العالمين؛ قال تعالى: ﴿وَمَا أَنفَقْتُم مِّن شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ﴾ (سورة سبأ: ٣٩)، وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ: «ما مِن يَومٍ يُصْبِحُ العِبادُ فيه إلَّا مَلَكانِ يَنْزِلانِ، فيَقولُ أحَدُهُما: اللَّهُمَّ، أعْطِ مُنْفِقًا خَلَفًا، ويقولُ الآخَرُ: اللَّهُمَّ، أعْطِ مُمْسِكًا تَلَفًا» رواه مسلم.

فاتقوا الله عباد الله: وأحسنوا إلى المحتاجين تفوزوا برضوان ربكم جل وعلا.

اللهم اجعلنا من الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه،  

google-playkhamsatmostaqltradent