recent
أخبار عاجلة

خطبة الجمعة حياةُ النبيِّ ﷺ مِن الميلادِ إلى البعثةِ الْأُسْتَاذُ / عَبْدُ الْحَمِيدِ عَفِيفِي أَبُو مُؤْمِنٍ

حياةُ النبيِّ مِن الميلادِ إلى البعثةِ

  

إِنَّ الحَمْدَ لِلَّهِ، نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ بِاللهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَااسمع دَعْوَةُ إِبْراهِيمَ عليهِ السلامُ لما بَنَى البَيْتَ الحرام َدعَا رَبَّه فقالَ:قال الله تعالى ﴿رَبَّنا وابْعَثْ فيهِمْ رَسُولاً مِنْهُمْ يَتْلُو عليهِمْ ءاياتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ العَزِيزُ الحَكِيمُ﴾ [البقرة: 129]

وَأَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَه أولٌ بلا ابتداء، وآخرٌ بلا انتهاء لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ وَأشهد أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ قال تعالى ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا﴾[الأحزاب:21] أَرْسَلَهُ اللَّهُ رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ، وَقُدْوَةً لِلسَّالِكِينَ،وَحُجَّةً عَلَى الْخَلَائِقِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ َسْلِيمًا كَثِيرًا إِلَى يَوْمِ الدِّينِ

***أَمَّا بَعْدُ أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ***موضوعنا: **حَيَاةُ النَّبِيِّ مِنَ الْمِيلَادِ إِلَى الْبَعْثَةِ** بإيجاز

أَوَّلاً: الْبِطَاقَةُ الْعَائِلِيَّةُ لِرَسُولِ اللَّهِ عَنْ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ يَقُولُ:

«إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى كِنَانَةَ مِنْ وَلَدِ إِسْمَاعِيلَ،

وَاصْطَفَى قُرَيْشًا مِنْ كِنَانَةَ،وَاصْطَفَى مِنْ قُرَيْشٍ بَنِي هَاشِمٍ،

وَاصْطَفَانِي مِنْ بَنِي هَاشِمٍ» [مُسْلِمٌ] فَهُوَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بْنِ هَاشِمِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ

وَيَنْتَهِي نَسَبُهُ إِلَى إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِمَا الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ.تَزَوَّجَ وَالِدُهُ عَبْدُ اللَّهِ مِنْ آمِنَةَ بِنْتِ وَهْبٍ،َ

وُلِدَ النَّبِيُّ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ الثَّانِيَ عَشَرَ مِنْ شَهْرِ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ مِنْ عَامِ الْفِيلِ.أَرْضَعَتْهُ حَلِيمَةُ السَّعْدِيَّةُ، وَعَادَتْ بِهِ إِلَى أُمِّهِ بَعْدَ أَنْ بَلَغَ الْعَامَيْنِ،وَاسْتَأْذَنَتْهَا بِبَقَائِهِ عِنْدَهَا خَوْفًا عَلَيْهِ مِنْ أَوْبِئَةِ كانت بمَكَّةَ.وقتها

تُوُفِّيَتْ وَالِدَتُهُ آمِنَةُ بِنْتُ وَهْبٍ وَهُوَ ابْنُ سِتِّ سِنِينَ،وَكَانَتْ عَائِدَةً بِهِ مِنْ مَنْطِقَةِ الْأَبْوَاءِ بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ.انْتَقَلَ لِلْعَيْشِ فِي كَفَالَةِ جَدِّهِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ،ثُمَّ تُوُفِّيَ جَدُّهُ وَالنَّبِيُّ فِي الثَّامِنَةِ مِنْ عُمُرِهِ،فَانْتَقَلَ لِلْعَيْشِ فِي كَفَالَةِ عَمِّهِ أَبِي طَالِبٍ.عَاشَ حَيَاةً عَادِيَّةً لَيْسَ بِهَا تَرَفٌ،لَمْ يُقْبِلْ عَلَى عِبَادَةِ الْأَصْنَامِ وَلَا شُرْبِ الْخُمُورِ وَلَا الْفَوَاحِشِ.عَمِلَ فِي تِجَارَةِ خَدِيجَةَ بِنْتِ خُوَيْلِدٍ أَمِينًا عَلَى مَالِهَا،حَتَّى تَزَوَّجَهَا وَهُوَ فِي سِنِّ الْخَامِسَةِ وَالْعِشْرِينَ.رَزَقَهُ اللَّهُ مِنْهَا بِسِتَّةٍ مِنَ الْأَبْنَاءِ:مِنَ الذُّكُورِ: الْقَاسِمُ وَبِهِ يُكَنَّى، وَعَبْدُ اللَّهِ

وَمِنَ الْإِنَاثِ: زَيْنَبُ، وَرُقَيَّةُ، وَأُمُّ كُلْثُومٍ، وَفَاطِمَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُنَّ وَأَخِيرًا إِبْرَاهِيمُ مِنْ مَارِيَةَ الْقِبْطِيَّةِ.تُوُفُّوا جَمِيعًا فِي حَيَاتِهِ عَدَا السَّيِّدَةَ فَاطِمَةَ تُوُفِّيَتْ بَعْدَهُ بِ 6 أَشْهُرٍ.

ثَانِياً: حَالُ الْبَشَرِيَّةِ قَبْلَ الْبِعْثَةِ إِنَّ الْعَالَمَ قَبْلَ بَعْثَةِ النَّبِيِّ كَانَ فِيهِ حَالَةٌ مِنَ التَّدَنِّي الْأَخْلَاقِيِّ، وَالتَّخَبُّطِ الِاقْتِصَادِيِّ، وَالتَّمَايُزِ الطَّبَقِيِّ.وَصَدَقَ اللَّهُ تَعَالَى:﴿لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ﴾ [آلِ عِمْرَانَ: 164]وَهَذَا مَا أَشَارَ إِلَيْهِ جَعْفَرُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فِي حَدِيثِهِ مَعَ مَلِكِ الْحَبَشَةِ:«أَيُّهَا الْمَلِكُ كُنَّا قَوْمًا أَهْلَ جَاهِلِيَّةٍ نَعْبُدُ الْأَصْنَامَ، وَنَأْكُلُ الْمَيْتَةَ، وَنَأْتِي الْفَوَاحِشَ،وَنَقْطَعُ الْأَرْحَامَ، وَنُسِيءُ الْجِوَارَ وَيَأْكُلُ الْقَوِيُّ مِنَّا الضَّعِيفَ،فَكُنَّا عَلَى ذَلِكَ حَتَّى بَعَثَ اللَّهُ إِلَيْنَا رَسُولًا مِنَّا نَعْرِفُ نَسَبَهُ، وَصِدْقَهُ، وَأَمَانَتَهُ، وَعَفَافَهُ،

فَدَعَانَا إِلَى اللَّهِ لِتَوْحِيدِهِ...وَأَمَرَنَا بِصِدْقِ الْحَدِيثِ، وَأَدَاءِ الْأَمَانَةِ، وَصِلَةِ الرَّحِمِ،وَحُسْنِ الْجِوَارِ، وَالْكَفِّ عَنِ الْمَحَارِمِ وَالدِّمَاءِ...وَأَمَرَنَا بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ وَالصِّيَامِ» [أَحْمَدُ]الدُّعَاءُ اللَّهُمَّ ارْزُقْنَا اتِّبَاعَ سُنَّتِهِ، وَالِاقْتِدَاءَ بِهَدْيِهِ، وَالشُّرْبَ مِنْ حَوْضِهِ

وَاجِبُنَا مَحَبَّتُهُ وَإِجْلَالُهُ وَتَعْظِيمُهُ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى:﴿ قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ ﴾ [التَّوْبَةُ: 24]

وَلَا يَصْلُحُ آخِرُ هَذِهِ الْأُمَّةِ إِلَّا بِمَا صَلُحَ بِهِ أَوَّلُهَا قَالَ تَعَالَى:﴿ وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ ﴾ [الْحَشْرُ: 7] فَمَحَبَّتُهُ تَعْنِي طَاعَتَهُ وَاتِّبَاعَهُ وَإِجْلَالَ أَمْرِهِ وَنَهْيِهِ قَالَ تَعَالَى:﴿ قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ﴾ [آلُ عِمْرَانَ: 31]

وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ:قَالَ النَّبِيُّ :«مَا مِنْ مُؤْمِنٍ إِلَّا وَأَنَا أَوْلَى النَّاسِ بِهِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ اقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ قَوْلَهُ تَعَالَى:﴿ النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ ﴾» [الْبُخَارِيُّ]

وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ:قَالَ :«لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى أَكُونَ أَحَبَّ إِلَيْهِمِنْ وَالِدِهِ وَوَلَدِهِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ» [الْبُخَارِيُّ] قَالَ تَعَالَى:﴿ قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ *َهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ﴾ [الْمَائِدَةُ: 15 - 16] وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ:قَالَ رَسُولُ اللَّهِ :«الْمُؤْمِنُ الَّذِي يُخَالِطُ النَّاسَ، وَيَصْبِرُ عَلَى أَذَاهُمْ،أَعْظَمُ أَجْرًا مِنَ الْمُؤْمِنِ الَّذِي لَا يُخَالِطُ النَّاسَ وَلَا يَصْبِرُ عَلَى أَذَاهُمْ» [ابْنُ مَاجَهْ]وَقَالَ تَعَالَى:﴿ فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ

أُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ﴾ [الْأَعْرَافُ: 157] وَيَقُولُ سُبْحَانَهُ:﴿ فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ﴾ [النُّورُ: 63]

الْآنَ مَعَ مَوَاقِفَ مِنْ إِنْسَانِيَّةِ رَسُولِ اللَّهِ . -1مَوْقِفُهُ مَعَ رَأْسِ النِّفَاقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ بْنِ سَلُولَ كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ بْنُ سَلُولَ رَأْسَ الْمُنَافِقِينَ، وَكَانَ يَأْمُلُ تَنْصِيبَ نَفْسِهِ زَعِيمًا عَلَى الْمَدِينَةِ بَعْدَ صُلْحٍ تَمَّ بَيْنَ الْأَوْسِ وَالْخَزْرَجِ. لَكِنَّ وُصُولَ النَّبِيِّ وَنَشْرَهُ لِلْإِسْلَامِ مَنَعَهُ مِنْ ذَلِكَ، فَظَلَّ مُنَافِقًا حَتَّى مَاتَ يَكِيدُ لِلرَّسُولِ وَالْمُسْلِمِينَ. قَالَ قَوْلَتَهُ الْغَاشِمَةَ عِنْدَ رُجُوعِهِ لِلْمَدِينَةِ: «لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ» فَاسْتَدْعَاهُ هُوَ وَأَصْحَابَهُ الْمُنَافِقِينَ فَأَنْكَرُوا، فَأَنْزَلَ اللَّهُ سُورَةَ الْمُنَافِقِينَ وَفِيهَا تَكْذِيبٌ لَهُمْ:هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لَا تُنْفِقُوا عَلَى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَنْفَضُّوا

وَلِلَّهِ خَزَائِنُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَفْقَهُونَ _لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَعْلَمُونَ﴾ [الْمُنَافِقُونَ: 7-8]عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ عُمَرُ: دَعْنِي أَضْرِبُ عُنُقَ هَذَا الْمُنَافِقِ، فَقَالَ : «دَعْهُ يَا عُمَرُ لِكَيْ لَا يَتَحَدَّثُ النَّاسُ أَنَّ مُحَمَّدًا يَقْتُلُ أَصْحَابَهُ» [الْبُخَارِيُّ]

وَالْحِكْمَةُ: التَّحْذِيرُ مِنْ كُلِّ عَمَلٍ فِيهِ تَنْفِيرُ النَّاسِ عَنِ الدُّخُولِ فِي الْإِسْلَامِ.

2. الْمَوْقِفُ الْإِيمَانِيُّ لِابْنِهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ عَرَضَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ عَلَى الرَّسُولِ أَنْ يَتَكَفَّلَ بِقَتْلِ أَبِيهِ، فَرَفَضَ النَّبِيُّ . وَنَزَلَتِ الْآيَةُ: ﴿وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [لُقْمَانَ: 15] فَلَمَّا وَصَلَ الْمُسْلِمُونَ مَشَارِفَ الْمَدِينَةِ تَصَدَّى عَبْدُ اللَّهِ لِأَبِيهِ وَقَالَ لَهُ: قِفْ وَاللَّهِ لَا تَدْخُلُهَا حَتَّى يَأْذَنَ لَكَ رَسُولُ اللَّهِ بِالدُّخُولِ فَإِنَّهُ الْعَزِيزُ وَأَنْتَ الذَّلِيلُ، فَأَذِنَ لَهُ .

3. سُؤَالُهُ عَنْ أَصْحَابِهِ وَعِيَادَةُ الْمَرْضَى كَانَ يَسْأَلُ عَنْ أَخْبَارِ أَصْحَابِهِ وَيَتَفَقَّدُ أَحْوَالَهُمْ،يَدْعُو لِغَائِبِهِمْ وَيَزُورُ مَرِيضَهُمْ وَيُشَيِّعُ جَنَائِزَهُمْ وَيُصَلِّي عَلَيْهِمْ.وَيَرِقُّ لِحَالِهِمْ فَيَحْزَنُ قَلْبُهُ وَتَدْمَعُ عَيْنُهُ.عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ:اشْتَكَى سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ شَكْوَى لَهُ، فَأَتَاهُ رَسُولُ اللَّهِ يَعُودُهُ...فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهِ وَجَدَهُ فِي غَشْيَةٍ، فَقَالَ: أَقَدْ قُضِيَ فَقَالُوا: نعم يَا رَسُولَ اللَّهِ. فَبَكَى ، فَلَمَّا رَأَى الْقَوْمُ بُكَاءَهُ بَكَوْا.: أَلَا تَسْمَعُونَ أَنَّ اللَّهَ لَا يُعَذِّبُ بِدَمْعِ الْعَيْنِ وَلَا بِحُزْنِ الْقَلْبِ وَلَكِنْ يُعَذِّبُ بِهَذَا وَأَشَارَ إِلَى لِسَانِهِ أَوْ يَرْحَمُ» [مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ]

4. زِيَارَتُهُ لِمَرْضَى غَيْرِ الْمُسْلِمِينَ مِنْ مَعَالِمِ إِنْسَانِيَّتِهِ أَنَّهُ كَانَ يَزُورُ مَرْضَى غَيْرِ الْمُسْلِمِينَ.عَنْ أَنَسٍ أَنَّ غُلَامًا مِنَ الْيَهُودِ كَانَ مَرِيضًا فَأَتَاهُ النَّبِيُّ يَعُودُهُ، فَقَعَدَ عِنْدَ رَأْسِهِ فَقَالَ لَهُ: أَسْلِمْ، فَنَظَرَ إِلَى أَبِيهِ فَقَالَ لَهُ أَبُوهُ: أَطِعْ أَبَا الْقَاسِمِ، فَأَسْلَمَ. فَقَامَ النَّبِيُّ وَهُوَ يَقُولُ: «الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْقَذَهُ بِي مِنَ النَّارِ» [أَبُو دَاوُدَ]

5. رَحْمَتُهُ وَتَحْذِيرُهُ مِنَ الْكَذِبِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ : _«مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ وَهُوَ فِيهَا فَاجِرٌ لِيَقْتَطِعَ بِهَا مَالَ امْرِئٍ مُسْلِمٍ، لَقِيَ اللَّهَ وَهُوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ»* [الْبُخَارِيُّ]

وَقَالَ تَعَالَى:﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلً أُولَئِكَ لَا خَلَاقَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [آلُ عِمْرَانَ: 77] وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أُولَئِكَ يُعْرَضُونَ عَلَى رَبِّهِمْ وَيَقُولُ الْأَشْهَادُ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى رَبِّهِمْ أَلَا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ﴾ [هُودٌ: 18]

الْجُزْءُ الْأَخِيرُ: مِنْ حِكْمَتِهِ وَرَحْمَتِهِ .-1 حِكْمَتُهُ فِي نُصْحِ الْمُتَكَبِّرِينَ مِنَ الْأَغْنِيَاءِ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ قَالَ:*«إِذَا رَأَيْتَ اللَّهَ يُعْطِي الْعَبْدَ مِنَ الدُّنْيَا عَلَى مَعَاصِيهِ مَا يُحِبُّ فَإِنَّمَا هُوَ اسْتِدْرَاجٌ»_ ثُمَّ تَلَا رَسُولُ اللَّهِ قَوْلَهُ تَعَالَى:﴿فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ﴾ [الْأَنْعَامُ: 44] [أَحْمَدُ]

2. حُبُّهُ لِلِاخْتِلَاطِ بِالضُّعَفَاءِ وَالْمَسَاكِينِ كَانَ يُحِبُّ الِاخْتِلَاطَ بِالضُّعَفَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَذَوِي الْحَاجَةِ فَإِنَّ ذَلِكَ مِمَّا يُرَقِّقُ الْقَلْبَ وَيَزِيدُ الرَّحْمَةَ وَالشَّفَقَةَ. عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ : «إِذَا نَظَرَ أَحَدُكُمْ إِلَى مَنْ فُضِّلَ عَلَيْهِ فِي الْمَالِ وَالْخَلْقِ فَلْيَنْظُرْ إِلَى مَنْ هُوَ أَسْفَلَ مِنْهُ» [مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ]

3. رِفْقُهُ بِالْخَدَمِ وَالْعُمَّالِ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ يُحِبُّ الْخَدَمَ وَالْعُمَّالَ، وَيُعَامِلُهُمْ مُعَامَلَةً طَيِّبَةً، وَيُوصِي بِهِمْ خَيْرًا.عَنْ أَبِي ذَرٍّ الْغِفَارِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ : «هُمْ إِخْوَانُكُمْ خَوَلُكُمْ، جَعَلَهُمُ اللَّهُ تَحْتَ أَيْدِيكُمْ، فَمَنْ كَانَ أَخُوهُ تَحْتَ يَدِهِ فَلْيُطْعِمْهُ مِمَّا يَأْكُلُ، وَلْيُلْبِسْهُ مِمَّا يَلْبَسُ، وَلَا تُكَلِّفُوهُمْ مَا يَغْلِبُهُمْ، فَإِنْ كَلَّفْتُمُوهُمْ فَأَعِينُوهُمْ، وَلَا تُعَذِّبُوا خَلْقَ اللَّهِ» [الْبُخَارِيُّ]

4. رِفْقُهُ حَتَّى بِالذَّبَائِحِ كَانَ النَّبِيُّ رَفِيقًا بِكُلِّ شَيْءٍ حَتَّى بِالْإِحْسَانِ عِنْدَ ذَبْحِ الذَّبَائِحِ.عَنْ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ : _«إِنَّ اللَّهَ كَتَبَ الْإِحْسَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ، فَإِذَا قَتَلْتُمْ فَأَحْسِنُوا الْقِتْلَةَ،وَإِذَا ذَبَحْتُمْ فَأَحْسِنُوا الذَّبْحَ، وَلْيُحِدَّ أَحَدُكُمْ شَفْرَتَهُ، وَلْيُرِحْ ذَبِيحَتَهُ»* [رَوَاهُ مُسْلِمٌ]

5. رِفْقُهُ بِالْأَطْفَالِ كَانَ رَفِيقًا بِالْأَطْفَالِ وَيُعْطِيهِمْ حَقَّهُمْ. عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ قُدِّمَ لَهُ لَبَنٌ وَعَنْ يَمِينِهِ غُلَامٌ صَغِيرٌ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، وَكَانَ عَنْ يَسَارِهِ الْأَشْيَاخُ الْكِبَارُ مِنَ الصَّحَابَةِ فَاسْتَأْذَنَ النَّبِيُّ الْغُلَامَ فِي أَنْ يُعْطِيَ الشَّرَابَ الْأَشْيَاخَ،فَقَالَ الْغُلَامُ: وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَا أُوثِرُ بِنَصِيبِي مِنْكَ أَحَدًا، قَالَ: فَتَلَّهُ رَسُولُ اللَّهِ فِي يَدِهِ وَقَالَ : «الْأَيْمَنُونَ الْأَيْمَنُونَ، أَلَا فَيَمِّنُوا» [الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ]

اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْأَلُكَ حُبَّ نَبِيِّكَ مُحَمَّدٍ وَاتِّبَاعَ سُنَّتِهِ، وَالْعَمَلَ بِهَدْيِهِ، وَارْزُقْنَا شَفَاعَتَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ،

وَاسْقِنَا مِنْ حَوْضِهِ شَرْبَةً هَنِيئَةً لَا نَظْمَأُ بَعْدَهَا أَبَدًا.اللَّهُمَّ اجْمَعْنَا بِهِ فِي الْفِرْدَوْسِ الْأَعْلَى مَعَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ، وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا.اللَّهُمَّ أَحْيِنَا عَلَى سُنَّتِهِ، وَأَمِتْنَا عَلَى مِلَّتِهِ،

وَلَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا.آمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ.

التَّوْقِيعُ إِعْدَادُ: الْأُسْتَاذُ / عَبْدُ الْحَمِيدِ عَفِيفِي

أَبُو مُؤْمِنٍ

#سِلْسِلَةُ_وَقَفَاتٍ_مَعَ_السُّنَّةِ

#الْخُطْبَةُ_رَقْم_100

#حَيَاةُ_النَّبِيِّ__مِنَ_الْمِيلَادِ_إِلَى_الْبَعْثَةِ

#الْمَوْلِدُ_النَّبَوِيُّ_الشَّرِيف

#شَهْرُ_رَبِيعٍ_الْأَوَّل

#السِّيرَةُ_النَّبَوِيَّة

#إِعْدَادُ_الْأُسْتَاذُ_عَبْدُ_الْحَمِيدِ_عَفِيفِي_أَبُو_مُؤْمِنٍ

#هَدِيَّةٌ_دَعَوِيَّةٌ_لَوْجْهِ_اللَّهِ

google-playkhamsatmostaqltradent