recent
أخبار عاجلة

خطبة الجمعة مُقْتَطَفَاتٌ مُوجَزَةٌ مِنْ حَيَاةِ النَّبِيِّ مُحَمَّدٍ ﷺ، مِنَ الْمِيلَادِ إِلَى الْوَفَاةِ، أو: وَانْسُبْ إِلَى ذَاتِهِ مَا شِئْتَ مِنْ شَرَفٍ ... وَانْسُبْ إِلَى قَدْرِهِ مَا شِئْتَ مِنْ عِظَمِ إعداد أ/عبدالحميد عفيفي أبو مؤمن

 مُقْتَطَفَاتٌ مُوجَزَةٌ مِنْ حَيَاةِ النَّبِيِّ مُحَمَّدٍ،مِنَ الْمِيلَادِإِلَى الْوَفَاةِ،

 


وَانْسُبْ إِلَى ذَاتِهِ مَا شِئْتَ مِنْ شَرَفٍ ... وَانْسُبْ إِلَى قَدْرِهِ مَا شِئْتَ مِنْ عِظَمِ


إِنَّ الْحَمْدَ لِلَّهِ، الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَ لَنَا مِنَ الْأَنْبِيَاءِ وَالصَّالِحِينَ قُدْوَةً وَمَثَلًا الْحَمْدُ لِلَّهِ الْقَائِلِ: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا﴾ [الْأَحْزَابُ: 21] وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، إِقْرَارًا بِهِ وَتَوْحِيدًا وَلِيُّ الصَّالِحِينَ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ صَفِيُّهُ مِنْ خَلْقِهِ وَحَبِيبُهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ قَالَ: «فُضِّلْتُ عَلَى الْأَنْبِيَاءِ بِسِتٍّ: أُعْطِيتُ جَوَامِعَ الْكَلِمِ، وَنُصِرْتُ بِالرُّعْبِ، وَأُحِلَّتْ لِيَ الْغَنَائِمُ، وَجُعِلَتْ لِيَ الْأَرْضُ طَهُورًا وَمَسْجِدًا، وأُرْسِلْتُ إِلَى الْخَلْقِ كَافَّةً، وَخُتِمَ بِيَ النَّبِيُّونَ» [الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ] وَأُعْطِيتُ الشَّفَاعَةَ.فَاللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَزِدْ وَبَارِكْ عَلَى النَّبِيِّ الْمُخْتَارِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ الْأَطْهَارِ الْأَخْيَارِ وَسَلِّمْ تَسْلِيمًا كَثِيرًا إِلَى يَوْمِ الدِّينِ.

أَمَّا بَعْدُ: أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ مُقْتَطَفَاتٌ مُوجَزَةٌ وَمُرَتَّبَةٌ مِنْ حَيَاةِ النَّبِيِّ مُحَمَّدٍ مِنَ الْمِيلَادِ إِلَى الْوَفَاةِ إِنَّ الْحَدِيثَ عَنِ النَّبِيِّ لَيْسَ حَدِيثًا عَنْ شَخْصِيَّةٍ تَارِيخِيَّةٍ عَابِرَةٍ، وَإِنَّمَا هُوَ حَدِيثٌ عَنْ رَسُولٍ اصْطَفَاهُ اللَّهُ لِهِدَايَةِ الْبَشَرِيَّةِ. فَمَا أَجْمَلَ أَنْ يَكُونَ الْحَدِيثُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ، وَهُوَ إِمَامُ الْأَنْبِيَاءِ وَإِمَامُ الْأَتْقِيَاءِ وَإِمَامُ الْأَصْفِيَاءِ وَهُوَ قُدْوَتُنَا وَأُسْوَتُنَا وَمُعَلِّمُنَا وَمُرْشِدُنَا بِنَصٍّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ. فَقَدْ جَعَلَ اللَّهُ شَهْرَ رَبِيعٍ سِجِلًّا حَافِلًا بِأَحْدَاثٍ خَاصَّةٍ بِسَيِّدِنَا رَسُولِ اللَّهِ ، فَكَانَ فِيهِ الْمَوْلِدُ، وَفِيهِ الْبِعْثَةُ، وَفِيهِ الْهِجْرَةُ، وَفِيهِ الْوَفَاةُ

مَكَانَتُهُ عِنْدَ اللَّهِ وَعِنْدَ أُمَّتِهِ لَقَدْ كَانَ خَيْرَ النَّاسِ لِأُمَّتِهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ : *«مَا مِنْ مُؤْمِنٍ إِلَّا وَأَنَا أَوْلَى النَّاسِ بِهِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، اقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ: ﴿النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ﴾، فَأَيُّمَا مُؤْمِنٍ تَرَكَ مَالًا فَلْيَرِثْهُ عَصَبَتُهُ مَنْ كَانُوا، فَإِنْ تَرَكَ دَيْنًا أَوْ ضَيَاعًا فَلْيَأْتِنِي فَأَنَا مَوْلَاهُ»_ [رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ] وَيَقُولُ : «لِكُلِّ نَبِيٍّ دَعْوَةٌ مُسْتَجَابَةٌ، فَتَعَجَّلَ كُلُّ نَبِيٍّ دَعْوَتَهُ، وَإِنِّي اخْتَبَأْتُ دَعْوَتِي شَفَاعَةً لِأُمَّتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ» [رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ]وَاجِبُنَا نَحْوَهُ وَاجِبُنَا مَحَبَّتُهُ وَإِجْلَالُهُ وَتَعْظِيمُهُ

فَلَا يَصْلُحُ آخِرُ هَذِهِ الْأُمَّةِ إِلَّا بِمَا صَلُحَ بِهِ أَوَّلُهَا سُئِلَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: كَيْفَ كَانَ حُبُّكُمْ لِرَسُولِ اللَّهِ ؟ قَالَ: كَانَ وَاللَّهِ أَحَبَّ إِلَيْنَا مِنْ أَمْوَالِنَا وَأَوْلَادِنَا وَآبَائِنَا وَأُمَّهَاتِنَا وَمِنَ الْمَاءِ الْبَارِدِ عَلَى الظَّمَأِ قَالَ تَعَالَى:﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾ [الْحَشْرُ: 7]

وعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ :_«الْمُؤْمِنُ الَّذِي يُخَالِطُ النَّاسَ، وَيَصْبِرُ عَلَى أَذَاهُمْ،أَعْظَمُ أَجْرًا مِنَ الْمُؤْمِنِ الَّذِي لَا يُخَالِطُ النَّاسَ وَلَا يَصْبِرُ عَلَى أَذَاهُمْ»* [ابْنُ مَاجَهْ]

وَقَالَ تَعَالَى:﴿فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ [الْأَعْرَافُ: 157] وَيَقُولُ سُبْحَانَهُ:﴿فلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [النُّورُ: 63]

اسمع ماذا قَالَ أَهْلُ الْعِلْمِ: إِنَّ كُلَّ مَا أَعْطَاهُ اللَّهُ تَعَالَى لِرَسُولِهِ لَا يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ التَّحْدِيثُ بِهِ وَذِكْرُهُ وَالتَّفَاخُرُ بِهِ مُبَالَغَةً فَقَالَ أَحَدُهُمْ: *«وَانْسُبْ إِلَى ذَاتِهِ مَا شِئْتَ مِنْ شَرَفٍ ... وَانْسُبْ إِلَى قَدْرِهِ مَا شِئْتَ مِنْ عِظَمِ»_

1. عَظَمَةُ قَدْرِهِ فَضْلُ رَسُولِ اللَّهِ لَا يُمْكِنُ أَنْ يُحَاطَ بِهِ، وَلَا أَنْ يُعَبَّرَ عَنْهُ مَهْمَا اجْتَهَدَ الْمُجْتَهِدُونَ، وَتَكَلَّمَ الْمُتَكَلِّمُونَ

2. فَصَاحَتُهُ وَبَلَاغَتُهُ رَسُولُ اللَّهِ إِذَا تَكَلَّمَ فَفَصَاحَةٌ وَبَلَاغَةٌ لَيْسَ لَهَا نَظِيرٌ3. أَخْلَاقُهُ وَتَوَاضُعُهُ كَانَ دَائِمَ الِابْتِسَامَةِ وَالْبِشْرِ، لَيْسَ عَابِسًا وَلَا غَاضِبًا.. كَانَ دَائِمَ الْبِشْرِ سَهْلَ الْخُلُقِ لَيِّنَ الْجَانِبِ.. أَشَدَّ النَّاسِ تَوَاضُعًا وَأَبْعَدَهُمْ عَنِ الْكِبْرِ .. وَيَجْلِسُ حَيْثُ يَنْتَهِي بِهِ الْمَجْلِسُ ... فَمَنْ كَانَ بِمِثْلِ هَذِهِ الصِّفَاتِ أَلَا يَسْتَحِقُّ مِنَّا أَنْ نُحِبَّهُ؟

وَلِذَلِكَ زَكَّاهُ اللَّهُ فِي خُلُقِهِ كُلِّهِ فَقَالَ جَلَّ وَعَلَا:﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ [الْقَلَمُ: 4]

4. مَحَبَّتُهُ شَرْطُ كَمَالِ الْإِيمَانِ لَا يَتَحَقَّقُ إِيمَانُ عَبْدٍ بِاللَّهِ إِيمَانًا كَامِلًا إِلَّا بِمَحَبَّتِهِ لِرَسُولِ اللَّهِ لِقَوْلِ النَّبِيِّ : «لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى أَكُونَ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ وَالِدِهِ وَوَلَدِهِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ» [الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ] عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ قَالَ: «ثَلَاثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ وَجَدَ حَلَاوَةَ الْإِيمَانِ: أَنْ يَكُونَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِمَّا سِوَاهُمَا، وَأَنْ يُحِبَّ الْمَرْءَ لَا يُحِبُّهُ إِلَّا لِلَّهِ،وَأَنْ يَكْرَهَ أَنْ يَعُودَ فِي الْكُفْرِ كَمَا يَكْرَهُ أَنْ يُقْذَفَ فِي النَّارِ» [مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ]

5. بُشْرَى لِمُحِبِّيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: «مِنْ أَشَدِّ أُمَّتِي لِي حُبًّا، نَاسٌ يَكُونُونَ بَعْدِي، يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ رَآنِي بِأَهْلِهِ وَمَالِهِ»* [مُسْلِمٌ]

مِنْ بَعْضِ مَكَارِمِ اللَّهِ جَلَّ وَعَلَا لِرَسُولِهِ مُحَمَّدٍ 1. أَقْسَمَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِالضُّحَى وَاللَّيْلِ مَا قَلَاهُ، بَلِ اجْتَبَاهُ وَإِلَيْهِ هَدَاهُ وَجَدَهُ يَتِيمًا فَآوَاهُ، وَوَجَدَهُ عَائِلًا فَأَغْنَاهُ قَالَ جَلَّ فِي عُلَاهُ: ﴿وَالضُّحَى _ وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى _ مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى _ وَلَلْآخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الْأُولَى _ وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى _لَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآوَى _ وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدَى _ وَوَجَدَكَ عَائِلًا فَأَغْنَى﴾ [الضُّحَى]

2. صَاحِبُ الشَّفَاعَةِ الْعُظْمَى عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ :

«لِكُلِّ نَبِيٍّ دَعْوَةٌ مُسْتَجَابَةٌ فَتَعَجَّلَ كُلُّ نَبِيٍّ دَعْوَتَهُ، وَإِنِّي اخْتَبَأْتُ دَعْوَتِي شَفَاعَةً لِأُمَّتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَهِيَ نَائِلَةٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ مَنْ مَاتَ مِنْ أُمَّتِي لَا يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا» [الْبُخَارِيُّ].

3- رَسُولُنَا أَعْظَمُ رَحْمَةٍ لِلْعَالَمِينَ وَرَدَ عَنْ حَبْرِ الْأُمَّةِ وَتَرْجُمَانِ الْقُرْآنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْعَبَّاسِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّهُ قَالَ: «فَضْلُ اللَّهِ: الْقُرْآنُ، وَرَحْمَتُهُ: رَسُولُ اللَّهِ » فَيُسْتَفَادُ مِنْ ذَلِكَ شُكْرًا لِلَّهِ تَعَالَى، وَالشُّكْرُ يَحْصُلُ بِأَنْوَاعِ الْعِبَادَاتِ: السُّجُودِ، وَالصِّيَامِ، وَالصَّدَقَةِ، وَالتِّلَاوَةِ وَأَيُّ نِعْمَةٍ أَعْظَمُ مِنَ النِّعْمَةِ بِبُرُوزِ هَذَا النَّبِيِّ الْكَرِيمِ نَبِيِّ الرَّحْمَةِ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ؟ يَوْمَ مِيلَادِهِ

4. مِنْ عَلامَاتِ النُّبُوَّةِ: رُؤْيَتُهُ لِأُمَّتِهِ وَرَاءَ ظَهْرِهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: _«هَلْ تَرَوْنَ قِبْلَتِي هَاهُنَا، فَوَاللَّهِ مَا يَخْفَى عَلَيَّ خُشُوعُكُمْ، وَلَا رُكُوعُكُمْ، إِنِّي لَأَرَاكُمْ مِنْ وَرَاءِ ظَهْرِي»* [الْبُخَارِيُّ] صَنَّفَ عُلَمَاءُ الْحَدِيثِ هَذَا الْحَدِيثَ تَحْتَ أَبْوَابِ "عَلَامَاتِ النُّبُوَّةِ" فِي خَصَائِصِهِ الْفَرِيدَةِ، وَمَكَارِمِ اللَّهِ الْعَظِيمَةِ لَهُ الَّتِي خَرَقَ اللَّهُ بِهَا الْعَادَاتِ الْكَوْنِيَّة 5. وَصْفُ اللَّهِ لَهُ وَلِأُمَّتِهِ فِي آخِرِ سُورَةِ الْفَتْح قَالَ تَعَالَى:﴿مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا﴾ [الْفَتْحُ: 29]

وَصَفَ اللَّهُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ: ﴿مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ﴾: إِثْبَاتُ نُبُوَّتِهِ وَرِفْعَةُ قَدْرِهِ ﴿وَالَّذِينَ مَعَهُ﴾: تَشْرِيفٌ عَظِيمٌ لِلصَّحَابَةِ وَالْأُمَّةِ ﴿أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ﴾: الْقُوَّةُ وَالصَّلَابَةُ أَمَامَ الْبَاطِلِ ﴿رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ﴾: الْمَوَدَّةُ وَالتَّعَاطُفُ كَالْجَسَدِ الْوَاحِدِ﴿يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا﴾: الْإِخْلَاصُ فِي الْعِبَادَةِ ﴿سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ﴾: نُورُ الطَّاعَةِ وَالْخُشُوعِ﴿وَعَدَ اللَّهُ... مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا﴾: الْوَعْدُ الْإِلَهِيُّ بِالْجَنَّةِ

6. رَحْمَتُهُ وَحُبُّهُ لِأُمَّتِهِ مِنْ صِفَاتِهِ : رَحْمَتُهُ وَرَأْفَتُهُ بِالْمُؤْمِنِينَ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ-- كَمْ أَحَبَّ أُمَّتَهُ حَتَّى بَكَى خَوْفًا عَلَيْهَا، وَاشْتَاقَ لِرُؤْيَةِ مَنْ بَعْدَهُ مِنْهَا--عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا:أَنَّ النَّبِيَّ تَلَا قَوْلَ اللَّهِ فِي إِبْرَاهِيمَ:﴿رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي﴾ [إِبْرَاهِيمُ: 36]وَقَالَ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ: ﴿إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ [الْمَائِدَةُ: 118] فَرَفَعَ يَدَيْهِ وَقَالَ: اللَّهُمَّ أُمَّتِي أُمَّتِي وَبَكَى فَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ:يَا جِبْرِيلُ اذْهَبْ إِلَى مُحَمَّدٍ... فَقُلْ: إِنَّا سَنُرْضِيكَ فِي أُمَّتِكَ وَلَا نَسُوؤُكَ [مُسْلِمٌ] وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾ [الْأَنْفَالُ: 33]

وَصَايَاهُ الْعَقَائِدِيَّةُ حُبًّا فِي أُمَّتِهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: «مَنْ يَأْخُذُ عَنِّي هَؤُلَاءِ الْكَلِمَاتِ فَيَعْمَلُ بِهِنَّ أَوْ يُعَلِّمُ مَنْ يَعْمَلُ بِهِنَّ؟»قُلْتُ: أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ. فَأَخَذَ بِيَدِي فَعَدَّ خَمْسًا فَقَالَ: «اتَّقِ الْمَحَارِمَ تَكُنْ أَعْبَدَ النَّاسِ-- وَارْضَ بِمَا قَسَمَ اللَّهُ لَكَ تَكُنْ أَغْنَى النَّاسِ-- وَأَحْسِنْ إِلَى جَارِكَ تَكُنْ مُؤْمِنًا --وَأَحِبَّ لِلنَّاسِ مَا تُحِبُّ لِنَفْسِكَ تَكُنْ مُسْلِمًا-- وَلَا تُكْثِرِ الضَّحِكَ، فَإِنَّ كَثْرَةَ الضَّحِكِ تُمِيتُ الْقَلْبَ» [أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ] الْوَصَايَا الْخَمْسُ: «وَارْضَ بِمَا قَسَمَ اللَّهُ لَكَ تَكُنْ أَغْنَى النَّاسِ» تَخُصُّ الْعَقِيدَةَ الثَّابِتَةَ الَّتِي لَا تَتَغَيَّرُ بِتَغَيُّرِ الْأَحْوَالِ

بَنْدُ الِاحْتِفَالِ: مَاذَا عَنْ شَهْرِ مِيلَادِ رَسُولِ اللَّهِ وَيَوْمِ مَوْلِدِهِ 1. هَدْيُ النَّبِيِّ فِي شُكْرِ يَوْمِ مِيلَادِهِ سَنَّ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ بِنَفْسِهِ الشَّرِيفَةِ جِنْسَ الشُّكْرِ لِلَّهِ عَلَى مِيلَادِهِ فَقَدْ صَحَّ أَنَّهُ كَانَ يَصُومُ يَوْمَ الْإِثْنَيْنِ عَنْ أَبِي قَتَادَةَ الْأَنْصَارِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَنَّ أَعْرَابِيًّا سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ عَنْ صَوْمِ الْإِثْنَيْنِ؟ قَالَ: «ذَاكَ يَوْمٌ وُلِدْتُ فِيهِ، وَيَوْمٌ بُعِثْتُ - أَوْ أُنْزِلَ عَلَيَّ فِيهِ -» [رَوَاهُ مُسْلِمٌ]

2. كَيْفَ يَكُونُ احْتِفَالُنَا الْحَقِيقِيُّ بِمَوْلِدِهِ إِنَّ احْتِفَالَنَا بِمَوْلِدِ حَبِيبِنَا النَّبِيِّ يَجِبُ أَنْ يُتَرْجَمَ إِلَى وَاقِعٍ عَمَلِيٍّ، وَيَشْمَلُ:الِاقْتِدَاءَ بِهَدْيِهِ وَالسَّيْرَ عَلَى نَهْجِهِ، وَتَحْقِيقَ طَاعَتِهِ.. مُدَارَسَةَ سِيرَتِهِ وَتَعْلِيمَهَا لِلْأَبْنَاءِ حَتَّى يَكُونَ لَهُمُ الْقُدْوَةُ فِي جَوَانِبِ حَيَاتِهِمْ.. التَّخَلُّقَ بِأَخْلَاقِهِ وَالتَّأَسِّيَ بِهِ فِي الْقَوْلِ وَالْعَمَلِ وَفِي كُلِّ حَالٍ.. تَوْقِيرَهُ وَتَعْظِيمَهُ قَالَ اللَّهُ جَلَّ وَعَلَا:﴿إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا _ لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا﴾ [الْفَتْحُ: 8-9]عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿وَتُعَزِّرُوهُ﴾ يَعْنِي: "الْإِجْلَالَ" ﴿وَتُوَقِّرُوهُ﴾: يَعْنِي: "التَّعْظِيمَ" التَّأَدُّبَ مَعَهُ حَالَ ذِكْرِهِ أَوِ التَّحَدُّثِ عَنْهُ فَقَدْ عَلِمَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ قَدْرَ نَبِيِّهِ، فَعَرَّفَ الْوُجُودَ بِأَسْرِهِ بِاسْمِهِ، وَبِمَبْعَثِهِ، وَبِمَقَامِهِ

3. حُكْمُ الْإِنْفَاقِ وَإِطْعَامِ الطَّعَامِ فِي ذِكْرَى الْمَوْلِدِ قَالَ أَحَدُ الْفُقَهَاءِ الْبَارِزِينَ:_«إِذَا أَنْفَقَ الْمُنْفِقُ تِلْكَ اللَّيْلَةَ، وَجَمَعَ جَمْعًا أَطْعَمَهُمْ مَا يَجُوزُ إِطْعَامُهُ،وَأَسْمَعَهُمْ مَا يَجُوزُ سَمَاعُهُ، وَدَفَعَ لِلْمُسْمِعِ الْمُشَوِّقِ لِلْآخِرَةِ مَلْبُوسًا،كُلُّ ذَلِكَ سُرُورًا بِمَوْلِدِهِ فَجَمِيعُ ذَلِكَ جَائِزٌ، وَيُثَابُ فَاعِلُهُ؛ إِذْ أَحْسَنَ الْقَصْدَ،وَلَا يَخْتَصُّ ذَلِكَ بِالْفُقَرَاءِ دُونَ الْأَغْنِيَاءِ،إِلَّا أَنْ يَقْصِدَ مُوَاسَاةَ الْأَحْوَجِ، فَالْفُقَرَاءُ أَكْثَرُ ثَوَابًا»*

4. اجْعَلْ مِنْ ذِكْرَى الْمَوْلِدِ "عِبْرَةً وَعِظَةً"عِنْدَمَا يُمْعِنُ الْإِنْسَانُ النَّظَرَ فِي يَوْمِ الْمِيلَادِ، وَيَوْمِ الْمَوْتِ، وَيَوْمِ الْبَعْثِ يَجِدُ أَنَّ هَذِهِ الثَّلَاثَةَ الْمَوَاطِنَ لَا يُمْكِنُ أَنْ تَتَكَرَّرَ أَبَدًا فَالْإِنْسَانُ لَا يُولَدُ مَرَّتَيْنِ، وَلَا يَمُوتُ مَرَّتَيْنِ، وَلَا يُبْعَثُ مَرَّتَيْنِ فَإِذَا سَلِمَ الْإِنْسَانُ فِي هَذِهِ الْمَوَاطِنِ الثَّلَاثَةِ، فَقَدْ سَلَّمَهُ اللَّهُ جَلَّ وَعَلَا

5. دُعَاءُ الشَّوْقِ إِلَيْهِ اللَّهُمَّ إِنَّكَ تَعْلَمُ أَنَّنَا نَشْتَاقُ لِنَبِيِّكَ الْكَرِيمِ، وَنَتَمَنَّى لَوْ كُنَّا قَدْ عَاصَرْنَا وُجُودَهُ فِي هَذِهِ الْحَيَاةِ،

اللَّهُمَّ إِنَّنَا حُرِمْنَا مِنْ رُؤْيَتِهِ فِي الدُّنْيَا فَلَا تَحْرِمْنَا مِنْ رُؤْيَتِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ.آمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ.

الْبَنْدُ الْأَخِيرُ: إِنْسَانِيَّةُ رَسُولِ اللَّهِ وَجَوَازُ الْمَدْحِ 1. الْمَدْحُ وَالثَّنَاءُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ لَيْسَ بِدْعَةً لَا يُعْتَبَرُ الثَّنَاءُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ وَمَدْحُهُ مُحَرَّمًا أَوْ بِدْعَةً عَنْ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ عَمِّ رَسُولِ اللَّهِ وَهُوَ يَكْبُرُهُ بِعَامَيْنِ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ النَّبِيِّ ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَمْدَحَكَ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ : «هَاتِ، لَا يَفْضُضِ اللَّهُ فَاكَ»فَأَنْشَأَ الْعَبَّاسُ يَقُولُ شِعْرًا مِنْهُ قَوْلُهُ:

( وَأَنْتَ لَمَّا وُلِدْتَ أَشْرَقَتِ ... الْأَرْضُ وَضَاءَتْ بِنُورِكَ الْأُفُقُ

فَنَحْنُ فِي الضِّيَاءِ وَفِي النُّورِ ... وَسُبُلُ الرَّشَادِ نَخْتَرِقُ ) [رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ] بِنُورِكَ نَسِيرُ فِي طَرِيقِ النُّورِ وَالْخَيْرِ َنَخْتَرِقُ الصِّعَابَ

2. مَوَاقِفُ مِنْ إِنْسَانِيَّةِ رَسُولِ اللَّهِ أ. تَفَقُّدُ أَحْوَالِ أَصْحَابِهِ كَانَ يَسْأَلُ عَنْ أَخْبَارِ أَصْحَابِهِ وَيَتَفَقَّدُ أَحْوَالَهُمْ يَدْعُو لِغَائِبِهِمْ وَيَزُورُ مَرِيضَهُمْ وَيُشَيِّعُ جَنَائِزَهُمْ وَيُصَلِّي عَلَيْهِمْ يَرِقُّ لِحَالِهِمْ فَيَحْزَنُ قَلْبُهُ وَتَدْمَعُ عَيْنُهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّهُ قَالَ: *"اشْتَكَى سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ شَكْوَى لَهُ، فَأَتَاهُ رَسُولُ اللَّهِ يَعُودُهُ مَعَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، وَسَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهِ وَجَدَهُ فِي غَشْيَةٍ، فَقَالَ: أَقَدْ قَضَى؟ فَقَالُوا: نعم يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَبَكَى ، فَلَمَّا رَأَى الْقَوْمُ بُكَاءَهُ بَكَوْا، فَقَالَ: «أَلَا تَسْمَعُونَ أَنَّ اللَّهَ لَا يُعَذِّبُ بِدَمْعِ الْعَيْنِ وَلَا بِحُزْنِ الْقَلْبِ وَلَكِنْ يُعَذِّبُ بِهَذَا» وَأَشَارَ إِلَى لِسَانِهِ «أَوْ يَرْحَمُ»_ [مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ]

ب. رَحْمَتُهُ بِغَيْرِ الْمُسْلِمِينَ كَانَ يَزُورُ مَرْضَى غَيْرِ الْمُسْلِمِينَ عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَنَّ غُلَامًا مِنَ الْيَهُودِ كَانَ مَرِيضًا فَأَتَاهُ النَّبِيُّ يَعُودُهُ فَقَعَدَ عِنْدَ رَأْسِهِ فَقَالَ لَهُ: «أَسْلِمْ» فَنَظَرَ إِلَى أَبِيهِ وَهُوَ عِنْدَ رَأْسِهِ فَقَالَ لَهُ أَبُوهُ: أَطِعْ أَبَا الْقَاسِمِ فَأَسْلَمَ، فَقَامَ النَّبِيُّ وَهُوَ يَقُولُ: «الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْقَذَهُ بِي مِنَ النَّارِ» [أَبُو دَاوُدَ]

ج. حُبُّهُ لِلضُّعَفَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعُمَّالِ كَانَ يُحِبُّ الِاخْتِلَاطَ بِالضُّعَفَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَذَوِي الْحَاجَةِ فَإِنَّهُ مِمَّا يُرَقِّقُ الْقَلْبَ وَيَزِيدُ الرَّحْمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ :«إِذَا نَظَرَ أَحَدُكُمْ إِلَى مَنْ فُضِّلَ عَلَيْهِ فِي الْمَالِ وَالْخَلْقِ فَلْيَنْظُرْ إِلَى مَنْ هُوَ أَسْفَلَ مِنْهُ» [مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ] وَكَانَ يُحِبُّ الْخَدَمَ وَالْعُمَّالَ وَيُوصِي بِهِمْ خَيْرًاعَنْ أَبِي ذَرٍّ الْغِفَارِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ :«هُمْ إِخْوَانُكُمْ خَوَلُكُمْ، جَعَلَهُمُ اللَّهُ تَحْتَ أَيْدِيكُمْ، فَمَنْ كَانَ أَخُوهُ تَحْتَ يَدِهِ فَلْيُطْعِمْهُ مِمَّا يَأْكُلُ، وَلْيُلْبِسْهُ مِمَّا يَلْبَسُ، وَلَا تُكَلِّفُوهُمْ مَا يَغْلِبُهُمْ، فَإِنْ كَلَّفْتُمُوهُمْ فَأَعِينُوهُمْ، وَلَا تُعَذِّبُوا خَلْقَ اللَّهِ» [الْبُخَارِيُّ]

د. رِفْقُهُ بِالْحَيَوَانِ وَالْأَطْفَالِ كَانَ رَفِيقًا بِكُلِّ شَيْءٍ حَتَّى بِالْإِحْسَانِ عِنْدَ ذَبْحِ الذَّبَائِحِ عَنْ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ : «إِنَّ اللَّهَ كَتَبَ الْإِحْسَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ،فَإِذَا قَتَلْتُمْ فَأَحْسِنُوا الْقِتْلَةَ، وَإِذَا ذَبَحْتُمْ فَأَحْسِنُوا الذَّبْحَ وَلْيُحِدَّ أَحَدُكُمْ شَفْرَتَهُ، وَلْيُرِحْ ذَبِيحَتَهُ» [مُسْلِمٌ]

وَكَانَ رَفِيقًا بِالْأَطْفَالِ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ قُدِّمَ لَهُ اللَّبَنُ وَعَنْ يَمِينِهِ غُلَامٌ صَغِيرٌ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَعَنْ يَسَارِهِ الْأَشْيَاخُ الْكِبَارُ، فَاسْتَأْذَنَ النَّبِيُّ الْغُلَامَ أَنْ يُعْطِيَ الشَّرَابَ الْأَشْيَاخَ، فَقَالَ الْغُلَامُ: وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَا أُوثِرُ بِنَصِيبِي مِنْكَ أَحَدًا، قَالَ: فَتَلَّهُ رَسُولُ اللَّهِ فِي يَدِهِ وَقَالَ : «الْأَيْمَنُونَ الْأَيْمَنُونَ، أَلَا فَيَمِّنُوا» [الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ]

هـ. حِفْظُهُ لِحُرْمَةِ النَّفْسِ وَحُرِّيَّةِ الْعَقِيدَةِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ يَطُوفُ بِالْكَعْبَةِ وَيَقُولُ: «مَا أَطْيَبَكِ وَأَطْيَبَ رِيحَكِ، مَا أَعْظَمَكِ وَأَعْظَمَ حُرْمَتَكِ، وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَحُرْمَةُ الْمُؤْمِنِ أَعْظَمُ عِنْدَ اللَّهِ حُرْمَةً مِنْكِ مَالِهِ وَدَمِهِ وَأَنْ نَظُنَّ بِهِ إِلَّا خَيْرًا» [ابْنُ مَاجَهْ]

وَلَقَدْ كَفَلَ الرَّسُولُ لِلْإِنْسَانِ حُرِّيَّةَ الْعَقِيدَةِ تَنْفِيذًا لِأَمْرِ اللَّهِ تَعَالَى:﴿وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ﴾ [يُونُسُ: 99]

3. خُلُقُهُ الْقُرْآنِيُّ النَّبِيُّ الْقُدْوَةُ فِي التَّعَامُلِ وَحُسْنِ الْخُلُقِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ :«إِنَّكُمْ لَا تَسَعُونَ النَّاسَ بِأَمْوَالِكُمْ، وَلْيَسَعْهُمْ مِنْكُمْ بَسْطُ الْوَجْهِ وَحُسْنُ الْخُلُقِ» _فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ يُرِيدُ الِاحْتِفَالَ بِمَوْلِدِ رَسُولِ اللَّهِ فَلْيَتَّخِذْهُ قُدْوَةً لَهُ فِي التَّعَامُلِ مَعَ النَّاسِ تَطْبِيقًا لِذَلِكَ الْحَدِيثِ*

"وَفَاتُهُ " وَتُوُفِّيَ فِي شَهْرِ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ أَيْضًا، يَوْمَ الْإِثْنَيْنِ 12 رَبِيعٍ الْأَوَّلِ سَنَةَ 11 هـ وَهُوَ فِي بَيْتِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا فَكَانَ آخِرُ كَلَامِهِ : «الصَّلَاةَ الصَّلَاةَ، وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ» [أَبُو دَاوُدَ] وَخَرَجَ لِلنَّاسِ آخِرَ مَرَّةٍ وَهُوَ مَرِيضٌ يَتَّكِئُ عَلَى عَلِيٍّ وَالْعَبَّاسِ، وَكَانَ يَوْمُ اثْنَيْنِ، فَكَشَفَ السِّتَارَ وَنَظَرَ إِلَى الْمُصَلِّينَ وَتَبَسَّمَ، فَاطْمَأَنَّ الْمُسْلِمُونَ [الْبُخَارِيُّ]

فيا أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ: إِنَّ شَهْرَ رَبِيعٍ الأول يُذَكِّرُنَا أَنَّ أَعْظَمَ نِعْمَةٍ فِي تَارِيخِ الْبَشَرِيَّةِ هِيَ بِعْثَةُ مُحَمَّدٍ فَلَا يَكْفِي أَنْ نَحْتَفِلَ بِلِسَانِنَا، بَلْ بِأَخْلَاقِنَا وَمُعَامَلَاتِنَا سَلُوا أَنْفُسَكُمْ: هَلْ أَنَا أَشْبَهُ بِالنَّبِيِّ فِي بَيْتِي؟ فِي عَمَلِي؟ مَعَ جَارِي؟ مَنْ أَرَادَ أَنْ يَفْرَحَ بِالنَّبِيِّ فَلْيُحْيِ سُنَّتَهُ، وَمَنْ أَرَادَ أَنْ يُعَظِّمَ الْمَوْلِدَ فَلْيُعَظِّمْ هَدْيَهُ

3. دُعَاءُ الْخَاتِمَةِ اللَّهُمَّ ارْزُقْنَا مَحَبَّتَهُ وَاتِّبَاعَ سُنَّتِهِ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا..اللَّهُمَّ اجْمَعْنَا بِهِ فِي الْفِرْدَوْسِ الْأَعْلَى، وَاسْقِنَا مِنْ يَدِهِ شَرْبَةً هَنِيئَةً..اللَّهُمَّ أَحْيِنَا عَلَى سُنَّتِهِ، وَأَمِتْنَا عَلَى مِلَّتِهِ، وَاحْشُرْنَا فِي زُمْرَتِهِ..اللَّهُمَّ اجْعَلْ هَذَا الْعَمَلَ خَالِصًا لِوَجْهِكَ، وَنَافِعًا لِعِبَادِكَ..آمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِين

 

 

google-playkhamsatmostaqltradent