حرمة نبش قبورالمسلمين ولعن النباش
تبارك الذي نزَّل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيرًا الذي له ملك السماوات والأرض، ولم يتخذ ولدًا ولم يكن له شريك في الملك، وخلق كل شيء فقدره تقديرًا، أشهد إلا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن نبينا وحبيبنا محمدٌ عبد الله ورسوله صلى الله عليه وسلم.
﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ ﴾ [سورة آل عمران: 102].
﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا ﴾ [سورة النساء:1].
﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا ﴾ [سورة الأحزاب:70].
عباد الله، كان الناس قبل الإسلام يدفنون موتاهم في المقابر من أجل سترهم، ومن أجل روائحهم ونتنهم، وفي ظنهم أن تلك القبور هي نهاية الحياة ونهاية كل حي، فلا حياة ولا رجوع ولا خروج، ولا بعث ولا نشور بعد تلك الحُفَر، هكذا كانوا يعتقدون.
فلما جاء الله بالإسلام، فإذا بالأمور تتكشف، وإذا بالحقائق تظهر، وإذا بالمفاجآت التي لم تكن في الحسبان، ولم يكن لأحد أن يعلمها ويدري بها لولا أن الله أطلعنا عليها، كانت في علم الغيب، فأظهرها الله في كتابه وعلى لسان رسوله محمد صلى الله عليه وسلم، فإذا به صلى الله عليه وسلم يفاجئ العالم بأن تلك الحُفَر ليست النهاية، وإنما فيها من العِبر والأهوال والأحوال ما يقوم له شعر الرأس والبدن.
وإذا به صلى الله عليه وسلم يُخبرنا بما
فيها من السؤال والجواب والنعيم والعذاب والسَّعة والضيق، وإنها بداية لحياة تسمى حياة
البرزخ، مختلفة تمامًا عن الحياة الدنيا.
إنها دار الأموات مليئة على أهلها ظلمة؛ قال صلى الله عليه وسلم:"إنَّ هذِه القُبُورَ مَمْلُوءَةٌ ظُلْمَةً علَى أَهْلِهَا، وإنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يُنَوِّرُهَا لهمْ بصَلَاتي عليهم"(مسلم)،
ونفهم من هذا أن أهل القبور ينورها الله عليهم بالدعاء لهم وبالصدقة عنهم.
إن تلك الحُفر فيها من العِبر وفيها من المواعظ ما تجعل العاقل يعمل لها ألف حساب، إن سكناها والمكوث فيها بين الأموات وتحت التراب بعيدًا عن الأولاد والزوجات والأهل والأصحاب، لا يُمكن تصويره أو التعبير عنه إلا بما جاء به رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وإن حديث اليوم ليس عن بواطنها وما فيها من الأحداث والآيات والعِظات والحديث عن ظواهرها، وما نراه منها.
إن القبور في الإسلام لها أحكام وآداب تليق
بالمسلم أن يعلِّمها ويدري بها؛ منها:
الزيارة للرجال:
وهي سنة حثَّ عليها صلى الله عليه وسلم للعظة والعبرة والدعاء للأموات، وسؤال الله لهم المغفرة؛ قال صلى الله عليه وسلم:""إنِّي نهَيْتُكم عن زيارةِ القُبورِ فزوروها؛ فإنَّ فيها عِبرةً.."(مسلم).
وعن أنس بن مالك قال رسول الله صلي الله عليه وسلم :"كنتُ نهيتُكم عن زيارَةِ القبورِ ألا فزورُوها ، فإِنَّها تُرِقُّ القلْبَ ، و تُدْمِعُ العينَ ، وتُذَكِّرُ الآخرةَ ، ولا تقولوا هُجْرًا"(أحمد،وأبويعلى مطولاً، والحاكم واللفظ له).
ذِكْرُ المَوتِ وزِيارةُ المَوتَى والقُبورِ تُذَكِّرُ بِالآخرَةِ وَبالنِّهايةِ المَحتومةِ لكُلِّ إنسانٍ، وذَلك يُحفِّزُ عَلى عمَلِ الخيرِ والسَّعيِ فيه.
وفي هذا الحديثِ يقولُ النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: "كنْتُ نَهيتُكم عن زِيارةِ القُبورِ"، وإنَّما كان نَهيُ النَّبيِّ عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ لهم في أوَّلِ الأمرِ؛ لِقُربِ عَهدِهم بالجاهليَّةِ وما يَفعَلونه ويتَكلَّمون به مِن أُمورٍ تُخالِفُ الإسلامَ؛ مِن تَعظيمِ القُبورِ، وغيرِ ذلك، فلمَّا استَقرَّ الإسلامُ في نُفوسِهم، ومَحا آثارَ الجاهليَّةِ، وعَلِموا أحكامَ الشَّرعِ؛ أمَرَهم بزِيارتِها، فقالَ: "ألَا فزُورُوها"، فنسَخَ حُكْمَ النَّهيِ إلى الإباحةِ والحَثِّ على الزِّيارةِ؛ "فإنَّها تُرِقُّ القلْبَ"، أي: تَجعَلُه يخضَعُ ويَخشَعُ، "وتُدمِعُ العينَ"، أي: تُبكِيها، "وتُذكِّرُ الآخرةَ"، أي: إنَّ ثمرةَ الزِّيارةِ وعِلَّةَ إباحتِها أنَّها تُذكِّرُ بمنازلِ الآخرةِ؛ مِن وعْدٍ ووعيدٍ، وجنَّةٍ ونارٍ، "ولا تقولوا هُجْرًا"، أي: كلامًا قَبيحًا فاحِشًا.
وكانَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّمَ كلَّما كانت ليلة عائشة رضي الله عنها يَخرُجُ في آخرِ اللَّيلِ إلى البقيعِ؛ صحيح النسائي للألباني صحيح.
هذه الزيارة المشروعة للعِظة وللدعاء والاستغفار للميت، وليست الزيارة للبدع والطواف حول القبور، ودعاء الأموات لقضاء الحوائج، كما يفعل الصوفية وعباد القبور وضعاف الإيمان؛ لأن الحي إذا مات لا ينفع ولا يضر، وليس بيده قليل ولا كثير، حتى رسول الله صلى الله عليه وسلم وصحابته لا يجوز دعاؤهم ولا الاستغاثة بهم، ولا طلب العافية والرزق منهم، الميت في قبره لا يسمع من دعاه، ولا من استغاث به، ولا من طاف حول قبره؛ قال تعالى:"ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ إِنْ تَدْعُوهُمْ لَا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ"(فاطر: 13، 14).
ومن أحكام القبور والمقابر:
حرمة نبش قبورالمسلمين ولعن النباش
أيها المؤمنون: إذا تقرر هذا فإن الأصل عند أهل العلم هو حرمة نبش قبور المسلمين؛ لأن نبشها يعتبر انتهاكاً لحرمةٍ أوجب الشرع حفظها وصيانتها، وقد قرر الفقهاء أنه لا يجوز نبش قبر الميت إلا لعذر شرعي وغرض صحيح.
فالأصل هو حرمة نبش القبور إلا في حالاتٍ خاصة بينها الفقهاء، وقد لعن النبي -صلى الله عليه وسلم- نباش القبور، فقد ورد في الحديث أن النبي -صلى الله عليه وسلم-: "لعن المختفي والمختفية"(البيهقي والحاكم، وصححه )..
والمقصود بالمختفي نباش القبور. واللعن هو الإبعاد من رحمة الله -سبحانه- وتعالى، وقال العلماء: "اللعن على الفعل من أول الدلائل على تحريمه"، واللعن لا يكون إلا على كبائر الذنوب. وقال الحافظ ابن عبد البر: "وفي لعن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- النباش دليل على تحريم فعله والتغليظ فيه, كما لعن شارب الخمر وبائعها وآكل الربا ومؤكله".
ولقد جعل الله للمسلم حرمة في حياته وحرمة بعد موته, فقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: "إن كسر عظم المؤمن ميتاً مثل كسره حياً"( أبو داود وابن ماجة وأحمد وغيرهم وصححه ).
وجاء في رواية أخرى عند ابن ماجة: "كسر عظم الميت ككسر عظم الحيّ في الإثم".
وروى البخاري بإسناده عن عطاء قال حضرنا مع ابن عباس جنازة ميمونة بسرف -موضع قريب من التنعيم بضواحي مكة المكرمة- فقال ابن عباس: "هذه زوجة النبي -صلى الله عليه وسلم-، فإذا رفعتم نعشها فلا تزعزعوها ولا تزلزلوها وارفقوا". قال الحافظ ابن حجر: قوله: "وارفقوا" إشارة إلى أن مراده السير الوسط المعتدل، ويستفاد منه أن حرمة المؤمن بعد موته باقية كما كانت في حياته، وفيه حديث: "كسر عظم المؤمن ميتاً ككسره حياً" [أخرجه أبو داود وابن ماجة وصححه ابن حبان].
وعن عمارة بن حزم قال: رآني رسول الله -صلى الله عليه وسلم- جالساً على قبر, فقال: "يا صاحب القبر! انزل عن القبر لا تؤذي صاحب القبر ولا يؤذيك"( الطبراني في الكبير وقال الحافظ ابن حجر: إسناده صحيح، وصححه العلماء).
وعن ابن مسعود -رضي الله عنه- قال: "أذى المؤمن في موته كأذاه في حياته"( ابن أبي شيبة في المصنف).وأخرج سعيد بن منصور عن ابن مسعود -رضي الله عنه-: أنه سئل عن الوطء على القبر فقال: "كما أكره أذى المؤمن في حياته فإني أكره أذاه بعد موته".
لا يجوز للنساء الإكثار من زيارة القبور والتردد عليها؛ لِما في ذلك من المفاسد العظيمة، قال أبو هريرة رضي الله عنه:"أنَّ رَسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ لَعنَ زوَّاراتِ القبورِ"(الترمذي).
ومن الأحكام:
النهي عن تجصيص القبور أو البناء عليها؛ قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه لأبي الهياج الأسدي: "أَلَا أَبْعَثُكَ علَى ما بَعَثَنِي عليه رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ؟ أَلا تَدَعَ تِمْثَالًا إلَّا طَمَسْتَهُ وَلَا قَبْرًا مُشْرِفًا إلَّا سَوَّيْتَهُ"(مسلم).
ومنها:الصمت عند القبر
الصمت عند القبر وليس كما يفعل الناس اليوم من الضحك والأحاديث وكأنهم في يوم نزهة، قال البراء بن عازب رضي الله عنه:"خرَجْنا معَ رسولِ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ في جِنازةِ رجلٍ منَ الأنصارِ، فانتَهينا إلى القبرِ ولمَّا يُلحَدْ، فجلسَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ وجَلَسنا حولَهُ كأنَّما على رؤوسِنا الطَّيرُ... الحديث "(أبو داودصحيح).
من الأحكام
ألا يجوز إنارة المقبرة باعتقاد أن ذلك يفيد الموتى كما يفعل أهل البدع، ولا يجوز تشجيرها كما يفعل النصارى إذ يجعلون مقابرهم كالحدائق، ولا يجوز السكنى فيها كما في بعض الدول.
ولايجوزنقل القبرمن مكانه أوإزالته إلابأمرشرعي وضرورة مُلحة،
ولا يجوز الدفن في مقبرة مخصصة لجماعة معينة إلا بإذنهم،
ولا يجوز دفن الميت في ثلاث ساعات، قال عقبة بن عامر رضي الله عنه:"ثَلَاثُ سَاعَاتٍ كانَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ يَنْهَانَا أَنْ نُصَلِّيَ فِيهِنَّ، أَوْ أَنْ نَقْبُرَ فِيهِنَّ مَوْتَانَا: حِينَ تَطْلُعُ الشَّمْسُ بَازِغَةً حتَّى تَرْتَفِعَ، وَحِينَ يَقُومُ قَائِمُ الظَّهِيرَةِ حتَّى تَمِيلَ الشَّمْسُ، وَحِينَ تَضَيَّفُ الشَّمْسُ لِلْغُرُوبِ حتَّى تَغْرُبَ"(مسلم).
ولا تجوز قراءة القرآن على القبور وإنما الدعاء والاستغفار،
ولا يجوز الكتابة على القبورلاالشعر ولا العبارات ولااسم الميت،
ويجوز تسوير المقابر للحفاظ عليها وحمايتها، ويجوز الدفن ليلًا إذا تمكَّن أهله من الصلاة عليه وتكفينه وتغسيله؛ كما دفن النبي صلى الله عليه وسلم، وكذلك الصديق وعمر رضي الله عنهما دُفِنَا ليلًا.
ويجوز دفن الاثنين والثلاثة في قبر واحد عند الحاجة والضرورة الشديدة، ويجوز رفع القبر عن مستوى الأرض بقدر الشبر تقريبًا، ويجوز رشُّ القبر بالماء بعد الدفن، من أجل أن يتماسك ترابه أو وضع الحصباء فوقه، ويجوز وضع الشواهد على القبر لمعرفة معالمه ولا فرق بين قبر الرجل وقبر المرأة.
وعن عائشة وابن عباس قالا: "لما نزل برسول الله -صلى الله عليه وسلم- أي في حالة الاحتضار- طفق يطرح خميصة له على وجهه. فإذا اغتم كشفها، فقال وهو كذلك: "لعنة الله على اليهود والنصارى، اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد, يحذر ما صنعوا"(متفق عليه).
قال أهل العلم : "إذا بُني المسجد على القبر يجب هدم المسجد، وإذا وضع القبر بعد المسجد، فيجب إزالة القبر"، قال صلى الله عليه وسلم: "لَعَنَ اللَّهُ اليَهُودَ والنَّصَارَى، اتَّخَذُوا قُبُورَ أنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ"(البخاري ومسلم)،
وقال صلى الله عليه وسلم:"ألَا وإنَّ مَن كانَ قَبْلَكُمْ كَانُوا يَتَّخِذُونَ قُبُورَ أنْبِيَائِهِمْ وصَالِحِيهِمْ مَسَاجِدَ، ألَا فلا تَتَّخِذُوا القُبُورَ مَسَاجِدَ، إنِّي أنْهَاكُمْ عن ذلكَ.. "(مسلم)،
وقال صلى الله عليه وسلم:"قاتل الله اليهود، اتَّخذوا قبور أنبيائهم مساجد"(البخاري ومسلم).
وحذر الإسلام من الصلاة إلى القبور أو الجلوس عليها؛ قال صلى الله عليه وسلم:"لا تَجْلِسُوا علَى القُبُورِ، ولا تُصَلُّوا إلَيْها"(مسلم)، أي: لا تجعلوا القبور في اتجاه القبلة.وهي أي صلاة غير الصلاة على الميت.
وحذر من إضاءتها وإيقاد السرج عليها: في الحديث: "لعن الله زوارات القبور والمتخذين عليها المساجد والسرج"(أحمد والترمذي وغيرهما).
وحذر الإسلام من البناء عليها وتجصيصها: روى عن جابر قال: "نهى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عن تجصيص القبر، وأن يقعد عليه وأن يبني عليه بناء"(مسلم).
وحذر الإسلام من الكتابة عليها :لحديث جابر:"أنه -صلى الله عليه وسلم- نهى أن تجصص القبور وأن يكتب عليها"(أبو داوود والترمذي).
وحذر الإسلام من تعليتها ورفعها: لحديث عليّ: "أن النبي -صلى الله عليه وسلم- بعثه وأمره ألا يدع قبراً مشرفاً إلا سواه"(مسلم).
كما جاء في سنن أبي داوود نهيه عليه الصلاة والسلام أن يزاد عليها غير ترابها من الأحجار ونحوها, ولهذا كان السلف يكرهون الآجر على قبورهم.
وقبر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- هو أفضل قبر على وجه الأرض, فإذا نهى عن اتخاذه عيداً فقبر غيره أولى بالنهى, كائناً من كان. ويكفي أن يصلي ويسلم على الرسول -صلى الله عليه وسلم- فتصله صلاته وسلامه حيثما كان.
أيها الأحبة: مع هذا النهي والتحذير من
الغلو في القبور ف أهل السنة اتبعوا قول النبي في حرمة المسلمين في قبورهم, ولم يُعظموا
ميتا في قبره ولم يدعوه من دون الله أو يستغيثون به, وأما الصوفية والرافضة والمشركون
فعظموا الأموات في قبورهم وغلوا فيهم؛ حتى أشركوا بهم مع الله في العبادة, فهم يستغيثون
بالأموات ويستعينون بهم, ويجعلونهم وسائط مبينهم وبين الله؛ فأصبح الناس فريقٌ في الجنة
وفريقٌ في السعير.