التنمر وأثره علي الفرد والمجتمع
الحمدُ للهِ الذي كَرَّمَ الإنسانَ، وحَفِظَ
له الكرامةَ والاعتبارَ، ونَهَى عن الظلمِ والازدراءِ والاحتقارِ، وجَعَلَ الأخلاقَ
عنوانَ الأبرارِ، وحذَّرَ من السُّخريَةِ والاستهزاءِ والإضرارِ.
وأشهدُ أنْ لا إلهَ إلا اللهُ وحدَه لا شريكَ
له، الواحدُ القهارُ. وأشهدُ أنَّ سيدَنَا محمدًا عبدُه ورسولُه المختارُ، أرسلَه ربُّه
بالهدى والأنوارِ، فَدَعَا إلى الرحمةِ والوقارِ.
اللهمَّ صَلِّ على سيدِنَا محمدٍ، وعلى آلِه
الأطهارِ، وصحابَتِهِ الأخيارِ، ومن تَبِعَهُمْ بإحسانٍ إلى يومِ القرارِ.
أمَّا بعدُ: فأوصيكم -عِبادَ اللهِ- ونفسي المُقَصِّرَةَ
بتقوى اللهِ العزيزِ الغفَّارِ، فهي خيرُ زادٍ ليومِ المآبِ والقرارِ، وبها تُحْفَظُ
القلوبُ من الأحقادِ والأوزارِ، وتَسْلَمُ الألسنةُ من السُّخريَةِ والاحتقارِ، وتَسْتَقِيمُ
الأخلاقُ، وتَصْلُحُ الأحوالُ، ويَفُوزُ المتقونَ برضوانِ الواحدِ القهارِ.
ثمَّ أما بعدُ:
فإنَّ المجتمعاتِ لا تُقَاسُ بِرُقِيِّ عِمرانِها
ولا بما بَلَغَتْه من مظاهرِ التقدم الماديِّ فحسب، وإنما تُقَاسُ قَبْلَ ذلك بما يَسُودُها
من قِيَمِ الرحمةِ والاحترامِ وصيانةِ الكرامةِ الإنسانيةِ. وإنَّ من أخطرِ الآفاتِ
التي تَهْدُّدُ هذه القيمَ وتفتك بالنسيجِ الاجتماعيِّ: آفةَ التَّنَمُّرِ.
فما مفهومُ التَّنَمُّرِ؟
إنَّ التَّنَمُّرَ هو سُلوكٌ عُدوانيُّ من شخصٍ
يَقْصِدُ إلحاقَ الأذى بالآخرينَ أو إذلالَهُم أو الانتقاصَ منهم، مُسْتَغِلًّا تَفَرُّقًا
-أو تفوُّقًا- حقيقيًّا أو متوهَّمًا في القوةِ أو المكانةِ أو النفوذِ، ويكون هذا
السلوكُ بالقولِ، أو الفعلِ، أو الإشارةِ، أو الوسائلِ الإلكترونيةِ.
وإنَّ أولَ المتنمرينَ هو إبليسُ -عليه لعنةُ
اللهِ- حيث تَنَمَّرَ إبليسُ على آدمَ -عليه السلامُ- فتباهى وتفاخرَ عليه، وقال: إنَّ
اللهَ خَلَقَنِي مِنْ نَارٍ وأَمَّا أنتَ يا آدمُ فقد خَلَقَكَ اللهُ مِنْ طِينٍ. وقد
عَلَّلَ إبليسُ امتناعَه عن السجودِ بِعِلَلٍ واهيةٍ، كقولِهِ: {أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ
خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ} [الأعراف: 12]، وقولِهِ: {لَمْ أَكُنْ
لِأَسْجُدَ لِبَشَرٍ خَلَقْتَهُ مِنْ صَلْصَالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ} [الحجر: 33].
أيها المسلمون:
لقد جاءت الشريعة الإسلامية بتحريم كُلِّ صُوَرِ
الاعتداءِ على الإنسانِ، وجَعَلَتْ حفظَ الكرامةِ الإنسانيةِ أصلًا من أصولِها، فقال
تعالى: ﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ﴾ [الإسراء: 70]. فكلُّ سلوكٍ يُنَاقِضُ هذا
التكريمَ أو يَنْتَقِصُ من قَدْرِ الإنسانِ فهو مما يَرفضُهُ الإسلامُ ويَنْهَى عنْهُ؛
لأنَّه اعتداءٌ على الكرامةِ الإنسانيةِ، وإيذاءٌ للمؤمنينَ بغيرِ حقٍّ، قال الله تعالى:
﴿وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا
فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا﴾ [الأحزاب: 58].
وعَنْ سيدِنَا أبي هريرةَ -رَضِيَ اللهُ عنْهُ-
قالَ: قالَ رسولُ اللهِ ﷺ: «كُلُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ
حَرَامٌ: مَالُهُ، وَعِرْضُهُ، وَدَمُهُ. حَسْبُ امْرِئٍ مِنَ الشَّرِّ أَنْ يَحْقِرَ
أَخَاهُ الْمُسْلِمَ» [رواه أبو داود].
ويَرْوِي أبو داودَ والترمذيُّ عن السيدةِ عائشةَ
-رَضيَ اللهُ عنها- قالَتْ: قلتُ للنبيِّ ﷺ: حسبُكَ من صفيةَ كذا وكذا! -قال بعضُ
الرواةِ: تعني قصيرةً- فقال: «لَقَدْ قُلْتِ كَلِمَةً لَوْ مُزِجَتْ بِمَاءِ الْبَحْرِ
لَمَزَجَتْهُ»، قالت: وحكيتُ له إنسانًا -أي: ذكرته بما يكره من أفعاله وأحواله- فقال:
«مَا أُحِبُّ أَنِّي حَكَيْتُ إِنْسَانًا -أي بما يكرهه- وَأَنَّ لِي كَذَا وَكَذَا»
[الأذكار للنووي].
عِبادَ اللهِ:
لقد وضع الإسلامُ منهجًا متكاملًا لمواجهةِ آفةِ
التَّنَمُّرِ، يَبْدَأُ بإصلاحِ القلبِ، وتهذيبِ السلوكِ، وبناءِ مجتمعٍ تَسُودُهُ
الرحمةُ والعدلُ والاحترامُ. ومن أبرزِ معالمِ هذا المنهجِ:
أولًا: ترسيخُ الإيمانِ بأنَّ الناسَ جميعًا
مُكَرَّمُونَ عند اللهِ؛ فلا يَجُوزُ امتهانُ إنسانٍ أو الانتقاصُ منه بسببِ شكلِهِ،
أو لونِهِ، أو نسبِهِ، أو فقرِهِ، أو إعاقتِهِ، أو مستواه الاجتماعيِّ، فإنَّ معيارَ
التفاضلِ عند اللهِ هو التقوى، قال تعالى: ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾
[الحجرات: 13].
ثانيًا: تهذيبُ اللسانِ وحفظُ الحقوقِ واحترامُ
الآخرينَ؛ فإنَّ أكثرَ صُوَرِ التَّنَمُّرِ تَبْدَأُ بكلمةٍ جارحةٍ أو سُخريَةٍ لاذعةٍ،
ولذلك أولت الشريعةُ عنايةً كبيرةً بحفظِ اللسانِ، وعَدَّتِ الكلمةَ أمانةً يُحاسَبُ
الإنسانُ عليها، قال تعالى: ﴿مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾
[ق: 18]. وأمر النبيُّ ﷺ بحسنِ الكلامِ، فقال: «وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ
بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْرًا أَوْ لِيَصْمُتْ» [متفق عليه].
ثالثًا: تنميةُ خُلُقِ الرحمةِ والرفقِ والعفوِ
والإحسانِ؛ يُرَبِّي الإسلامُ أبناءَهُ على الرحمةِ والرفقِ لا على الغلظةِ والقسوةِ،
قال النبيُّ ﷺ: «الرَّاحِمُونَ يَرْحَمُهُمُ الرَّحْمَنُ،
ارْحَمُوا مَنْ فِي الْأَرْضِ يَرْحَمْكُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ» [رواه الترمذي]. وقال
ﷺ: «يَا عَائِشَةُ، إِنَّ اللَّهَ رَفِيقٌ
يُحِبُّ الرِّفْقَ، وَيُعْطِي عَلَى الرِّفْقِ مَا لَا يُعْطِي عَلَى الْعُنْفِ، وَمَا
لَا يُعْطِي عَلَى مَا سِوَاهُ» [رواه مسلم].
رابعًا: ترسيخُ معنى الإيجابيةِ في نفوسِ الناسِ؛
فالإيجابيةُ من أهمِّ القيمِ التي تُسْهِمُ في الحدِّ من آفةِ التَّنَمُّرِ؛ لأنها
تدفعُ الإنسانَ إلى احترامِ الآخرينَ، والإصلاحِ بينهم، ونشرِ الخيرِ، بخلافِ السلبيةِ
التي تُغَذِّي السُّخريَةَ والانتقاصَ من الناسِ، قال الله تعالى: ﴿وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ
أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ
الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ [آل عمران: 104]. فهذه الآيةُ تجعل الدعوةَ
إلى الخيرِ والإصلاحِ مسئوليةً جماعيةً، ومن أعظمِ صورِها حمايةُ الناسِ من الأذى والتنمرِ.
ومن أروعِ المواقفِ: موقفُهُ ﷺ مع زاهرِ بنِ حرامٍ -رَضيَ اللهُ عنهُ-
وكان رجلًا دميمًا، فاحتضنَه النبيُّ ﷺ من خلفِهِ مازحًا، ثم قال: «مَنْ يَشْتَرِي
الْعَبْدَ؟» فقال: يا رسولَ اللهِ، إِذًا وَاللهِ تَجِدُنِي كَاسِدًا! فقال النبيُّ
ﷺ: «لَكِنْ عِنْدَ اللَّهِ لَسْتَ بِكَاسِدٍ»
أو قال: «لَكِنْ عِنْدَ اللَّهِ أَنْتَ غَالٍ» [رواه أحمد].
فاجعلوا -عباد الله- تقوى الله نصب أعينكم،
وتخلقوا بأخلاق نبيكم، واحفظوا للناس كرامتهم ومشاعرهم، تسعدوا في دنياكم وأخراكم.
أقول قولي هذا أستغفر الله لي ولكم، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.
الخطبة الثانية
الحمدُ للهِ وكفى، وأشهدُ أنْ لا إلهَ إلا اللهُ
وحدَه لا شريكَ له، مَنْ تَمَسَّكَ بها اكْتَفَى. وأشهدُ أنَّ سيدَنَا محمدًا عبدُه
ورسولُه، خيرُ مَنْ دَعَا إلى الهدى.
اللهمَّ صَلِّ وسَلِّمْ وبارِكْ على سيدِنَا
محمدٍ، وعلى آلِهِ وصحبِهِ، ومَنْ سَارَ على نَهْجِهِ واقْتَفَى.
أمَّا بعدُ:
إنَّ مِنْ صُوَرِ التَّنَمُّرِ اللفظيِّ في الواقعِ:
السُّخريَةَ.
والسُّخريَةُ اصطلاحًا هي: الاستهانةُ والتحقيرُ
والتنبيهُ على العيوبِ والنقائصِ على وجهٍ يُضْحِكُ منه. وقد يكون ذلك بالمحاكاةِ
(التقليدِ) في الفعلِ أو القولِ أو بهما معًا، وقد يكون بالإشارةِ والإيماءِ، وإذا
كان ذلك بحضرةِ المستهزأِ به لَمْ يُسَمَّ ذلك غيبةً، وفيه معنَى الغيبةِ.
ويخطيءُ كثيرٌ من الناسِ حين يَظُنُّونَ أنَّ
السُّخريَةَ لونٌ من ألوانِ خِفَّةِ الظِّلِّ، أو وسيلةٌ لإضفاءِ البهجةِ على المجالسِ،
فيتخذُونَ من مشاعرِ الآخرينَ مادةً للضحكِ، ومن عيوبِهم أو هيئاتِهم أو ظروفِهم سبيلًا
للتسليةِ والترفيهِ، وما عَلِمُوا أنَّ الكلمةَ الساخرةَ قد تُضْحِكُ مجلسًا لحظاتٍ،
لكنَّها قد تُبْكِي قلبًا سنواتٍ، وأنَّ الجرحَ الذي تُحْدِثُهُ الألفاظُ قد يكون أشدَّ
وقْعًا وأطولَ أثرًا من جراحِ الأبدانِ! فما كانت خفَّةُ الظِّلِّ يومًا في الانتقاصِ
من الناسِ، ولا الذكاءُ في إحراجِهِم، وإنَّما في حُسْنِ الأدبِ، وجمالِ الكلمةِ، ولُطْفِ
المعاملةِ، وإدخالِ السرورِ إلى النفوسِ من غيرِ أذىً ولا امتهانٍ.
وقد جاء الإسلامُ ليُهَذِّبَ اللسانَ كما يُهَذِّبُ
الجوارحَ، فحرَّمَ السُّخريَةَ والاستهزاءَ واللمزَ والتنابزَ بالألقابِ، وعَدَّها
من صورِ الظلمِ والعدوانِ على الكرامةِ الإنسانيةِ، فقال سبحانه: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ
آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ﴾
[الحجرات: 11].
عِبادَ اللهِ:
إنَّ الإسلامَ دينُ الفطرةِ والوسطيةِ، فلم يَمْنَعِ
المُزَاحَ الذي يَبْعَثُ السرورَ في النفوسِ ويجددُ النشاطَ ويؤلفُ بين القلوبِ، بل
كان النبيُّ ﷺ يُمَازِحُ أصحابه وأهلَه، غيرَ أنَّ مزاحَهُ
كان حَقًّا وعدلًا، لا يشتملُ على كذبٍ، ولا يُوقعُ أذًى، ولا يَهْدِرُ كرامةَ أحدٍ.
ولذلك وضع الإسلامُ ضوابطَ تجعلُ المُزَاحَ وسيلةً للمودةِ لا بابًا للعداوةِ أو السُّخريَةِ:
أن يكون قائمًا على الصدقِ: من أهمِّ ضوابطِ
المُزَاحِ ألا يشتملَ على الكذبِ أو اختلاقِ الأخبارِ لإضحاكِ الناسِ؛ لأنَّ الصدقَ
خُلُقٌ ملازمٌ للمؤمنِ في الجدِّ والهزلِ، يقولُ النبيُّ ﷺ: «وَيْلٌ لِلَّذِي يُحَدِّثُ بِالْحَدِيثِ
لِيُضْحِكَ بِهِ الْقَوْمَ فَيَكْذِبُ، وَيْلٌ لَهُ، وَيْلٌ لَهُ» [رواه الترمذي].
ألا يتضمن سخريةً أو احتقارًا للآخرينَ: يَحْرُمُ
أن يكونَ المُزَاحُ وسيلةً للاستهزاءِ بالناسِ أو الانتقاصِ من أشكالِهم أو أنسابِهم
أو لهجاتِهم أو أوضاعِهِم الاجتماعيةِ؛ لأنَّ ذلك يَجْرَحُ الكرامةَ الإنسانيةَ ويَزْرَعُ
الضغائنَ.
ألا يترتب عليه إيذاءٌ أو ترويعٌ: لا يَجُوزُ
أن يتحولَ المُزَاحُ إلى وسيلةٍ لتخويفِ الناسِ أو الاعتداءِ عليهم أو العبثِ بممتلكاتِهم
أو إشعارِهم بالإهانةِ، فقد قال النبيُّ ﷺ: «لَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يُرَوِّعَ
مُسْلِمًا» [رواه أبو داود]، فكُلُّ مزاحٍ يورثُ خوفًا أو أذًى نفسيًّا أو بدنيًّا
فهو محرَّمٌ.
الاعتدال وعدم الإفراط: المُزَاحُ المباحُ هو
ما كان بقَدْرٍ، أما الإكثارُ منه فيورثُ قسوةَ القلبِ، ويُذهِبُ الوقارَ، ويضيعُ الأوقاتِ،
ويَجُرُّ صاحبَهُ إلى اللغوِ والاستهانةِ بالآخرينَ.
مراعاة الأحوال والأشخاص: ليس كُلُّ ما يِصْلُحُ
أن يُقَالَ لشخصٍ يَصْلُحُ أن يُقَالَ لغيرِهِ، ولا كُلُّ وقتٍ يَصْلُحُ فيه المُزَاحُ؛
فالمسلمُ يُراعي مشاعرَ الناسِ، وأعمارَهُم، ومقاماتِهم، والظروفَ التي يمرُّون بها،
فلا يَمْزَحُ عند المصائبِ، ولا مع من يَكْرَهُ المُزَاحَ، ولا بما يَجْرَحُ أصحابَ
الحاجاتِ أو المرضى أو كبارَ السنِّ.
أن يكون وسيلة للمودة وحسن العشرة: المقصودُ
من المُزَاحِ في الإسلامِ هو إدخالُ السرورِ على القلوبِ، وتقويةُ أواصرِ المحبةِ،
وتلطيفُ الأجواءِ بين الناسِ، لا تحقيقُ الشهرةِ أو لفتُ الأنظارِ على حسابِ كرامةِ
الآخرينَ.
عِبادَ اللهِ:
إنَّ أمتَنا اليومَ أحوجُ ما تكونُ إلى الكلمةِ
التي تَجْمَعُ، وإلى الخُلُقِ الذي يُؤَلِّفُ، وإلى الرحمةِ التي تُزِيلُ أسبابَ العداوةِ
والبغضاءِ. وإنَّ من أعظمِ أسبابِ قوَّةِ المجتمعِ أن يَشْعُرَ كُلُّ فردٍ فيه أنه
محترمٌ، مصونُ الكرامةِ، محفوظُ الحقِّ، آمنٌ على نفسِهِ وعرضِهِ.
فاتقوا اللهَ، واجعلوا ألسنتَكم عامرةً بالخيرِ،
وقلوبَكم مملوءةً بالرحمةِ، وأيديَكم ممدودةً بالإصلاحِ، واحذروا أن تكونوا سببًا في
جرحِ قلبٍ، أو كسرِ نفسٍ، أو إذلالِ إنسانٍ؛ فإنَّ اللهَ سائلُكم عن أقوالِكم وأفعالِكم:
﴿وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْئُولُونَ﴾ [الصافات: 24].
الدعاء للخطبة الثانية:
اللهم إنا نسألك الهدى والتقى والعفاف والغنى.
اللهم أعز الإسلام والمسلمين، وأذل الشرك والمشركين، ودمّر أعداء الدين، واجعل هذا
البلد آمنًا مطمئنًا وسائر بلاد المسلمين.
اللهم أصلح أحوالنا، وطهّر قلوبنا، وحسّن ألسنتنا،
واصرف عنا شر الأشرار وكيد الفجار. ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا
عذاب النار.
عباد الله، إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء
ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون، فاذكروا الله العظيم
يذكركم، واشكروه على نعمه يزدكم، ولذكر الله أكبر، والله يعلم ما تصنعون.
وأقم الصلاة.