خُطْبَةِ الجُمُعَةِالتَّنَمُّرُ وَأَثَرُهُ عَلَى شَخْصِيَّةِ الإِنْسَانِ
السُّخْرِيَّةُ لَيْسَتْ خِفَّةَ ظِلٍّ.
التَّنَمُّرُ وَأَثَرُهُ عَلَى شَخْصِيَّةِ
الإِنْسَانِ
الحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العَالَمِينَ، الحَمْدُ
لِلَّهِ الَّذِي كَرَّمَ الإِنْسَانَ، وَفَضَّلَهُ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقَ تَفْضِيلًا،
وَجَعَلَ حِفْظَ الكَرَامَةِ مِنْ مَقَاصِدِ هَذَا الدِّينِ العَظِيمِ، أَحْمَدُهُ
سُبْحَانَهُ وَأَشْكُرُهُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلٰهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا
شَرِيكَ لَهُ، القَائِلِ فِي مُحْكَمِ التَّنْزِيلِ: ﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ﴾
[الإسراء: ٧٠]، وَأَشْهَدُ أَنَّ سَيِّدَنَا وَنَبِيَّنَا مُحَمَّدًا عَبْدُ اللَّهِ
وَرَسُولُهُ، الرَّحْمَةُ المُهْدَاةُ، وَالنِّعْمَةُ المُسْدَاةُ، القَائِلُ: «المُسْلِمُ
مَنْ سَلِمَ المُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ»، صَلَّى اللَّهُ وَسَلَّمَ وَبَارَكَ
عَلَيْهِ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ، وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ.
أَمَّا بَعْدُ، فَيَا أَيُّهَا المُسْلِمُونَ:
فَإِنَّ الإِسْلَامَ دِينُ الرَّحْمَةِ،
وَدِينُ الأَخْلَاقِ، وَدِينُ حِفْظِ الحُقُوقِ وَالكَرَامَةِ، وَقَدْ جَاءَ لِيَبْنِيَ
الإِنْسَانَ بِنَاءً إِيمَانِيًّا وَأَخْلَاقِيًّا، لَا لِيَهْدِمَ نَفْسِيَّتَهُ،
أَوْ يُحَطِّمَ شَخْصِيَّتَهُ، أَوْ يَزْرَعَ العَدَاوَةَ وَالبَغْضَاءَ بَيْنَ النَّاسِ.
وَمِنَ الظَّوَاهِرِ الخَطِيرَةِ الَّتِي
انْتَشَرَتْ فِي مُجْتَمَعَاتِنَا فِي هَذَا العَصْرِ، وَلَا سِيَّمَا بَيْنَ الشَّبَابِ
وَالأَطْفَالِ، وَفِي المَدَارِسِ وَالجَامِعَاتِ، وَأَمَاكِنِ العَمَلِ، وَعَلَى مَوَاقِعِ
التَّوَاصُلِ الاجْتِمَاعِيِّ: ظَاهِرَةُ التَّنَمُّرِ، حَتَّى أَصْبَحَ بَعْضُ النَّاسِ
يَعُدُّهَا نَوْعًا مِنَ المِزَاحِ، أَوْ خِفَّةَ الظِّلِّ، أَوْ وَسِيلَةً لِلشُّهْرَةِ،
وَهِيَ فِي حَقِيقَتِهَا خُلُقٌ ذَمِيمٌ، وَسُلُوكٌ مُحَرَّمٌ، وَعُدْوَانٌ عَلَى كَرَامَةِ
الإِنْسَانِ.
أَيُّهَا المُؤْمِنُونَ:
إِنَّ التَّنَمُّرَ هُوَ إِيذَاءُ الآخَرِينَ
بِالقَوْلِ، أَوْ بِالفِعْلِ، أَوْ بِالإِشَارَةِ، أَوْ بِالسُّخْرِيَّةِ، أَوِ الاسْتِهْزَاءِ،
أَوِ الاحْتِقَارِ، أَوْ بِنَشْرِ الشَّائِعَاتِ، أَوْ بِالتَّشْهِيرِ، أَوْ بِالإِقْصَاءِ
وَالتَّهْمِيشِ، وَكُلُّ ذَلِكَ مِمَّا نَهَى اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ.أرسل كلمة
**«ابدأ»** مرة أخرى، وسأواصل تشكيل الجزء التالي من الخطبة بنفس الدقة.
وَلِذَلِكَ قَالَ رَبُّنَا سُبْحَانَهُ:
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ
قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ وَلَا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ
عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْرًا مِنْهُنَّ وَلَا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا
بِالْأَلْقَابِ﴾ [الحُجُرَاتِ: ١١].
فَهَذِهِ الآيَةُ الكَرِيمَةُ أَصْلٌ عَظِيمٌ
فِي تَحْرِيمِ السُّخْرِيَةِ، وَالِاسْتِهْزَاءِ، وَالتَّنَابُزِ بِالْأَلْقَابِ؛ لِأَنَّ
النَّاسَ لَا يُكْرَمُونَ بِالأَمْوَالِ، وَلَا بِالأَشْكَالِ، وَلَا بِالأَلْوَانِ،
وَإِنَّمَا يُكْرَمُونَ عِنْدَ اللَّهِ بِالتَّقْوَى وَالعَمَلِ الصَّالِحِ.
وَيَقُولُ سُبْحَانَهُ:
﴿وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ﴾ [الهُمَزَةِ:
١].
فَالهُمَزَةُ وَاللُّمَزَةُ هُوَ الَّذِي
يَعِيبُ النَّاسَ، وَيَطْعَنُ فِيهِمْ، وَيَحْتَقِرُهُمْ، وَيَسْخَرُ مِنْهُمْ.
أَيُّهَا الأَحِبَّةُ:
لَقَدْ كَانَ نَبِيُّنَا ﷺ أَعْظَمَ النَّاسِ رَحْمَةً، وَأَحْسَنَهُمْ
خُلُقًا، فَلَمْ يَكُنْ فَاحِشًا، وَلَا مُتَفَحِّشًا، وَلَا سَبَّابًا، وَلَا لَعَّانًا،
بَلْ كَانَ يُوَاسِي الضَّعِيفَ، وَيَجْبُرُ الخَاطِرَ، وَيَحْفَظُ كَرَامَةَ الإِنْسَانِ.
وَقَالَ ﷺ:
«بِحَسْبِ امْرِئٍ مِنَ الشَّرِّ أَنْ يَحْقِرَ
أَخَاهُ الْمُسْلِمَ».
فَمُجَرَّدُ احْتِقَارِ المُسْلِمِ لِأَخِيهِ
مِنْ أَعْظَمِ أَبْوَابِ الشَّرِّ، فَكَيْفَ بِمَنْ يَسْخَرُ مِنْهُ أَمَامَ النَّاسِ،
أَوْ يَنْشُرُ صُوَرَهُ وَمَقَاطِعَهُ لِلِاسْتِهْزَاءِ بِهِ، أَوْ يَجْعَلُ عُيُوبَهُ
مَادَّةً لِلضَّحِكِ وَالتَّرْفِيهِ؟
أَيُّهَا المُسْلِمُونَ:
إِنَّ أَخْطَرَ مَا فِي التَّنَمُّرِ أَنَّهُ
لَا يَجْرَحُ الجَسَدَ، وَإِنَّمَا يَجْرَحُ القَلْبَ، وَقَدْ يَلْتَئِمُ جُرْحُ البَدَنِ،
لَكِنَّ جُرْحَ النَّفْسِ قَدْ يَبْقَى سِنِينَ طَوِيلَةً.
فَكَمْ مِنْ طِفْلٍ فَقَدَ ثِقَتَهُ بِنَفْسِهِ
بِسَبَبِ كَلِمَةٍ سَاخِرَةٍ.
وَكَمْ مِنْ طَالِبٍ تَرَكَ مَدْرَسَتَهُ
بِسَبَبِ اسْتِهْزَاءِ زُمَلَائِهِ.
وَكَمْ مِنْ إِنْسَانٍ عَاشَ الحُزْنَ وَالِاكْتِئَابَ
بِسَبَبِ التَّنَمُّرِ.
وَكَمْ مِنْ أُسْرَةٍ تَأَلَّمَتْ لِمَا
أَصَابَ أَحَدَ أَفْرَادِهَا مِنَ الإِهَانَةِ وَالسُّخْرِيَةِ.
وَلِهَذَا جَاءَتِ الشَّرِيعَةُ بِسَدِّ
كُلِّ طَرِيقٍ يُؤَدِّي إِلَى كَسْرِ القُلُوبِ.
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:
«كُلُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ حَرَامٌ؛
دَمُهُ، وَمَالُهُ، وَعِرْضُهُ».
فَالْعِرْضُ وَالْكَرَامَةُ مَصُونَانِ
كَمَا يُصَانُ الدَّمُ وَالْمَالُ.
أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ:
وَلِلتَّنَمُّرِ صُوَرٌ كَثِيرَةٌ، مِنْهَا:
- السُّخْرِيَةُ مِنَ الشَّكْلِ، أَوِ اللَّوْنِ،
أَوِ الطُّولِ، أَوِ الْقِصَرِ.
- السُّخْرِيَةُ مِنَ الْفَقْرِ، أَوِ الْمَرَضِ،
أَوِ الْإِعَاقَةِ.
- إِطْلَاقُ الْأَلْقَابِ الْمَكْرُوهَةِ.
- نَشْرُ الْمَقَاطِعِ وَالصُّوَرِ بِقَصْدِ
الْإِهَانَةِ.
- التَّعْلِيقَاتُ الْجَارِحَةُ عَبْرَ وَسَائِلِ
التَّوَاصُلِ الِاجْتِمَاعِيِّ.
- اسْتِبْعَادُ بَعْضِ النَّاسِ، وَاحْتِقَارُهُمْ،
وَإِشْعَارُهُمْ بِالدُّونِيَّةِ.
وَكُلُّ ذَلِكَ دَاخِلٌ فِي قَوْلِ اللَّهِ
تَعَالَى:
﴿وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا﴾ [الْحُجُرَاتِ:
١٢].
فَالْإِسْلَامُ يُرِيدُ مُجْتَمَعًا تَسُودُهُ
الرَّحْمَةُ، وَيَقُومُ عَلَى الِاحْتِرَامِ، وَيَشِيعُ فِيهِ حُسْنُ الظَّنِّ، وَحِفْظُ
اللِّسَانِ، وَجَبْرُ الْخَوَاطِرِ.
أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ:
لَقَدْ جَاءَتْ شَرِيعَةُ الْإِسْلَامِ
بِبِنَاءِ الْمُجْتَمَعِ عَلَى الْمَحَبَّةِ وَالْأُلْفَةِ، وَالتَّرَاحُمِ وَالتَّعَاوُنِ،
وَنَهَتْ عَنْ كُلِّ مَا يُفْسِدُ الْعَلَاقَاتِ بَيْنَ النَّاسِ، أَوْ يَزْرَعُ فِي
الْقُلُوبِ الْأَحْقَادَ وَالضَّغَائِنَ، وَمِنْ أَخْطَرِ هَذِهِ الْآفَاتِ: التَّنَمُّرُ،
الَّذِي قَدْ يَبْدَأُ بِكَلِمَةٍ، أَوْ إِشَارَةٍ، أَوْ ضَحْكَةٍ، لَكِنَّهُ قَدْ
يَنْتَهِي بِتَحْطِيمِ نَفْسٍ بَرِيئَةٍ، أَوْ هَدْمِ شَخْصِيَّةِ إِنْسَانٍ.
وَلِذَلِكَ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ:
«لَا تَحَاسَدُوا، وَلَا تَنَاجَشُوا، وَلَا
تَبَاغَضُوا، وَلَا تَدَابَرُوا... وَكُونُوا عِبَادَ اللَّهِ إِخْوَانًا».
ثُمَّ قَالَ:
«بِحَسْبِ امْرِئٍ مِنَ الشَّرِّ أَنْ يَحْقِرَ
أَخَاهُ الْمُسْلِمَ».
(رَوَاهُ مُسْلِمٌ).
فَانْظُرُوا كَيْفَ جَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ احْتِقَارَ الْمُسْلِمِ لِأَخِيهِ كَافِيًا
لِيَكُونَ مِنْ أَهْلِ الشَّرِّ؛ لِأَنَّ الِاحْتِقَارَ أَصْلُ كَثِيرٍ مِنْ صُوَرِ
السُّخْرِيَةِ وَالتَّنَمُّرِ.
أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ:
إِنَّ الْإِنْسَانَ قَدْ يُبْتَلَى فِي
خَلْقِهِ، أَوْ خُلُقِهِ، أَوْ فِي صِحَّتِهِ، أَوْ فِي مَالِهِ، أَوْ فِي أُسْرَتِهِ،
وَكُلُّ ذَلِكَ بِقَضَاءِ اللَّهِ وَقَدَرِهِ، وَلَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَجْعَلَ مِنِ
ابْتِلَاءِ أَخِيهِ مَادَّةً لِلضَّحِكِ أَوِ السُّخْرِيَةِ.
قَالَ تَعَالَى:
﴿وَلَا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ﴾ [الْحُجُرَاتِ:
١١].
قَالَ أَهْلُ التَّفْسِيرِ: أَيْ لَا يَعِبْ
بَعْضُكُمْ بَعْضًا؛ لِأَنَّ الْمُؤْمِنِينَ كَالْجَسَدِ الْوَاحِدِ، فَمَنْ عَابَ
أَخَاهُ فَكَأَنَّمَا عَابَ نَفْسَهُ.
وَقَالَ سُبْحَانَهُ:
﴿وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ﴾.
أَيْ: لَا تَدْعُوا النَّاسَ بِالْأَلْقَابِ
الَّتِي يَكْرَهُونَهَا، وَلَا تَصِفُوهُمْ بِمَا يُؤْذِي مَشَاعِرَهُمْ، أَوْ يَحُطُّ
مِنْ كَرَامَتِهِمْ.
عِبَادَ اللَّهِ:
وَمِنْ صُوَرِ التَّنَمُّرِ الْمُعَاصِرَةِ
الَّتِي انْتَشَرَتِ انْتِشَارًا وَاسِعًا:
- تَصْوِيرُ النَّاسِ دُونَ إِذْنِهِمْ، ثُمَّ
نَشْرُ صُوَرِهِمْ أَوْ مَقَاطِعِهِمْ بِقَصْدِ السُّخْرِيَةِ.
- إِنْشَاءُ صَفَحَاتٍ أَوْ حِسَابَاتٍ لِلسُّخْرِيَةِ
مِنَ الْأَشْخَاصِ.
- التَّعْلِيقَاتُ الْجَارِحَةُ عَلَى وَسَائِلِ
التَّوَاصُلِ الِاجْتِمَاعِيِّ.
- الِاسْتِهْزَاءُ بِاللَّهَجَاتِ، أَوِ الْجِنْسِيَّاتِ،
أَوِ الْأَلْوَانِ، أَوِ الْهَيْئَاتِ.
- السُّخْرِيَةُ مِنْ أَصْحَابِ الْهِمَمِ
وَذَوِي الِاحْتِيَاجَاتِ الْخَاصَّةِ.
- التَّنَمُّرُ دَاخِلَ الْأُسْرَةِ بَيْنَ
الْإِخْوَةِ وَالْأَخَوَاتِ.
- التَّنَمُّرُ فِي الْمَدَارِسِ وَالْجَامِعَاتِ
وَأَمَاكِنِ الْعَمَلِ.
وَهَذِهِ كُلُّهَا صُوَرٌ مُحَرَّمَةٌ،
يُحَاسَبُ عَلَيْهَا الْإِنْسَانُ أَمَامَ اللَّهِ تَعَالَى، وَقَدْ تَكُونُ سَبَبًا
فِي ضَيَاعِ الْحُقُوقِ، وَإِفْسَادِ الْعَلَاقَاتِ، وَكَسْرِ الْقُلُوبِ.
أَيُّهَا الْأَحِبَّةُ:
إِنَّ أَخْطَرَ آثَارِ التَّنَمُّرِ أَنَّهُ
يُدَمِّرُ شَخْصِيَّةَ الْإِنْسَانِ.
فَالطِّفْلُ الَّذِي يَتَعَرَّضُ لِلسُّخْرِيَةِ
الْمُسْتَمِرَّةِ قَدْ يَفْقِدُ ثِقَتَهُ بِنَفْسِهِ، وَيُصْبِحُ مُنْطَوِيًا، ضَعِيفَ
الشَّخْصِيَّةِ، خَائِفًا مِنَ الْمُجْتَمَعِ.
وَالشَّابُّ الَّذِي يُسْتَهْزَأُ بِهِ
رُبَّمَا تَرَكَ دِرَاسَتَهُ، أَوِ انْقَطَعَ عَنْ عَمَلِهِ، أَوْ عَاشَ فِي عُزْلَةٍ
نَفْسِيَّةٍ.
وَقَدْ أَثْبَتَتِ الدِّرَاسَاتُ النَّفْسِيَّةُ
أَنَّ التَّنَمُّرَ مِنْ أَهَمِّ أَسْبَابِ الْقَلَقِ وَالِاكْتِئَابِ، وَضَعْفِ التَّحْصِيلِ
الدِّرَاسِيِّ، بَلْ قَدْ يَقُودُ بَعْضَ الضَّحَايَا إِلَى إِيذَاءِ أَنْفُسِهِمْ،
أَوْ فَقْدِ الْأَمَلِ فِي الْحَيَاةِ، نَسْأَلُ اللَّهَ السَّلَامَةَ.
وَمِنْ هُنَا كَانَ الْإِسْلَامُ سَبَّاقًا
إِلَى حِمَايَةِ الْإِنْسَانِ مِنَ الْأَذَى النَّفْسِيِّ، كَمَا حَمَاهُ مِنَ الْأَذَى
الْبَدَنِيِّ.
عِبَادَ اللَّهِ:
وَلَقَدْ ضَرَبَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ
ﷺ أَرْوَعَ الْأَمْثِلَةِ فِي احْتِرَامِ
النَّاسِ وَمُرَاعَاةِ مَشَاعِرِهِمْ.
فَمَا عَابَ طَعَامًا قَطُّ، وَلَا سَخِرَ
مِنْ أَحَدٍ، وَلَا انْتَقَمَ لِنَفْسِهِ، وَكَانَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَنْصَحَ أَحَدًا
قَالَ:
«مَا بَالُ أَقْوَامٍ...»
فَلَا يَذْكُرُ الْأَشْخَاصَ بِأَسْمَائِهِمْ،
حِفْظًا لِمَكَانَتِهِمْ، وَصِيَانَةً لِكَرَامَتِهِمْ.
كَمَا قَالَ ﷺ:
«إِنَّ اللَّهَ أَوْحَى إِلَيَّ أَنْ تَوَاضَعُوا،
حَتَّى لَا يَفْخَرَ أَحَدٌ عَلَى أَحَدٍ، وَلَا يَبْغِيَ أَحَدٌ عَلَى أَحَدٍ».
فَالتَّوَاضُعُ يَقْتُلُ الْكِبْرَ، وَالْكِبْرُ
هُوَ الْبَذْرَةُ الْأُولَى لِلتَّنَمُّرِ وَالِاسْتِهْزَاءِ بِالنَّاسِ.
أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ:
فَلْنَتَّقِ اللَّهَ فِي أَلْسِنَتِنَا،
وَفِي كَلِمَاتِنَا، وَفِي رَسَائِلِنَا، وَفِي مَنْشُورَاتِنَا، وَلْنَتَذَكَّرْ أَنَّ
الْكَلِمَةَ قَدْ تَرْفَعُ صَاحِبَهَا دَرَجَاتٍ، وَقَدْ تَهْوِي بِهِ فِي النَّارِ.
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:
«وَهَلْ يَكُبُّ النَّاسَ فِي النَّارِ عَلَى
وُجُوهِهِمْ إِلَّا حَصَائِدُ أَلْسِنَتِهِمْ؟»
فَاحْفَظُوا أَلْسِنَتَكُمْ، وَاحْفَظُوا
قُلُوبَ النَّاسِ، وَاجْعَلُوا مِنْ كَلَامِكُمْ طَيِّبًا، وَمِنْ أَخْلَاقِكُمْ رَحْمَةً،
وَمِنْ مَجَالِسِكُمْ مَوْطِنًا لِلْأُلْفَةِ وَالْمَحَبَّةِ؛ فَإِنَّ الْمُؤْمِنَ
لَيْسَ بِالطَّعَّانِ، وَلَا اللَّعَّانِ، وَلَا الْفَاحِشِ، وَلَا الْبَذِيءِ.
عِبَادَ اللَّهِ:
إِنَّ مِنْ أَعْظَمِ مَا يُمَيِّزُ هَذَا
الدِّينَ أَنَّهُ لَمْ يَقْتَصِرْ عَلَى تَحْرِيمِ الِاعْتِدَاءِ عَلَى الْأَبْدَانِ،
بَلْ حَرَّمَ كَذَلِكَ الِاعْتِدَاءَ عَلَى الْمَشَاعِرِ، وَكَسْرَ الْقُلُوبِ، وَإِهَانَةَ
الْكَرَامَاتِ؛ لِأَنَّ الْإِنْسَانَ قَدْ يَنْسَى ضَرْبَةَ الْيَدِ، لَكِنَّهُ قَدْ
لَا يَنْسَى جُرْحَ اللِّسَانِ.
وَلِذَلِكَ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ:
«الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ، لَا يَظْلِمُهُ،
وَلَا يَخْذُلُهُ، وَلَا يَحْقِرُهُ»، ثُمَّ أَشَارَ إِلَى صَدْرِهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ
وَقَالَ: «التَّقْوَى هَاهُنَا»، ثُمَّ قَالَ: «بِحَسْبِ امْرِئٍ مِنَ الشَّرِّ أَنْ
يَحْقِرَ أَخَاهُ الْمُسْلِمَ». (رَوَاهُ مُسْلِمٌ).
أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ:
إِنَّ التَّنَمُّرَ لَيْسَ دَلِيلَ قُوَّةٍ،
وَإِنَّمَا هُوَ عَلَامَةُ ضَعْفٍ فِي الْأَخْلَاقِ، وَقُصُورٍ فِي التَّرْبِيَةِ،
وَنَقْصٍ فِي الْإِيمَانِ؛ لِأَنَّ الْمُؤْمِنَ يَعْلَمُ أَنَّ النَّاسَ جَمِيعًا خَلْقُ
اللَّهِ، وَأَنَّ التَّفَاضُلَ بَيْنَهُمْ لَيْسَ بِالْمَالِ، وَلَا بِالْجَمَالِ،
وَلَا بِالْمَنْصِبِ، وَإِنَّمَا بِالتَّقْوَى.
قَالَ تَعَالَى:
﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾
[الْحُجُرَاتِ: ١٣].
فَكَمْ مِنْ فَقِيرٍ هُوَ عِنْدَ اللَّهِ
خَيْرٌ مِنْ غَنِيٍّ، وَكَمْ مِنْ مَرِيضٍ هُوَ عِنْدَ اللَّهِ أَفْضَلُ مِنْ صَحِيحٍ،
وَكَمْ مِنْ ضَعِيفٍ يَرْفَعُهُ اللَّهُ بِإِيمَانِهِ وَصِدْقِهِ.
وَلِهَذَا كَانَ السَّلَفُ الصَّالِحُ يَكْرَهُونَ
السُّخْرِيَةَ بِالنَّاسِ أَشَدَّ الْكَرَاهِيَةِ.
قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ رَضِيَ
اللَّهُ عَنْهُ: «الْبَلَاءُ مُوَكَّلٌ بِالْقَوْلِ، وَلَوْ سَخِرْتُ مِنْ كَلْبٍ لَخَشِيتُ
أَنْ أَكُونَ كَلْبًا»، يُرِيدُ بِذَلِكَ التَّحْذِيرَ مِنَ التَّهَاوُنِ بِالسُّخْرِيَةِ
وَالِاسْتِهْزَاءِ.
عِبَادَ اللَّهِ:
وَلِلتَّنَمُّرِ أَسْبَابٌ كَثِيرَةٌ، مِنْهَا:
- ضَعْفُ التَّرْبِيَةِ الْإِيمَانِيَّةِ.
- الْكِبْرُ وَالْإِعْجَابُ بِالنَّفْسِ.
- تَقْلِيدُ بَعْضِ وَسَائِلِ الْإِعْلَامِ
وَمَوَاقِعِ التَّوَاصُلِ الِاجْتِمَاعِيِّ.
- غِيَابُ الرَّقَابَةِ الْأُسَرِيَّةِ.
- سُوءُ اخْتِيَارِ الصُّحْبَةِ.
- الْفَرَاغُ، وَضَعْفُ اسْتِشْعَارِ مُرَاقَبَةِ
اللَّهِ تَعَالَى.
وَلِهَذَا كَانَ الْعِلَاجُ يَبْدَأُ بِتَقْوِيَةِ
الْإِيمَانِ، وَتَعْظِيمِ مُرَاقَبَةِ اللَّهِ، وَتَرْبِيَةِ الْأَبْنَاءِ عَلَى الرَّحْمَةِ،
وَتَعْلِيمِهِمْ أَنَّ احْتِرَامَ الْإِنْسَانِ عِبَادَةٌ يُتَقَرَّبُ بِهَا إِلَى
اللَّهِ.
أَيُّهَا الْآبَاءُ وَالْأُمَّهَاتُ:
أَنْتُمْ مَسْؤُولُونَ عَنْ تَرْبِيَةِ
أَبْنَائِكُمْ عَلَى حُسْنِ الْخُلُقِ، فَلَا تَضْحَكُوا إِذَا سَخِرَ ابْنٌ مِنْ أَخِيهِ،
وَلَا تُشَجِّعُوا بِنْتًا عَلَى إِطْلَاقِ الْأَلْقَابِ عَلَى زَمِيلَاتِهَا، بَلْ
عَلِّمُوهُمْ قَوْلَ النَّبِيِّ ﷺ:
«لَيْسَ الْمُؤْمِنُ بِالطَّعَّانِ، وَلَا
اللَّعَّانِ، وَلَا الْفَاحِشِ، وَلَا الْبَذِيءِ».
وَرَبُّوهُمْ عَلَى أَنَّ الْكَلِمَةَ الطَّيِّبَةَ
صَدَقَةٌ، وَأَنَّ تَبَسُّمَكَ فِي وَجْهِ أَخِيكَ صَدَقَةٌ، وَأَنَّ إِدْخَالَ السُّرُورِ
عَلَى الْمُسْلِمِ مِنْ أَجَلِّ الْقُرُبَاتِ.
أَيُّهَا الْمُعَلِّمُونَ وَالْمُرَبُّونَ:
إِنَّ عَلَيْكُمْ دَوْرًا عَظِيمًا فِي
مُوَاجَهَةِ هَذِهِ الظَّاهِرَةِ، وَذَلِكَ بِزَرْعِ الِاحْتِرَامِ بَيْنَ الطُّلَّابِ،
وَإِيقَافِ السُّخْرِيَةِ مُنْذُ بَدَايَتِهَا، وَالْعَدْلِ بَيْنَهُمْ، وَتَشْجِيعِ
التَّعَاوُنِ، وَتَعْزِيزِ قِيمَةِ الِاخْتِلَافِ وَالتَّنَوُّعِ؛ فَرُبَّ كَلِمَةٍ
مِنْ مُعَلِّمٍ أَنْقَذَتْ طَالِبًا مِنَ الِانْكِسَارِ، وَرُبَّ مَوْقِفٍ حَازِمٍ
أَوْقَفَ ظَاهِرَةً مُؤْذِيَةً فِي مَهْدِهَا.
عِبَادَ اللَّهِ:
إِذَا رَأَيْتَ مُتَنَمِّرًا فَانْصَحْهُ
بِالْحِكْمَةِ، وَإِذَا رَأَيْتَ مَظْلُومًا فَخُذْ بِيَدِهِ، وَلَا تُشَارِكْ فِي
نَشْرِ الْمَقَاطِعِ السَّاخِرَةِ، وَلَا تُكْثِرْ مِنْ إِعَادَةِ إِرْسَالِ الرَّسَائِلِ
الَّتِي تَجْرَحُ النَّاسَ؛ فَإِنَّ الْمُشَارَكَةَ فِي الْأَذَى أَذًى.
وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى:
﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا
تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ [الْمَائِدَةِ: ٢].
فَاتَّقُوا اللَّهَ، عِبَادَ اللَّهِ، وَاحْفَظُوا
أَلْسِنَتَكُمْ، وَصُونُوا كَرَامَاتِ النَّاسِ، وَاجْعَلُوا أَخْلَاقَ الْإِسْلَامِ
وَاقِعًا يَرَاهُ النَّاسُ فِي أَقْوَالِكُمْ وَأَفْعَالِكُمْ؛ فَإِنَّ الْأُمَّةَ
لَا تُبْنَى إِلَّا بِالْأَخْلَاقِ، وَلَا تَسْتَقِيمُ الْمُجْتَمَعَاتُ إِلَّا بِالرَّحْمَةِ
وَالِاحْتِرَامِ.
وَأَقُولُ قَوْلِي هَذَا، وَأَسْتَغْفِرُ
اللَّهَ الْعَظِيمَ لِي وَلَكُمْ، فَاسْتَغْفِرُوهُ، إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ.
الخُطْبَةُ الثَّانِيَةُ
«السُّخْرِيَّةُ لَيْسَتْ خِفَّةَ ظِلٍّ»
الحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العَالَمِينَ، الحَمْدُ
لِلَّهِ الَّذِي أَمَرَ بِحُسْنِ الخُلُقِ، وَنَهَى عَنِ الظُّلْمِ وَالبَغْيِ وَالعُدْوَانِ،
أَحْمَدُهُ سُبْحَانَهُ وَأَشْكُرُهُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلٰهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ
لَا شَرِيكَ لَهُ، جَعَلَ الكَلِمَةَ الطَّيِّبَةَ سَبَبًا لِلْمَوَدَّةِ وَالرَّحْمَةِ،
وَالكَلِمَةَ الخَبِيثَةَ سَبَبًا لِلْفُرْقَةِ وَالعَدَاوَةِ، وَأَشْهَدُ أَنَّ سَيِّدَنَا
وَنَبِيَّنَا مُحَمَّدًا عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ، الَّذِي قَالَ: «الكَلِمَةُ الطَّيِّبَةُ
صَدَقَةٌ»، صَلَّى اللَّهُ وَسَلَّمَ وَبَارَكَ عَلَيْهِ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ
أَجْمَعِينَ.
أَمَّا بَعْدُ، فَيَا عِبَادَ اللَّهِ:
اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ التَّقْوَى، وَاعْلَمُوا
أَنَّ مِنْ أَخْطَرِ الأَخْطَاءِ الَّتِي شَاعَتْ فِي زَمَانِنَا أَنَّ بَعْضَ النَّاسِ
يَظُنُّ أَنَّ السُّخْرِيَةَ مِنَ الآخَرِينَ لَوْنٌ مِنْ أَلْوَانِ الفُكَاهَةِ، أَوْ
أَنَّهَا دَلِيلٌ عَلَى سُرْعَةِ البَدِيهَةِ وَخِفَّةِ الظِّلِّ، وَهَذَا فَهْمٌ خَاطِئٌ
يُخَالِفُ هَدْيَ الإِسْلَامِ.
إِنَّ خِفَّةَ الظِّلِّ الحَقِيقِيَّةَ
هِيَ الَّتِي تُدْخِلُ السُّرُورَ عَلَى النَّاسِ دُونَ أَنْ تَجْرَحَ مَشَاعِرَهُمْ،
وَدُونَ أَنْ تُهِينَ كَرَامَتَهُمْ، وَدُونَ أَنْ تَجْعَلَ إِنْسَانًا وَسِيلَةً لِإِضْحَاكِ
الآخَرِينَ.
لَقَدْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَمْزَحُ مَعَ أَصْحَابِهِ، وَلَكِنَّهُ
لَا يَقُولُ إِلَّا حَقًّا، وَلَمْ يَكُنْ مِزَاحُهُ أَبَدًا قَائِمًا عَلَى السُّخْرِيَةِ،
أَوِ الإِهَانَةِ، أَوِ الاحْتِقَارِ.
أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ:
احْذَرُوا أَنْ يَكُونَ ضَحِكُ النَّاسِ
مِنْكُمْ عَلَى حِسَابِ دُمُوعِ غَيْرِكُمْ، أَوْ أَنْ تَكُونَ شُهْرَتُكُمْ فِي وَسَائِلِ
التَّوَاصُلِ الِاجْتِمَاعِيِّ قَائِمَةً عَلَى التَّشْهِيرِ بِالنَّاسِ، أَوْ نَشْرِ
عُيُوبِهِمْ، أَوْ تَقْلِيدِهِمْ بِقَصْدِ السُّخْرِيَةِ مِنْهُمْ؛ فَإِنَّ ذَلِكَ
مِنَ الظُّلْمِ الَّذِي نَهَى اللَّهُ عَنْهُ.
وَتَذَكَّرُوا قَوْلَ اللَّهِ تَعَالَى:
﴿مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ
عَتِيدٌ﴾ [ق: ١٨].
فَكُلُّ كَلِمَةٍ مَحْسُوبَةٌ، وَكُلُّ
تَعْلِيقٍ مَكْتُوبٌ، وَكُلُّ رِسَالَةٍ مُرْسَلَةٌ، سَيَقِفُ صَاحِبُهَا بَيْنَ يَدَيِ
اللَّهِ تَعَالَى لِيُسْأَلَ عَنْهَا.
عِبَادَ اللَّهِ:
لِيَكُنْ شِعَارُنَا فِي بُيُوتِنَا، وَمَدَارِسِنَا،
وَمَسَاجِدِنَا، وَأَمَاكِنِ عَمَلِنَا، وَوَسَائِلِ تَوَاصُلِنَا:
- احْتِرَامُ الْإِنْسَانِ.
- حِفْظُ اللِّسَانِ.
- جَبْرُ الْخَوَاطِرِ.
- نَشْرُ الْكَلِمَةِ الطَّيِّبَةِ.
- الدِّفَاعُ عَنِ الضُّعَفَاءِ وَالْمَظْلُومِينَ.
فَإِنَّ الْمُجْتَمَعَ الَّذِي تَسُودُهُ
الرَّحْمَةُ وَالِاحْتِرَامُ مُجْتَمَعٌ قَوِيٌّ مُتَمَاسِكٌ، وَإِنَّ الْمُجْتَمَعَ
الَّذِي تَنْتَشِرُ فِيهِ السُّخْرِيَةُ وَالتَّنَمُّرُ مُجْتَمَعٌ مُهَدَّدٌ بِالتَّفَكُّكِ
وَفَقْدَانِ الثِّقَةِ بَيْنَ أَفْرَادِهِ.
اللَّهُمَّ طَهِّرْ أَلْسِنَتَنَا مِنَ
الْكَذِبِ وَالسُّخْرِيَةِ، وَقُلُوبَنَا مِنَ الْحِقْدِ وَالْكِبْرِ، وَأَصْلِحْ أَخْلَاقَنَا،
وَاجْعَلْنَا مَفَاتِيحَ لِلْخَيْرِ، مَغَالِيقَ لِلشَّرِّ.
اللَّهُمَّ أَلِّفْ بَيْنَ قُلُوبِنَا،
وَأَصْلِحْ ذَاتَ بَيْنِنَا، وَاهْدِنَا سُبُلَ السَّلَامِ، وَاجْعَلْنَا مِنَ الَّذِينَ
يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ.
اللَّهُمَّ احْفَظْ مِصْرَ وَسَائِرَ بِلَادِ
الْمُسْلِمِينَ، وَأَدِمْ عَلَيْهَا نِعْمَةَ الْأَمْنِ وَالْأَمَانِ، وَوَفِّقْ رَئِيسَ
الْجُمْهُورِيَّةِ لِمَا فِيهِ خَيْرُ الْبِلَادِ وَالْعِبَادِ، وَوَفِّقْ جَيْشَنَا
وَشُرْطَتَنَا، وَاحْفَظْ عُلَمَاءَنَا وَدُعَاتَنَا، وَاجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِنًا
مُطْمَئِنًّا، وَسَائِرَ بِلَادِ الْمُسْلِمِينَ.
وَصَلِّ اللَّهُمَّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ
عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ.