كَفُّ الأَذَى
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام علي أشرف
المرسلين أما بعد فياعبادالله:"وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ
وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِمَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا
وَإِثْمًا مُّبِينًا"(الأحزاب/58).
عبادالله:"حديثنا إليكم اليوم عن:"كف
الأذي"وفي حقيقة الأمر أنه قد تعددت الأذية لخلق الله في هذا الزمان وزادت
وانتشرت لسوء الأدب وانحدار الأخلاق وقلة الوازع الديني عند الناس فلوتحدثنا عن
أذية الناس جميعاً لوجدنا أن الرسول ينهي عن الجلوس في طرقات الناس
فيقول:"إياكم والجلوسَ بالطرقاتِ . قالوا:يا رسولَ اللهِ ،ما بُدٌّ لنا من
مجالسِنا نتحدثُ فيها، فقال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: إن أبيتم فأعطوا
الطريقَ حقَّه.قالوا:وما حقُّ الطريقِ يا رسولَ اللهِ؟قال:غضُّ البصرِ، وكفُّ
الأذى, وردُّ السلامِ، والأمرُ بالمعروفِ، والنهي عن المنكرِ."(أبوداود)..
أما كف الأذي عن المؤمنين والمؤمنات فالله عز وجل رهب من
ذلك فقال:"وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ
بِغَيْرِمَااكْتَسَبُوافَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا
مُّبِينًا"(الأحزاب/58). ويندرج تحت هذا الأذي"أذي الجار لجاره:"
قال رجلٌ: يا رَسولَ اللهِ، إنَّ فُلانةَ يُذكَرُ مِن كَثرةِ صَلاتِها وصَدقَتِها
وصيامِها،غيرَأنَّها تُؤذي جيرانَها بِلِسانِها؟ قال:هيَ في النَّارِ،قال:يا
رَسولَ اللهِ، فإنَّ فُلانةَ يُذكَرُمِن قِلَّةِ صيامِها وصَدقَتِها
وصَلاتِها،وإنَّها تَتَصدَّقُ بالأَثوارِمِن الأَقِطِ، وَلا تُؤذي جيرانَها
بِلسانِها؟ قال:هيَ في الجنَّةِ".(صحيح). أما مشكلة المشاكل اليوم والذي
ينبغي أن نقف لها بالمرصاد هي الزوجة المؤذية التي تؤذي زوجها وإيذاء الزوجة لزوجها هو سبب لخراب
البيوت وسبب للعنة الملائكة لها،وسبب لدعاء الحور العين عليها،وسببٌ لإفلاسها يوم
القيامة، حيث يتحوَّل شيء من حسناتها إلى زوجها، لأنَّ إيذاء الزوج سببٌ لغضبه
عليها،وغضبه يؤثر عليها،فقد ورد في الحديث الشريف:"لا تُؤْذِي امْرَأَةٌ
زَوْجَهَا فِي الدُّنْيَا إِلا قَالَتْ زَوْجَتُهُ مِن الحُورِ العِينِ:"لا
تُؤْذِيهِ قَاتَلَكِ اللَّهُ،فَإِنَّمَا هُوَ عِنْدَكِ دَخِيلٌ يُوشِكُ أَنْ
يُفَارِقَكِ إِلَيْنَا"(أحمد).
وجاء في القرآن الكريم ما يدلّ على أن امرأتين من نساء
بعض الأنبياء مصيرهما النار بسبب إيذائهما وخيانتهما وهما امرأة نوح وامرأة لوط ،
كما قال الله تعالى:" ضَرَبَ ٱللَّهُ مَثَلًا لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ ٱمْرَأَتَ
نُوحٍۢ وَٱمْرَأَتَ لُوطٍۢ كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا
صَٰلِحَيْنِ فَخَانَتَاهُمَا فَلَمْ يُغْنِيَا عَنْهُمَا مِنَ ٱللَّهِ شَيْـًٔا
وَقِيلَ ٱدْخُلَا ٱلنَّارَ مَعَ ٱلدَّٰخِلِينَ"(التحريم/10).
عباد الله:"والمرأة التي تؤذي زوجها لايقبل الله
منها صرفاً ولاعدلاً ولاصلاة ولاصياماًوهي في الأخرة من الخاسرين عن سلمان
الفارسي:"أي ما امرآة عبدت عبادة كعبادة مريم ابنة عمران ثم لم يرضى عنها
زوجها لم يقبل الله تعالى منها صرفاً ولاعدلاً ".
فإيذاء المرأة لزوجها بلسانها أوبأي عمل ليس من المعاشرة بالمعروف،لأنَّ الواجب على
المرأة أن تُحسن لزوجها حتى تنال رضاه في غير معصيةٍ لله تعالى، قال صلى الله عليه
وسلم:"أَيُّما امرأَةٍ ماتَتْ وزوْجُهَا عنها راضٍ دخَلَتِ
الجَنَّةَ"(الترمذي).
ونقول لتلك الزوجة المؤذية:"إن طاعة زوجها من أوجب
واجبات الشرع، ما لم تكن في معصية الله وهي مقدَّمة على طاعة كل أحد، حتى
الوالدين،ففي الحديث الشريف:"لَا يَصْلُحُ لِبَشَرٍ أَنْ يَسْجُدَ
لِبَشَرٍ،وَلَوْ صَلَحَ لِبَشَرٍ أَنْ يَسْجُدَ لِبَشَرٍ،لَأَمَرْتُ الْمَرْأَةَ
أَنْ تَسْجُدَ لِزَوْجِهَا، مِنْ عِظَمِ حَقِّهِ عَلَيْهَا "(أحمد وابن
ماجه).،
قال ابن تيمية:"المرأة إذا تزوجت، كان زوجها أملك
بها من أبويها، وطاعة زوجها عليها أوجب"
ويتفق الفقهاء على حرمة خروج الزوجة من بيت الزوجية لغير ضرورة أو واجب شرعي بغير إذن زوجها، ويَعُدُّون الزوجة التي تفعل
ذلك زوجة ناشزة . عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ :" أَتَتِ امْرَأَةٌ نَبِيَّ اللهِ
صلى الله عليه وسلم , فَقَالَتْ:يَا رَسُولَ اللهِ مَا حَقُّ الزَّوْجِ عَلَى
زوجته ؟ قال:"ولا تخرجُ من بيتِه إلَّا بإذنِه ، فإن فعَلتْ لعَنتَها
الملائكةُ حتَّى تموتَ،أو تُراجِعَ"(ابن أبي شيبة والبيهقي).
وقدشدد الإسلام علي تلك النسوة الاتي يمنعن أنفسهن من
فراش الزوجية لأنه قد يؤدي إلي الزناوالفاحشة قال رسولَ اللَّه صلي الله عليه وسلم
:"إِذَادَعَا الرَّجُلُ زَوْجتَهُ لِحَاجتِهِ فَلْتَأْتِهِ وإِنْ كَانَتْ
عَلَى التَّنُّور"(الترمذي والنسائي).وقالَ:"إِذَا دعَا الرَّجُلُ
امْرأَتَهُ إِلَى فِرَاشِهِ فلَمْ تَأْتِهِ فَبَات غَضْبانَ عَلَيْهَا؛ لَعَنتهَا
الملائكَةُ حَتَّى تُصْبحَ "(متفقٌ عَلَيهِ).وفي روايةٍ:"إِذَا بَاتَتِ
المَرْأَةُ هَاجِرَةً فِرَاشَ زَوْجهَا لَعنتْهَا المَلائِكَةُ حَتَّى
تُصْبِحَ".وفي روايةٍ: قَالَ رسولُ اللَّه:"والَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ،
مَا مِن رَجُلٍ يَدْعُو امْرَأَتَهُ إِلَى فِرَاشِهِ فَتَأْبَى عَلَيْهِ إِلَّا
كَانَ الَّذي في السَّماءِ سَاخِطًا عَلَيْهَا حَتَّى يَرْضَى
عَنْها"(مسلم)..
وعن أَبي هريرةأَيضًا:"أَنَّ رَسُول اللَّه
قَالَ:"لا يَحلُّ لامْرَأَةٍ أَنْ تَصُومَ وَزَوْجُهَا شَاهِدٌ إِلا
بِإِذْنِهِ، وَلا تَأْذَنْ في بَيْتِهِ إِلَّا بِإِذنِهِ"(متفقٌ عَلَيهِ).هذا
بالنسبة لصيام النفل أمافرض رمضان فلاطاعة لمخلوق في معصية الخالق.
وقال صلي الله عليه وسلم:"يا مَعْشَرَ النِّساءِ،
تَصَدَّقْنَ وأَكْثِرْنَ الاسْتِغْفارَ، فإنِّي رَأَيْتُكُنَّ أكْثَرَ أهْلِ
النَّارِ فَقالتِ امْرَأَةٌ منهنَّ جَزْلَةٌ: وما لنا يا رَسولَ اللهِ،أكْثَرُ
أهْلِ النَّارِ؟ قالَ: تُكْثِرْنَ اللَّعْنَ، وتَكْفُرْنَ العَشِيرَ"(مسلم).
بيَّن النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم السَّبَبَ
بأنَّهُنَّ يُكْثِرْنَ "اللَّعْنَ"أي:يُكْثِرْنَ الدُّعاءَ بالإبعادِ
والطَّردِ من رَحْمةِ اللهِ،و"يَكْفُرْنَ العَشِيرَ"،أي:لا يَشْكُرْنَ
أزواجَهُنَّ، ولا يَعْتَرِفْنَ بِفضلِهم، وقد فسَّره الشَّارعُ بقوله في روايةٍ
أُخرى:"لو أحسنتَ إلى إحداهُنَّ الدَّهْرَ كُلَّه" لقابلت ذلك الإحسانَ
بالجُحودِ والنكرانِ،وعدم شكرالنعمةقال تعالي:"وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ
لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ
وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ"(ابراهيم/7).
عباد الله :"لقد أرشد الإسلام إلى الوسائل الّتي
تجمع الشّمل بين الزوجين، وتحقّق الإصلاح بينهما كي تدوم العلاقة الزوجية وتصفو
العواطف والمشاعر إن حصل الشقاق وساء التّفاهم بينهما،ومن تلك الوسائل:الوعظ
والهجر والضرب اليسير إذا لم ينفع الوعظ والهجر،واضطرّإليه:"وَاللاَّتِي
تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنّ وَاهْجُرُوهُنّ فِي الْمَضَاجِعِ
وَاضْرِبُوهُنّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلاَ تَبْغُوا عَلَيْهِنّ سَبِيلاً إنّ اللهَ
كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا"(النساء/34)..ومنها أيضًا:"إرسال الحكمين من
أهل الزّوج وأهل الزّوجة عند وجود الشقاق بينهما لأجل الإصلاح:"وَإِنْ
خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ
أَهْلِهَا إِنْ يُرِيدَا إِصْلاَحًا يَوُفِّقِ اللهُ بَيْنَهُمَا إِنّ اللهَ كَانَ
عَلِيمًا خَبِيرًا"(النساء/35).
وفي حالة خوف الزوجة من نشوزالزوج:"وَإِنِ
امْرَأَةٌ خَافَتْ مِن بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا فَلَا جُنَاحَ
عَلَيْهِمَا أَن يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا وَالصُّلْحُ
خَيْرٌ"(النساء/128).
عباد الله أقول ماسمعتم واستغفرالله العظيم لي ولكم
أوكما قال..
الخطبة الثانية:"
الحمد لله والصلاة والسلام علي رسول الله أما بعد
فياعباد الله..لازلنا بصدد الحديث عن نهي الإسلام عن أذية الخلق وعلي وجه التحديد
أذية الزوجة لزوجها وهو الشائع في المجتمع وبسببه تخرب البيوت وتهدم الأسر وتسبب
في زيادة حالات الطلاق والخلع عن ثلاثة ملايين في السنوات الأخيرة
عبادالله:"وما هو السبيل ؟
ليس هناك سبيل
للزّوجين إلا اتّخاذ هذه الوسائل والعلاج التي جاء بها كتاب الله واجتناب
كلّ ما يؤدي إلى الظلم وإلحاق الضّرر بالطرف الآخر.وأن تصبر الزوجة على ما تلاقيه
من سوء عِشرة أوتقصيرفي حقوقها ولها الجنة ،لأنّ مقابلة الإساءة بالإساءة تؤدي إلى
زوال الأسرة لا محالة وهوأشد مانعانيه في هذا الزمان.
أما متى استمرت المرأة على نشوزها،ولم ينفع معها الوعظ
والهجر والضرب، ونحو ذلك مما تستصلح به المرأة الناشز،فللزوج الخيار:"إما أن
يصبرعليها،أو يطلقها.والصبرأفضل لأنه سيدخل الجنة بسبب صبره عليها
فيكثرمن"قول لاحول ولاقوة إلا بالله" ويأخذ الأجرفيكثر من الدعاء لها
بصلاح الحال ويدعو لنفسه كأن يقول:"اللهم إني أعوذ بك من زوجة تشيبني قبل
المشيب"اللهم إني أعوذ بك من الزوجة السوء"وحتي لايبتلي بها أخر فإن أحد
الصالحين ابتلي بامرأة ناشز إذاقال لها يميناً قالت له بل شمالاً،وإذا قال
لها:"أنا وأنت على نوائب الزمان،قالت:"أنا ونوائب الزمان عليك.ماذا
يفعل؟ قال له رجل:"ما ضرلوطلقتها؟ فقال الرجل الصالح:"أخشى إن طلقتها
يبتلى بها غيري فتؤذيه،ومعاذ الله أن أكون سبباً في أذى عباد الله.قال
له:"فماذا عساك أن تفعل؟قال:"أصبر على سوء خلقها فرسول الله صلي الله
عليه وسلم يقول:"لا يفرك مؤمن مؤمنة،إن كره منها خلقاً رضى منها آخر"(مسلم).
"يعني:"لايبغض مؤمن مؤمنة إن كره منها خلقاً رضى منها آخر "
"رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا
وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا"
اللهم إنا نعوذبك من زوجة تشيبنا قبل المشيب,اللهم إنا نعوذ بك من جار السوء والأخ
السوء والزوجة السوء ويوم السوء يارب العالمين ..
عباد الله أقول قولي هذا واستغفر الله العظيم لي ولكم .. وقوموا إلي صلاتكم يرحمكم الله وأقم الصلاة..