إنما العلم بالتعلم والحلم بالتحلم
الحلم بالتّحلّم، ومن يتحرَّ الخير يعطه، ومن يتوقَّ الشَّر يوقه"(حسن: رواه ابن أبي الدنيا في الحلم،والدارقطني والخطيب في تاريخه (١٠/ ١٨٥) عن علي بن أحمد الرّزاز، واللفظ له)
هذا نص مبارك ورد مرفوعاً إلى النبي ﷺ (وقد حسّنه بعض أهل العلم كالألباني في السلسلة الصحيحة)، وهو يُعد قاعدة عظيمة في الأخلاق، واكتساب الفضائل، وتطوير النفس.
معاني جمل الحديث :"
العلم بالتّعلّم: العلم لا ينال بالراحة، بل بالطلب، والدراسة، والصبر، وبذل الجهد.
الحلم بالتّحلّم: الحلم وهو ضبط النفس عند الغضب لا يولد به الإنسان غالباً، بل يكتسبه بتكلف الصبر وتدريب النفس حتى يصبح طبعاً وسجية.
من يتحرَّ الخير يعطه: من يقصد فعل الخير ويقصد وجهه ويجتهد في طلبه، يوفقه الله تعالى وينله.
من يتوقَّ الشَّر يوقه: من يبتعد عن الشر ويحذر منه ويتقيه، يفظه الله ويقيه عواقبه.
يبيّن النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث أن الفضائل والخصال الحميدة لا تُنال بالتمني، بل تُكتسب بالجد والاجتهاد والممارسة.
فالعلم لا يأتي عفواً بل بالتعلم، والحلم لا يكون طبعاً إلا بالتمرن عليه، ويؤكد أن
من يسلك طريق الخير ويجتهد فيه فإن الله يعينه عليه، ومن يبتعد عن طريق الشر ويحذر
منه فإن الله يحفظه منه.
,هذا الحديث من الأحاديث التي يعتني بها
العلماء في باب التربية والأخلاق وطلب العلم.
- فيه إثبات للقدرة البشرية على التغيير والتطوير
الذاتي، وهو ما يتوافق مع قوله تعالى:"إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى
يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ".
- يذكر العلماء أن "التحلم" (التصنع بالحلم) في بداية الأمر قد يكون فيه نوع من المشقة، لكنه يؤدي إلى اكتساب الخلق الحسن بشكل دائم.
أسأل الله أن يجعلنا من المتعلمين، الحلماء، المتحين للخير، المتوقين للشر.
والله أعلم.