الرفق..بناءٌ للإنسان وعمرانٌ للأوطان
تعريف الرِّفْقِ
الرفق من شمائل الحبيب المصطفى
صلى الله عليه وسلم
إِنَّ اللهَ رَفِيقٌ يُحِبُّ الرِّفْقَ
من مجالات الرفق
القسوة ليست وسيلة للتربية
الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات نحمَده
تبارك وتعالى حمدًا يليق بجلال الذات وكمال الصفات ونعوذ بنور وجهه الكريم من السيئات
والهفوات ونسأله من نوره نورًا ننجو به من العثرات وحالك الظلمات
وأشهد أن لا إله إلا الله ذو العرش رفيع
الدرجات، المنزه الذات عن الاختصاص بالجهات خضعت لسلطان قهره كل الموجودات، سميع بصير
تستوي في كمال سمعه الأصوات، ولا تختلف عليه اللغات، ولا تحجب رؤيته الظلمات، عليٌّ
كبير لا تضره المعاصي ولا تنفعه الطاعات.
وأشهد أن سيدنا محمدًا عبده ورسوله المعصوم
من كل الشهوات، المبرأ من الهوى والمنزه عن النزغات والخطرات
بأبي وأمي أنتَ يا خيرَ الورَى.. وصلاةُ
ربي والسَّلامُ مُعطرا..
يا ربِّ صلِّ على النبيِّ المصطفى.. أزكى
الأنامِ وخيرُ من وَطِئَ الثَرى..
يا ربِّ صلِّ على النبيِّ وآلهِ وصحبه تِعدادَ
حبَّاتِ الرِمـالِ وأَكثَرا..
اللهم صلِّ وسلِّم وبارك على أكمل المخلوقات،
عدد ما في الكون من معلومات، ومداد ما خطه القلم من كلمات، ما دامت الكواكب في أفلاكها
والنجوم سابحات
أما بعد:
فإن الرفق واللين طريق لكسب القلوب، وبناء
إنسانٍ سوي، ووطنٍ قوي
نتحدث اليوم بإذن الله وعونهِ وتوفيقه،
عن خُلقٍ عظيم، ومسلكٍ كريم، وصفةٍ رائعةٍ نبيلة من صفاتِ الكُمَّلِ من الرجال، وخِصلةٍ
راقيةٍ جميلة، جامعةٍ لمحاسن الأقوالِ والأفعال.. صفة لها ما بعدها، من رُزقها رُزقَ
الخيرَ كُله، ومن حُرمها حُرمَ الخيرَ كُله.. صفة محبَّبة مميزة، وصفَها المصطفى صلى
الله عليه وسلم بأنها ما تكونُ في شيءٍ إلا زانتهُ، ولا نُزعت من شيءٍ إلا شانتهُ إنه
الرفق
أولاً : تعريف الرفق
إن مِنْ مكارمِ الأخلاقِ، وذُرْوَةِ الآدابِ:
الرِّفْقُ
والرِّفْقُ : وهوَ لِينُ الْجَانِبِ وسُهُولَةُ
الطَّبْعِ واللُّطْفُ في الأَخْذِ والرَّدِّ، وهُوَ الصَّفْحُ الْجَمِيلُ والتَّوَاضُعُ
لِلْكَبِيرِ، والْحلْمُ على الصَّغِيرِ وهُوَ قَبُولُ الْعُذْرِ دُونَ عِتَابٍ، والتَّجَاوُزُ
دُونَ أَسْبَابٍ، والتَّغَاضِي عنِ الزَّلاتِ.
عِبَادَ اللهِ: والرِّفْقُ رَأْسُ الْحِكْمَةِ،
وَرَحْمَةٌ مِنَ اللهِ عزَّ وجلَّ، قَالَ تَعَالَى: (وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ
مِنَ الْمُؤْمِنِينَ) الشعراء: [215] وامْتَدَحَ نَبِيَّهُ ﷺ بِقَوْلِهِ: (لَقَدْ جَاءكُمْ رَسُولٌ
مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ
رَؤُوفٌ رَّحِيم) التوبة: [128]
روي عن هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ
قَالَ: " مَكْتُوبٌ فِي الْحِكْمَةِ: الرِّفْقُ رَأْسُ الْحِكْمَةِ " ومكتوب
في التوراة: كما ترحمون ترحمون، وكما تزرعون تحصدون. الزهد لوكيع والزهد لاحمد
إن الرفق : دليل كمالِ العقل وقوّة الشخصية
والقدرةِ القادرة على ضبطِ التصرّفات والإرادات واعتدال النظر، ومظهرٌ عجيبٌ من مظاهر
الرشد، بل هو ثمرةٌ كبرى من ثمار التديُّن الصحيح
الرفقُ يمنٌ والأناةُ سعادةٌ.... فتأنَّ
في أمرٍ تُلاقِ نجاحًا..
وفي الحديث الحسن: عَنِ الْعِرْبَاضِ بْنِ
سَارِيَةَ السُّلَمِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «الْمُؤْمِنُ
كَالْجَمَلِ الْأَنِفِ، إِنْ قِيدَ انْقَادَ، وَإِنْ سِيقَ انْسَاقَ، وَإِنْ اسْتُنِيخَ
عَلَى صَخْرَةٍ اسْتَنَاخَ» مكارم الأخلاق للطبراني
قال الغزالي -رحمه الله-: اعْلَمْ أَنَّ
الرِّفْقَ مَحْمُودٌ وَيُضَادُّهُ الْعُنْفُ وَالْحِدَّةُ وَالْعُنْفُ نَتِيجَةُ الْغَضَبِ
وَالْفَظَاظَةِ، والرفق في الأمور ثمرة لا يثمرها إلا حسن الخلق وَلَا يَحْسُنُ الْخُلُقُ
إِلَّا بِضَبْطِ قُوَّةِ الْغَضَبِ وقوة الشهوة وحفظهما عَلَى حَدِّ الِاعْتِدَالِ
الرفقُ أحسنَ اللهُ إليكم، لينٌ من غير
ضعفٍ، وقوةٌ من غير عُنفٍ، توادٌّ وتآلفٌ.
وفي الحديث الصحيح: قال النبي صلى الله
عليه وسلم فيما روي الطبراني في المعجم الصغير عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رضي
الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم: «أَكْمَلُ الْمُؤْمِنِينَ
إِيمَانًا أَحَاسِنُهُمْ أَخْلَاقًا ، الْمُوَطَّئُونَ أَكْنَافًا ، الَّذِينَ يَأْلَفُونَ
وَيُؤْلَفُونَ ، وَلَا خَيْرَ فِيمَنْ لَا يَأْلَفُ وَلَا يُؤْلَفُ»
وَإِذَا كَانَ اللهُ عزَّ وجلَّ قَدْ كَتَبَ
الرِّفْقَ عَلَى نَفْسِهِ، وَكَانَ بِعِبَادِهِ لَطِيفًا ولِلْعَاصِينَ سَاتِرًا، ولِلْخَائِفِينَ
مَلاذًا ونَاصِرًا، فَكَيْفَ لِعَبْدٍ مَوْسُوم بالضَّعْفِ، وَمَجْبُول على الْخَطَأِ
أَنْ يَكُونَ جَهُولًا جَبَّارًا، صَلْدَ الْقَلْبِ، جَامِدَ الطَّبْعِ، غَلِيظَ الَقَوْلِ،
عَابِسَ الْوَجْهِ؟ قَالَ ﷺ: (إِنَّ اللَّهَ رَفِيقٌ يُحِبُّ الرِّفْقَ
فِي الْأَمْرِ كُلِّهِ) أخرجه البخاري وقال رسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
((إِنَّ اللهَ رَفِيقٌ يُحِبُّ الرِّفْقَ، وَيُعْطِي عَلَى الرِّفْقِ مَا لاَ يُعْطِي
عَلَى الْعُنْفِ وَمَا لاَ يُعْطِي عَلَى مَا سِوَاهُ)) رواه مسلمٌ
وقالت الحكماء: يدرك بالرفق ما لا يدرك
بالعنف، ألا ترى أن الماء على لينه يقطع الحجر على شدّته.
إنها صفة سامية جليلة، كَانَ يُقَالُ: مَنْ
يُعْطَ الرِّفْقَ فِي الدُّنْيَا، نَفَعَهُ فِي الْآخِرَةِ "
وفي الحديث الصحيح الذي رواه الإمام مسلم
عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها : أَنَّ النبيَّ ﷺ قَالَ: إِنَّ الرِّفقَ لا يَكُونُ في شيءٍ
إِلَّا زَانَهُ، وَلا يُنْزَعُ مِنْ شَيءٍ إِلَّا شَانَهُ . رواه مسلم.
إن أحد الصالحين كان ينام ثم يستيقظ في
وسط الليل فقالوا: مالك لا تنام؟ قال: أتذكر المساكين واليتامى والمحتاجين
فيا من نام على الفراش الوثير! غيرك ينام
على الرصيف، يا من أكل الموائد الشهية! غيرك لا يجد كسرة الخبز، يا من يسكن القصور
البهية! غيرك يسكن في خيمة أو في الصحراء، غطاؤه السماء ولحافه الأرض، وأقرب الناس
إلى الله أنفعهم لعياله، فكن رفيقا بعباد الله
يقول عبد الملك بن مروان، رحمه الله: لبني
أمية ( ابذلوا نداكم، وكفوا أذاكم، واعفوا إذا قدرتم، ولا تبخلوا إذا سئلتم، فإن خير
المال ما أفاد حمداً أو نفى ذماً، ولا يقولن أحدكم ابدأ بمن تعول، فإنما الناس عيال
الله قد تكفّل الله بأرزاقهم، فمن وسّع أخلف الله عليه، ومن ضيّق ضيّق الله عليه ثم
تلا قوله تعالى ( وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ
الرَّازِقِينَ (39) سبأ "الأمالي 2: 32".
فالواجب على العاقل لزوم الرفق في الأمور
كلها وترك العجله والخفة فيها إذ اللَّه تعالى يحب الرفق في الأمور كلها ومن منع الرفق
منع الخير كما أنه وإذَا رُزِقَ الْعَبْدُ الرِّفْقَ، رُزِقَ الْخَيْرَ كُلَّهُ، ولا يكاد المرء يتمكن من بغيته في سلوك قصده في
شيء من الأشياء على حسب الذي يحب إلا بمقارنة الرفق ومفارقة العجلة عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ،
قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «مَنْ أُعْطِيَ حَظَّهُ مِنَ
الرِّفْقِ، أُعْطِيَ حَظَّهُ مِنَ الْخَيْرِ، وَمَنْ مُنِعَ حَظَّهُ مِنَ الرِّفْقِ،
مُنِعَ حَظَّهُ مِنَ الْخَيْرِ» أخرجه الترمذي
وأنشد المنتصر بن بلال الأنصاري …
الرفق ممن سيلقى اليمن صاحبه … والخرف منه
يكون العنف والزلل
والحزم أن يتأنى المرء فرصته … والكف عنها
إذا ما أمكنت فشل
والبر لله خير الأمر عاقبة … والله للبر
عون ماله مثل
خير البرية قولا خيرهم عملا … لا يصلح القول
حتى يصلح العمل
فارفقوا بعباد الله حتى يرفق بكم ربكم عَنْ
عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «اللَّهُمَّ مَنْ رَفَقَ
بِأُمَّتِي فَارْفُقْ بِهِ، وَمَنْ شَقَّ عَلَيْهِمْ فَشُقَّ عَلَيْهِ»
ثانياً: الرفق من شمائل الحبيب المصطفى
صلى الله عليه وسلم
ولقد كَانَ مِنَ الصِّفَاتِ العَظِيمَةِ
والشَّمَائِلِ الكَرِيمَةِ التي امتنَّ اللهُ تعالى على رَسُولِهِ وَخَلِيلِهِ مُحَمَّدٍ
أَنْ جَعَلَهُ رَقيقًا رحيمًا بالعبادِ رَفِيقًا هَيِّنًا سَهْلاً لَيِّنًا قريبًا
مِنَ النَّاسِ حَرِيصًا عَلَى مَحَبَّتِهِمْ وَهِدَايَتِهِمْ بَعِيدًا عَنِ التَّكَلُّفِ
مَعَهُمْ وَالفَظَاظَةِ بِهِمْ، وَيَكْفِيهِ نَعْتُ رَبِّهِ سُبْحَانَهُ لَهُ فِي كِتَابِهِ
الكَرِيمِ بِقَوْلِهِ: فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا
غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنْفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ [آل عمران:159].
قال قتادةُ: "إي واللهِ، طهَّرَه اللهُ
من الفظاظَةِ والغِلْظَةِ، وجعلَه قريبًا رحيمًا رؤوفًا بالمؤمنين". وَصَدَقَ
اللهُ العَزِيزُ حِينَ قَالَ: لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ
عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ [التوبة:128].
عِبَادَ اللهِ: وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُحِبُّ الرِّفْقَ وَيَلَزَمُهُ في شَتَّى
أُمُورِهِ، ومِنْ ذَلِكَ أَنَّ يَهُودَ أَتَوا النَّبِيَّ ﷺ فَقَالُوا: السَّامُ عَلَيْكُمْ فَقَالَتْ
عَائِشَةُ: عَلَيْكُمْ وَلَعَنَكُمْ اللَّهُ وَغَضِبَ اللهُ عَلَيْكُمْ، قَالَ ﷺ: مَهْلًا يَا عَائِشَةُ عَلَيْكِ بِالرِّفْقِ،
وَإِيَّاكِ وَالْعُنْفَ وَالْفُحْشَ، قَالَتْ: أَوَلَمْ تَسْمَعْ مَا قَالُوا؟ قَالَ:
(أَوَلَمْ تَسْمَعِي مَا قُلْتُ؟ رَدَدْتُ عَلَيْهِمْ، فَيُسْتَجَابُ لِي فِيهِمْ،
وَلَا يُسْتَجَابُ لَهُمْ فِيَّ) أخرجه البخاري (6401) ومسلم (2165)
قَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ -رحمه الله-:
هَذَا خُلُقُ مُحَمَّدٍ -صلى الله عليه وسلم- بَعَثَهُ اللَّهُ بِهِ.
قال ابن كثير -رحمه الله-: أَيْ لَوْ كُنْتَ
سيِّئَ الْكَلَامِ قَاسِيَ الْقَلْبِ عَلَيْهِمْ لَانْفَضُّوا عَنْكَ وَتَرَكُوكَ،
وَلَكِنَّ اللَّهَ جَمَعَهُمْ عَلَيْكَ، وَأَلَانَ جَانِبَكَ لَهُمْ تَأْلِيفًا لِقُلُوبِهِمْ،
كَمَا قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو-رضي الله عنه-: إِنَّهُ رَأَى صِفَةَ رَسُولِ
اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- فِي الْكُتُبِ الْمُتَقَدِّمَةِ: أَنَّهُ لَيْسَ بفَظٍّ،
وَلَا غَلِيظٍ، وَلَا سَخّاب فِي الْأَسْوَاقِ، وَلَا يَجْزِي بِالسَّيِّئَةِ السَّيِّئَةَ،
وَلَكِنْ يَعْفُو وَيَصْفَحُ
.
عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قالَ: كَانَ النَّبِيُّ
صلى الله عليه وسلم فِي مَسِيرٍ لَهُ، فَحَدَا الْحَادِي، فَقالَ النَّبِيُّ صلى الله
عليه وسلم: «ارْفُقْ يَا أَنْجَشَةُ، وَيْحَكَ بِالْقَوَارِيرِ» البخاري
ومن الأمثلة على ذلك:
دعاء النبي -صلى الله عليه وسلم- لأمته
وبكائه شفقة عليهم ورفقا بهم، روي مسلم عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ
« أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم تَلَا قَوْلَ اللهِ عز وجل فِي إِبْرَاهِيمَ:
{رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي}
الْآيَةَ. وَقَالَ عِيسَى عليه السلام: {إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ
وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} فَرَفَعَ يَدَيْهِ
وَقَالَ: اللَّهُمَّ، أُمَّتِي أُمَّتِي وَبَكَى، فَقَالَ اللهُ عز وجل يَا جِبْرِيلُ،
اذْهَبْ إِلَى مُحَمَّدٍ، وَرَبُّكَ أَعْلَمُ، فَسَلْهُ مَا يُبْكِيكَ؟ فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ
عليه الصلاة والسلام، فَسَأَلَهُ فَأَخْبَرَهُ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم بِمَا
قَالَ، وَهُوَ أَعْلَمُ، فَقَالَ اللهُ: يَا جِبْرِيلُ، اذْهَبْ إِلَى مُحَمَّدٍ فَقُلْ:
إِنَّا سَنُرْضِيكَ فِي أُمَّتِكَ وَلَا نَسُوءُكَ ».
قال النووي -رحمه الله-: هذا الحديث مشتمل
على أنواع من الفوائد منها بيان كمال شفقة النبي -صلى الله عليه وسلم- على أمته واعتنائه
بمصالحهم واهتمامه بأمرهم
عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ
صلى الله عليه وسلم: « مَثَلِي وَمَثَلُكُمْ كَمَثَلِ رَجُلٍ أَوْقَدَ نَارًا، فَجَعَلَ
الْجَنَادِبُ وَالْفَرَاشُ يَقَعْنَ فِيهَا، وَهُوَ يَذُبُّهُنَّ عَنْهَا وَأَنَا
آخِذٌ بِحُجَزِكُمْ عَنِ النَّارِ، وَأَنْتُمْ تَفَلَّتُونَ مِنْ يَدِي ». رواه مسلم
وعن أبي هريرة أنَّ رجلاً أتى النبيَّ يتقاضاه،
فأغلَظَ، فهمَّ به أصحابُه، فقال رسولُ اللهِ : ((دَعُوهُ فَإِنَّ لِصَاحِبِ الْحَقِّ
مَقَالاً))، ثُمَّ قَالَ: ((أَعْطُوهُ سِنًّا مِثْلَ سِنِّهِ))، قَالُوا: يَا رَسُولَ
الله، إِلاَّ أَمْثَلَ مِنْ سِنِّهِ، فَقَالَ: ((أَعْطُوهُ فَإِنَّ مِنْ خَيْرِكُمْ
أَحْسَنَكُمْ قَضَاءً)) رواه البخاريُّ.
وصاحبُ الرِّفقِ قريبٌ من الناسِ هيِّنٌ
سهلٌ رقيقٌ رحيمٌ مُحرَّمٌ على النارِ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ
صلى الله عليه وسلم، قَالَ: "حُرِّمَ عَلَى النَّارِ كُلُّ هَيِّنٍ، لَيِّنٍ،
سَهْلٍ، قَرِيبٍ مِنْ النَّاسِ" رواه أحمدُ
وَعِنْدَ التِّرْمِذِيِّ بِسَنَدٍ حَسَنٍ
عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَهَا:
" إِنَّهُ مَنْ أُعْطِيَ حَظَّهُ مِنَ الرِّفْقِ، فَقَدْ أُعْطِيَ حَظَّهُ مِنْ
خَيْرِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَصِلَةُ الرَّحِمِ وَحُسْنُ الْخُلُقِ وَحُسْنُ الْجِوَارِ
يَعْمُرَانِ الدِّيَارَ، وَيَزِيدَانِ فِي الْأَعْمَارِ "
روي البيهقي في الشعب عَنْ نَافِعٍ، عَنِ
ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
" الِاقْتِصَادُ فِي النَّفَقَةِ نِصْفُ الْمَعِيشَةِ، وَالتَّوَدُّدُ إِلَى النَّاسِ
نِصْفُ الْعَقْلِ، وَحُسْنُ السُّؤَالِ نِصْفُ الْعِلْمِ "
نعم ايها الاخوة ان رَأْسُ الْعَقْلِ بَعْدَ
الْإِيمَانِ بِاللَّهِ، الرفق، وَالتَّوَدُّدُ إِلَى النَّاسِ وَإِنَّ أَهْلَ الْمَعْرُوفِ
فِي الدُّنْيَا، هُمْ أَهْلُ الْمَعْرُوفِ فِي الْآخِرَةِ، وَإِنَّ أَهْلَ الْمُنْكَرِ
فِي الدُّنْيَا، هُمْ أَهْلُ الْمُنْكَرِ فِي الْآخِرَةِ
وقال عبد الملك بن عمر بن عبد العزيز لأبيه
عمر: يا أبت، مالك لا تنفذ في الأمور، فو الله لا أبالي في الحق لو غلت بي وبك القدور.
قال له عمر: لا تعجل يا بني، فإن الله تعالى ذم الخمر في القرآن مرتين وحرّمها في الثالثة،
وأنا أخاف أن أحمل الناس على الحق جملة فيدفعوه وتكون فتنة.
فمن تحلى بالرفق أقال العثرات، وأغضى عن
الهفوات وفي الهدي النبوي عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ قَالَ: " " أَقِيلُو ذَوِي الْهَيْئَاتِ عَثَرَاتِهِمْ إِلَّا
الْحُدُودَ " مسند احمد.
ثالثًا : من مجالات الرفق:
1-الرفق في الدين:
والرفق مطلوب مع النفس أيضا، فيجب على الإنسان
أن يرفق بنفسه؛ لأن الله تعالى يقول: وَلا تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ [النساء:29]، وأولى
ما يكون رفق الإنسان بنفسه عند الأخذ بتعاليم الدين وتطبيقها؛ لأن من أخذ هذا الدين
بعنف وبصورة غير طبيعية كانت نهايته محزنة مؤلمة وسريعة، لذلك حذرنا نبينا من ذلك فقال
فيما روي البيهقي في السنن الكبرى عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، عَنْ
رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ: " إِنَّ هَذَا الدِّينَ مَتِينٌ،
فَأَوْغِلْ فِيهِ بِرِفْقٍ، وَلَا تُبَغِّضْ إِلَى نَفْسِكَ عِبَادَةَ رَبِّكَ، فَإِنَّ
الْمُنْبَتَّ لَا سَفَرًا قَطَعَ، وَلَا ظَهْرًا أَبْقَى، فَاعْمَلْ عَمَلَ امْرِئٍ
يَظُنُّ أَنْ لَنْ يَمُوتَ أَبَدًا، وَاحْذَرْ حَذَرًا يَخْشَى أَنْ يَمُوتَ غَدًا
" وهذا الحديث ليس فيه حجة لمن يستمر في فعل المحرمات بحجة الرفق، أو يترك صلاة
الفجر مع الجماعة بحجة أن ذلك أرفق به؛ عنى أبي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ
اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: « مَا نَهَيْتُكُمْ عَنْهُ فَاجْتَنِبُوهُ،
وَمَا أَمَرْتُكُمْ بِهِ فَافْعَلُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ، فَإِنَّمَا أَهْلَكَ
الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ كَثْرَةُ مَسَائِلِهِمْ وَاخْتِلَافُهُمْ عَلَى أَنْبِيَائِهِمْ
.» مسلم
فما حرمه الله تعالى ورسوله فأنت مطالب
بالامتناع عنه فورًا وبدون تردد، وما أمرنا الله تعالى ورسوله به فعليك أن تفعله بحسب
استطاعتك.
قال الزرقاني -رحمه الله-: والوغول: الدخول،
فكأنه قال: إن هذا الدين -مع كونه يسيرًا سهلًا- شديدًا، فبالغوا فيه بالعبادة، لكن
اجعلوا تلك المبالغة مع رفق
وَالقَوْلُ اللَّيِّنُ وَالتَّصَرُّفُ الرَّفِيقُ
أَوْقَعُ فِي النُّفُوسِ، وَأَبْلَغُ فِي تَحْقِيقِ المَطْلُوبِ، وَأَدْعَى إِلَى الإِجَابَةِ
وَالقَبُولِ، لاسِيَّمَا فِي مَجَالِ الدَّعْوَةِ إِلَى اللهِ تَعَالَى، وَقَدْ قَالَ
الله عز وجل لمُوسَى وَهَارُونَ عَلَيْهِمَا السَّلاَمُ حِينَمَا بَعَثَهُمَا إِلَى
طَاغِيَةِ الأَرْضِ فِرْعَوْنَ: «فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ
أَوْ يَخْشَى» [طه: 44]، وَأَوْصَى اللهُ عِبَادَهُ المُؤْمِنِينَ بِقَوْلِهِ: {وَقُلْ
لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنْزَغُ بَيْنَهُمْ
إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلْإِنْسَانِ عَدُوًّا مُبِينًا} [الإسراء: 53]، ولله در
القائل:
أحسن إلى الناس تستعبد قلوبهم فطالما استعبدَ
الإنسانَ إحسان
وروي الامام أَحْمَدَ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ
عَنْ عَلِيٍّ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ: «إِنَّ فِي الْجَنَّةِ لَغُرَفًا يُرَى بُطُونُهَا مِنْ ظُهُورِهَا، وَظُهُورُهَا
مِنْ بُطُونِهَا» فَقَالَ أَعْرَابِيٌّ: يَا رَسُولَ اللَّهِ لِمَنْ هِيَ؟ قَالَ:
«لِمَنْ أَطَابَ الْكَلامَ، وَأَطْعَمَ الطَّعَامَ، وَصَلَّى لِلَّهِ بِاللَّيْلِ وَالنَّاسُ
نِيَامٌ
»
وصاحب الرفق كسب الرحمة والطمأنينة والرزانة
والحلم وفي الذكر الحكيم: {وَلا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي
هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ}
فصلت
3- الرفق بالوالدين وذوي القربى والأرحام
قال تعالى: «وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا
(23) وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا
كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا» [الإسراء: 23،24 ].
قال الطبري -رحمه الله-: وكن لهما ذليلا
رحمة منك بهما تطيعهما فيما أمراك به مما لم يكن لله معصية، ولا تخالفهما فيما أحبَّا
والرحم كالإخوة والأخوات والأعمام والعمات
والأخوال والخالات، قال تعالى: «إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ
وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ
يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ» [النحل: 90].
عَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ قَالَتْ: قَالَ النَّبِيُّ
صلى الله عليه وسلم: «لَمْ يُقْسَمِ الرِّفْقُ لِأَهْلِ بَيْتٍ إِلَّا نَفَعَهُمْ،
وَلَمْ يُعْزَلْ عَنْهُمْ إِلَّا ضَرَّهُمْ»
4 ـ الرفق بالضعفاء والجهلاء:
عَنْ سَهْلٍ الساعدي -رضي الله عنه- قَالَ:
رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-: «وَأَنَا وَكَافِلُ اليَتِيمِ فِي الجَنَّةِ
هَكَذَا» وَأَشَارَ بِالسَّبَّابَةِ وَالوُسْطَى
قال ابن بطال -رحمه الله-: حق على من سمع
هذا الحديث أن يعمل به ليكون رفيق النبي -صلى الله عليه وسلم- في الجنة ولا منزلة في
الآخرة أفضل من ذلك
وعَنْ جَابِر بن عبد الله -رضي الله عنهما-
قَالَ: لَمَّا رَجَعَتْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- مُهَاجِرَةُ الْبَحْرِ،
قَالَ: «أَلَا تُحَدِّثُونِي بِأَعَاجِيبِ مَا رَأَيْتُمْ بِأَرْضِ الْحَبَشَةِ»؟ قَالَ
فِتْيَةٌ مِنْهُمْ: بَلَى، يَا رَسُولَ اللَّهِ، بَيْنَا نَحْنُ جُلُوسٌ مَرَّتْ بِنَا
عَجُوزٌ مِنْ عَجَائِزِ رَهَابِينِهِمْ، تَحْمِلُ عَلَى رَأْسِهَا قُلَّةً مِنْ مَاءٍ،
فَمَرَّتْ بِفَتًى مِنْهُمْ، فَجَعَلَ إِحْدَى يَدَيْهِ بَيْنَ كَتِفَيْهَا ثُمَّ دَفَعَهَا،
فَخَرَّتْ عَلَى رُكْبَتَيْهَا، فَانْكَسَرَتْ قُلَّتُهَا، فَلَمَّا ارْتَفَعَتْ الْتَفَتَتْ
إِلَيْهِ، فَقَالَتْ: سَوْفَ تَعْلَمُ يَا غُدَرُ إِذَا وَضَعَ اللَّهُ الْكُرْسِيَّ،
وَجَمَعَ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ، وَتَكَلَّمَتْ الْأَيْدِي وَالْأَرْجُلُ بِمَا
كَانُوا يَكْسِبُونَ، فَسَوْفَ تَعْلَمُ كَيْفَ أَمْرِي وَأَمْرُكَ عِنْدَهُ غَدًا.
فقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-: «صَدَقَتْ صَدَقَتْ، كَيْفَ يُقَدِّسُ
اللَّهُ أُمَّةً لَا يُؤْخَذُ لِضَعِيفِهِمْ مِنْ شَدِيدِهِمْ»؟( سنن ابن ماجه).
5ـ الرفق بغير المسلمين
والمقصود به حسن التعامل معهم ولين الجانب
لهم حتي يروا من ديننا الإسلامي الحنيف السهل اللين كما أمر الله عز وجل وأمر نبيه
-صلى الله عليه وسلم- بما لا يخالف شرع الله وسنة نبيه -صلى الله عليه وسلم-. روي البخاري
عَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه قَالَ: كَانَ غُلَامٌ يَهُودِيٌّ يَخْدُمُ النَّبِيَّ صلى
الله عليه وسلم فَمَرِضَ، فَأَتَاهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَعُودُهُ، فَقَعَدَ
عِنْدَ رَأْسِهِ، فَقَالَ لَهُ: (أَسْلِمْ). فَنَظَرَ إِلَى أَبِيهِ وَهُوَ عِنْدَهُ،
فَقَالَ لَهُ: أَطِعْ أَبَا الْقَاسِمِ صلى الله عليه وسلم، فَأَسْلَمَ، فَخَرَجَ النَّبِيُّ
صلى الله عليه وسلم وَهُوَ يَقُولُ: (الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْقَذَهُ مِنَ
النَّارِ).
إنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عُمَرَ مَرَّ
بِشَيْخٍ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ يَسْأَلُ عَلَى أَبْوَابِ النَّاسِ، فَقَالَ: «مَا
أَنْصَفْنَاكَ، أَنْ كُنَّا أَخَذْنَا مِنْكَ الْجِزْيَةَ فِي شَبِيبَتِكَ ثُمَّ ضَيَّعْنَاكَ
فِي كِبَرِكَ،» قَالَ: ثُمَّ أَجْرَى عَلَيْهِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ مَا يُصْلِحُهُ
(كتاب الأموال - أبو عبيد القاسم بن سلام)
6- الرفق بالبهائم:
عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ جَعْفَرٍ قَالَ:
«أَرْدَفَنِي رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم خَلْفَهُ ذَاتَ يَوْمٍ، فَأَسَرَّ إِلَيَّ
حَدِيثًا لَا أُحَدِّثُ بِهِ أَحَدًا مِنَ النَّاسِ، وَكَانَ أَحَبُّ مَا اسْتَتَرَ
بِهِ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم لِحَاجَتِهِ هَدَفًا، أَوْ حَائِشَ نَخْلٍ قَالَ:
فَدَخَلَ حَائِطًا لِرَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ، فَإِذَا جَمَلٌ، فَلَمَّا رَأَى
النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم حَنَّ وَذَرَفَتْ عَيْنَاهُ، فَأَتَاهُ النَّبِيُّ صلى
الله عليه وسلم فَمَسَحَ ذِفْرَاهُ فَسَكَتَ، فَقَالَ مَنْ رَبُّ هَذَا الْجَمَلِ،
لِمَنْ هَذَا الْجَمَلُ؟ فَجَاءَ فَتًى مِنَ الْأَنْصَارِ، فَقَالَ: لِي يَا رَسُولَ
اللهِ، قَالَ: أَفَلَا تَتَّقِي اللهَ فِي هَذِهِ الْبَهِيمَةِ الَّتِي مَلَّكَكَ اللهُ
إِيَّاهَا فَإِنَّهُ شَكَا إِلَيَّ أَنَّكَ تُجِيعُهُ وَتُدْئِبُهُ.» سنن أبي داود
الرِفقُ يَبلُغُ ما لا يَبلُغُ الخَرَقُ
... وَقَلَّ في الناسِ مَن يَصفو لَهُ خُلُقُ
وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -رضي الله عنه-
أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ: «بَيْنَمَا رَجُلٌ يَمْشِي بِطَرِيقٍ،
اشْتَدَّ عَلَيْهِ العَطَشُ، فَوَجَدَ بِئْرًا فَنَزَلَ فِيهَا، فَشَرِبَ ثُمَّ خَرَجَ،
فَإِذَا كَلْبٌ يَلْهَثُ، يَأْكُلُ الثَّرَى مِنَ العَطَشِ، فَقَالَ الرَّجُلُ: لَقَدْ
بَلَغَ هَذَا الكَلْبَ مِنَ العَطَشِ مِثْلُ الَّذِي كَانَ بَلَغَ بِي، فَنَزَلَ البِئْرَ
فَمَلَأَ خُفَّهُ ثُمَّ أَمْسَكَهُ بِفِيهِ، فَسَقَى الكَلْبَ فَشَكَرَ اللَّهُ لَهُ
فَغَفَرَ لَهُ» قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَإِنَّ لَنَا فِي البَهَائِمِ أَجْرًا؟
فَقَالَ: «نَعَمْ، فِي كُلِّ ذَاتِ كَبِدٍ رَطْبَةٍ أَجْرٌ».متفق عليه
عباد الله : البر لا يبلى والذنب لا ينسى
والديان لا يموت اعمل ما شئت كما تدين تدان اقول قولي هذا واستغفر الله لي ولكم
الخطبة الثانية
إن الحمدَ لله نحمدُه ونستعينُه ونستغفرُه،
ونعوذُ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، مَن يهده اللهُ فلا مُضِل له، ومن يُضلل
فلا هاديَ له. وأشهدُ أنْ لا إلهَ إلّا الله وحده لا شريك له، وأشهدُ أنَّ محمدًا عبدُه
ورسوله.
وبعد:
فالمؤمن رفيق في أخلاقه، رفيق في أعماله
وتعامله، رفيق مع أهله وإخوانه، رفيق في رعيته، رفيق في شجاعته وسياسته، رفيق في وصيته
وتعليم غيره وجميع أحوال
رابعاً : «القسوة ليست وسيلة للتربية»
معاشر المؤمنين الكرام : لقد جاء الإسلام
ليوسع الصدور والقلوب ويضيق مجاري الحقد والحسد والفل والمكائد
فاياكم والقسوة فى التربية والتعليم فإن
تورث العقد وتخرج أجيالا لا يعرفون الرفق فيظهر العنف
والرِّفْقُ مَطْلُوبٌ فِي كُلِّ المَوَاطِنِ،
وَيَتَأَكَّدُ في مَوَاطِنَ مِنْهَا: رِفْقُ المُعَلِّمِ بِالمُتَعَلِّمِ؛ فَمَا أُدْرِكَ
الْعِلْمُ إلا مِنْ بَابِ الرِّفْقِ، ومَا تَرَكَ المُعَلِّمُ أَثَرًا في طُلابِهِ
أَفْضَلَ مِنْ كَلِمَةٍ طَيِّبَةٍ، وابْتِسَامَةٍ صَادِقَةٍ
ان الوسيلة الوحيدة هي التعليم بالرفق واللين
والقدوة الحسنة
خَرَج الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم
يوماً عَلَى أَصْحَابِهِ فَوَجَدَهُمْ يَقْرَؤُون الْقُرْآن وَيَتَعَلَّمُون فَكَانَ
مِمَّا قَالَ لَهُمْ فِيمَا رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ
عَمْرِو : ((وإنما بَعَثَت معلما)) وَقَال : ((إن اللَّهَ لَمْ يَبْعَثَنِي معنتاً
وَلَا متعنتاً وَلَكِن بَعَثَنِي معلماً وميسراً)) رَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ
وَلَقَد عَاش ﷺ مربياً ومعلماً ، كَانَ فِي كُلِّ كَلِمَةٍ
يُرَبِّي جيلاً ، وَفِي كُلِّ تَصَرُّفٍ يُحْيِي أُمِّه عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ
، هَاجَرَ إلَى الْأَنْصَارِ طريداً وحيداً
فريداً فنصروه وآووه وحموه وَقَطَعُوا بَيْنَ يَدَيْهِ ، فَجَزَاهُمْ اللَّهُ عَنْ
الْإِسْلَامِ خَيْرٌ الْجَزَاءِ ، وَلِذَلِكَ صَحَّ عَنْهُ ﷺ أَنَّهُ قَالَ مَنْ حَدِيثِ أَنَسٍ :
{ آيَةُ الإِيمَانِ حُبُّ الْأَنْصَارِ ، وَآيَة النِّفَاقِ بُغْضُ الْأَنْصَارِ ،
الْأَنْصَارَ لَا يُحِبُّهُمْ إِلا مُؤْمِنٌ
، وَلا يُبْغِضُهُمْ إِلا مُنَافِقٌ } .
فِي الْعَهْدِ الْمَكِّيُّ فِي ثَلَاثَةِ
عَشْرَةَ سَنَةً ظِلّ يُدْعَوْا فِيهَا إلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ، ظِلّ يُرَبِّي
الجِيل الْأَوَّلِ الَّذِي سيحمل رِسَالَة الْإِسْلَام وَعَبّأ الدَّعْوَةُ إلَى الْإِسْلَامِ ، يُرَبِّيه فِي
تِلْكَ الدَّارِ ، دَارِ الْأَرْقَمِ بْنِ الأَرْقَمِ ، ظِلّ مُحَمَّد (ﷺ) ثَلَاثَة عَشْرَة عاماً فِي مَكَّةَ يَغْرِس الْعَقِيدَة ، يُرَبِّي النَّاسَ عَلَى
التَّوْحِيدِ وَالْإِيمَانُ بِاَللَّهِ وَالْآخِرَة ، عَلَى الْإِيمَانِ بِأُصُول الْفَضَائِل
وَالْأَخْلَاق ، عَلَى أَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ نَاصِر دَعْوَتِه وَحَام عَبْدِه
، وَمُظْهِرٌ دِينَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ .
قال جل وعلا لنبينا ﷺ: {قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُوا إِلَى
اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا
مِنَ الْمُشْرِكِينَ} [يوسف:108].
مَنْهَج النَّبِي ﷺ مَنْهَج اعْتِدَال وتوسط، وعَلى هَذَا
ربَّى أَصْحَابه رَضِي الله عَنْهُم فَنعم المربي وَنعم المربين وَنعم الْأُسْتَاذ
وَنعم التلاميذ جعلنَا الله مِمَّن يقتفي أَثَرهم ويسير على نهجهم ويهتدي بِهَدي الْمُصْطَفى
عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام ونذكر للتربية بالسير عدة مواقف
الموقف الأول : مع الصحابي الذي طلب الإذن
في الزنا
صح في الحديث عند احمد في مسنده عَنْ أَبِي
أُمَامَةَ قَالَ: إِنَّ فَتًى شَابًّا أَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، ائْذَنْ لِي
بِالزِّنَا، فَأَقْبَلَ الْقَوْمُ عَلَيْهِ فَزَجَرُوهُ وَقَالُوا: مَهْ. مَهْ. فَقَالَ:
" ادْنُهْ، فَدَنَا مِنْهُ قَرِيبًا ". قَالَ: فَجَلَسَ
قَالَ: " أَتُحِبُّهُ لِأُمِّكَ؟
" قَالَ: لَا. وَاللهِ جَعَلَنِي اللهُ فِدَاءَكَ. قَالَ: " وَلَا النَّاسُ
يُحِبُّونَهُ لِأُمَّهَاتِهِمْ
".
قَالَ: " أَفَتُحِبُّهُ لِابْنَتِكَ؟
" قَالَ: لَا. وَاللهِ يَا رَسُولَ اللهِ جَعَلَنِي اللهُ فِدَاءَكَ قَالَ:
" وَلَا النَّاسُ يُحِبُّونَهُ لِبَنَاتِهِمْ ".
قَالَ: " أَفَتُحِبُّهُ لِأُخْتِكَ؟
" قَالَ: لَا. وَاللهِ جَعَلَنِي اللهُ فِدَاءَكَ. قَالَ: " وَلَا النَّاسُ
يُحِبُّونَهُ لِأَخَوَاتِهِمْ
".
قَالَ: " أَفَتُحِبُّهُ لِعَمَّتِكَ؟
" قَالَ: لَا. وَاللهِ جَعَلَنِي اللهُ فِدَاءَكَ. قَالَ: " وَلَا النَّاسُ
يُحِبُّونَهُ لِعَمَّاتِهِمْ
".
قَالَ: " أَفَتُحِبُّهُ لِخَالَتِكَ؟
" قَالَ: لَا. وَاللهِ جَعَلَنِي اللهُ فِدَاءَكَ. قَالَ: " وَلَا النَّاسُ
يُحِبُّونَهُ لِخَالَاتِهِمْ
".
قَالَ: فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهِ وَقَالَ:
" اللهُمَّ اغْفِرْ ذَنْبَهُ وَطَهِّرْ قَلْبَهُ، وَحَصِّنْ فَرْجَهُ "
قَالَ : فَلَمْ يَكُنْ بَعْدُ ذَلِكَ الْفَتَى
يَلْتَفِتُ إِلَى شَيْءٍ. مسند احمد
لَمَّا عَلَّمَهُ النَّبِيُّ أَتَت الرَّجُلِ
غَيْرَهُ دِينِيَّة إسْلَامِيَّةٌ ، وَتَذَكَّر مَوَاقِف النّاسِ حِينَ يَزْنِي بقريباتهم
، كموقفه هُوَ يَوْمُ يَغَارُ عَلَى قريباته -فقال : أَتُوبُ إلَى اللَّهِ مِنْ الزِّنَا
، قَالَ ﷺ : اللَّهُمّ حِصْن سَمْعَهُ وَبَصَرَهُ
وَفَرْجِه
} .
مَا أَسْهَل الْكَلَامِ وَمَا أَحْسَنَ
الْهَدْي
.
الْمَوْقِف الثَّانِي : فِي التَّعَامُلِ
مَعَ الضُّعَفَاء برأفة وَتَيْسِير وعدم الضرب والإهانة
فعَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيِّ،
ويسمي أَبُو مَسْعُودٍ الْبَدْرِىُّ قَالَ: كُنْتُ أَضْرِبُ غُلَامًا لِي، فَسَمِعْتُ
مِنْ خَلْفِي صَوْتًا: «اعْلَمْ، أَبَا مَسْعُودٍ، لَلَّهُ أَقْدَرُ عَلَيْكَ مِنْكَ
عَلَيْهِ»، فَالْتَفَتُّ فَإِذَا هُوَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، هُوَ حُرٌّ
لِوَجْهِ اللهِ، فَقَالَ: «أَمَا لَوْ لَمْ تَفْعَلْ لَلَفَحَتْكَ النَّارُ»، أَوْ
«لَمَسَّتْكَ النَّارُ» رواه مسلم
الموقف الثالث
هذا صحابي جليل تكلم في الصلاة فكان التعليم
من الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم ما ضرب ولا كهر ولا نهر
روي مسلم عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ الْحَكَمِ
السُّلَمِيِّ، قَالَ: بَيْنَا أَنَا أُصَلِّي مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، إِذْ عَطَسَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ،
فَقُلْتُ: يَرْحَمُكَ اللهُ فَرَمَانِي الْقَوْمُ بِأَبْصَارِهِمْ، فَقُلْتُ: وَاثُكْلَ
أُمِّيَاهْ، مَا شَأْنُكُمْ؟ تَنْظُرُونَ إِلَيَّ، فَجَعَلُوا يَضْرِبُونَ بِأَيْدِيهِمْ
عَلَى أَفْخَاذِهِمْ، فَلَمَّا رَأَيْتُهُمْ يُصَمِّتُونَنِي لَكِنِّي سَكَتُّ، فَلَمَّا
صَلَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ، فَبِأَبِي هُوَ وَأُمِّي، مَا رَأَيْتُ
مُعَلِّمًا قَبْلَهُ وَلَا بَعْدَهُ أَحْسَنَ تَعْلِيمًا مِنْهُ، فَوَاللهِ، مَا كَهَرَنِي
وَلَا ضَرَبَنِي وَلَا شَتَمَنِي، قَالَ: «إِنَّ هَذِهِ الصَّلَاةَ لَا يَصْلُحُ فِيهَا
شَيْءٌ مِنْ كَلَامِ النَّاسِ، إِنَّمَا هُوَ التَّسْبِيحُ وَالتَّكْبِيرُ وَقِرَاءَةُ
الْقُرْآنِ» أَوْ كَمَا قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي حَدِيثُ
عَهْدٍ بِجَاهِلِيَّةٍ، وَقَدْ جَاءَ اللهُ بِالْإِسْلَامِ، وَإِنَّ مِنَّا رِجَالًا
يَأْتُونَ الْكُهَّانَ، قَالَ: «فَلَا تَأْتِهِمْ» قَالَ: وَمِنَّا رِجَالٌ يَتَطَيَّرُونَ،
قَالَ: " ذَاكَ شَيْءٌ يَجِدُونَهُ فِي صُدُورِهِمْ، فَلَا يَصُدَّنَّهُمْ - قَالَ
ابْنُ الصَّبَّاحِ: فَلَا يَصُدَّنَّكُمْ - " قَالَ قُلْتُ: وَمِنَّا رِجَالٌ
يَخُطُّونَ، قَالَ: «كَانَ نَبِيٌّ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ يَخُطُّ، فَمَنْ وَافَقَ خَطَّهُ
فَذَاكَ» قَالَ: وَكَانَتْ لِي جَارِيَةٌ تَرْعَى غَنَمًا لِي قِبَلَ أُحُدٍ وَالْجَوَّانِيَّةِ،
فَاطَّلَعْتُ ذَاتَ يَوْمٍ فَإِذَا الذِّيبُ قَدْ ذَهَبَ بِشَاةٍ مِنْ غَنَمِهَا، وَأَنَا
رَجُلٌ مِنْ بَنِي آدَمَ، آسَفُ كَمَا يَأْسَفُونَ، لَكِنِّي صَكَكْتُهَا صَكَّةً،
فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَعَظَّمَ ذَلِكَ عَلَيَّ، قُلْتُ: يَا
رَسُولَ اللهِ أَفَلَا أُعْتِقُهَا؟ قَالَ: «ائْتِنِي بِهَا» فَأَتَيْتُهُ بِهَا، فَقَالَ
لَهَا: «أَيْنَ اللهُ؟» قَالَتْ: فِي السَّمَاءِ، قَالَ: «مَنْ أَنَا؟» قَالَتْ: أَنْتَ
رَسُولُ اللهِ، قَالَ: «أَعْتِقْهَا، فَإِنَّهَا مُؤْمِنَةٌ»
ايها الموحدون : أعبدوا الله حبا من القلب،
وافهموا مقاصد الشريعة، ولاقوا الله راضين مرضيين، واستزيدوا من التقوى واﻹستقامة،
فالحياة قصيرة جدا وما تدري نفس ماذا تكسب غدا وما تدري نفس بأي أرض تموت.
تعاملوا برفق ولين تسامحوا فرحلة الحياة
قصيرة ، وتقاربوا فالعمر لحظة، سنرحل كلنا ، وسنختلف في الرحيل، فيارب أحسن خاتمتنا
وأرزقنا جنتك وانصر اهل غزة علي عدوهم وانزل رحمتك وسكينتك فك حصارهم وتولي امرهم
ثم إن الله أمرنا بأمر عظيم، ألا وهو الصلاة
والسلام على النبي الكريم.
اللهم صل وسلم وبارك على عبدك ورسولك نبينا
محمد.
معشر المسلمين أن الله يامركم بثلاث وينهاكم
عن ثلاث اذ يقول ( إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي
الْقُرْبَىٰ وَيَنْهَىٰ عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ ۚ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ
تَذَكَّرُونَ (90)
يأمركم: بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى.... فهل أنتم فاعلون
؟ وينهاكم: عن الفحشاء والمنكر والبغي... فهل أنتم منتهون؟