recent
أخبار عاجلة

خطبة الجمعة الرفق بناء للإنسان وعمران للأوطان الشيخ عبدالناصربليح

 الرفق بناء للإنسان وعمران للأوطان 


الحمدلله رب العالمين والصلاة والسلام علي أشرف المرسلين وبعد

فيقول الله  تعالى:"فَبِمَا رَحۡمَة  مِّنَ ٱللَّهِ لِنتَ لَهُمۡۖ وَلَوۡ كُنتَ فَظًّا غَلِیظَ ٱلۡقَلۡبِ لَٱنفَضُّوا۟ مِنۡ حَوۡلِكَۖ فَٱعۡفُ عَنۡهُمۡ وَٱسۡتَغۡفِرۡ لَهُمۡ وَشَاوِرۡهُمۡ فِی ٱلۡأَمۡرِۖ فَإِذَا عَزَمۡتَ فَتَوَكَّلۡ عَلَى ٱللَّهِۚ إِنَّ ٱللَّهَ یُحِبُّ ٱلۡمُتَوَكِّلِینَ"(آل عمران: ١٥٩).

عباد الله:"الرفق قيمة أخلاقية عظيمة وأساس متين لبناء المجتمعات؛ فهو يُصلح النفوس، ويزرع المودة بين الأفراد، وينعكس أثره إيجاباً على استقرار الأوطان وازدهارها.يُعد الرفق ركيزة أساسية لتحقيق التماسك المجتمعي، ويشمل جوانب حياتية متعددة:بناء الإنسان: الرفق يهذب السلوك ويزرع الرحمة والحكمة، ويُعد منهجاً متكاملاً للتعامل الراقي مع النفس والآخرين بعيداً عن العنف أو القسوة.عمران الأوطان: المجتمعات التي يسودها اللين والكلمة الطيبة هي مجتمعات مستقرة، يزدهر فيها العمل وتتحقق فيها التنمية.المنهج النبوي: اتسمت سيرة النبي محمد (صلى الله عليه وسلم) بالرفق في كافة أفعاله وأقواله، دليلاً على أن اللين قوة وليس ضعفاً.للتعمق أكثر في هذه القيمة، يمكنك الرجوع إلى مقالات ومواد توعوية متخصصة متاحة عبر منصة وزارة الأوقاف المصرية، أو الاطلاع على رؤية إسلام ويب حول مقومات بناء الأوطان.هل تود مناقشة كيفية تطبيق خلق الرفق في مجال معين (مثل بيئة العمل أو الأسرة)، أو تفضّل معرفة قصص من التاريخ الإسلامي تجسّد أثر الرفق في بناء المجتمعات؟

إن الرفق خُلُقٌ يحبه الله تعالى؛ فعَن عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ اللهَ رَفِيقٌ يُحِبُّ الرِّفْقَ، وَيُعْطِي عَلَى الرِّفْقِ مَا لَا يُعْطِي عَلَى الْعُنْفِ» [رواه أحمد] وسمةٌ من سمات أنبياء الله ورسله الكرام، وسبيل من سبل نجاح الدعوة، واجتماع القلوب، وانتشار الخير بين الناس، 

 أولاً :" الرفق  بناء للإنسان

عباد الله:" الرفق يبنب الانسان لأنه محور كل تقدم حقيقي وسبب حفظه واستمراره، فبناء البشر قبل بناء الحجر، إذ لا قيمة لأي بنيان إذا هدم الإنسان.. ولا قيمة لعمارة المباني والمنشآت إذا ساكنها وعامرها خراب..

فلابد من بناء المواطن بناءً شاملاً متكاملاً: عقدياً، وعلمياً، وخلقياً، وبدنياً، وثقافياً واجتماعيا ليتمكن من منفعة نفسه ووطنه.

وهذا ما صنعه النبي صلى الله عليه وسلم من البناء لأصحابه.. فكان يربيهم على العقائدِ الصحيحة، والمبادئ القويمة، والأخلاق الحميدة، والأقوال السديدة، والأفعال الرشيدة، فكانوا أكملَ خلقِ الله على الإطلاق.

قصة سور الصين

ﻋﻨﺪﻣﺎ ﺃﺭﺍﺩ ﺍﻟﺼﻴﻨﻴﻮﻥ ﺍﻟﻘﺪﺍﻣﻰ ﺃﻥ ﻳﻌﻴﺸﻮﺍ ﻓﻲ ﺃﻣﺎﻥ، ﺑﻨﻮﺍ ﺳﻮﺭ ﺍﻟﺼﻴﻦ ﺍﻟﻌﻈﻴﻢ ﻭﺍﻋﺘﻘﺪﻭﺍ ﺑﺄﻧﻪ ﻻ‌ ﻳﻮﺟﺪ ﻣﻦ ﻳﺴﺘﻄﻴﻊ ﺗﺴﻠﻘﻪ ﻟﺸﺪﺓ ﻋﻠﻮﻩ، ﻭﻟﻜﻦ ..! ﺧﻼ‌ﻝ 100 ﺳﻨﺔ ﺍﻷ‌ﻭﻟﻰ ﺑﻌﺪ ﺑﻨﺎﺀ ﺍﻟﺴﻮﺭ ﺗﻌﺮﺿﺖ ﺍﻟﺼﻴﻦ ﻟﻠﻐﺰﻭ ﺛﻼ‌ﺙ ﻣﺮﺍﺕ ! ﻭﻓﻰ ﻛﻞ ﻣﺮﺓ ﻟﻢ ﺗﻜﻦ ﺟﺤﺎﻓﻞ ﺍﻟﻌﺪﻭ ﺍﻟﺒﺮﻳﺔ ﻓﻰ ﺣﺎﺟﺔ ﺇﻟﻰ ﺍﺧﺘﺮﺍﻕ ﺍﻟﺴﻮﺭ ﺃﻭ ﺗﺴﻠﻘﻪ ..! ﺑﻞ ﻛﺎﻧﻮﺍ ﻓﻲ ﻛﻞ ﻣﺮﺓ ﻳﺪﻓﻌﻮﻥ ﻟﻠﺤﺎﺭﺱ ﺍﻟﺮﺷﻮﺓ ﺛﻢ ﻳﺪﺧﻠﻮﻥ ﻋﺒﺮ ﺍﻟﺒﺎﺏ.

ﻟﻘﺪ ﺍﻧﺸﻐﻞ ﺍﻟﺼﻴﻨﻴﻮﻥ ﺑﺒﻨﺎﺀ ﺍﻟﺴﻮﺭ ﻭﻧﺴﻮﺍ ﺑﻨﺎﺀ من يحرسه.

الرفق منهجٌ رباني ونهجٌ نبوي

إن الرفق خُلُقٌ يحبه الله تعالى؛ فعَن عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم:"إِنَّ اللهَ رَفِيقٌ يُحِبُّ الرِّفْقَ، وَيُعْطِي عَلَى الرِّفْقِ مَا لَا يُعْطِي عَلَى الْعُنْفِ"(أحمد). وسمةٌ من سمات أنبياء الله ورسله الكرام، وسبيل من سبل نجاح الدعوة، واجتماع القلوب، وانتشار الخير بين الناس، ولذلك امتنَّ الله تعالى على نبيه - صلى الله عليه وسلم -بما أودعه في قلبه من الرحمة واللين، وجعل هذا الخلق من أعظم أسباب التفاف الناس حوله، قال تعالى:"فَبِمَا رَحۡمَة مِّنَ ٱللَّهِ لِنتَ لَهُمۡۖ وَلَوۡ كُنتَ فَظًّا غَلِیظَ ٱلۡقَلۡبِ لَٱنفَضُّوا۟ مِنۡ حَوۡلِكَۖ فَٱعۡفُ عَنۡهُمۡ وَٱسۡتَغۡفِرۡ لَهُمۡ وَشَاوِرۡهُمۡ فِی ٱلۡأَمۡرِۖ فَإِذَا عَزَمۡتَ فَتَوَكَّلۡ عَلَى ٱللَّهِۚ إِنَّ ٱللَّهَ یُحِبُّ ٱلۡمُتَوَكِّلِینَ"(آل عمران: ١٥٩).

 الأخلاق بِناء للإنسان وقِوام للعمران  

عباد الله:" والنفس ما لم يتبطنها الإيمان لا تُرخِي قبضتها على المال. وفي قهرها على إرخاء القبضة تدريبٌ لها على الإيمان. روى الحاكم عن ابن مسعود رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ: أن تُعْطيَه وأنت صحيح شحيح، تأمُلُ العيش وتخشى الفقر».

إن بناء المجتمع العادل الأخوي الذي يحلُم به الفلاسفة ويحِن إليه المسلمون لا يمكن أن يقوم عليه السلطان والدولة بوازع القهر والإلزام. يؤول الأمر إن فعلت الدولة إلى نوع من الاستبداد لا يحقـق عدلا ولا خيرا. ومن خيبـة الأمل هذه رجع صاحبنا جـارودي الذي انتفض زمانا بسماع الشعـار الشيوعي الهادر: «يا عمال العالم اتحدوا!». واتحدوا وبنَوْا هيكل الدكتاتورية البرولتارية، وبنوا دولة عظمى تراها بعد نيف وسبعين سنة تتهاوى وتسقط وتفشل.

إن التطوع الإيماني المنبعث من أعماق إرادة كل مسلم ومسلمة، حبا لله واحتسابا ورحمة بالخلق، لهو الوسيلة المؤسِّسَة للعمران الأخوي. المؤسِّسَة لا المكملة. البِر، والراعي المسؤول عن رعيته على كل المستويات، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر على كل المستويات، والشورى على كل المستويات. تلك هي القاعدة التي إن لم تُؤَسَّسْ على التقوى في صدور المؤمنين والمسلمين يكن بناء الدولة خرابا ووعودُها سرابا.

وقد أحاطت الشريعة المحمدية حياة المسلمين بواجبات وحقوق وآداب من شأنها إن رَعاها المسلمون، إن رعتها الدعوة، أن تحيل حياة الناس من يأس لرجاء، ومن بؤس لرخاء. وأن تفتح أمام الإنسانية سِكة الأمل في مستقبل أرضيٍّ «ذي وجه إنساني». وما إلى ذلك من سبيل إلا أن تُفتَح عين قلب العباد على المستقبل الأخرَوي. العدل، الإسلاميون والحكم، ص 219.

من يحرم الرفق يحرم الخير

عباد الله :"أكدت السنة النبوية أن من حرم الرفق فقد حرم الخير، فعَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم:"مَنْ يُحْرَمِ الرِّفْقَ يُحْرَمِ الْخَيْرَ"( مسلم)..

وروت أم المؤمنين عَائِشَة رضي الله عنها عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -قوله:"إِنَّ الرِّفْقَ لَا يَكُونُ فِي شَيْءٍ إِلَّا زَانَهُ، وَلَا يُنْزَعُ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا شَانَهُ"( مسلم).

يعني الجاحدالحاقد لايأتيه خيرلادنيا ولاأخرةوهذاواقع مريرنشاهده في غلاظ القلوب خراب البيوت يمنع الخير في الدنيا وعند الموت لاتري خاتمته فيها خير ..

فالجحود ونكران النعم من أقسى آفات النفوس، وهو بالفعل سبب مباشر لانقطاع البركة وخراب البيوت. الحقد لا يضر صاحبه فقط، بل يُفسد عليه حياته ويحرمه من الطمأنينة.

وقد حذرت الشريعة الإسلامية من هذا الخلق الذميم لما له من آثار مدمرة على الفرد والمجتمع، ويتجلى ذلك في عواقب وخيمة:

  • انعدام البركة: الجاحد لا يرى النعم، ومن لا يشكر لا يُرزق الزيادة، لقوله تعالى: {لَئِن شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ} [سورة إبراهيم: 7].
  • شقاء الدنيا: الحاقد يعيش في عذاب نفسي دائم، لأنه يتمنى زوال النعم عن الآخرين، فيأكل الحقد قلبه قبل أن يؤذي غيره.
  • سوء الخاتمة: نكران الجميل وقسوة القلوب تبعد العبد عن رحمة الله، مما ينعكس على حاله عند الموت.

نسأل الله أن يرزقنا قلوباً شاكرة راضية، وأن يبعد عنا الجحود والحقد.

وعَنْها أيضا أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم -قَالَ لَهَا:"إِنَّهُ مَنْ أُعْطِيَ حَظَّهُ مِنَ الرِّفْقِ، فَقَدْ أُعْطِيَ حَظَّهُ مِنْ خَيْرِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَصِلَةُ الرَّحِمِ وَحُسْنُ الْخُلُقِ وَحُسْنُ الْجِوَارِ يَعْمُرَانِ الدِّيَارَ، وَيَزِيدَانِ فِي الْأَعْمَارِ"(أحمد).

قال الإمام النووي: "وَفِي هَذِهِ الْأَحَادِيثِ فَضْلُ الرِّفْقِ وَالْحَثُّ عَلَى التَّخَلُّقِ بِهِ وَذَمُّ الْعُنْفِ، وَالرِّفْقُ سَبَبُ كُلِّ خَيْرٍ، وَمَعْنَى يُعْطِي عَلَى الرِّفْقِ أَيْ يُثِيبُ عَلَيْهِ مالا يُثِيبُ عَلَى غَيْرِهِ، وَقَالَ الْقَاضِي: مَعْنَاهُ: يَتَأَتَّى به من الأغراض ويسهُل من المطالب مالا يَتَأَتَّى بِغَيْرِهِ"(شرح النووي على صحيح مسلم).

الرفق من دلائل رحمة النبي - صلى الله عليه وسلم -بأمته

لقد كان الرفق من أبرز الخصائص التي اختُص بها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلم يكن لِينُه ضعفًا، ولا حِلمه عجزًا، وإنما كان رحمة أودعها الله في قلبه، فانعكست على أقواله وأفعاله، وتعليمه وتزكيته، ودعوته لأمته، حتى استحق أن يصفه ربه بأبلغ أوصاف الرحمة والرأفة، فقال سبحانه:"لَقَدۡ جَاۤءَكُمۡ رَسُول مِّنۡ أَنفُسِكُمۡ عَزِیزٌ عَلَیۡهِ مَا عَنِتُّمۡ حَرِیصٌ عَلَیۡكُم بِٱلۡمُؤۡمِنِینَ رَءُوفرَّحِیم"(التوبة: ١٢٨).

يقول العلامة الشيخ محمد أبو زهرة: "وكان النبي - صلى الله عليه وسلم -باشًّا لطيف المعشر متسامحا رحيمًا لَا يقسو ولا يعنِّت أحدا ولا يغضب ولا يسب، وما ضرب أحدا بيده قط، وكان سهلا في معاملاته متسامحا، وكان طلق الوجه دائما، رآه أعرابي، فاسترعاه بشاشته وطلْق مُحَيَّاه، فقال له: أأنت الذي تقول عنه قريش إنه كذاب؟! والله ما هذا الوجه بوجه كذاب، وأسلم إذ دعاه النبي صلى الله عليه وسلم.

ولقد وصف عبد الله بن عمرو بن العاص النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: "إنه ليس بفظ ولا غليظ ولا صخاب في الأسواق، ولا يجزي السيئة بمثلها، ولكن يعفو ويصفح"، وكان عليه الصلاة والسلام لَا يثير غيظه شيء، ويداري الناس إلا أن يكون في المداراة حق مضيَّع.

وإذا كانت الغلظة منفِّرة فالعفو جامع، ولذلك أمر الله تعالى نبيه الكريم بما يترتب على الرفق والبشاشة، وهو العفو"(زهرة التفاسير).

 

 

google-playkhamsatmostaqltradent