recent
أخبار عاجلة

خُطْبَةُ الْجُمُعَةِ الرِّشْوَةُ وَأَثَرُهَا فِي إِفْسَادِ الْمُجْتَمَعِ د. مُحَمَّدُ حَرْزٍ

 الرِّشْوَةُ وَأَثَرُهَا فِي إِفْسَادِ الْمُجْتَمَعِ  




  الرِّشْوَةُ، وَمَا أَدْرَاكَ مَا الرِّشْوَةُ؟

  مَا عِلَاجُ الرِّشْوَةِ، عِبَادَ اللهِ؟

   وَأَخِيرًا: ﴿إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا﴾.

الْحَمْدُ لِلَّهِ الْمَحْمُودِ عَلَى كُلِّ لِسَانٍ، الْمَعْبُودِ فِي كُلِّ زَمَانٍ، الْمَقْصُودِ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ، يَسْأَلُهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ، كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ، أَحَلَّ لَنَا الطَّيِّبَاتِ، وَحَرَّمَ عَلَيْنَا الْخَبَائِثَ وَسَائِرَ الْمُحَرَّمَاتِ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ سَيِّدَنَا مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، الْقَائِلُ :تَعِسَ عَبْدُ الدِّينَارِ، وَعَبْدُ الدِّرْهَمِ، وَعَبْدُ الْخَمِيصَةِ، إِنْ أُعْطِيَ رَضِيَ، وَإِنْ لَمْ يُعْطَ سَخِطَ، تَعِسَ وَانْتَكَسَ، وَإِذَا شِيكَ فَلَا انْتَقَشَ». فَاللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَزِدْ وَبَارِكْ عَلَى النَّبِيِّ الْمُخْتَارِ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ الْأَطْهَارِ، وَسَلِّمْ تَسْلِيمًا كَثِيرًا إِلَى يَوْمِ الدِّينِ

عَبادَ اللهِ: ﴿ الرِّشْوَةُ وَأَثَرُهَا فِي إِفْسَادِ الْمُجْتَمَعِ ﴾ عُنْوانُ وَزَارَتِنَا وَعُنْوانُ خُطْبَتِنَا.

أَيُّهَا السَّادَةُ: مَا أَحْوَجَنَا فِي هَذِهِ الدَّقَائِقِ الْمَعْدُودَةِ إِلَى أَنْ يَكُونَ حَدِيثُنَا عَنِ الرِّشْوَةِ وَأَثَرِهَا فِي إِفْسَادِ الْمُجْتَمَعِ، وَخَاصَّةً وَنَحْنُ نَعِيشُ زَمَانًا انْتَشَرَتْ فِيهِ الرِّشْوَةُ بِصُورَةٍ مُخْزِيَةٍ، وَكَأَنَّهَا حَقٌّ مُكْتَسَبٌ لِلْمُرْتَشِي، تِلْكَم الْآفَةِ الْخَطِيرَةِ، وَذَلِكَم الدَّاءِ الْعُضَالِ الَّذِي إِذَا تَفَشَّى فِي مُجْتَمَعٍ أَفْسَدَ أَخْلَاقَهُ، وَضَيَّعَ حُقُوقَ أَهْلِهِ، وَنَشَرَ الظُّلْمَ بَيْنَهُمْ، وَأَكَلَ الْقَوِيُّ حَقَّ الضَّعِيفِ، وَضَاعَتِ الْأَمَانَةُ، وَاخْتَلَّتِ الْمَوَازِينُ، وَخَاصَّةً وأَنَّ أَكْلَ الرِّشْوَةِ أَصْبَحَ أَمْرًا عِيَانًا بَيَانًا لِلْجَمِيعِ، فَلَا يَسْتَحْيِي الرَّاشِي وَلَا الْمُرْتَشِي مِنْ أَكْلِ الْحَرَامِ، وَلَا يَخَافُ الرَّاشِي وَلَا الْمُرْتَشِي مِنْ عَلَّامِ الْغُيُوبِ، سِتِّيرِ الْعُيُوبِ، وَلَا يَخَافُ الرَّاشِي وَلَا الْمُرْتَشِي مِنَ الْمَوْتِ وَشِدَّتِهِ، وَلَا مِنَ الْقَبْرِ وَضَمَّتِهِ، وَلَا يَخَافُ مِنَ الْحِسَابِ وَدِقَّتِهِ، وَلَا مِنَ الصِّرَاطِ وَحِدَّتِهِ، وَلَا مِنَ النِّيرَانِ، وَلَا مِنَ الْأَهْوَالِ وَالْأَغْلَالِ؛ ظَنًّا مِنْهُمْ أَنَّ هَذِهِ شَطَارَةٌ وَذَكَاءٌ. وَخَاصَّةً وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْمُوَظَّفِينَ ـ إِلَّا مَنْ رَحِمَ اللهُ ـ قَدِ اسْتَحَلُّوا الرِّشْوَةَ بِجَمِيعِ صُوَرِهَا، وَزَيَّنَ الشَّيْطَانُ لهم هَذَا الْحَرَامَ، فَغَيَّرُوا اسْمَهُ، وَظَنُّوا أَنَّ تَغْيِيرَ الْأَلْفَاظِ يُغَيِّرُ الْأَحْكَامَ، فَسَمَّوُا الرِّشْوَةَ: «إِكْرَامِيَّةً»، أَوْ «هَدِيَّةً»، أَوْ «حَقَّ الشَّايِ»، أَوْ «الْفُطُورَ»، أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ مِنَ الْأَسْمَاءِ. وَلَكِنَّ الْحَقَائِقَ لَا تَتَغَيَّرُ بِتَغَيُّرِ الْمُسَمَّيَاتِ، فَمَا كَانَ رِشْوَةً فَهُوَ رِشْوَةٌ، مَهْمَا تَلَوَّنَتْ أَسْمَاؤُهُ، وَمَهْمَا حَسَّنَ النَّاسُ أَلْفَاظَهُ.وَخَاصَّةً وَإِنَّ الرِّشْوَةَ لَيْسَتْ مُجَرَّدَ مَالٍ يُؤْخَذُ بِغَيْرِ حَقٍّ، بَلْ هِيَ خِيَانَةٌ لِلْأَمَانَةِ، وَظُلْمٌ لِلْعِبَادِ، وَأَكْلٌ لِأَمْوَالِ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ، وَسَبَبٌ فِي ضَيَاعِ الْحُقُوقِ، وَتَعْطِيلِ مَصَالِحِ الْمُسْتَحِقِّينَ، وَتَقْدِيمِ غَيْرِ الْأَكْفَاءِ، وَانْتِشَارِ الْفَسَادِ فِي الْأَرْضِ وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ. وَنَسِيَ الرَّاشِي وَالْمُرْتَشِي أَنَّ اللهَ سُبْحَانَهُ مُطَّلِعٌ عَلَى السَّرَائِرِ، لَا تَخْفَى عَلَيْهِ خَافِيَةٌ، يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ، فَلَا تَغْتَرُّوا بِسِتْرِ اللهِ عَلَيْكُمْ، فَإِنَّ حِلْمَهُ لَيْسَ غَفْلَةً، وَإِمْهَالَهُ لَيْسَ إِهْمَالًا. وَنَسِيَ الْمِسْكِينُ أَنَّ اللهَ مُطَّلِعٌ عَلَيْهِ وَيَرَاهُ. وَلِلَّهِ دَرُّ الْقَائِلِ:

إِذَا مَا خَلَوْتَ الدَّهْرَ يَوْمًا فَلَا **** تَقُلْ: خَلَوْتُ، وَلَكِنْ قُلْ: عَلَيَّ رَقِيبُ

وَلَا تَحْسَبَنَّ اللهَ يَغْفُلُ سَاعَةً **** وَلَا أَنَّ مَا يَخْفَى عَلَيْهِ يَغِيبُ

  أَوَّلًا: الرِّشْوَةُ، وَمَا أَدْرَاكَ مَا الرِّشْوَةُ؟

أَيُّهَا السَّادَةُ: الرِّشْوَةُ مِنْ أَخْطَرِ الْآفَاتِ الَّتِي تُصِيبُ بُنْيَانَ الْمُجْتَمَعِ، وَتُفْسِدُ مَنْظُومَةَ الْقِيَمِ وَالْأَخْلَاقِ، وَتُهَدِّدُ الْعَدَالَةَ وَتَكَافُؤَ الْفُرَصِ بَيْنَ أَفْرَادِهِ. فَالرِّشْوَةُ فَسَادٌ فِي الضَّمِيرِ، وَخَلَلٌ فِي الْأَخْلَاقِ، وَضَرَرٌ فِي التَّعَامُلِ وَسَبَبٌ فِي ضَيَاعِ الْحُقُوقِ، وَتَقْدِيمِ غَيْرِ الْمُسْتَحِقِّ عَلَى الْمُسْتَحِقِّ، وَ سَبَبٌ فِي إِضْعَافِ الثِّقَةِ بَيْنَ النَّاسِ، وَنَشْرِ الْفَسَادِ فِي الْمُؤَسَّسَاتِ وَالْمُجْتَمَعَاتِ. وَإِذَا فَشَتِ الرِّشْوَةُ فِي أُمَّةٍ ضَعُفَتْ فِيهَا الْأَمَانَةُ، وَضَاعَ الْعَدْلُ ،وَتَعَطَّلَتِ الْمَصَالِحُ، وَحَلَّ مَكَانَ الْكَفَاءَةِ الْمَحْسُوبِيَّةُ وَالْمُجَامَلَاتُ، فَكَانَ ذَلِكَ سَبَبًا فِي تَأَخُّرِ الْمُجْتَمَعِ وَانْتِشَارِ الظُّلْمِ بَيْنَ أَفْرَادِهِ. وَقَدْ رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، عَنْ رَسُولِ اللهِ أَنَّهُ قَالَ: «إِذَا ضُيِّعَتِ الْأَمَانَةُ فَانْتَظِرِ السَّاعَةَ». رواه البخاري. وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ رضي الله عنه: «أَوَّلُ مَا تَفْقِدُونَ مِنْ دِينِكُمُ الْأَمَانَةُ، وَآخِرُ مَا يَبْقَى مِنْ دِينِكُمُ الصَّلَاةُ، وَلَيُصَلِّيَنَّ أَقْوَامٌ لَا دِينَ لَهُمْ». الرِّشْوَةُ دَاءٌ عَظِيمٌ، وَمَرَضٌ عُضَالٌ، وَوَبَاءٌ فَتَّاكٌ، وَشَرٌّ مُسْتَطِيرٌ.الرِّشْوَةُ سَبِيلٌ لِزَرْعِ الْمَصَائِبِ وَالْمُلِمَّاتِ، وَهَدْمِ الْمُجْتَمَعَاتِ، وَبَثِّ النِّزَاعَاتِ، وَإِشَاعَةِ الْحِقْدِ وَالْبَغْضَاءِ وَالْكَرَاهِيَةِ وَالْعَدَاوَاتِ. الرِّشْوَةُ تُعَلِّقُ النَّاسَ بِحُبِّ الدُّنْيَا، وَتُنْسِيهِمُ الْآخِرَةَ، وَتَسُوقُ الْمُجْتَمَعَ إِلَى هَاوِيَةِ الْخَرَابِ وَالدَّمَارِ .الرِّشْوَةُ خَرْمٌ فِي الْمُرُوءَةِ، وَخَدْشٌ فِي الْحَيَاءِ، وَعَيْبٌ فِي الْإِنْسَانِيَّةِ، وَنَقْصٌ فِي الدِّينِ، وَاسْتِهْزَاءٌ بِأَوَامِرِ اللهِ تَعَالَى. الرِّشْوَةُ تَقْلِبُ الْبَاطِلَ حَقًّا، وَتَجْعَلُ الْخِيَانَةَ أَمَانَةً، وَتُصَوِّرُ الظُّلْمَ عَدْلًا، فَتَكُونُ النَّتِيجَةُ أَنْ يَصُولَ الْبَاطِلُ وَيَجُولَ، وَتَتَفَشَّى الْخِيَانَةُ وَتَنْتَشِرَ، وَيَظْهَرَ فِي الْأَرْضِ الظُّلْمُ وَيَسِيرَ. الرِّشْوَةُ مَا خَالَطَتْ قَلْبًا إِلَّا أَظْلَمَتْهُ، وَلَا عَمَلًا إِلَّا أَفْسَدَتْهُ، وَلَا مُجْتَمَعًا إِلَّا فَرَّقَتْهُ، وَلَا كِيَانًا إِلَّا قَلَبَتْهُ. الرِّشْوَةُ، وَمَا أَدْرَاكَ مَا الرِّشْوَةُ؟ الرِّشْوَةُ دَاءٌ اجْتِمَاعِيٌّ خَطِيرٌ، وَوَبَاءٌ خُلُقِيٌّ كَبِيرٌ، مَا فَشَتْ فِي أُمَّةٍ إِلَّا كَانَتْ نَذِيرًا لِهَلَاكِهَا، وَمَا دَبَّتْ فِي مُجْتَمَعٍ إِلَّا كَانَتْ سَبَبًا لِفَسَادِهِ وَضَيَاعِ قِيَمِهِ. فَهِيَ مَصْدَرٌ لِكُلِّ عَدَاءٍ، وَيَنْبُوعُ كُلِّ شَرٍّ وَتَعَاسَةٍ، وَالرِّشْوَةُ آفَةٌ مِنْ آفَاتِ الْإِنْسَانِ، وَمَدْخَلٌ كَبِيرٌ لِلشَّيْطَانِ، وَمُدَمِّرَةٌ لِلْقُلُوبِ وَالْأَرْكَانِ، تُفَرِّقُ بَيْنَ الْأَحِبَّةِ وَالْإِخْوَانِ، وَتحْرَمُ صَاحِبَهَا الْأَمْنَ وَالْأَمَانَ، وَيَتَعَرَّضُ لِسَخَطِ الرَّحْمَنِ، وَيَبْتَعِدُ عَنْ رِضْوَانِ اللهِ وَجِنَانِهِ، فَالْبُعْدُ عَنْهَا خَيْرٌ فِي كُلِّ زَمَانٍ وَمَكَانٍ. ظَاهِرَةٌ سَلْبِيَّةٌ مُدَمِّرَةٌ لِلْأَفْرَادِ وَالدُّوَلِ، وَتُعَدُّ الرِّشْوَةُ مِنْ أَسْبَابِ ضَيَاعِ الْحُقُوقِ وَالْعَبَثِ بِمُقَدَّرَاتِ الْأُمَمِ. وَيُعَدُّ طَمَعُ النَّفْسِ، وَغِيَابُ الْوَعْيِ، وَضَعْفُ الْوَازِعِ الدِّينِيِّ، وَعَدَمُ مُرَاقَبَةِ الْمَوْلَى جَلَّ وَعَلَا، مِنْ أَهَمِّ أَسْبَابِ اسْتِبَاحَةِ الرِّشْوَةِ، فَالرِّشْوَةُ دَاءٌ يَقْتُلُ الطُّمُوحَ، وَيُدَمِّرُ قِيَمَ الْمُجْتَمَعِ، وَتُعَدُّ خَطَرًا مُبَاشِرًا عَلَى الْوَطَنِ، وَتَقِفُ عَقَبَةً فِي طُرُقِ الْبِنَاءِ وَالتَّنْمِيَةِ، تُبَدِّدُ الْمَوَارِدَ، وَتُهْدِرُ الطَّاقَاتِ، وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ. فَالرِّشْوَةُ تَنُمُّ عَنْ فَسَادِ النِّيَّةِ، وَضَعْفِ الْإِيمَانِ، وَسُوءِ الطَّوِيَّةِ، وقِلَّةِ الْخَوْفِ مِنَ الرَّحْمَنِ، وَهِيَ عُنْوَانٌ لِلْفَسَادِ وَالْإِفْسَادِ، وَإِيذَانٌ بِالْهَلَاكِ وَالْخَرَابِ، والدَّمَارِ.

الرِّشْوَةُ، وَمَا أَدْرَاكَ مَا الرِّشْوَةُ؟ وَالرِّشْوَةُ صِفَةٌ مِنْ صِفَاتِ الْيَهُودِ، سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ، أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ، قَالَ تَعَالَى: ﴿سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ﴾ [الْمَائِدَةِ: 42]. أَيْ: يَسْمَعُونَ الْبَاطِلَ وَيَأْكُلُونَ الرِّشْوَةَ، فَالْكَذِبُ هُوَ الْبَاطِلُ فِي كُلِّ صُوَرِهِ، وَأَشْكَالِهِ، وَأَنْوَاعِهِ، وَأَلْوَانِهِ، وَطُرُقِهِ الْمُلْتَوِيَةِ، وَالسُّحْتُ هُوَ الرِّشْوَةُ، كَمَا فَسَّرَ الْآيَةَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْعُودٍ رضي الله عنه فَمَا دَخَلَتِ الرِّشْوَةُ فِي شَيْءٍ إِلاَّ أَفْسَدَتْهُ، وَلاَ فِي بِلاَدٍ إِلاَّ دَمَّرَتْهَا، وَلاَ فِي أُمَّةٍ إِلاَّ أَهْلَكَتْهَا.

الرِّشْوَةُ، وَمَا أَدْرَاكَ مَا الرِّشْوَةُ؟ الرِّشْوَةُ مِنْ كَبَائِرِ الذُّنُوبِ، وَصَاحِبُهَا مَلْعُونٌ وَمَطْرُودٌ مِنْ رَحْمَةِ الرَّحْمَنِ جَلَّ جَلَالُهُ .فَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو رضي الله عنهما قَالَ: «لَعَنَ رَسُولُ اللهِ الرَّاشِيَ وَالْمُرْتَشِيَ». رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. وَعَنْ ثَوْبَانَ رضي الله عنه قَالَ: «لَعَنَ رَسُولُ اللهِ الرَّاشِيَ وَالْمُرْتَشِيَ وَالرَّائِشَ، يَعْنِي: الَّذِي يَمْشِي بَيْنَهُمَا». رَوَاهُ أَحْمَدُ.

الرِّشْوَةُ، وَمَا أَدْرَاكَ مَا الرِّشْوَةُ؟ الرِّشْوَةُ سَبَبٌ مِنْ أَسْبَابِ دُخُولِ النِّيرَانِ، نَسْأَلُ اللهَ السَّلَامَةَ وَالْعَافِيَةَ. فَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو رضي الله عنهما، عَنِ النَّبِيِّ قَالَ: «الرَّاشِي وَالْمُرْتَشِي فِي النَّارِ». رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ. قَالَ النَّبِيُّ : «لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ جَسَدٌ غُذِّيَ بِحَرَامٍ». وقَالَ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فِي الحَدِيثِ الصَّحِيحِ: (يَا كَعْبُ بنُ عُجَرَةَ! إنَّهُ لَا يَدْخُلُ الجَنَّةَ لَحْمٌ وَدَمٌ نَبَتا عَلَى سُحْتٍ، النَّارُ أَوْلَى بِهِ). قِيلَ: وَمَا السُّحْتُ؟ قَالَ: (الرِّشْوَةُ فِي الحُكْمِ) رَوَاهُ ابنُ جَرِيرٍ وَغَيْرُهُ. وَيُروَى عَنْ عُمَرَ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- أَنَّهُ قَالَ: (بَابَانِ مِنَ السُّحْتِ يَأْكُلُهُمَا النَّاسُ: الرِّشَا وَمَهْرُ الزَّانِيَةِ). فكَمْ مِنْ مَظَالِمَ انْتُهِكَتْ، وَكَمْ مِنْ دِمَاءٍ ضُيِّعَتْ، وَكَمْ مِنْ حُقُوقٍ طُمِسَتْ، مَا أَضَاعَهَا وَمَا طَمَسَهَا إِلَّا الرَّاشُونَ وَالْمُرْتَشُونَ، فَحَسْبُهُمُ اللهُ الَّذِي لَا تَنَامُ عَيْنُهُ، وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِيهِمْ، وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ. وَالرِّشْوَةُ سَبَبٌ لِلْعُقُوبَةِ العَاجِلَةِ عَلَى مَنْ تَعَامَلَ بِهَا؛ لِأَنَّهَا ظُلْمٌ وَبَغْيٌ، وَالنَّبِيُّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَقُولُ: مَا مِنْ ذَنْبٍ أَجَدَرُ أَنْ يُعَجِّلَ اللهُ لِصَاحِبِهِ العُقُوبَةَ فِي الدُّنْيَا مَعَ مَا يَدَّخِرُ لَهُ فِي الآخِرَةِ مِنَ البَغْيِ وَقَطِيعَةِ الرَّحِمِ"؛ رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ، وقَالَ: حَسَنٌ صَحِيحٌ.

الرِّشْوَةُ، وَمَا أَدْرَاكَ مَا الرِّشْوَةُ؟ الرِّشْوَةُ مَمْحَقَةٌ لِلْبَرَكَةِ يَا سَادَةُ، فَهِيَ تَمْحَقُ بَرَكَةَ الْعُمُرِ، وَبَرَكَةَ الرِّزْقِ، وَبَرَكَةَ الْعِلْمِ، وَبَرَكَةَ الْعَمَلِ، وَبَرَكَةَ الطَّاعَةِ، وَبِالْجُمْلَةِ فَإِنَّهَا تَمْحَقُ بَرَكَةَ الدِّينِ وَالدُّنْيَا. فَلَا تَجِدُ أَقَلَّ بَرَكَةً فِي عُمُرِهِ وَدِينِهِ وَدُنْيَاهُ مِمَّنْ عَصَى اللهَ، وَمَا مُحِقَتِ الْبَرَكَةُ مِنَ الْأَرْضِ إِلَّا بِمَعَاصِي الْخَلْقِ. قَالَ اللهُ تَعَالَى:

﴿وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَىٰ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَٰكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾ [الْأَعْرَافِ: 96]. اسْمَعُوا يَا أَيُّهَا الرَّاشُونَ، وَالْمُرْتَشُونَ، وَالرَّائِشُونَ، قَوْلَ اللهِ تَعَالَى:﴿وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقًا مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْإِثْمِ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ [الْبَقَرَةِ: 188]. لَقَدِ ارْتَكَبْتُمْ جَرِيمَةً عَظِيمَةً بِالرِّشْوَةِ أَخْذًا، وَإِعْطَاءً، وَتَوَسُّطًا، حَتَّى جَعَلْتُمُ الْبَاطِلَ حَقًّا، وَالظَّالِمَ مَظْلُومًا، وَأَضَعْتُمُ الْحُقُوقَ، وَخُنْتُمُ الْأَمَانَاتِ، وَفَتَحْتُمْ أَبْوَابَ الظُّلْمِ وَالْفَسَادِ فِي الْمُجْتَمَعِ.

الرِّشْوَةُ، وَمَا أَدْرَاكَ مَا الرِّشْوَةُ؟ الرِّشْوَةُ، أَكْلٌ لِأَمْوَالِ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ، قَالَ تَعَالَى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ} النساء: [29] والرِّشْوَةُ صُورَةٌ مِنْ صُوَرِ الْفَسَادِ فِي الْأَرْضِ، ((واللهُ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ)) سورة المائدة، الآية: 64: وَأَكْلُ الرِّشْوَةِ سَبَبٌ مِنْ أَسْبَابِ عَدَمِ اسْتِجَابَةِ الدُّعَاءِ؛ فَإِنَّ اللهَ تَعَالَى طَيِّبٌ لَا يَقْبَلُ إِلَّا طَيِّبًا، قَالَ اللهُ تَعَالَى:﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ حَلَالًا طَيِّبًا وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ ۚ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ﴾ [البَقَرَةِ: 168]. وَقَدْ ذَكَرَ النَّبِيُّ الرَّجُلَ يُطِيلُ السَّفَرَ، أَشْعَثَ أَغْبَرَ، يَمُدُّ يَدَيْهِ إِلَى السَّمَاءِ: يَا رَبِّ، يَا رَبِّ، وَمَطْعَمُهُ حَرَامٌ، وَمَشْرَبُهُ حَرَامٌ، وَمَلْبَسُهُ حَرَامٌ، وَغُذِّيَ بِالْحَرَامِ، فَأَنَّى يُسْتَجَابُ لِذَلِكَ؟ (رَوَاهُ مُسْلِمٌ) وَالرِّشْوَةُ تُعْمِي الْبَصِيرَةَ، وَتُضْعِفُ الْبَدَنَ، وَتُوهِنُ الدِّينَ، وَتُظْلِمُ الْقَلْبَ، وَتُقَيِّدُ الْجَوَارِحَ عَنْ طَاعَةِ اللهِ.لِذَا قَالَ ابْنُ أَسْبَاطٍ:إِذَا تَعَبَّدَ الشَّابُّ قَالَ الشَّيْطَانُ لِأَعْوَانِهِ: انْظُرُوا مِنْ أَيْنَ مَطْعَمُهُ، فَإِنْ كَانَ مَطْعَمُهُ مَطْعَمَ سُوءٍ، يَقُولُ: دَعُوهُ يَتْعَبُ وَيَجْتَهِدُ، فَقَدْ كَفَاكُمْ نَفْسَهُ».وَلِذَلِكَ كَانَ عُمَرُ رضي الله عنه يَقُولُ: «كُنَّا نَدَعُ تِسْعَةَ أَعْشَارِ الْحَلَالِ، مَخَافَةَ الْوُقُوعِ فِي الْحَرَامِ» بَلْ قَالَ أَحَدُ الصَّالِحِينَ: «لَوْ قُمْتَ قِيَامَ السَّارِيَةِ، مَا نَفَعَكَ حَتَّى تَنْظُرَ مَا يَدْخُلُ فِي بَطْنِكَ: أَمِنَ الْحَلَالِ أَمْ مِنَ الْحَرَامِ» وَاعلم أَنَّ الْمَالَ الْحَرَامَ يُذْهِبُ الْمَالَ الْحَلَالَ، وَيَبْقَى الْوِزْرُ وَالْعَارُ وَغَضَبُ الْجَبَّارِ فَطُوبَى لِمَنْ طَهَّرَ مَطْعَمَهُ، وَحَفِظَ يَدَهُ عَنِ الْحَرَامِ، وَرَضِيَ بِحَلَالِ اللهِ؛ فَإِنَّ الْحَلَالَ وَإِنْ قَلَّ فِيهِ بَرَكَةٌ وَرِضْوَانٌ، وَإِنَّ الْحَرَامَ وَإِنْ كَثُرَ فَفِيهِ مَحْقٌ وَخُسْرَانٌ. فَالْمَالُ الْحَرَامُ مَهْمَا كَانَ كَثِيرًا فَهُوَ مَنْزُوعُ الْبَرَكَةِ، مَمْحُوقُ الثَّمَرَةِ، وَيَجْعَلُ الْقَلْبَ قَاسِيًا، وَالدُّعَاءَ هَبَاءً ذَاهِبًا. وَلِلَّهِ دَرُّ الْقَائِلِ:

جَمَعَ الْحَرَامَ عَلَى الْحَلَالِ لِيُكْثِرَهُ*****فَدَخَلَ الْحَرَامُ عَلَى الْحَلَالِ فَبَعْثَرَهُ

  ثَانِيًا: مَا عِلَاجُ الرِّشْوَةِ، عِبَادَ اللهِ؟

أَيُّهَا السَّادَةُ: الرِّشْوَةُ دَاءٌ وَشَرٌّ وَمَرَضٌ خَطِيرٌ، خَطَرُها عَلَى الأَفْرَادِ عَظِيمٌ، وَفَسَادُهَا لِلمُجْتَمَعِ كَبِيرٌ، فَمَا يَقَعُ فِيهَا امْرُؤٌ إِلَّا وَمُحِقَتْ مِنْهُ البَرَكَةُ فِي صِحَّتِهِ وَوَقْتِهِ وَرِزْقِهِ وَعِيالِهِ وَعُمُرِهِ، وَمَا تَدَنَّسَ بِهَا أَحَدٌ إِلَّا حُجِبَتْ دَعْوَتُهُ، وَذَهَبَتْ مُرُوءَتُهُ، وَفَسَدَتْ أَخْلَاقُهُ، وَنُزِعَ حَيَاؤُهُ، وَسَاءَ مَنْبَتُهُ. وَاعْلَمُوا أَنَّ الرِّزْقَ الْحَلَالَ يُثْمِرُ صَلَاحَ الْقَلْبِ، وَإِذَا صَلَحَ الْقَلْبُ نَشِطَتِ الْجَوَارِحُ فِيمَا يُقَرِّبُ إِلَى الرَّبِّ، قِيلَ لِلْإمَامِ أَحْمَدَ- رَحِمَهُ اللهُ- يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، مَا عِلَاجُ الْقَلْبِ ؟ قَالَ:( الْكَسْبُ الْحَلَالُ).

الرِّشْوَةُ دَاءٌ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ أَنَّهُا دَاءٌ؛ لِأَنَّهُ مَا مِنْ دَاءٍ عَلَى ظَهْرِ الْأَرْضِ إِلَّا وَلَهُ دَوَاءٌ، كَمَا قَالَ نَبِيُّنَا : تَدَاوَوْا عِبَادَ اللهِ، فَإِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ لَمْ يَضَعْ دَاءً إِلَّا وَضَعَ لَهُ دَوَاءً، غَيْرَ دَاءٍ وَاحِدٍ، وَهُوَ الْهَرَمُ». أَيْ: الشَّيْخُوخَةُ وَالْكِبَرُ.

وَاعْلَمُوا -رَحِمَكُمُ اللهُ- أَنَّ لَكُمْ دَوْرًا تِجَاهَ هَذَا الْوَطَن الَّذِي تَعِيشُونَ عَلَى ثَرَاهُ بِأَنْ تَكُونُوا صَمَّامَ أَمَانٍ فِي وَجْهِ الْعَابِثِينَ، وَعَيْن يَقِظَة عَلى الْمُرْتَشِينَ بِالْإِبْلَاغِ الْفَوْرِيِّ عَنْهُمْ . فَمِنْ أَعْظَمِ القُرُبَاتِ إِلَى اللَّهِ الأَمْرُ بِالمَعْرُوفِ وَالنَّهْيُ عَنِ المُنْكَرِ؛ فَعَلَى كُلِّ مَنْ رَأَى مَسْؤُولًا لَا يَخْدِمُ النَّاسَ إِلَّا بِالرِّشْوَةِ أَنْ يَتَّقِيَ اللَّهَ وَأَلَّا يَتَعَامَلَ مَعَهُ فَيُفْسِدَ دِينَ النَّاسِ، فَالْوَاجِبُ مُحَارَبَتُهَا، وَالْإِبْلَاغُ عَنْ مُرْتَكِبِيهَا بِالطُّرُقِ الْمُتَاحَةِ لِيَكُونَ عِظَةً لِغَيْرِهِ، وَحَتَّى لَا يَسْتَشْرِيَ الفَسَادُ بَيْنَ النَّاسِ. ، وَبَذْلُ النُّصْحِ وَالتَّوَاصِي بِالْحَقِّ، وَإِلَّا أُخِذَ الْعَامَّةُ بِذَنْبِ الْخَاصَّةِ. قَالَتْ زَيْنَبُ رضي الله عنها: «يَا رَسُولَ اللهِ، أَنَهْلِكُ وَفِينَا الصَّالِحُونَ؟» قَالَ: «نَعَمْ، إِذَا كَثُرَ الْخَبَثُ»؛ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. 

وَرَضِيَ اللهُ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ رضي الله عنه، فَقَدْ قَالَ «إِنَّ اللهَ لَيَزَعُ بِالسُّلْطَانِ مَا لَا يَزَعُ بِالْقُرْآنِ». فتَطْبِيقُ الْعُقُوبَاتِ الرَّادِعَةِ عَلَى مَنْ يَتَلَاعَبُ بِحُقُوقِ النَّاسِ؛ فَإِنَّ مَنْ أَمِنَ الْعُقُوبَةَ أَسَاءَ الْأَدَبَ، وَالرَّدْعُ يُحَافِظُ عَلَى الْأَمَانَةِ وَيَحْمِي الْمُجْتَمَعَ مِنَ الْفَسَادِ. وَمِنْ عِلَاجِهَا: تَعْظِيمُ حُرْمَةِ الْمَالِ الْعَامِّ وَالْخَاصِّ، وَالْيَقِينُ بِأَنَّ الْمَالَ الْحَرَامَ وَبَالٌ عَلَى صَاحِبِهِ، لَا بَرَكَةَ فِيهِ وَلَا خَيْرَ، وَاعْلَمُوا أنَّ هَذَا الْمَالَ حَلَالُهُ حِسَابٌ، وحَرَامُهُ عِقَابٌ، واحْذَرُوا الرشوة، فإنها أَكْلٌ لأَمْوَالِ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ﴾ [الْبَقَرَةِ: 188. ،

 وَصَدَقَ النَّبِيُّ إِذْ يَقُولُ ـ كَمَا فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه ـ:يَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ لَا يُبَالِي الْمَرْءُ مَا أَخَذَ، أَمِنَ الْحَلَالِ أَمْ مِنَ الْحَرَامِ». رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. وَفِي صَحِيحِ البُخَارِيِّ: قَالَ النَّبِيُّ –صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمِ–: «الحَلَالُ بَيِّنٌ، وَالحَرَامُ بَيِّنٌ، وَبَيْنَهُمَا أُمُورٌ مُشْتَبِهَةٌ، فَمَنْ تَرَكَ مَا شُبِّهَ عَلَيْهِ مِنَ الإِثْمِ كَانَ لِمَا اسْتَبَانَ أَتْرَكَ، وَمَنِ اجْتَرَا عَلَى مَا يَشُكُّ فِيهِ مِنَ الإِثْمِ أَوْشَكَ أَنْ يُوَاقِعَ مَا اسْتَبَانَ، وَالمَعَاصِي حِمَى اللَّهِ، مَنْ يَرْتَعْ حَوْلَ الحِمَى يُوشِكُ أَنْ يُوَاقِعَهُ)) وَمِنْ عِلَاجِ الرِّشْوَةِ: تَرْبِيَةُ النَّفْسِ عَلَى مُرَاقَبَةِ اللهِ فِي السِّرِّ وَالْعَلَنِ، وَالْخَشْيَةِ مِنْهُ. فَفِي الصَّحِيحَيْنِ قَالَ النَّبِيُّ لَمَّا سُئِلَ عَنِ الْإِحْسَانِ: «أَنْ تَعْبُدَ اللهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ». وَأَنْ تَعْتَقِدَ بِأَنَّ اللهَ سَيُجَازِيكَ وَيُحَاسِبُكَ عَلَى مَا فَعَلْتَ فِي وَظِيفَتِكَ، وَعَلَى مَا فَعَلْتَ مِنْ ظُلْمِ النَّاسِ وَاسْتِبَاحَةِ أَمْوَالِهِمْ. ». فَكُلُّ رِشْوَةٍ يَأْخُذُهَا الْعَبْدُ بِغَيْرِ حَقٍّ سَيَقِفُ بِهَا بَيْنَ يَدَيِ اللهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَإِنَّ الْحُقُوقَ لَا تَضِيعُ، وَالْمَظَالِمَ لَا تُنْسَى، قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿وَكُلُّ إِنسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ﴾، فَمَا أَخَذَهُ مِنْ حَرَامٍ سَيَجِدُهُ مَكْتُوبًا عَلَيْهِ، مَسْؤُولًا عَنْهُ يَوْمَ يَلْقَى رَبَّهُ. قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ ۚ وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ۚ ثُمَّ تُوَفَّىٰ كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ﴾ [آلِ عِمْرَانَ: 161]. قَالَ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فِي الحَدِيثِ الصَّحِيحِ: (مَنِ اسْتَعْمَلْنَاهُ عَلَى عَمَلٍ فَرَزَقْنَاهُ رِزْقًا فَمَا أَخَذَ بَعْدَ ذَلِكَ فَهُوَ غُلُولٌ). وَقَالَ رَسُولُ اللهِ : «هَدَايَا الْعُمَّالِ غُلُولٌ»؛ رَوَاهُ أَحْمَدُ. فَهَدَايَا الْعُمَّالِ حَرَامٌ؛ لِأَنَّهَا فِي حَقِيقَتِهَا رِشْوَةٌ مُقَنَّعَةٌ، تُقَدَّمُ لِمَنْ وُلِّيَ عَمَلًا مِنْ أَعْمَالِ الْمُسْلِمِينَ، وَلَوْلَا مَنْصِبُهُ وَوَظِيفَتُهُ مَا قُدِّمَتْ لَهُ تِلْكَ الْهَدِيَّةُ، فَهِيَ مِنْ أَبْوَابِ أَكْلِ الْمَالِ بِالْبَاطِلِ، وَمِنْ أَسْبَابِ ضَيَاعِ الْأَمَانَةِ وَفَسَادِ الْمُعَامَلَاتِ.وَمِنْ عِلَاجِ الرِّشْوَةِ: أَنْ تَتُوبَ إِلَى اللهِ مِنْ أَيِّ تَقْصِيرٍ، أَوْ خِيَانَةٍ، أَوِ اعْتِدَاءٍ عَلَى مَالِ الْغَيْرِ قَبْلَ فَوَاتِ الْأَوَانِ، وَأَنْ تُبْرِئَ ذِمَّتَكَ بِإِرْجَاعِ مَا أَخَذْتَهُ بِالرِّشْوَةِ.لِقَوْلِ النَّبِيِّ فِي الْحَدِيثِ الَّذِي رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه: مَنْ كَانَتْ لَهُ مَظْلَمَةٌ لِأَخِيهِ مِنْ عِرْضِهِ أَوْ شَيْءٍ، فَلْيَتَحَلَّلْهُ مِنْهُ الْيَوْمَ، قَبْلَ أَنْ لَا يَكُونَ دِينَارٌ وَلَا دِرْهَمٌ، إِنْ كَانَ لَهُ عَمَلٌ صَالِحٌ أُخِذَ مِنْهُ بِقَدْرِ مَظْلَمَتِهِ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ حَسَنَاتٌ أُخِذَ مِنْ سَيِّئَاتِ صَاحِبِهِ فَحُمِلَ عَلَيْهِ». وَلْيَتَذَكَّرْ حَدِيثَ أَبِي بَرْزَةَ الْأَسْلَمِيِّ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ : لَا تَزُولُ قَدَمَا عَبْدٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يُسْأَلَ عَنْ أَرْبَعٍ: عَنْ عُمْرِهِ فِيمَا أَفْنَاهُ، وَعَنْ جَسَدِهِ فِيمَا أَبْلَاهُ، وَعَنْ مَالِهِ مِنْ أَيْنَ اكْتَسَبَهُ وَفِيمَا أَنْفَقَهُ، وَعَنْ عِلْمِهِ مَاذَا عَمِلَ فِيهِ».فَانْتَبِهْ، فَإِنَّ الْمَالَ سَتُسْأَلُ عَنْهُ سُؤَالَيْنِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، يَوْمَ الْحَسْرَةِ وَالنَّدَامَةِ، يَوْمَ تَقِفُ بَيْنَ يَدَيِ اللهِ حَافِيًا عَارِيًا، لَا حَوْلَ لَكَ وَلَا قُوَّةَ. وَمِنْ عِلَاجِ الرِّشْوَةِ: الْقَنَاعَةُ وَالرِّضَا بِعَطَاءِ اللهِ تَعَالَى، وَعَدَمُ الطَّمَعِ فِيمَا فِي أَيْدِي النَّاسِ؛ فَإِنَّ الْقَنَاعَةَ كَنْزٌ لَا يَفْنَى، وَمَنْ رَضِيَ بِمَا قَسَمَ اللهُ لَهُ عَاشَ عَزِيزَ النَّفْسِ، عَفِيفَ الْيَدِ، بَعِيدًا عَنِ الْحَرَامِ وَمَطَامِعِ الدُّنْيَا. قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿وَلَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَىٰ مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ ۚ وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقَى﴾ [طَهَ: 131].وَقَالَ سُبْحَانَهُ:﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا  وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ﴾ [الطَّلَاقِ: 2-3].وَقَالَ النَّبِيُّ :قَدْ أَفْلَحَ مَنْ أَسْلَمَ، وَرُزِقَ كَفَافًا، وَقَنَّعَهُ اللهُ بِمَا آتَاهُ». رَوَاهُ مُسْلِمٌ. فَالطَّمَعُ فِي أَمْوَالِ النَّاسِ مَطِيَّةٌ إِلَى الرِّشْوَةِ، وَالْقَنَاعَةُ سَبِيلٌ إِلَى الْعِفَّةِ وَالْكَرَامَةِ، وَتُغْلِقُ أَبْوَابَ الرِّشْوَةِ، وَتَفْتَحُ أَبْوَابَ الْعِزَّةِ وَالْعِفَّةِ، وَتَجْعَلُ الْعَبْدَ مُتَعَلِّقًا بِرِزْقِ رَبِّهِ لَا بِأَيْدِي خَلْقِهِ. فعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ : ارْضَ بِمَا قَسَمَ اللهُ لَكَ تَكُنْ أَغْنَى النَّاسِ». رواه الترمذي،

النَفسُ تَجزَع أَن تَكونَ فَقيرَةً****وَالفَقرُ خَيرٌ مِن غِنىً يُطغيها

وَغِنى النَفوسِ هُوَ الكَفافُ وَإِن أَبَت***فَجَميعُ ما في الأَرضِ لا يَكفيها

هِيَ الْقَنَاعَةُ فَالْزَمْهَا تَعِشْ مَلِكًا****لَوْ لَمْ يَكُنْ مِنْكَ إِلَّا رَاحَةُ الْبَدَنِ

وَانْظُرْ إِلَى مَالِكِ الدُّنْيَا بِأَجْمَعِهَا****هَلْ رَاحَ مِنْهَا بِغَيْرِ الْقُطْنِ وَالْكَفَنِ

أَقُولُ قَوْلِي هَذَا، وَأَسْتَغْفِرُ اللهَ لِي وَلَكُمْ، فَاسْتَغْفِرُوهُ، إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ.

  ثَالِثًا وَأَخِيرًا: ﴿إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا﴾.

أَيُّهَا السَّادَةُ: رِسَالَةٌ مُهِمَّةٌ بَعْدَ إِعْلَانِ نَتِيجَةِ الثَّانَوِيَّةِ الْعَامَّةِ وَالثَّانَوِيَّةِ الْأَزْهَرِيَّةِ وَنَتَائِجِ الْجَامِعَاتِ: أَيُّهَا الْأَبْنَاءُ وَالْبَنَاتُ... اعْلَمُوا أَنَّ النَّتِيجَةَ مَرْحَلَةٌ مِنْ مَرَاحِلِ الْحَيَاةِ، وَلَيْسَتْ نِهَايَةَ الطَّرِيقِ، فَلَا يَغْتَرَّ نَاجِحٌ بِنَجَاحِهِ، وَلَا يَيْأَسْ مُخْفِقٌ مِنْ إِخْفَاقِهِ. فَمَنْ نَجَحَ، فَلْيَحْمَدِ اللهَ تَعَالَى عَلَى نِعْمَتِهِ، وَلْيَزْدَدْ تَوَاضُعًا وَاجْتِهَادًا، وَلْيَجْعَلْ نَجَاحَهُ بَدَايَةً لِمَرْحَلَةٍ جَدِيدَةٍ مِنَ الْعَطَاءِ وَالْإِنْجَازِ. وَمَنْ لَمْ يُوَفَّقْ، فَلَا يَحْزَنْ، وَلَا يَقْنَطْ، وَلَا يَسْتَسْلِمْ؛ فَكَمْ مِنْ أُنَاسٍ تَعَثَّرُوا فِي بَدَايَاتِهِمْ، ثُمَّ فَتَحَ اللهُ لَهُمْ أَبْوَابًا مِنَ الْخَيْرِ وَالنَّجَاحِ لَمْ تَخْطُرْ لَهُمْ عَلَى بَالٍ، وَكَمْ مِنْ رَاسِبٍ أَصْبَحَ مِنْ أَعْظَمِ النَّاجِحِينَ فِي حَيَاتِهِ، وَكَمْ مِنْ مُتَفَوِّقٍ لَمْ يُحَافِظْ عَلَى تَفَوُّقِهِ. وَتَذَكَّرُوا دَائِمًا أَنَّ الْمِيزَانَ الْحَقِيقِيَّ عِنْدَ اللهِ هُوَ الْعَمَلُ وَالْإِخْلَاصُ وَالاجْتِهَادُ، قَالَ تَعَالَى: ﴿وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ﴾ [التوبة: 105]. فَلَا تَجْعَلُوا نَتِيجَةً تُحَدِّدُ مُسْتَقْبَلَكُمْ، بَلِ اجْعَلُوهَا دَافِعًا لِلْعَمَلِ وَالاجْتِهَادِ، وَثِقُوا بِأَنَّ مَنْ صَدَقَ مَعَ اللهِ، وَأَخَذَ بِالْأَسْبَابِ، فَإِنَّ اللهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا.

وَإِيَّاكُمْ أَنْ تُقَارِنُوا أَنْفُسَكُمْ بِغَيْرِكُمْ، فَلِكُلِّ إِنْسَانٍ رِزْقُهُ، وَلِكُلِّ وَاحِدٍ طَرِيقُهُ الَّذِي قَدَّرَهُ اللهُ لَهُ، وَمَا كَانَ لَكَ سَيَأْتِيكَ، وَمَا لَمْ يُكْتَبْ لَكَ فَلَنْ تَنَالَهُ، قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿وَعَسَىٰ أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ﴾ [البقرة: 216]. وَاعْلَمُوا أَنَّ الشَّهَادَةَ وَسِيلَةٌ وَلَيْسَتْ غَايَةً، وَأَنَّ النَّجَاحَ الْحَقِيقِيَّ هُوَ نَجَاحُ الْإِنْسَانِ فِي دِينِهِ وَأَخْلَاقِهِ، ثُمَّ فِي عِلْمِهِ وَعَمَلِهِ وَنَفْعِهِ لِنَفْسِهِ وَمُجْتَمَعِهِ. وَإِلَى الْآبَاءِ وَالْأُمَّهَاتِ أَقُولُ: اتَّقُوا اللهَ فِي أَبْنَائِكُمْ، فَلَا تُحَمِّلُوهُمْ مَا لَا يُطِيقُونَ، وَلَا تَجْعَلُوا الْمَجْمُوعَ هُوَ مِيزَانَ الْقِيمَةِ، فَكَمْ مِنْ وَلَدٍ لَمْ يُوَفَّقْ فِي اخْتِبَارٍ، وَكَانَ سَبَبًا فِي سَعَادَةِ أُسْرَتِهِ وَنَفْعِ وَطَنِهِ. وَإِلَى أَبْنَائِنَا النَّاجِحِينَ: احْفَظُوا نِعْمَةَ اللهِ عَلَيْكُمْ بِالشُّكْرِ وَالتَّوَاضُعِ، وَاجْعَلُوا نَجَاحَكُمْ سُلَّمًا لِلْمَزِيدِ مِنَ الْعِلْمِ وَالْإِتْقَانِ. وَإِلَى مَنْ لَمْ يُوَفَّقُوا: لَا تَجْعَلُوا الْإِخْفَاقَ نِهَايَةَ الْمَطَافِ، بَلِ اجْعَلُوهُ دَرْسًا، وَاسْتَعِينُوا بِاللهِ، وَأَعِيدُوا الْمُحَاوَلَةَ، فَإِنَّ النَّجَاحَ يَأْتِي بَعْدَ الصَّبْرِ وَالْمُثَابَرَةِ. لِذا أَمَرَنا اللهُ جل وعلا بِالسَّعْيِ وَبَذْلِ الْأَسْبَابِ، وَجَعَلَ الْجَزَاءَ عَلَى قَدْرِ الْعَمَلِ، فَقَالَ سُبْحَانَهُ:﴿وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى ۝ وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَى ۝ ثُمَّ يُجْزَاهُ الْجَزَاءَ الْأَوْفَى﴾ [النجم: 39-41].وَقَالَ سُبْحَانَهُ: ﴿إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا﴾ [الكهف: 30].وَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ﴾ [التوبة: 120].فَالْعِبْرَةُ عِنْدَ اللهِ لَيْسَتْ بِالنَّتِيجَةِ فَقَطْ، بَلْ بِصِدْقِ السَّعْيِ، وَإِخْلَاصِ النِّيَّةِ، وَبَذْلِ الْجُهْدِ؛ فَقَدْ يَبْذُلُ الْإِنْسَانُ غَايَةَ وُسْعِهِ، ثُمَّ لَا يَنَالُ مَا أَرَادَ، فَيَكُونُ مَأْجُورًا عِنْدَ اللهِ عَلَى سَعْيِهِ وَصَبْرِهِ، وَقَدْ يُؤَخِّرُ اللهُ لَهُ خَيْرًا أَعْظَمَ مِمَّا كَانَ يَتَمَنَّى. فَلَا تَجْعَلُوا النَّتِيجَةَ مِيزَانَ الْقِيمَةِ، وَلَا الدَّرَجَاتِ مِحْوَرَ الْحَيَاةِ، بَلِ اجْعَلُوا الْاجْتِهَادَ وَالْإِتْقَانَ وَالتَّوَكُّلَ عَلَى اللهِ شِعَارَكُمْ، فَإِنَّ مَنْ أَحْسَنَ السَّعْيَ لَمْ يَخْسَرْ أَبَدًا، وَمَنْ صَدَقَ مَعَ اللهِ صَدَقَهُ اللهُ، وَمَنْ تَوَكَّلَ عَلَيْهِ كَفَاهُ.

وَأَخِيرًا، تَذَكَّرُوا أَنَّ الدُّنْيَا مَيْدَانُ عَمَلٍ، وَأَنَّ الْمُفَاضَلَةَ عِنْدَ اللهِ لَيْسَتْ بِالشَّهَادَاتِ وَلَا بِالدَّرَجَاتِ، وَلَكِنَّهَا بِالتَّقْوَى وَالْعَمَلِ الصَّالِحِ، قَالَ تَعَالَى: ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾ [الحجرات: 13].

أَسْأَلُ اللهَ تَعَالَى أَنْ يُوَفِّقَ أَبْنَاءَنَا وَبَنَاتِنَا، وَأَنْ يَفْتَحَ لَهُمْ أَبْوَابَ الْخَيْرِ، وَأَنْ يَجْعَلَ النَّجَاحَ حَلِيفَهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَأَنْ يَخْتَارَ لَهُمْ مَا فِيهِ الْخَيْرُ وَالصَّلَاحُ.

حَفِظَ اللهُ مِصْرَ قِيَادَةً وَشَعْبًا مِنْ كَيْدِ الْكَائِدِينَ، وَشَرِّ الْفَاسِدِينَ وَحِقْدِ الْحَاقِدِينَ، وَمَكْرِ الْمَاكِرِينَ، وَاعْتِدَاءِ الْمُعْتَدِينَ، وَإِرْجَافِ الْمُرْجِفِينَ، وَخِيَانَةِ الْخَائِنِينَ.

 

google-playkhamsatmostaqltradent