recent
أخبار عاجلة

خطبة الجمعة مَا قَبْلَ المَوْتِ وَمَا بَعْدَهُ" مِنْ سَكَرَاتِ المَوْتِ إِلَى نَفْخَةِ البَعْثِ!إِعْدَادُ: الْأُسْتَاذُ / عَبْدُ الْحَمِيدِ عَفِيفِي أَبُو مُؤْمِنٍ

 مَا قَبْلَ المَوْتِ وَمَا بَعْدَهُ" مِنْ سَكَرَاتِ المَوْتِ إِلَى نَفْخَةِ البَعْثِ!

 


الْحَمْدُ للهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، يُحْيِي وَيُمِيتُ، وَإِلَيْهِ النُّشُورُ{يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ}سُبْحَانَهُ!كَتَبَ المَوْتَ عَلَى الخَلَائِقِ أَجْمَعِينَ...فَـقال تعالى{كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ * وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ}وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ...أَذَلَّ بِالمَوْتِ رِقَابَ الجَبَابِرَةِ

وَجَعَلَهُ بَابًا لِلِقَاءِ الأَبْرَارِ وَالمُؤْمِنِينَ.أُوصِيكُمْ وَنَفْسِي بِتَقْوَى اللهِ تَعَالَى...فَالسَّعِيدُ: مَنْ أَصْلَحَ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ رَبِّهِ قَبْلَ رَحِيلِهِ...وَالشَّقِيُّ: مَنْ غَفِلَ عَنْ آخِرَتِهِ حَتَّى دَاهَمَهُ أَجَلُهُ.قَالَ تَعَالَى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ}وَأَشْهَدُ أَنَّ سَيِّدَنَا وَنَبِيَّنَا مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ...بَعَثَهُ اللهُ رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ.الصَّادِقُ الأَمِينُ.فَبَلَّغَ الرِّسَالَةَ... وَأَدَّى الأَمَانَةَ... وَنَصَحَ الأُمَّةَ...وَجَاهَدَ فِي اللهِ حَقَّ جِهَادِهِ..حَتَّى أَتَاهُ اليَقِينُ.صَلَوَاتُ اللهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ...وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ أُولِي الفَضْلِ وَالشَّهَامَةِ وَالوَرَعِ...

وَالتَّابِعِينَ وَتَابِعِي التَّابِعِينَ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ.

ثُمَّ أَمَّا بَعْدُ... عِبَادَ الله مَوْضُوعُنَا "مَا قَبْلَ المَوْتِ وَمَا بَعْدَهُ مِنْ سَكَرَاتِ المَوْتِ إِلَى نَفْخَةِ البَعْث"

المَقْطَعُ 1: ..."أَيُّهَا النَّاسُ... اسْمَعُوا وَانْتَبِهُوا:أَيُّهَا المُسْلِمُون "إنها سَاعَةٌ لَا تَتَكَرَّرُ وَلَحْظَةٍ حَاسِمَةٍ لَا تَتَكَرَّرُ سَيَمُرُّ بِهَا كُلٌّ مِنَّا، شَاءَ أَمْ أَبَى. فَسَاعَةُ المَوْتِ... سَاعَةٌ لَا يَسْتَطِيعُ أَحَدٌ -كَائِنًا مَنْ كَانَ-أَنْ يُؤَخِّرَهَا عَنْ نَفْسِهِ، أَوْ عَنْ غَيْرِهِ.وَلَوْ لِسَاعَةٍ وَاحِدَةٍ... حَتَّى يَتَدَارَكَ مَا فَاتَهُ، وَيُصَحِّحَ مِنْ أَوْضَاعِهِ.قَالَ اللهُ تَعَالَى عَنِ الغَافِلِينَ عَنِ المَوْتِ وَكَيْفِيَّةِ حُدُوثِهِ:{مَا يَنظُرُونَ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً تَأْخُذُهُمْ وَهُمْ يَخِصِّمُونَ   فَلَا يَسْتَطِيعُونَ تَوْصِيَةً وَلَا إِلَى أَهْلِهِمْ يَرْجِعُونَ}[يَس: 49-50] هَذَا حَالُ الغَافِلِينَ وَالمُشْرِكِينَ...عِنْدَمَا يُبَاغِتُهُمْ أَمْرُ اللهِ بِالمَوْتِ...حَيْثُ تَتَوَقَّفُ بِهِمُ الحَيَاةُ فَجْأَةً... فِي أَسْوَاقِهِمْ وَأَشْغَالِهِمْ. فَالْمَوْتُ لَا يَسْتَبْطِئُهُ أَحَدٌ مِنَّا..فَلَا يَسْتَطِيعُونَ الوَصِيَّةَ... وَلَا العَوْدَةَ إِلَى بُيُوتِهِمْ فَلَا أَحَدَ يَعْلَمُ مَوْعِدَ رَحِيلِه.

المَقْطَعُ 2: "سَكَرَاتُ المَوْتِ... مَشْهَدَانِ"إِنَّ لِلْمَوْتِ سَكَرَاتٍ... وَلِخُرُوجِ الرُّوحِ مَشْهَدًا مَهِيبًا.

أَوَّلًا: أَمَّا المُسْلِمُ المُؤْمِنُ...يَأْتِيهِ مَلَكُ المَوْتِ فَيَقْعُدُ عِنْدَ رَأْسِهِ يُطَمْئِنُهُ بِمَا سَيَحْدُثُ لَهُ وَيَقُولُ:"أَيَّتُهَا النَّفْسُ المُطْمَئِنَّةُ، اخْرُجِي إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنَ اللهِ وَرِضْوَانٍ"فَتَخْرُجُ تَسِيلُ... كَمَا تَسِيلُ القَطْرَةُ مِنْ فِيِّ الإِنَاءِ.قَالَ تَعَالَى فِي حَقِّهِمْ:{يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ المُطْمَئِنَّةُ _ ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً _ فَادْخُلِي فِي عِبَادِي * وَادْخُلِي جَنَّتِي}[الفَجْر: 27-30]

مِنْ ثَمَرَاتِ الِاسْتِقَامَةِ:الأَمْنُ النَّفْسِيُّ: زَوَالُ الخَوْفِ وَالحُزْنِ وَتَبْدِيلُهُمَا بِالسَّكِينَةِ. حُسْنُ الخَاتِمَةِ: سَمَاعُ البِشَارَةِ بِالجَنَّةِ فِي أَحْرَجِ اللَّحَظَاتِ عِنْدَ المَوْتِ

الوِلَايَةُ الإِلَهِيَّةُ: نَيْلُ تَأْيِيدِ اللهِ وَرِعَايَتِهِ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ.

ثَانِيًا: وَأَمَّا الفَاجِرُ أَوِ الظَّالِمُ...يَأْتِيهِ مَلَكُ المَوْتِ فَيَقْعُدُ عِنْدَ رَأْسِهِ وَيَقُولُ:"أَيَّتُهَا النَّفْسُ الخَبِيثَةُ،اخْرُجِي إِلَى سَخَطٍ مِنَ اللهِ وَغَضَبٍ"فَتَفَرَّقُ رُوحُهُ فِي جَسَدِهِ... فَيُنْتَزَعُهَا كَمَا يُنْتَزَعُ السَّفُّودُ -السِّيخُ المُحْمَى- مِنَ الصُّوفِ المَبْلُولِ...فَتُقَطِّعُ مَعَهَا العُرُوقَ وَالعَصَبَ

.وَانْظُرُوا إِلَى عِقَابِ الظَّالِمِينَ فِي هَذِهِ اللَّحْظَةِ...كَمَا وَصَفَهَا اللهُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى:{وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَاتِ المَوْتِ وَالمَلَائِكَةُ بَاسِطُو أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُوا أَنفُسَكُمُ ۖ اليَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الهُونِ

بِمَا كُنتُمْ تَقُولُونَ عَلَى اللهِ غَيْرَ الحَقِّ وَكُنتُمْ عَنْ آيَاتِهِ تَسْتَكْبِرُونَ}[الأنْعَام: 93]بَيَانُ أَسْبَابِ هَذَا العَذَابِ المُهِينِ، وَهِيَ شَيْئَانِ: الكِذْبُ عَلَى اللهِ: بِادِّعَاءِ الشُّرَكَاءِ، أَوِ الوَلَدِ، أَوْ تَكْذِيبِ الأَنْبِيَاءِ. الِاسْتِكْبَارُ: التَّعَالِي وَالتَّكَبُّرُ عَنْ آيَاتِ اللهِ وَاتِّبَاعِ شَرْعِهِ

المَقْطَعُ 3: "وَصْفَةُ حُسْنِ الخَاتِمَةِ"إِلَيْكَ وَصْفَةً مِنْ وَصَفَاتِ حُسْنِ الخَاتِمَةِ وَحُسْنِ الِاسْتِعْدَادِ قَبْلَ مَوْتِكَ:عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَا:قَالَ رَسُولُ اللهِ :"أَكْثِرُوا ذِكْرَ هَاذِمِ اللَّذَّاتِ: المَوْتِ؛فَإِنَّهُ لَمْ يَذْكُرْهُ أَحَدٌ فِي ضِيقٍ مِنَ العَيْشِ إِلَّا وَسَّعَهُ عَلَيْهِ...وَلَا ذَكَرَهُ فِي سَعَةٍ إِلَّا ضَيَّقَهَا عَلَيْهِ"[رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ]أَيْ: قَاطِعُهَا وَمُزِيلُهَا... المَوْتُ يَهْدِمُ كُلَّ لَذَّةٍ حَرَامٍ.مَنْ يَذْكُرُهُ فِي ضِيقٍ مِنَ العَيْشِ إِلَّا وَسَّعَهُ عَلَيْهِ: هَانَتْ عَلَيْهِ دُنْيَاهُ...الفَقِيرُ، المَرِيضُ، المَهْمُومُ... إِذَا تَذَكَّرَ المَوْتَ وَسَّعَ اللهُ صَدْرَهُ بِالقَنَاعَةِ.مَنْ يَذْكُرُهُ فِي سَعَةٍ: لَمْ تُغْرِهِ دُنْيَاهُ...الغَنِيُّ، القَوِيُّ، صَاحِبُ السُّلْطَانِ... إِذَا تَذَكَّرَ المَوْتَ زَهِدَ فِيهَا.

وَاسْتَمِعْ إِلَى تَعْرِيفِ المُؤْمِنِ الأَكْيَسِ... وَوَصِيَّةِ القَبْرِ:عَنْ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا أَنَّهُ قَالَ:أَتَيْتُ النَّبِيَّ عَاشِرَ عَشَرَةٍ، فَقَامَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ، فَقَالَ:يَا نَبِيَّ اللهِ، مَنْ أَكْيَسُ النَّاسِ وَأَحْزَمُ النَّاسِ؟فَقَالَ :"أَكْثَرُهُمْ ذِكْرًا لِلمَوْتِ، وَأَشَدُّهُمُ اسْتِعْدَادًا لِلمَوْتِ قَبْلَ نُزُولِ المَوْتِ...أُولَئِكَ هُمُ الأَكْيَاسُ، ذَهَبُوا بِشَرَفِ الدُّنْيَا وَكَرَامَةِ الآخِرَةِ"

[ابْنُ مَاجَهْ] مَنْ هُوَ الأَكْيَسُ؟ = أَذْكَى وَاحِدٍ فِي الدُّنْيَا.. هُوَ الَّذِي عَايِشْ الدُّنْيَا وَعَيْنُهُ عَلَى القَبْرِ. «شَرَفُ الدُّنْيَا وَكَرَامَةُ الْآخِرَةِ: فَمَنْ أَكْثَرَ مِنْ ذِكْرِ الْمَوْتِ، أَكْرَمَهُ اللهُ بِثَلَاثٍ: قَنَاعَةِ الْقَلْبِ، تَعْجِيلِ التَّوْبَةِ، وَنَشَاطِ الْعِبَادَةِ»

المَقْطَعُ 4:وَيَنْبَغِي عَلَى كُلِّ إِنْسَانٍ أَعْطَاهُ اللهُ فُرْصَةَ الحَيَاةِ عَلَى هَذِهِ الأَرْضِ:الحِرْصُ عَلَى التَّهَيُّؤِ لِلمَوْت وَالاستِعْدَادِ لَهُ بِالمُبَادَرَةِ دَائِمًا بِالتَّوْبَةِ فَوْرَ وُقُوعِ المَعْصِيَةِ... وَعَدَمِ العَوْدَةِ إِلَيْهَا، وَالاستِقَامَةِ عَلَى الطَّاعَةِ.

وَصِيَّةُ رَسُولِ اللهِ عَلَى شَفِيرِ القَبْرِ:عَنِ البَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ فِي جَنَازَةٍ...فَجَلَسَ عَلَى شَفِيرِ القَبْرِ فَبَكَى حَتَّى بَلَّ الثَّرَى...ثُمَّ قَالَ: "يَا إِخْوَانِي لِمِثْلِ هَذَا فَأَعِدُّوا" [رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ]

الله أكبر... النَّبِيُّ بَكَى عَلَى شَفِيرِ القَبْرِ!لَمْ يَخْطُبْ... لَمْ يُحَاضِرْ... بَكَى وَقَالَ كَلِمَتَيْنِ: "لِمِثْلِ هَذَا فَأَعِدُّوا"

وهَذَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ العَزِيزِ، خَلِيفَةُ المُسْلِمِينَ...كَانَ يَجْلِسُ فِي قَصْرِهِ، فَإِذَا أَظْلَمَ اللَّيْلُ خَرَجَ إِلَى المَقَابِرِ...يَقِفُ عَلَى القُبُورِ وَيَقُولُ بِصَوْتٍ يَقْطَعُ القَلْبَ:"يَا أَهْلَ الدِّيَارِ المُوحِشَةِ، وَيَا أَهْلَ البِلَى، وَيَا أَهْلَ الوَحْدَةِ.أَمَّا الأَمْوَالُ فَقَدْ قُسِّمَتْ، وَأَمَّا الأَزْوَاجُ فَقَدْ نُكِحَتْ، وَأَمَّا الدِّيَارُ فَقَدْ سُكِنَتْ...فَمَا خَبَرُكُمْ؟"ثُمَّ يَبْكِي وَيَقُولُ لِأَصْحَابِهِ:"وَاللهِ لَوْ أُذِنَ لَهُمْ بِالكَلَامِ، لَقَالُوا: وَجَدْنَا أَنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى"أَلَمْ نَرَ بِأَعْيُنِنَا جَنَائِزَ تُحْمَلُ كُلَّ يَوْمٍ؟شَابٌّ فِي رَيْعَانِ شَبَابِه

...وَامْرَأَةٌ فِي عِزِّ شَبَابِهَا...وَطِفْلٌ لَمْ يَرَ الدُّنْيَا بَعْدَ...لَا يَسْتَأْذِنُ مَلَكُ المَوْتِ أَحَدًا، وَلَا يَنْتَظِرُ اسْتِعْدَادَكَ، يَأْتِي بَغْتَةً.كَمَا قَالَ رَبُّكُمْ{ إِنَّ اللهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الأَرْحَامِ ۖ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا ۖ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ ۚ إِنَّ اللهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ } [لُقْمَانَ: 34] فَمَكَانُ الوَفَاةِ:فَلَا أَحَدَ مِنَ البَشَرِ يَعْلَمُ أَيْنَ سَيَكُونُ مَضْجَعُهُ الأَخِيرُ...سَوَاءٌ فِي البَرِّ أَوِ البَحْرِ، أَوْ فِي بَلَدِهِ أَوْ أَرْضٍ غَرِيبَةٍ.

أَيُّهَا الْمُسْلِمُ هَلْ تُحِبُّ حُسْنَ الْخَاتِمَةِ؟ وَجَبَ عَلَيْكَ أَلَّا تَقَعَ فِي مَفْهُومِ "الِاسْتِدْرَاجِ" قَبْلَ حَدَثِ الْمَوْتِ.فَعَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ الْجُهَنِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ النَّبِيُّ مُفَسِّرًا بِوُضُوحٍ:«إِذَا رَأَيْتَ اللَّهَ يُعْطِي الْعَبْدَ مِنَ الدُّنْيَا عَلَى مَعَاصِيهِ مَا يُحِبُّ، فَإِنَّمَا هُوَ اسْتِدْرَاجٌ»، ثُمَّ قَرَأَ قَوْلَهُ تَعَالَى: {فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّىٰ إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُم مُّبْلِسُونَ} [الْأَنْعَامِ: 44] [رَوَاهُ أَحْمَدُ].

وَهَذَا تَحْذِيرٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ مِنَ الِاغْتِرَارِ بِإِمْهَالِ اللَّهِ لِلْعَاصِي وَزِيَادَةِ النِّعَمِ عَلَيْهِ، فَقَدْ يَكُونُ ذَلِكَ مِنْ بَابِ الْعُقُوبَةِ الْخَفِيَّةِ وَالْإِمْهَالِ الَّذِي يُؤَدِّي إِلَى الْهَلَاكِ.إِذَا رَأَيْتَ أُمُورَكَ مُيَسَّرَةً وَرِزْقَكَ يَزْدَادُ، بَيْنَمَا أَنْتَ مُقَصِّرٌ فِي الصَّلَاةِ أَوْ تَرْتَكِبُ الْمَعَاصِي، فَلَا تَفْرَحْ؛ بَلِ اخْشَ أَنْ يَكُونَ هَذَا اسْتِدْرَاجًا، وَسَارِعْ بِالتَّوْبَةِ.حتى تُصْبِحُ مِنَ العباد الطَّيِّبِينَ الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ{الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ طَيِّبِينَ يَقُولُونَ سَلَامٌ عَلَيْكُمُ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ} [النَّحْلِ: 32].فَتَخْرُجُ أَرْوَاحُهُمْ فِي يُسْرٍ،

المَقْطَعُ 4:أيها المسلم احْفَظْ عَنِ اللهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى ثم عن رسوله تِلْكَ الوَصَايَا...قَبْلَ سَكَرَاتِ مَوْتِكَ... كُنْ دَائِمَ السَّعْيِ وَالمُبَادَرَةِ بِالْإِنْفَاقِ وَالعَمَلِ الصَّالِحِ قَبْلَ فَوَاتِ الأَوَانِ.قَالَ تَعَالَى:{وَأَنْفِقُوا مِنْ مَا رَزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ المَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلَا أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ * وَلَنْ يُؤَخِّرَ اللهُ نَفْسًا إِذَا جَاءَ أَجَلُهَا ۚ وَاللهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ}[المُنَافِقُونَ: 10-11]وَانْظُرْ لِعَمَلِ غَدِكَ قَبْلَ عَمَلِ يَوْمِكَ...لقَوْلُهُ تَعَالَى:{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ ۖ وَاتَّقُوا اللهَ ۚ إِنَّ اللهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ}[الحَشْر: 18]عَبَّرَ القُرْآنُ عَنْ يَوْمِ القِيَامَةِ بِـ "غَدٍ"...لقربه،،

أَيُّهَا النَّاسُ احذروا قبل تَأْتِي حَقِيقَةُ الْمَوْتِ، لَحْظَةَ خُرُوجِ الرُّوحِ، وتندم فتذكر ولا تكن من الذين قال الله فيهم قَوْلِه تَعَالَى{حَتَّىٰ إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ * لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ ۚ كَلَّا ۚ إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا ۖ وَمِن وَرَائِهِم بَرْزَخٌ إِلَىٰ يَوْمِ يُبْعَثُونَ}[الْمُؤْمِنُونَ: 99-100] فَزَمَنُ الْمَقَالَةِ - لَحْظَةُ خُرُوجِ الرُّوحِ - يَطْلُبُ الْكَافِرُ أَوِ الْمُفَرِّطُ الرُّجُوعَ إِلَى الدُّنْيَا عِنْدَ مُعَايَنَةِ الْمَوْتِ وَظُهُورِ سَكَرَاتِهِ.يَرَى الْإِنْسَانُ فِي هَذِهِ اللَّحْظَةِ مَقْعَدَهُ مِنَ الْجَنَّةِ أَوِ النَّارِ، فَيُدْرِكُ حَقِيقَةَ تَفْرِيطِهِ.في الدُّنْيَا الَّتِي خَلَّفَهَا وَرَاءَهُ.ففي يَوْمِ الْقِيَامَةِ، يَكُونُ الطَّلَبُ هُوَ الْخُرُوجَ مِنَ النَّارِ أَوْ تَخْفِيفَ الْعَذَابِ، وَلَيْسَ الْعَوْدَةَ لِإِصْلَاحِ مَا تَرَكَهُ فِي الدُّنْيَا، لِأَنَّ الدُّنْيَا تَكُونُ قَدِ انْتَهَتْ تَمَامًا وَزَالَتْ.

ووجب عليك أيها المسلم أن تأخذ بحديث ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ لِرَجُلٍ وَهُوَيَعِظُهُ: « غْتَنِمْ خَمْسًا قَبْلَ خَمْسٍ: شَبَابَكَ قَبْلَ هَرَمِكَ، وَصِحَّتَكَ قَبْلَ سَقَمِكَ، وَغِنَاكَ قَبْلَ فَقْرِكَ، وَفَرَاغَكَ قَبْلَ شُغْلِكَ، وَحَيَاتَكَ قَبْلَ مَوْتِكَ » (رواه أحمد)

و عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ : «إِذَا أَرَادَ اللهُ بِعَبْدٍ خَيْرًا اسْتَعْمَلَهُ»، قَالُوا: كَيْفَ يَسْتَعْمَلُهُ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: «يُوَفِّقُهُ لِعَمَلٍ صَالِحٍ قَبْلَ الْمَوْتِ، ثُمَّ يَقْبِضُهُ عَلَيْهِ» (الترمذي).

المَقْطَعُ 5: "نَفْخَةُ البَعْثِ وَالنُّشُورِ"أَيُّهَا النَّاسُ...إِنَّ هُنَاكَ مِنَ النَّاسِ مَنْ لَا يُحِبُّ ذِكْرَ المَوْتِ وَلَا ذِكْرَ القُبُورِ...وَذَاكَ -وَرَبِّي- مِنْ تَلْبِيسِ إِبْلِيسَ... حَتَّى يَعِيشَ فِي غَفْلَةٍ.فَلَا بُدَّ مِنْ إِيقَاظِ مِثْلِ هَؤُلَاءِ...بِعِلْمِهِمْ أَنَّهُ يَبْقَى العِبَادُ فِي قُبُورِهِمْ -فِي حَيَاةِ البَرْزَخِ-حَتَّى يَأْذَنَ اللهُ بِانْقِضَاءِ هَذِهِ الحَيَاةِ...فَيَأْمُرُ المَلَكَ فَيَنْفُخُ فِي الصُّورِ نَفْخَةَ البَعْثِ وَالنُّشُورِ فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ.قَالَ تَعَالَى:{وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَإِذَا هُم مِّنَ الأَجْدَاثِ إِلَى رَبِّهِمْ يَنسِلُونَ _ قَالُوا يَا وَيْلَنَا مَن بَعَثَنَا مِن مَّرْقَدِنَا ۗ هَذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمَنُ وَصَدَقَ المُرْسَلُونَ}[يس: 51-52] يَخْرُجُونَ مُسْرِعِينَ مُتَتَابِعِينَ إِلَى مَوْقِفِ الحِسَابِ.فِي تِلْكَ اللَّحْظَةِ، الظَّالِمُونَ يَخْرُجُونَ فِي ذِلَّةٍ وَحَسْرَةٍ:فِي آيَةٍ أُخْرَى:

{يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ الأَجْدَاثِ سِرَاعًا كَأَنَّهُمْ إِلَى نُصُبٍ يُوفِضُونَ _ خَاشِعَةً أَبْصَارُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ ۚ ذَلِكَ اليَوْمُ الَّذِي كَانُوا يُوعَدُونَ}[المَعَارِج: 43-44]نُصُبٍ: الأَصْنَامُ الَّتِي كَانُوا يَتَسَابَقُونَ إِلَيْهَا فِي الدُّنْيَا.يُوفِضُونَ: يُسْرِعُونَ وَيَسْتَبِقُونَ..

المَقْطَعُ 6: الخَاتِمَةُ: "مِنْ الحِسَابِ إِلَى الخُلُودِ" بَعْدَ أَهْوَالِ المَحْشَرِ... يأتي اليَوْمُ الَّذِي تُعْرَضُ فِيهِ أَعْمَالُكَ كُلُّهَا...الصَّغِيرُ وَالكَبِيرُ... السِّرُّ وَالعَلَنُ...قَالَ تَعَالَى:{وَوُضِعَ الكِتَابُ فَتَرَى المُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَا وَيْلَتَنَا مَالِ هَذَا الكِتَابِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا}[الكَهْف: 49] اليوم هُوَ أَحَدُ أَعْظَمِ مَشَاهِدِ يَوْمِ القِيَامَةِ جَلَالًا وَهَيْبَةً:

أَحْوَالُ النَّاسِ فِي هَذَا اليَوْمِ:1 المُؤْمِنُ:يُقَرِّرُهُ اللهُ بِذُنُوبِهِ فِي السِّتْرِ حَتَّى يَظُنَّ أَنَّهُ هَلَكَ...ثُمَّ يَقُولُ اللهُ لَهُ: "سَتَرْتُهَا عَلَيْكَ فِي الدُّنْيَا وَأَنَا أَغْفِرُهَا لَكَ اليَوْمَ"...فَيَفْرَحُ بِكِتَابِهِ وَيُنَادِي: {هَاؤُمُ اقْرَؤُوا كِتَابِيَهْ} [الحَاقَّة: 19]

2. المُجْرِمُ وَالظَّالِمُ:يُصِيبُهُ الفَزَعُ وَالذُّهُولُ مِنْ دِقَّةِ إِحْصَاءِ الكِتَابِ...حَيْثُ سُجِّلَتْ فِيهِ حَتَّى الخَوَاطِرُ وَالهَمَسَاتُ الَّتِي نَسِيَهَا هُوَ... وَلَكِنْ أَحْصَاهَا اللهُ تَعَالَى.تعالى وَاعْرِفْ بَعْضَ مَجْرَيَاتِ الأَحْدَاثِ بَعْدَ الحِسَابِ وَالمِيزَانِ...مُرَتَّبَةً حَتَّى الِاسْتِقْرَارِ فِي الدَّارِ... الجَنَّةِ أَوِ النَّارِ:

أَوَّلًا: حَوْضُ النَّبِيِّ يَرِدُ المُؤْمِنُونَ حَوْضَ النَّبِيِّ لِيَشْرَبُوا مِنْهُ شَرْبَةً لَا يَظْمَؤُونَ بَعْدَهَا أَبَدًا..وَيُطْرَدُ عَنْهُ الكُفَّارُ وَالمُبْتَدِعُونَ.عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ اليَمَانِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ :"إِنَّ حَوْضَ مُحَمَّدٍ يَوْمَ القِيَامَةِ شَرَابُهُ أَشَدُّ بَيَاضًا مِنَ اللَّبَنِ، وَأَحْلَى مِنَ العَسَلِ، وَأَبْرَدُ مِنَ الثَّلْجِ، وَأَطْيَبُ رِيحًا مِنَ المِسْكِ، وَإِنَّ آنِيَتَهُ عَدُ نُجُومِ السَّمَاءِ."[صَحِيحُ مُسْلِمٍ] وَيُطْرَدُ العُصَاةُ وَالمُبْتَدِعُونَ:قَالَ : "لَيُرَدَّنَّ عَلَيَّ حَوْضِي رِجَالٌ، فَيُجْلَؤُونَ عَنْهُ، فَأَقُولُ: يَا رَبِّ أَصْحَابِي! فَيَقُولُ: إِنَّكَ لَا تَدْرِي مَا أَحْدَثُوا بَعْدَكَ"[صَحِيحُ البُخَارِيِّ]

ثَانِيًا: الظُّلْمَةُ وَتَمَايُزُ الصُّفُوفِ تُظْلَمُ الأَرْضُ وَيُعْطَى المُؤْمِنُونَ نُورًا عَلَى قَدْرِ أَعْمَالِهِمْ...بَيْنَمَا يُسْلَبُ النُّورُ مِنَ المُنَافِقِينَ وَالكُفَّارِ.قَالَ تَعَالَى:{يَوْمَ يَقُولُ المُنَافِقُونَ وَالمُنَافِقَاتُ لِلَّذِينَ آمَنُوا انظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِن نُّورِكُمْ قِيلَ ارْجِعُوا وَرَاءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُورًا فَضُرِبَ بَيْنَهُم بِسُورٍ لَّهُ بَابٌ بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظَاهِرُهُ مِن قِبَلِهِ العَذَابُ} [الحَدِيد: 13]

ثَالِثًا: المُرُورُ عَلَى الصِّرَاطِ وهو جِسْرٌ مَمْدُودٌ فَوْقَ جَهَنَّمَ... أَدَقُّ مِنَ الشَّعْرَةِ وَأَحَدُّ مِنَ السَّيْفِ...قَالَ فِي وَصْفِهِ:"وَبِهِ كَلَالِيبُ مِثْلُ شَوْكِ السَّعْدَانِ... تَخْطَفُ النَّاسَ بِأَعْمَالِهِمْ، فَمِنْهُمُ المُوبَقُ بِعَمَلِهِ، وَمِنْهُمُ المُخَرْدَلُ ثُمَّ يَنْجُو"[ البُخَارِيِّ]

«الْمُوبَقُ هُوَ الْمُهْلَكُ؛ أَيْ الَّذِي أَهْلَكَتْهُ ذُنُوبُهُ وَسَيِّئَاتُهُ، فَحَبَسَتْهُ أَوْ أَسْقَطَتْهُ فِي نَارِ جَهَنَّمَ وَالْعِيَاذُ بِاللهِ. وَالْمُخَرْدَلُ هُوَ الَّذِي يُقَطَّعُ وَيُجْرَحُ بِكَلَالِيبِ الصِّرَاطِ، وَلَكِنَّهُ رَغْمَ الْجِرَاحِ وَالْخُدُوشِ النَّاتِجَةِ عَنْ سُوءِ عَمَلِهِ، يَتَدَارَكُهُ اللهُ بِرَحْمَتِهِ فِي نِهَايَةِ الْمَطَافِ فَيَنْجُو وَلَا يَسْقُطُ فِي النَّارِ»..

وَتَخْتَلِفُ السُّرْعَةُ بِحَسَبِ الإِيمَانِ: قَالَ "فَيَمُرُّ المُؤْمِنُونَ كَطَرْفِ العَيْنِ، وَكَالْبَرْقِ، وَكَالرِّيحِ، وَكَالطَّيْرِ، وَكَأَجَاوِيدِ الخَيْلِ وَالرِّكَابِ"[صَحِيحُ مُسْلِمٍ]أما عن سُقُوطُ الكُفَّارِ وَالعُصَاةِ:الكُفَّارُ يَقَعُ مُبَاشَرَةً فِي النَّارِ..

.وَعُصَاةُ المُوَحِّدِينَ يَسْقُطُ مِنْهُمْ مَنْ شَاءَ اللهُ لَهُ أَنْ يُعَذَّبَ بِذُنُوبِهِ فِي جَهَنَّمَ قَبْلَ الشَّفَاعَةِ.

رَابِعًا: القَنْطَرَةُ - قِصَاصُ المُؤْمِنِينَ بَعْدَ النَّجَاةِ مِنَ الصِّرَاطِ وَقَبْلَ دُخُولِ الجَنَّةِ...يَقِفُ المُؤْمِنُونَ عَلَى قَنْطَرَةٍ لِتَصْفِيَةِ النُّفُوسِ مِنْ مَظَالِمِ الدُّنْيَا.قَالَ :"خَلَصَ المُؤْمِنُونَ مِنَ النَّارِ، فَحُبِسُوا عَلَى قَنْطَرَةٍ بَيْنَ الجَنَّةِ وَالنَّارِ، فَيُقَصُّ لِبَعْضِهِمْ مِنْ بَعْضٍ مَظَالِمُ كَانَتْ بَيْنَهُمْ فِي الدُّنْيَا، حَتَّى إِذَا هُذِّبُوا وَنُقُّوا أُذِنَ لَهُمْ فِي دُخُولِ الجَنَّةِ"[صَحِيحُ البُخَارِيِّ]

خَامِسًا: الشَّفَاعَةُ وَإِخْرَاجُ عُصَاةِ المُوَحِّدِينَ يَشْفَعُ النَّبِيُّ ، وَالمَلَائِكَةُ، وَالنَّبِيُّونَ، وَالمُؤْمِنُونَ...فِي عُصَاةِ المُسْلِمِينَ الَّذِينَ دَخَلُوا النَّارَ بِذُنُوبِهِمْ لِيَخْرُجُوا مِنْهَا.قَالَ اللهُ تَعَالَى فِي الحَدِيثِ القُدْسِيِّ:"شَفَعَتِ المَلَائِكَةُ، وَشَفَعَ النَّبِيُّونَ، وَشَفَعَ المُؤْمِنُونَ، وَلَمْ يَبْقَ إِلَّا أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ، فَيَقْبِضُ قَبْضَةً مِنَ النَّارِ، فَيُخْرِجُ مِنْهَا قَوْمًا لَمْ يَعْمَلُوا خَيْرًا قَطُّ قَدْ عَادُوا حُمَمًا"[صَحِيحُ مُسْلِمٍ] سَادِسًا: الدُّخُولُ وَالِاسْتِقْرَارُ الأَبَدِيُّ دُخُولُ الكُفَّارِ النَّارَ:يُسَاقُونَ زُمَرًا مُهَانِينَ...قَالَ تَعَالَى:{وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ زُمَرًا حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا فُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِّنكُمْ يَتْلُونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِ رَبِّكُمْ وَيُنذِرُونَكُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا قَالُوا بَلَى وَلَكِنْ حَقَّتْ كَلِمَةُ العَذَابِ عَلَى الكَافِرِينَ}[الزُّمَر: 71]

دُخُولُ المُؤْمِنِينَ الجَنَّةَ:يُسَاقُونَ مُكَرَّمِينَ مُسْتَبْشِرِينَ

...قَالَ تَعَالَى:{وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الجَنَّةِ زُمَرًا حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا سَلَامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ}[الزُّمَر: 73]

سابعا ذَبْحُ المَوْتِ:يُجَاءُ بِالمَوْتِ عَلَى صُورَةِ كَبْشٍ فَيُذْبَحُ بَيْنَ الجَنَّةِ وَالنَّارِ لِيَتَأَبَّدَ الخُلُودُ.قَالَ : "يَا أَهْلَ الجَنَّةِ خُلُودٌ فَلَا مَوْتَ، وَيَا أَهْلَ النَّارِ خُلُودٌ فَلَا مَوْتَ"[صَحِيحُ البُخَارِيِّ]

أَوَّلُ مَنْ يَفْتَحُ لَهُ بَابُ الجَنَّةِ:النَّبِيُّ مُحَمَّدٌ ...هُوَ أَوَّلُ مَنْ يَنْشَقُّ عَنْهُ القَبْرُ، وَأَوَّلُ مَنْ يَجْتَازُ الصِّرَاطَ...وَهُوَ أَوَّلُ مَنْ يَقْرَعُ بَابَ الجَنَّةِ وَيُفْتَحُ لَهُ...وَلَا يَدْخُلُهَا أَحَدٌ مِنَ الأَنْبِيَاءِ أَوِ الأُمَمِ قَبْلَ النَّبِيِّ وَأُمَّتِهِ.


google-playkhamsatmostaqltradent