رِعَايَةُ النِّعَمِ وَتَرْشِيدُ الِاسْتِهْلَاكِ.. أَمَانَةٌ دِينِيَّةٌ وَوَاجِبٌ وَطَنِيٌّ
الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَسْبَغَ عَلَيْنَا
نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً، وَخَلَقَ لَنَا مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا رَحْمَةً
مِنْهُ وَمِنَّةً، وَأَمَرَنَا بِالِاقْتِصَادِ فِي الْمَعَاشِ، وَحَذَّرَنَا مِنْ
نَزَعَاتِ السَّرَفِ وَالِارْتِيَاشِ.
وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ
وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، جَعَلَ الِاعْتِدَالَ مِيزَانَ الصَّلَاحِ، وَالْقَصْدَ
سَبِيلَ الْفَلَاحِ، وَأَشْهَدُ أَنَّ سَيِّدَنَا وَنَبِيَّنَا مُحَمَّدًا عَبْدُهُ
وَرَسُولُهُ، كَانَ أَزْهَدَ النَّاسِ فِي الدُّنْيَا مَعَ قُدْرَتِهِ عَلَيْهَا، وَأَحْرَصَهُمْ
عَلَى شُكْرِ النِّعَمِ وَحِفْظِهَا، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ
الطَّيِّبِينَ الطَّاهِرِينَ، وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ.
أَمَّا بَعْدُ: فَيَا عِبَادَ اللَّهِ،
أُوصِيكُمْ وَنَفْسِي بِتَقْوَى اللَّهِ الْعَلِيِّ الْقَدِيرِ، فَهِيَ الْعِصْمَةُ
مِنَ الْمَهَالِكِ، وَالْمُنْجِيَةُ فِي الْمَضَايِقِ وَالْمَسَالِكِ؛ حَيْثُ يَقُولُ
الْحَقُّ سُبْحَانَهُ:
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ
وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ
بِمَا تَعْمَلُونَ﴾ [الحشر: 18].
أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ الْأَفَاضِلُ...
إِنَّنَا نَعِيشُ الْيَوْمَ فِي ظِلِّ جُهُودٍ
وَطَنِيَّةٍ مُبَارَكَةٍ، وَحَمَلَاتٍ تَوْعَوِيَّةٍ رَاشِدَةٍ، تَهْدِفُ إِلَى تَرْشِيدِ
اسْتِهْلَاكِ الطَّاقَةِ وَتَعْزِيزِ النَّجَاعَةِ الطَّاقَوِيَّةِ. وَإِنَّ هَذِهِ
الْمُبَادَرَاتِ لَا تَقْتَصِرُ عَلَى كَوْنِهَا تَدَابِيرَ اقْتِصَادِيَّةً بَحْتَةً،
بَلْ هِيَ فِي عُمْقِهَا اسْتِجَابَةٌ لِتَوْجِيهَاتِ دِينِنَا الْحَنِيفِ، وَتَجْسِيدٌ
لِأَحْكَامِ الشَّرِيعَةِ الْإِسْلَامِيَّةِ الَّتِي جَعَلَتْ حُسْنَ التَّدْبِيرِ
نِصْفَ الْمَعِيشَةِ.
فَاللَّهُ جَلَّ جَلَالُهُ خَلَقَ الْكَوْنَ
بِمِيزَانٍ دَقِيقٍ، وَأَمَرَنَا أَنْ نَسِيرَ فِيهِ بِالِاعْتِدَالِ، فَقَالَ سُبْحَانَهُ
وَتَعَالَى:﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ﴾
[الأعراف: 31].
فإِذَا كَانَ اللَّهُ تَعَالَى قَدْ نَهَى
عَنِ الْإِسْرَافِ فِي الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ -وَهُمَا عِمَادُ الْحَيَاةِ الْبَشَرِيَّةِ-
فَمَا ظَنُّكُمْ بِالْإِسْرَافِ فِي غَيْرِهِمَا مِنَ الْمَوَارِدِ، كَالْكَهْرَبَاءِ
وَالْمَاءِ وَالْوَقُودِ؟!
إِنَّ تَرْكَ الْمَصَابِيحِ مُشْتَعِلَةً
بِغَيْرِ حَاجَةٍ، وَأَجْهِزَةِ التَّكْيِيفِ تَعْمَلُ فِي الْغُرَفِ الْخَالِيَةِ،
هُوَ هَدْرٌ يَمْحَقُ الْبَرَكَةَ وَيَجْلِبُ النِّقْمَةَ.
وَلَقَدْ حَذَّرَنَا الْقُرْآنُ الْكَرِيمُ
تَبْذِيرِ الْأَمْوَالِ وَالطَّاقَاتِ بِأَشَدِّ الْعِبَارَاتِ نَكِيرًا، فَقَالَ عَزَّ
مِنْ قَائِلٍ:﴿وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَلَا
تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا * إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ وَكَانَ
الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُورًا﴾ [الإسراء: 26-27].
فَالْمُبَذِّرُ يَسْلُكُ سَبِيلَ الشَّيْطَانِ
فِي كُفْرَانِ النِّعْمَةِ وَعَدَمِ رِعَايَتِهَا. وَفِي الْمُقَابِلِ، مَدَحَ اللَّهُ
عِبَادَ الرَّحْمَنِ بِوَسَطِيَّتِهِمْ فَقَالَ:﴿وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ
يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا﴾ [الفرقان: 67].
مَعَاشِرَ الْمُؤْمِنِينَ...
إِنَّ الْمَوَارِدَ الْعَامَّةَ وَمَرَافِقَ
الدَّوْلَةِ هِيَ مَالٌ عَامٌّ، وَالْمَالُ الْعَامُّ أَعْظَمُ حُرْمَةً عِنْدَ اللَّهِ
مِنَ الْمَالِ الْخَاصِّ؛ لِأَنَّهُ يَتَعَلَّقُ بِحَقِّ الْأُمَّةِ جَمْعَاءَ. عَنْ
عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((إِنَّ اللَّهَ كَرِهَ لَكُمْ ثَلَاثًا: قِيلَ
وَقَالَ، وَإِضَاعَةَ الْمَالِ، وَكَثْرَةَ السُّؤَالِ)) [أخرجه مسلم فِي صحيحه، برقم:
1715].
وَمِنْ أَجْلَى صُوَرِ "إِضَاعَةِ
الْمَالِ" الْمَكْرُوهَةِ شَرْعًا: إِتْلَافُ مَوَارِدِ الطَّاقَةِ بِالْإِهْمَالِ.
وَلَقَدْ عَلَّمَنَا النَّبِيُّ صَلَّى
اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَقْدِيرَ النِّعَمِ حَتَّى فِي أَقَلِّ الْأَشْيَاءِ؛
فَفِي الْحَدِيثِ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ
أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:((بَيْنَمَا رَجُلٌ
يَمْشِي بِطَرِيقٍ اشْتَدَّ عَلَيْهِ الْعَطَشُ، فَوَجَدَ بِئْرًا فَنَزَلَ فِيهَا
فَشَرِبَ، ثُمَّ خَرَجَ فَإِذَا كَلْبٌ يَلْهَثُ يَأْكُلُ الثَّرَى مِنَ الْعَطَشِ،
فَقَالَ الرَّجُلُ: لَقَدْ بَلَغَ هَذَا الْكَلْبَ مِنَ الْعَطَشِ مِثْلُ الَّذِي كَانَ
بَلَغَ مِنِّي، فَنَزَلَ الْبِئْرَ فَمَلَأَ خُفَّهُ مَاءً ثُمَّ أَمْسَكَهُ بِفِيهِ
حَتَّى رَقِيَ فَسَقَى الْكَلْبَ، فَشَكَرَ اللَّهُ لَهُ فَغَفَرَ لَهُ)). قَالُوا:
يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَإِنَّ لَنَا فِي الْبَهَائِمِ لَأَجْرًا؟ فَقَالَ: ((فِي كُلِّ
كَبِدٍ رَطْبَةٍ أَجْرٌ)) [أخرجه البخاري برقم: 2363، ومسلم برقم: 2244].
تَأَمَّلُوا يَا عِبَادَ اللَّهِ: إِذَا
كَانَ حِفْظُ قَلِيلٍ مِنَ الْمَاءِ لِسَقْيِ حَيَوَانٍ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ، فَكَيْفَ
بِمَنْ يَحْفَظُ مَوَارِدَ أُمَّتِهِ وَوَطَنِهِ، وَيَمْنَعُ هَدْرَهَا رِعَايَةً لِمَصَالِحِ
الْمُسْلِمِينَ؟!
أَيُّهَا الْمُصَلُّونَ الْأَعِزَّاءُ...
إِنَّ مَسَاجِدَنَا -وَهِيَ بُيُوتُ اللَّهِ
وَمَنَارَاتُ الْهُدَى- يَجِبُ أَنْ تَكُونَ الْقُدْوَةَ الْأُنْمُوذَجِيَّةَ فِي هَذَا
التَّرْشِيدِ. إِنَّ الِاعْتِدَالَ فِي اسْتِخْدَامِ مَرَافِقِ الْمَسْجِدِ هُوَ جُزْءٌ
مِنْ تَعْظِيمِ شَعَائِرِ اللَّهِ.
لِذَا، نَهْيَبُ بِالْجَمِيعِ -أَئِمَّةً
وَمَأْمُومِينَ- أَنْ نَحْرِصَ عَلَى إِطْفَاءِ أَجْهِزَةِ التَّكْيِيفِ وَالْإِنَارَةِ
فَوْرَ انْتِهَاءِ الصَّلَوَاتِ، وَالِاعْتِمَادِ عَلَى التَّقْنِيَّاتِ الْمُوَفِّرَةِ
لِلطَّاقَةِ؛ امْتِثَالًا لِأَمْرِ اللَّهِ تَعَالَى:﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ
وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ
وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾ [النحل: 90].
فَالْعَدْلُ فِي الِاسْتِهْلَاكِ هُوَ عَيْنُ
الْإِحْسَانِ فِي التَّدْبِيرِ.
فَاتَّقُوا اللَّهَ عِبَادَ اللَّهِ، وَاجْعَلُوا
شِعَارَكُمْ فِي بُيُوتِكُمْ وَمَسَاجِدِكُمْ وَمَقَرَّاتِ أَعْمَالِكُمْ: "نِعْمَةُ
اللَّهِ أَمَانَةٌ، وَالْإِسْرَافُ فِيهَا خِيَانَةٌ".
أَقُولُ قَوْلِي هَذَا، وَأَسْتَغْفِرُ
اللَّهَ الْعَظِيمَ لِي وَلَكُمْ وَلِسَائِرِ الْمُسْلِمِينَ مِنْ كُلِّ ذَنْبٍ، فَاسْتَغْفِرُوهُ
إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ.
الْخُطْبَةُ الثَّانِيَةُ...
الْحَمْدُ لِلَّهِ حَمْدًا كَثِيرًا طَيِّبًا
مُبَارَكًا فِيهِ كَمَا يُحِبُّ رَبُّنَا وَيَرْضَى، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا
اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ،
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا مَزِيدًا.
أَمَّا بَعْدُ: فَاتَّقُوا اللَّهَ تَعَالَى
وَأَطِيعُوهُ، وَاعْلَمُوا أَنَّ النِّعَمَ قَيْدُهَا الشُّكْرُ، وَأَنَّ الزَّوَالَ
مَصِيرُ النِّعَمِ الَّتِي تُقَابَلُ بِالْإِهْمَالِ.
أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ...
إِنَّ رَسُولَنَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ أَوْقَفَنَا عَلَى مَسْؤُولِيَّةٍ حِسَابِيَّةٍ دَقِيقَةٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ
لَنْ يَنْجُوَ مِنْهَا أَحَدٌ إِلَّا مَنْ رَعَى حَقَّ اللَّهِ؛ فَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ
رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:((لَا
تَزُولُ قَدَمَا ابْنِ آدَمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ عِنْدِ رَبِّهِ حَتَّى يُسْأَلَ
عَنْ خَمْسٍ: عَنْ عُمُرِهِ فِيمَا أَفْنَاهُ، وَعَنْ شَبَابِهِ فِيمَا أَبْلَاهُ،
وَعَنْ مَالِهِ مِنْ أَيْنَ اكْتَسَبَهُ وَفِيمَا أَنْفَقَهُ، وَعَنْ عِلْمِهِ مَاذَا
عَمِلَ بِهِ)) [أخرجه الترمذي برقم: 2416، وقال: حديث حسن].
فَكُلُّ طَاقَةٍ تُبَدَّدُ، وَكُلُّ مَالٍ
يُهْدَرُ، هُوَ مَسْؤُولِيَّةٌ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ تَعَالَى. وَإِنَّ التَّفْرِيطَ
فِي مَوَارِدِ الْوَطْنِ قَدْ يُفْضِي إِلَى مَفَاسِدَ عَظِيمَةٍ تَمَسُّ اسْتِقْرَارَ
الْمُجْتَمَعِ، وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى مُحَذِّرًا عَنِ الْهَلَاكِ النَّاتِجِ
عَنِ التَّفْرِيطِ:﴿وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ
إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾ [البقرة:
195].
فَلْنُرَبِّ أَنْفُسَنَا وَأَهْلِينَا وَأَوْلَادَنَا
عَلَى مَنْهَجِ الْقَصْدِ، وَلْنُرَسِّخْ فِيهِمْ ثَقَافَةَ الِاعْتِدَالِ، كَمَا وَجَّهَنَا
نَبِيُّنَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَوْلِهِ:
((سَدِّدُوا وَقَارِبُوا وَأَبْشِرُوا))
[أخرجه البخاري برقم: 6467، ومسلم برقم: 2816]. وَالسَّدَادُ هُوَ التَّوَسُّطُ وَالِاعْتِدَالُ
فِي كُلِّ شِئُونِ الْحَيَاةِ.
.اللهمَّ اجعلْنا مِمَّن إِذَا أُعطيَ شَكرَ،
وَإِذَا أَذنبَ استغفرَ، وَإِذَا اُبتليَ صَبرَ، اللهمَّ اسْتَعْمَلْنَا فِي طَاعتِكَ،
ولا تَستعملنَا فِي مَعصيتِكَ، اللهمَّ اجْعَلْنَا مَن عِبادِكَ المتَّقينَ، وحِزبِكَ
المفلحينَ، وأوليائِكَ الصَّالحينَ، فَإنَّ أوليائَكَ لا خَوفٌ عَليهم ولا هُم يَحزنونَ،
اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْأَلُكَ عَيْشَ السُّعَدَاءِ، وَمَوْتَ الشُّهَدَاءِ وَالحَشْرَ
مَعَ الأَتْقِيَاءِ، وَمُرَافَقَةَ الأَنْبِيَاءِ،
وفي الختام صلوا وسلموا على من امركم ربكم
بالصلاة والسلام عليه حيث قال بادأ بنفسه وأثنى بملائكته ثم جاء امره إلى جميع خلقه
من جنه وانسه
حيث قال وهو اصدق القائلين
إنَّ الله وملائكته يصلون على النبي يا
أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما
اللهم صل على محمد وعلى ال محمد كما صليت
على ابراهيم وعلى ال ابراهيم انك حميد مجيد
اللهم بارك على محمد وعلى ال محمد كما باركت
على ابراهيم وعلى ال ابراهيم انك حميد مجيد
وارضي اللهم عن صحابته الاخيار خصوصاً على
اجلههم قدرا وارفعهم ذكرى ذوي المقام العلي والقدر الجلي سعادتنا وائمتنا
ابي بكر وعمر وعثمان وعلى
وعلى الصحابة أجمعين وعلى التابعين وتابعيهم
بإحسان إلى يوم الدين وعلينا معهم بخير منك ورحمة يا أرحم الراحمين
اللهم اهدنا في من هديت وعافنا في من عافيت
وتولنا في من توليت وبارك لنا في ما رزقتنا واعطيت تباركت ربنا وتعاليت
اللَّهُمَّ اِهْدِنَا لِأَحْسَنِ الأَخْلَاقِ
لَا يَهْدِي لِأَحْسَنِهَا إِلَّا أَنْتَ، وَاِصْرِفْ عَنَّا سَيِّئَهَا لَا يَصْرِفُ
عَنَّا سِيِّئَهَا إِلَّا أَنْتَ، اللَّهُمَّ طَهِّر قُلُوبَنَا مِنَ النِّفَاقِ وَأَعْمَالَنَا
مِنَ الرِّيَاءِ وَأَلْسِنَتَنَا مِنَ الكَذِبِ وَأَعْيُنَنَا مِنَ الخِيَانَةِ يَا
رَبَّ العَالَمِينَ، اللَّهُمَّ أَعِزَّ الإِسْلاَمَ وَالْمُسْلِمِينَ، وَأَذِلَّ الشِّرْكَ
وَالْمُشْرِكِينَ، وَانْصُرْ عِبَادَكَ الْمُؤْمِنِينَ وَجُنْدَكَ الْمُوَحِّدِينَ،
اللَّهُمَّ ودَمِّرْ أعداءَك أعداءَ الدِّينِ، وَأَرِنَا فِيهِم يومًا عجيبًا يَا ربَّ
الْعَالَمِين، اللَّهُمَّ آمِنَّا فِي أَوْطَانِنَا وَأَصْلِحْ أَئِمَّتَنَا وَوُلاَةَ
أُمُورِنَا، وَاجْعَلْ وِلاَيَتَنَا فِيمَنْ خَافَكَ وَاتَّقَاكَ وَاتَّبَعَ رِضَاكَ
بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ. اللَّهُمَّ جَنِّبْ بِلادَنَا الْفِتَنَ
وَسَائِرَ بِلادِ الْمُسْلمِينَ يَا رَبَّ العَالَمِينَ، اللهمَّ احفظْ بلادَنا وبلادَ
المسلمينَ مِن كَيدِ الأعداءِ، اللهمَّ كُنْ لإخوانِنا المُسلِمِينَ فِي كُلِّ مَكانٍ،
فَرِّجْ همَّهم، ويَسر أَمرَهم، اللهمَّ أَمِّنْ خائفَهم، وأَطعمْ جائعَهم، وداوِ جريحَهم،
اللهمَّ أبدلْ خَوفَهم أمناً، وأَبدلْ حَربَهم سِلماً، وأبدلْ ذِلَّهم عِزَّاً، وأبدلْ
فَقرَهم غنىً يَا أرحمَ الرَّاحمينَ، نَسْأَلُكَ اللهمَّ نَصْرًا تُعِزُّ بِهِ الإِسْلاَمَ
وَأَهْلَهُ، وَتٌذِلُّ بِهِ البَاطِلَ وَأَهْلَهُ، اللهمَّ تَوفَّنا وأنتَ راضٍ عنَّا،
اللَّهُمّ اغفرْ لآبائِنا ولأمهاتِنا وَلَمَن لَه حقٌّ عَلَيْنَا، اللهمَّ اغْفِر لجميعِ
مَوْتَى المسلمينَ الَّذِين شَهِدُوا لَك بالوحدانيَّةِ ولنبيِّكَ بالرِّسالةِ وماتوا
عَلَى ذلكَ، وآخِرُ دَعْوانا أنِ الحمدُ للهِ ربِّ العالمينَ.
عباد الله
إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ
وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ
يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ
فاذكروا اللهَ يذكُرْكم
واشكُروه على نعمِه يزِدْكم ولذكر الله
أكبر والله يعلم ما تصنعون
اقم الصلاة
·