صلاة الجنازة تقدم علي جميع السنن والرواتب
هل تقدم صلاة الجنازة علي السنن الرواتب ؟
الحمدلله والصلاة والسلام علي رسول الله وبعد
فقد اتفق جمهور العلماء علي أن "الأولى تقديم صلاة الجنازة لأنها فرض كفاية
ويتأكد الإسراع فيها،وهذه سنة، وصلاة الجنازة فرض كفاية، فعلينا أن نسرع بصلاة الجنازة
حتى لو كانت قبل الفريضة،فصلاة الجنازة حق للميت، ويجب الإسراع بها،و تقدم على سنة
الظهر ثم تصلى السنة بعد ذلك.،
فتقديم صلاة الجنازة على السُنَّة الراتبة؛
عملًا بمقتضى الشرع الذي حثَّ على ضرورة الإسراع بتجهيز الميت والصلاة عليه وحمله ودفنه؛
حفظًا لكرامة الميت وصونًا له؛ فإنَّ وقت السُنَّة الراتبة مُتَّسِعٌ، وصلاة الجنازة
مُتعلقةٌ بحقوق العباد، وصلاة الراتبة متعلقةٌ بحقِّ الله، وحقوق العباد مبنيةٌ على
المشاحة، وحقوق الله مبنيةٌ على المسامحة..
وهناك الكثير من الأحاديث الصحيحة في الإسراع
بالجنازة، وتحث على تعجيل تجهيزها ودفنها، وأشهرها حديث أبي هريرة المتفق عليه:
"أَسْرِعُوا بِالْجِنَازَةِ، فَإِنْ تَكُ صَالِحَةً فَخَيْرٌ تُقَدِّمُونَها إِلَيْهِ،
وَإِنْ تَكُ سِوَىٰ ذَلِك فَشَرٌّ تَضَعُونَهُ عَنْ رِقَابِكُمْ"(متفق عليه).
المراد بالإسراع هو تعجيل الغسل والتكفين
والصلاة والدفن، مع مراعاة عدم الإخلال بحق الميت أو إشقاء المشيعين، وهو سنة مؤكدة
عند جماهير العلماء.
حديث ابن عمر: سمعت رسول الله ﷺ يقول:"إذا مات أحدكم فلا تحبسوه،
وأسرعوا به إلى قبره"( الطبراني بإسناد حسن).
حديث حصين بن وحوح (لأبي داود):"لا
ينبغي لجيفة مسلم أن تبقى بين ظهراني أهله"(أبوداود).
والمقصود بالإسراع: هو التعجيل في تجهيز
الميت "غسله، تكفينه، الصلاة عليه" وحمله ودفنه.
و حديث: ثلاثة يا علي لا تؤخرهن: الصلاة
إذا آتت، والجنازة إذا حضرت، والأيم إذا وجدت كفؤاً"(الترمذي وأحمد).
الحكمة:
إن كان الميت صالحاً: فإنه خير تقدمونه
إلى رحمة الله وسعادته.إن كان غير صالح: فشر وخطر يُرفع عن رقاب الأحياء بالإسراع بالتخلص
منه.
المراد: لا يعني الإسراع الشديد الذي يُحدث
مفسدة، بل هو التعجيل المشروع، مع مراعاة عدم التأخير إلا لعذر شرعي كانتظار ولي الميت
أو حضور المشيعين الضروريين.
حكم الإسراع بالجنازة:
الاستحباب: اتفق العلماء على استحباب الإسراع بالجنازة، وهو سنة مؤكدة.
وخالف ابن حزم وقال بوجوب الاسراع بالجنازة.
الترجيح: الراجح أن المقصود هو الإسراع في جميع مراحل التجهيز والدفن، مع عدم الإخلال بالواجبات، وهو ما عليه جمهور العلماء.
والأدلة هؤلاء:"إذا اجتمعت صلاة الجنازة
مع صلاة السنة فالأولى تقديم صلاة الجنازة على صلاة السنة،
تقديم صلاة الجنازة على السنة الراتبة
للعمل بمقتضى ما ورد من النصوص التي تحُثُ على الإسراع بالجنائز وعدم التباطؤ فيها:
تنوَّعت آراء الفقهاء حول تقديم صلاة الجنازة على غيرها من الصلوات، على اختلافٍ وتفصيلٍ بينهم فيما يتعلَّقُ بتغيرِ الميت، أو عدم تغيره ولكن يأمن فوت الصلاة إن كانت فريضة؛ كجمعةٍ أو غيرها من المكتوبات، وفيما إذا كانت الصلاة المجتمعة مع صلاة الجنازة فريضة أو نافلة.
وتغير الميت قبل الصلاة عليه ودفنه وإن كان قليل الوقوع في هذا الزمان؛ نظرًا لتوافر وسائل التنقل السريعة، وتوافر المواد الطبية التي تقلل من مثل هذا التغير، إلَّا أنَّه قد يقع في بعض الأحيان.
فإن كان يُخشى على الميت من التغير: فقد اتفق الفقهاء على أنَّ صلاة الجنازة تقدم على غيرها من الصلوات المسنونة:
جمهور الفقهاء علي ضرورة تقديم صلاة الجنازة على غيرها من الصلوات، فرضًا: إن أمِنَ خروج وقت الفريضة، أو نفلًا: لأنَّ وقت النافلة متسع، بخلاف الجنازة؛ فإنها من الواجبات الكفائية التي حث الشرع على سرعة أدائها والمبادرة إلى القيام بها:
الحنفية:
قال العلَّامة ابن عابدين الحنفي في "ردّ المحتار" (2/ 167): (قوله: ينبغي إلخ) عبارة الأشباه: اجتمعت جنازة وُسنَّة: قُدِّمَت الجنازة.. ولو اجتمع عيد وكسوف وجنازة: ينبغي تقديم الجنازة، وكذا لو اجتمعت مع فرض وجمعة ولم يخف خروج وقته إلى ان قال: إذا اجتمع الكسوف والجنازة بدئ بالجنازة لأنها فرض وقد يخشى على الميت التغير. انتهى.
قال العلامة ابن نجيم أحد كبار فقهاء الأحناف:وفي شَرْحِ الْمُنْيَةِ مَعْزِيًّا إلَى الْبَلْخِيّ: إن الْفَتْوَى على تَأْخِيرِ صَلَاةِ الْجِنَازَةِ عن سُنَّةِ الْجُمُعَةِ وَهِيَ سُنَّةٌ فَعَلَى هذا لاتُؤَخَّرُ عن السنة الراتبة لِأَنَّهَا آكَدُ.
المالكية
وقال العلَّامة ابن شاس المالكي في "عقد الجواهر الثمينة" (1/ 177، ط. دار الغرب الإسلامي):
"ولو جتمع جنازة مع هاتين الصلاتين -أي: الكسوف والجمعة- فهي مقدمة، إلا أن يضيق وقت الجمعة، فإنها تقدم عند ضيق وقتها": اهـ.
وقال العلَّامة الزرقاني المالكي في "شرح مختصر خليل" (2/ 141).
الشافعية
يرى الشافعية استحباب تقديم صلاة الجنازة
على الفريضة، والمبادرة في تجهيز وحمل الميت حفظاً لكرامته، ويُستثنى من ذلك ما إذا
خيف فوات وقت الفريضة. كما يُسن عندهم الترتيب بتقديم الرجال في الصفوف، وتقديم الجنائز
بحسب الفضل والنسب عند اجتماعه..
الحنابلة:"
من القواعد الفقهية المقررة أنه لو تعارض واجبان قدم آكدهما، وعلى هذا فإذا اجتمعت الجنازة مع المكتوبة، فتقدم المكتوبة، ثم بعد ذلك يصلى على الجنازة، وهذا ما ذهب إليه جمهور الفقهاء،
واستثنى الحنابلة اجتماع الجنازة مع صلاة العصر، أو الفجر فقالوا تقدم الجنازة على المكتوبة حتى لا يصلى على الجنازة في وقت الكراهة ولكن الجمهور على خلاف ذلك..
فتقديم صلاة العصر على صلاة الجنازة هو الصواب، وفي جيمع الأحوال المسألة خلافية ومن ثم فلا يجوز الإنكار على من أخذ بأي من الرأيين السابقين.
وإذا حضرت الجنازة وصلاة الفجر , بدئ بالجنازة
, وإذا حضرت صلاة المغرب بدئ بالمغرب.
وجملته أنه متى حضرت الجنازة والمكتوبة
, بدئ بالمكتوبة , إلا الفجر والعصر ; لأن ما بعدهما وقت نهي عن الصلاة فيه . نص عليه
أحمد على نحو من هذا , وهو قول ابن سيرين . ويروى عن مجاهد , والحسن , وسعيد بن المسيب
, وقتادة , أنهم قالوا : يبدأ بالمكتوبة ; لأنها أهم وأيسر, والجنازة يتطاول أمرها,
والاشتغال بها, فإن قدم جميع أمرها على المكتوبة أفضى إلى تفويتها, وإن صلى عليها ثم
انتظر فراغ المكتوبة لم يعد تقديمها شيئا, إلا في الفجر والعصر, فإن تقديم الصلاة عليها
بعيد أن يقع في غير وقت النهي عن الصلاة , فيكون أولا.
الإنصاف والخلاصة
تقدم صلاة الجنازة وفقاً لرأي الجمهور وبخاصة لو كان الطقس شديد الحرارة وكان جسد الميت سيتغير،أو أن طول المدة والوقت سينقض الميت وضوئه وربما خرج منه دم لو كان مريضاً قبل موته أو في حادث مثلاً وتأتي الجنازة للمسجد وتظل ساعة وأوقات تمكث ساعة ونصف وربما ساعتين بعد الغسل في الحر الشديد
وهناك حالات مرضية قد تنزف وتنقض وضوءها وتصبح صلاة الجنازة عليها لاقيمة لها
بعد نقض وضوء الميت فالحكمة من تغسيلُ الميتِ تكليفٌ للأحياءِ، وهوَ أمرٌ تعبُّديٌّ، عَرَفَ المسلمُ الحِكمةَ أم لا، وفيه تكريمٌ للميتِ، فإن كانَ جَسَدُهُ وَسِخَاً، فبالغسلِ يُنَظَّفُ ويُطَهَّرُ، وإن كانَ نظيفاً فيكونُ طهارةً للميتِ، لأنَّ الموتَ كالحَدَثِ،
وتكونُ بعدَ ذلكَ الصَّلاةُ من طاهرٍ على طاهرٍ ولو نقض وضوءه فالصلاة يعلم الله بحالها ..
فالأولي نصلى الجنازة لحديث ابن عمر: سمعت رسول الله ﷺ يقول:"إذا مات أحدكم فلا تحبسوه، وأسرعوا به إلى قبره"( الطبراني بإسناد حسن).
ثم بعد ذلك لو كان هناك متسع وأمكن للبعض أن يصلى السنة، أو كان وقت الليل قد أتى ونحتاج لدفن الميت وبخاصة بعد المغرب مباشرة فنصلى الجنازة أولًا ثم بعد ذلك نصلى ما شئنا من الصلوات،فمعنا متسع من الوقت بعد الظهر حتي العصر ومتسع بعد المغرب حتي العشاء ومن بعد العشاء حتي الفجر نصلي السنن
كماأن صلاة الجنازة بعد الفرض مباشرة الظهر أو المغرب أو العشاء الذي له سنة راتبة سيسهل الكثير فيصلي المصلي السنة ركعتين خفيفتين وينصرف من المسجد ينتظر الجنازة بالخارج ويفسح المجال لمن يخرجون بالجنازة من المسجد وهو أولي وأفضل..
وقد يخشي أن ينصرف بعض الناس بعد صلاة الفريضة
مباشرة إذا شرع المصلون في السنة أوينشغل في شيء أخر فالأولي تصلي الجنازة ثم يصلي
السنة ركعتين خفيفتين ثم يتبع الجنازة ..
بناءً على ذلك: فيُسن تقديم صلاة الجنازة على السُنَّة الراتبة؛ عملًا بمقتضى الشرع الذي حثَّ على ضرورة الإسراع بتجهيز الميت والصلاة عليه وحمله ودفنه؛ حفظًا لكرامة الميت وصونًا له؛ إذ إنَّ وقت السُنَّة الراتبة مُتَّسِعٌ، وصلاة الجنازة مُتعلقةٌ بحقوق العباد، وصلاة الراتبة متعلقةٌ بحقِّ الله، وحقوق العباد مبنيةٌ على المشاحة، وحقوق الله مبنيةٌ على المسامحة.
ولحديث ابن عمر: سمعت رسول الله ﷺ يقول:"إذا مات أحدكم فلا تحبسوه، وأسرعوا به إلى قبره"( الطبراني بإسناد حسن).
والله تعالى أعلى وأعلم"..