recent
أخبار عاجلة

خطبة الجمعة حق الطريق إعداد/ صلاح عبدالخالق

 حق الطريق   


     

لماذا يؤكد النبى على حقوق الطريق ؟

 التحذير من الجلوس في الطرقات.

 يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا لَنَا مِنْ مَجَالِسِنَا بُدٌّ نَتَحَدَّثُ فِيهَا

 وَمَا حَقُّ الطَّرِيقِ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟

 

الحمد لله على نعمة الإسلام ونشهد أن لاإله إلا الله الملك العلام ونشهد أن محمد سيد الأنام وبعد ، فالطريق ليس مجرد مساحة جغرافية نمرُّ بها بأجسادنا، بل هو مرآةٌ تعكس رقيّ نفوسنا وعمق إيماننا. في تفاصيل العبور اليومي، تتجلى أخلاق الإنسان؛ فإما أن يترك خلفه أثراً طيباً يمهد الدرب للآخرين، أو يترك كدراً يعيق مسيرتهم.

لقد شرّع لنا الإسلام للشارع حرمةً وللمارّة حقاً، ملخصاً إياها في دستورٍ أخلاقيّ غاية في النبل:"كفُّ الأذى، وردُّ السلام، وغضُّ البصر، وإرشادُ الحائر."

«عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:أَنَّ النَّبِيَّ قَالَ:إِيَّاكُمْ وَالجُلُوسَ بِالطُّرُقَاتِ»فَقَالُوا:يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا لَنَا مِنْ مَجَالِسِنَا بُدٌّ نَتَحَدَّثُ فِيهَا،فَقَالَ:إِذْ أَبَيْتُمْ إِلَّا المَجْلِسَ،‌فَأَعْطُوا الطَّرِيقَ ‌حَقَّهُ»قَالُوا:وَمَا حَقُّ الطَّرِيقِ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟قَالَ:«غَضُّ البَصَرِ،وَكَفُّ الأَذَى، وَرَدُّ السَّلَامِ،وَالأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ،وَالنَّهْيُ عَنِ المُنْكَرِ»« رواه البخاري»(٦٢٢٩)،ومسلم (٢١٢١).

أولاً :لماذا يؤكد النبى على حقوق الطريق ؟

(1) لكثرة استخدامه وتعامُل الناس فيه:فالطريق مكان عام يمر به الصغير والكبير، الرجل والمرأة، المسلم وغيره.

(2) لتحقيق التكافل والأدب بين الناس:فالطريق موطن للتعامل اليومي، وإذا لم يُضبط بالخلق والأدب والاحترام، المتبادل والعيش الكريم. سادت الفوضى وساءت العلاقات بين أفراد المجتمع

 (3) المسؤولية الجماعية:يُؤكد الإسلام على أن الطريق ملك للجميع،وأن المسؤولية عن حفظه ورعاية حقوقه تقع على عاتق كل فرد في المجتمع.

(4) بناء مجتمع مُتراحم مُتعاون على البر والتقوى: يراعى حقوق الناس فى  الطريق تدفع الأفراد إلى فعل الخير ومساعدة المحتاجين،مثل إرشاد السائل عن الطريق أومساعدة الضعيف ونشر الأمن.

(5)التأكيد على أن الطريق ملك عام لكل الناس وليس ملك خاص يتصرف كما يحب بحجة أنه أمام منزله .

ثانياً :التحذير من الجلوس في الطرقات:

-قال تعالى :لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَاعَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ (128)التوبة .{حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ} فيحب لكم الخير، ويسعى جهده في إيصاله إليكم، ويحرص على هدايتكم إلى الإيمان، ويكره لكم الشر، ويسعى جهده في تنفيركم عنه.{بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ} أي: شديد الرأفة والرحمة بهم، أرحم بهم من والديهم.(تفسير السعدى (صـ356)

إياكم والجلوس في الطرقات هذه الصيغة صيغة تحذير، يعني أحذركم من الجلوس على الطرقات، وذلك لأن الجلوس على الطرقات يُؤدي إلى كشف عورات الناس؛ الذاهب والراجع،وإلى النظر فيما معهم من الأغراض التي قد تكون خاصة مما لا يُحبون أن يطلع عليها أحد، وبما يُفضي أيضاً إلى الكلام والغيبة فيمن يمر،إذا مرَّمن عندهم أحد أخذوا يتكلمون في عرضه.المهم أن الجلوس على الطرقات يؤدي إلى مَفاسد».«شرح رياض الصالحين لابن عثيمين» (٢/ 441).

ثالثاً: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا لَنَا مِنْ مَجَالِسِنَا بُدٌّ نَتَحَدَّثُ فِيهَا

-نلاحظ هنا تطبيق مبدأ الشورى :-قال تعالى :وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ (38)الشورى .

- كان رسول الله يشاور أصحابه في الكثير من الأمور، ولم يكن يُشاورهم في الأحكام؛ لأنها مُنزلة من عند الله تعالى.(تفسير حدائق الروخ والريحان (26/129)

قَوْلُهُ إِيَّاكُمْ هُوَ لِلتَّحْذِيرِ :قَالَ عِيَاضٌ: فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ أَمْرَهُ لَهُمْ لَمْ يَكُنْ لِلْوُجُوبِ وَإِنَّمَا كَانَ عَلَى طَرِيقِ التَّرْغِيبِ وَالْأَوْلَى إِذْ لَوْ فَهِمُوا الْوُجُوبَ لَمْ يُرَاجِعُوهُ هَذِهِ الْمُرَاجَعَةَ. «فتح الباري لابن حجر» (١١/ 10)

مَا لَنَا مِنْ مَجَالِسِنَا بُدٌّ نَتَحَدَّثُ فِيهَا» الْمَعْنَى:أَنَّ الضَّرُورَةَ قَدْ تُلْجِئُنَا إِلَى ذَلِكَ،وَمِنْ جُمْلَةِ مَا نَحْتَاجُ إِلَيْهِ (نَتَحَدَّثُ فِيهِ) أَيْ: يُحَدِّثُ بَعْضُنَا بَعْضًا فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِأَمْرٍ دُنْيَوِيٍّ أَوْ أُخْرَوِيٍّ، كَالْمُشَاوَرَةِ وَالْمُذَاكَرَةِ،وَالْمُعَالَجَةِ وَالْمُعَامَلَةِ وَالْمُصَالَحَةِ(قَالَ :فَإِذَا أَبَيْتُمْ)أَيِ:امْتَنَعْتُمْ ‌فَأَعْطُوا ‌الطَّرِيقَ ‌حَقَّهُ وَاقْعُدُوا فِيهِ بِقَدْرِ الْحَاجَةِ.«مرقاة المفاتيح »(٧/ 2942).

رابعاً:وَمَا حَقُّ الطَّرِيقِ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟

الحق الأول :غَضُّ البَصَرِ:

-غض البصر: أن تغضوا أبصاركم عمن يمر،سواء كان رجلاً أو امرأة،لأن المرأة يجب أن يغض الإنسان من بصره عنها.والرجل كذلك،تغض المرأة البصر عنه،لا تُحد البصر فيه حتى تعرف ما معه .

-قال تعالى:قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ(30) وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ (31) النور.

-هَذَا أَمْرٌ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى لِعِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ أَنْ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ عَمَّا حَرَّمَ عَلَيْهِمْ، فَلَا يَنْظُرُوا إِلَّا إِلَى مَا أَبَاحَ لَهُمُ النَّظَرَ إِلَيْهِ،وَأَنْ يَغُضُّوا أَبْصَارَهُمْ عَنِ الْمَحَارِمِ، فَإِنِ اتَّفَقَ أَنْ وَقَعَ الْبَصَرُ عَلَى مُحرَّم مِنْ غَيْرِ قَصْدٍ،فَلْيَصْرِفْ بَصَرَهُ عَنْهُ سَرِيعًا.(تفسير ابن كثير (6/41)

عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ،عَنْ أَبِيهِ،قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ لِعَلِيٍّ:«يَا عَلِيُّ ‌لَا ‌تُتْبِعِ‌النَّظْرَةَ ‌النَّظْرَةَ،فَإِنَّ لَكَ الْأُولَى وَلَيْسَتْ  لَكَ الْآخِرَةُ»«سنن أبي داود » (٢١٤٩)،صحيح الجامع (7953).

والحكمة فى ذلك:أن فى غض البصر سداً لباب الشر،ومنعا لارتكاب المآثم والذنوب»«تفسير المراغي» (١٨/ 98).

=عدم غض البصر واتساع العين في النظر لكل من يمشى في الطريق ستفتح لك مداخل وأبواب للشيطان ، فيتكلم اللسان بالغيبة والنميمة وأكل لحوم الناس بالباطل. «الدرر المنتقاة من الكلمات الملقاة» (٨/ 52).

=سد الذريعة «عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ:صَعِدَ رَسُولُ اللَّهِ المِنْبَرَ فَنَادَى بِصَوْتٍ رَفِيعٍ، فَقَالَ:«يَا مَعْشَرَ مَنْ أَسْلَمَ بِلِسَانِهِ وَلَمْ يُفْضِ الإِيمَانُ إِلَى قَلْبِهِ،لَا تُؤْذُوا المُسْلِمِينَ وَلَا تُعَيِّرُوهُمْ وَلَا تَتَّبِعُوا عَوْرَاتِهِمْ، فَإِنَّهُ ‌مَنْ ‌تَتَبَّعَ ‌عَوْرَةَ ‌أَخِيهِ المُسْلِمِ تَتَبَّعَ اللَّهُ عَوْرَتَهُ،وَمَنْ تَتَبَّعَ اللَّهُ عَوْرَتَهُ يَفْضَحْهُ وَلَوْ فِي جَوْفِ رَحْلِهِ»«سنن الترمذي» (٢٠٣٢) وصحيح الجامع (7985)

قال الشاعر :

      كُلُّ الحَوَادِثِ مَبْدَؤُهَا مِنَ النَّظَرِ ... وَمُعْظَمُ النَّارِ مِنْ مُسْتَصْغَرِ الشَّرَرِ

       والمَرْءُ مَا دَامَ ذَا عَيْنٍ يُقَلِّبُهَا ...  فِي أَعْيُنِ الغِيدِ مَوقُوفٌ عَلَى الخَطَرِ

      كَمْ نَظْرَةٍ فَتَكَتْ فِي قَلْبِ صَاحِبِهَا ... فَتكَ السِّهَامِ بِلَا قَوسٍ ولَا وَتَرِ»

الحق الثانى :كَفُّ الأَذَى:

(1) معنى«كف الأذى:أي كفّ الأذى القولي والفعلي.أما الأذى القولي فبأن يتكلموا على الإنسان إذ مرّ،أو يتحدثوا فيه بعد ذلك بالغيبة والنميمة.والأذى الفعلي: بان يُضايقوه في الطريق، بحيث يملؤون الطريق حتى يؤذوا المارة،ولا يحصل المرور إلا بتعب ومشقة» «شرح رياض الصالحين لابن عثيمين» (٢/ 443)

من صور الإيذاء والمضايقات مثلاً:

( أ)الذين يركبون التوكتوك و التُروسيكلات وغيرهم  ويفتحون المسجلات بأعلى الأصوات  بأغانى قبيحة مزعجة وفى هذا إيذاء للناس فى الشوارع والبيوت فمنهم المريض الذى يحتاج إلى رحة ومنهم طالب العلم ومنهم الكبيرو.. ويكثر ذلك في أحلى أوقات النوم قبيل الفجرألا تخشى دعاء الناس عليك في وقت إجابة الدعاء وأين الآباء والأمهات

-لاتؤذى الناس حتى ولوكنت تقرأ القرآن الكريم لاتؤذى الناس حتى ولوكنت تقرأ القرآن الكريم .عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، قَالَ: اعْتَكَفَ رَسُولُ اللَّهِ فِي الْمَسْجِدِ، فَسَمِعَهُمْ يَجْهَرُونَ بِالْقِرَاءَةِ، فَكَشَفَ السِّتْرَ، وَقَالَ: «أَلَا إِنَّ كُلَّكُمْ مُنَاجٍ رَبَّهُ، فَلَا يُؤْذِيَنَّ بَعْضُكُمْ بَعْضًا، وَلَا يَرْفَعْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ فِي الْقِرَاءَةِ»، أَوْ قَالَ: «فِي الصَّلَاةِ» سنن أبى داود (1332) ،صحيح الجامع (2639).

(ب)من صور أذى الطريق التي نهت عنها الشريعة الإسلامية كلُّ سلوك يترتب عليه إلحاق الضرر بالمارة، أو تعطيل مصالحهم، أو تعريض حياتهم للخطر.ومن ذلك: التسابق بالسيارات أو الدراجات في الطرق العامة؛ لما يترتب عليه من تهور، وإزهاق للأرواح، وإتلاف للممتلكات، وإلقاء علب المشروبات والنفايات وأكياس القمامة ومخلفات البناء في الطرق، مما يشوّه المظهر العام، ويؤذي المارة، ويعوق حركة السير.

(ج) تعمد استعمال آلات التنبيه أو مكبرات الصوت بغير حاجة، بما يسبب الإزعاج للسكان والمارة،والوقوف بالمركبات في الأماكن الممنوعة أو فوق الأرصفة وممرات المشاة، بما يؤدي إلى تعطيل حركة السير والاعتداء على حقوق الآخرين.

(د) اصطحاب الحيوانات المؤذية أو الشرسة في الطرق العامة دون اتخاذ الاحتياطات اللازمة، أو تركها تقضي حاجتها في الطرق والأرصفة دون تنظيفها؛ لما في ذلك من إيذاء للناس وإلحاق الضرر بهم.

(هـ)رش الماء في الشوارع بطريقة تؤذى الناس وتضرهم ،

(و) قطع طريق الناس وحف الطرق والتضيق عليهم.

 (2)من آفات أذى الناس :قال تعالى :وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا(58)الأحزاب.الذين يرتكبون في حق المؤمنين والمؤمنات ما يؤذيهم في أعراضهم أو في أنفسهم أو في غير ذلك مما يتعلق بهم، دون أن يكون المؤمنون أو المؤمنات قد فعلوا ما يوجب أذاهم..فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتاناً وَإِثْماً مُبِيناً أى: فقد ارتكبوا إثما شنيعا،وفعلا قبيحا،وذنبا ظاهرا بينا، بسبب إيذائهم للمؤمنين والمؤمنات.التفسير الوسيط لطنطاوى (11/244)

(3) من فوائد كف الأذى مثلاً :

(أ) شعبة من شعب الإيمان -«عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ : «الْإِيمَانُ بِضْعٌ وَسَبْعُونَ - أَوْ بِضْعٌ وَسِتُّونَ - شُعْبَةً، فَأَفْضَلُهَا قَوْلُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَأَدْنَاهَا ‌إِمَاطَةُ ‌الْأَذَى ‌عَنِ ‌الطَّرِيقِ، وَالْحَيَاءُ شُعْبَةٌ مِنَ الْإِيمَانِ»»«صحيح مسلم»(٣٥) 

(ب)الحصول على ثواب الصدقات :«عن أبى  هُرَيْرَةَ، قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: « وَتُمِيطُ ‌الْأَذَى ‌عَنِ ‌الطَّرِيقِ ‌صَدَقَةٌ» «صحيح مسلم» (١٠٠٩) وصحيح البخارى (٢٩٨٩).«‌إِمَاطَةُ ‌الْأَذَى ‌عَنِ ‌الطَّرِيقِ) أَيْ تَنْحِيَتُهُ وَإِبْعَادُهُ وَالْمُرَادُ بِالْأَذَى كُلُّ مَا يُؤْذِي مِنْ حَجَرٍ أَوْ مَدَرٍ أَوْ شَوْكٍ أَوْ غَيْرِهِ »«شرح النووي على مسلم» (٢/ 6)

إِمَاطَةُ الْأَذَى عَنِ الطَّرِيقِ وَمَعْنَى كَوْنِ الْإِمَاطَةِ صَدَقَةً أَنَّهُ تَسَبَّبَ إِلَى سَلَامَةِ مَنْ يَمُرُّ بِهِ مِنَ الْأَذَى فَكَأَنَّهُ تَصَدَّقَ عَلَيْهِ بِذَلِكَ »«فتح الباري لابن حجر» (٥/ 114)

(ج) مغفرة الذنوب :«عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ، قَالَ:«بَيْنَمَا رَجُلٌ يَمْشِي بِطَرِيقٍ، وَجَدَ غُصْنَ شَوْكٍ عَلَى الطَّرِيقِ فَأَخَّرَهُ، فَشَكَرَ اللهُ لَهُ، فَغَفَرَ لَهُ».«صحيح مسلم» (١٩١٤)

(د) دخول الجنة :عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ، قَالَ: «لَقَدْ رَأَيْتُ رَجُلًا ‌يَتَقَلَّبُ ‌فِي ‌الْجَنَّةِ، ‌فِي ‌شَجَرَةٍ ‌قَطَعَهَا مِنْ ظَهْرِ الطَّرِيقِ، كَانَتْ تُؤْذِي النَّاسَ .صحيح مسلم (١٩١٤)

لَقَدْ رَأَيْتُ رَجُلًا يَتَقَلَّبُ» أَيْ: يَمْشِي وَيَتَبَخْتَرُ أَيْ يَتَرَدَّدُ وَيَتَنَعَّمُ "«فِي الْجَنَّةِ فِي شَجَرَةٍ قَطَعَهَا مِنْ ظَهْرِ الطَّرِيقِ» أَيْ لِأَجْلِهَا وَبِسَبَبِهَا "«كَانَتْ تُؤْذِي النَّاسَ» أَيْ يَتَأَذَّوْنَ بِهَا»«مرقاة المفاتيح شرح » (٤/ 1340).

الحق الثالث:وَرَدُّ السَّلَامِ:

قال تعالى: وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَسِيبًا (86)النساء.نقل بن عَبْدِ الْبَرِّ وَغَيْرُهُ إِجْمَاعَ الْمُسْلِمِينَ عَلَى أَنَّ ابْتِدَاءَ السَّلَامِ سُنَّةٌ وَأَنَّ رَدَّهُ فَرْضٌ»«شرح النووي على مسلم» (١٤/ 140).-«عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ،عَنِ النَّبِيِّ قَالَ:«‌يُسَلِّمُ ‌الرَّاكِبُ ‌عَلَى ‌الْمَاشِي،وَالْمَاشِي عَلَى الْقَاعِدِ،وَالْقَلِيلُ عَلَى الْكَثِيرِ»«صحيح البخاري»(٦٢٣١)،وصحيح مسلم  (٢١٦٠).

الحق الرابع:وَالأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ، وَالنَّهْيُ عَنِ المُنْكَرِ:-

-قال تعالى:كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ(110)آل عمران- عن أبى سَعِيدٍ قال : سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ يَقُولُ:«‌مَنْ ‌رَأَى ‌مِنْكُمْ ‌مُنْكَرًا ‌فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ، وَذَلِكَ أَضْعَفُ الْإِيمَانِ».صحيح مسلم (49).

- «وهذا بيان أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر على درجات:

الدرجة الأولى: التغيير باليد التي يكون معها إزالة المنكر والقضاء عليه، وهذا يكون ممن يملكه كالسلطان ونوابه الذين يستطيعون أن يغيروا المنكر بأيديهم وبقوتهم، وكرب البيت فإنه قادر على التغيير بيده، فإن له ولاية على أهل البيت، فيستطيع أن يقضي على المنكر الذي يكون في بيته. فإن لم يستطع

فلينتقل إلى الدرجة الثانية وهي: التغيير باللسان، وذلك أن يأمر وينهى، ويبين المنكر ويحذر منه، ويحذر من مغبته وعواقبه الوخيمة.فإن لم يستطع فيلنتقل بعد ذلك إلى الإنكار بالقلب، وليس أمامه إلا التغيير بالقلب، وذلك بأن يتأثر وأن يظهر ذلك عليه، بل يتأثر بحيث إن الإنسان إذا رئي يظهر عليه التأثر والاكتئاب وعدم الرضا، والكراهية لذلك المنكر الذي لم يستطع أن يغيره بلسانه، وذلك أضعف الأيمان، وهذا أقل شيء،فالإنسان ينكر بقلبه لأنه لا يستطيع ما هو أعلى من ذلك»«شرح سنن أبي داود للعباد» (٤٨٨/ 12).

الحق الخامس: إرشاد السبيل:

-المقصود هداية السائل عن الطريق، ويكون ذلك بإرشاد السائل وهدايته سواءً كان ضالاً أو أعمى، وقد جعل النبي صلى الله عليه وسلم ذلك صدقة،«عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ ،قَالَ:«كُلُّ سُلَامَى عَلَيْهِ صَدَقَةٌ، كُلَّ يَوْمٍ، يُعِينُ الرَّجُلَ فِي دَابَّتِهِ، يُحَامِلُهُ عَلَيْهَا، أَوْ يَرْفَعُ عَلَيْهَا مَتَاعَهُ صَدَقَةٌ، وَالكَلِمَةُ الطَّيِّبَةُ، وَكُلُّ  خَطْوَةٍ يَمْشِيهَا إِلَى الصَّلَاةِ صَدَقَةٌ، ‌وَدَلُّ ‌الطَّرِيقِ ‌صَدَقَةٌ»«صحيح البخاري» (٢٨٩١)  

google-playkhamsatmostaqltradent