recent
أخبار عاجلة

خطبة الجمعة ادخلوا مصرإن شاء الله أمنين الشيخ عبدالناصربليح

 ٱدۡخُلُوا۟ مِصۡرَ إِن شَاۤءَ ٱللَّهُ ءَامِنِینَ 


الحمدلله والصلاة والسلام علي رسول الله وبعد 

فمصر الحبيبة؛ هي الدولة الوحيدة التي خصها الله بالأمن والأمان وقال جل علاه في كتابه العزيز ( ٱدۡخُلُوا۟ مِصۡرَ إِن شَاۤءَ ٱللَّهُ ءَامِنِینَ ").

وشاء الله تعالى أن تكون مكة البلد الحرام، ومصر بلاد الأمن والأمان، قال تعالى:

"لَّقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا بِالْحَقِّ ۖ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِن شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ لَا تَخَافُونَ ۖ فَعَلِمَ مَا لَمْ تَعْلَمُوا فَجَعَلَ مِن دُونِ ذَٰلِكَ فَتْحًا قَرِيبًا" (الفتح:27). 

وقال عن مصر علي لسان نبي الله يوسف :"ادْخُلُوا مِصْرَ إِن شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ"(يوسف: ٩٩).

وكلمة (آمِنِينَ) لم تأت في القرآن إلا في هذين الموضعين، ومن ثمَّ فقد خصَّ اللهُ مصرَ بما خصَّ به البلد الحرام من الأمن والأمان..

ولما أراد الله أن يذكرأعظم نعم الدنيا   أن يتحدث عن أمن قريشلم يقل :"الذي أغناهم..ولم يقل: الذي أكثر أموالهم..ولم يقل: الذي وسَّع تجارتهم.. بل قال:"ٱلَّذِیۤ أَطۡعَمَهُم مِّن جُوع  وَءَامَنَهُم مِّنۡ خَوۡفِۭ "

ولما أراد المولي عزوجل أن يظهر نعمه علي مكة فقط دون سائر الجزيرة العربية قال :"أَوَلمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا حَرَمًا آمِنًا وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ" تذكر أهل مكة بنعمة الله عليهم بالأمن والأمان في بلدهم، بينما كانت القبائل من حولهم تعيش في خوف، حروب، وسبي.

حَرَماً آمِناً: بلداً حرّمه الله وعظّمه، يأمن فيه الساكن على نفسه وماله.

وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ: يُسلب ويُؤخذ الناس من حولهم بسرعة وعنف (الخطف: الأخذ بسرعة)، حيث كانت القبائل العربية خارج الحرم تتعرض للغارات والقتل.

وحينما تحدث عن الأمن في مصر قال علي لسان يوسف :" ٱدۡخُلُوا۟ مِصۡرَ إِن شَاۤءَ ٱللَّهُ ءَامِنِینَ "

عباد الله:" شرَّف اللهُ -عز وجل- مصر، وكرَّمها، وجعلها كنانته في أرضه، ووهبها مكانة سامقة إلى يوم الدين، فهي أم البلاد، وغوث العباد، وعلى الرغم من أن مصر تعرضت عبر تاريخها المديد لحروب وضغوط واستعمار ومحاولات استلاب من أعدائها ومن الطامعين فيها والمتربصين بها، فإنها لا تزال تعيش وتقاوم وستظل..

مصر عبر تاريخها الطويل وطنٌ عزيز، يرفض بطبيعته كل خائن، ويحتضن أبناءه المخلصين الأوفياء لترابه.إنها بالفعل أرضٌ ولّادة، تلفظ كل من يحاول الإساءة إليها أو التآمر عليها، وتبقى سيرتهم خارج صفحاتها المشرقة، بينما تُمكّن أبناءها البررة من البقاء والعمل على رفعتها وعزتها..ويل وطنٌ عزيز، يرفض بطبيعته كل خائن، ويحتضن أبناءه المخلصين الأوفياء لترابه.

إ  تتقلص حينًا، لكنها ما تلبث أن تنتفض عزة وكرامة وحضارة، تتآمر بعض الأنظمة عليها بعد أن أدبرت عنها، لكنها أيضا تفاجئ الدنيا ببنيها يصححون الأخطاء ويرتفعون بها. عجيبة هي مصر!! في ضعفها وقوتها وهبوطها وارتفاعها، والتفاف الناس حولها وانصرافهم عنها، وعجيبة في صلابة أهلها، وقوة نسيجها، ومتانة مكوناتها الثقافية والدينية والحضارية.. عجيبة تلك التي علَّمت الدنيا الحضارة وأضاءت مشاعل النور، ونشرت العلوم والآداب والفنون في كل مكان.. 

نعم.. إنها مصر التي استبقاها الخالق العظيم وسط العواصف شامخةً.. إنها مصر الكنانة التي اختصها الله تعالى بخصائص فريدة لم تكن لغيرها... 

 ذكرمصر في القرأن 4 مرات تصريحاً

عباد الله:" إن المتأمل في مظاهر تكريم الله تعالى لها يرى: أن مصر هي البلد الوحيد الذي ذُكر في القرآن الكريم أربع مرات صراحة؛ إذ قال تعالى:"وَأَوْحَيْنَا إِلَىٰ مُوسَىٰ وَأَخِيهِ أَن تَبَوَّآ لِقَوْمِكُمَا بِمِصْرَ بُيُوتًا وَاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ ۗ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ" (يونس: ٨٧).

وقال:"وَقَالَ الَّذِي اشْتَرَاهُ مِن مِّصْرَ لِامْرَأَتِهِ أَكْرِمِي مَثْوَاهُ عَسَىٰ أَن يَنفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا ۚ وَكَذَٰلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ وَلِنُعَلِّمَهُ مِن تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ ۚ وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَىٰ أَمْرِهِ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ" (يوسف: ٢١).

و قال سبحانه:"فَلَمَّا دَخَلُوا عَلَىٰ يُوسُفَ آوَىٰ إِلَيْهِ أَبَوَيْهِ وَقَالَ ادْخُلُوا مِصْرَ إِن شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ"  (يوسف: ٩٩).

وقال تعالي :"وَنَادَىٰ فِرْعَوْنُ فِي قَوْمِهِ قَالَ يَا قَوْمِ أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهَٰذِهِ الْأَنْهَارُ تَجْرِي مِن تَحْتِي ۖ أَفَلَا تُبْصِرُونَ" (الزخرف: ٥١).

أما في قوله تعالى:"وَإِذْ قُلْتُمْ يَا مُوسَىٰ لَن نَّصْبِرَ عَلَىٰ طَعَامٍ وَاحِدٍ فَادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُخْرِجْ لَنَا مِمَّا تُنبِتُ الْأَرْضُ مِن بَقْلِهَا وَقِثَّائِهَا وَفُومِهَا وَعَدَسِهَا وَبَصَلِهَا ۖ قَالَ أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنَىٰ بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ ۚ اهْبِطُوا مِصْرًا فَإِنَّ لَكُم مَّا سَأَلْتُمْ ۗ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ وَبَاءُوا بِغَضَبٍ مِّنَ اللَّهِ ۗ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُوا يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الْحَقِّ ۗ ذَٰلِكَ بِمَا عَصَوا وَّكَانُوا يَعْتَدُونَ" (البقرة: ٦١).

فإن كلمة "مِصْرًا" جاءت بالتنوين، وهي قراءة الجمهور قال ابن عباس: ""اهْبِطُوا مِصْرًا" أي من الأمصار". وبناء عليه لا تدل على مصر الكنانة، وإنما تعني أي مدينة متحضرة في أي مكان،  

أما في المواضع الأربعة الأخرى جاءت كلمة (مِصْرَ) ممنوعة من الصرف (أي غير منونة)؛ لتدل على (مِصْرَ) الكنانة، أي: الوطن الذي يعيش فيه المصريون. وهذه تفرقة لغوية دقيقة بين (مِصْرَ)، و(مِصْرًا).. 

ويسجل القرآن الكريم اعتراف اللغة العربية بعراقة مصر وحضارتها التي تضرب بجذورها طولا وعرضًا وعمقًا في أعماق التاريخ. والناظر في حال الأمم والدول التي ورد ذكرها في كتاب الله الخالد، يلحظ أن التاريخ طواها في وثائقه وجسَّد آثارها في متاحفه، وبقيت مصر معززة مُكرمة مُشرَّفة في كتاب الله الخالد.

ذكر مصر بالتلميح أكثر من ثلاثين مرة 

عباد الله :"و مصر ذُكرت بالتلميح كما ذُكرت بالتصريح في القرآن الكريم، في أكثر من ثلاثين مرة‏، وهو أمر لم يكن لأي دولة في القرآن الكريم‏، وآيات التلميح لها مواطن كثيرة متفرقة، ومن ذلك قوله تعالى:"وَالطُّورِ  وَكِتَابٍ مَّسْطُورٍ" (الطور: ١ــ ٢).

 وقوله:"وَشَجَرَةً تَخْرُجُ مِن طُورِ سَيْنَاءَ تَنبُتُ بِالدُّهْنِ وَصِبْغٍ لِّلْآكِلِينَ" (المؤمنون: ٢٠).

 وقوله:"وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ وَطُورِ سِينِينَ" (التين: 1ــ ٢).

وغيرها من الآيات.

وعلي هذا فإن أغلب الآيات الكريمة التى ورد فيها ذكر مصر- تصريحًا أو تلميحا- تشع بالخير والبركة لهذا البلد الأمين، ومن بركاتها نهر النيل الذي نشأت على ضفافه حضارة شامخة، لا يزال إلى الآن لها طلع نضيد يحير الألباب.

أنبياء الله الذين عاشوا في مصر

عباد الله :" مصرعاش علي أرضها العديد من أنبياء الله ومنهم:"

  خليل الرحمن سيدنا إبراهيم -عليه السلام- عاش على أرضها وتزوج السيدة هاجر منها.

ونشأ فيها نبي الله إدريس -عليه السلام-، وبعث ومات داعيًا إلى التوحيد.

ودخلها نبي الله يعقوب -عليه السلام- وأولاده، وسبقهم إليها نبي الله يوسف -عليه السلام- الذي أمضى حياته كلها فيها، فكانت له مقامًا طيبًا، وأتى بقومه جميعا من أرض فلسطين للإقامة في مصر، قال تعالى:"ادْخُلُوا مِصْرَ إِن شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ" (يوسف: 99).

وعلى أرضها وُلد كليم الله سيدنا موسى وهارون -عليهما السلام-، وقد تجلى الله سبحانه فيها على موسى -عليه السلام-،  وجعل محبته في قلوب الناس، قال تعالى:"وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِّنِّي" (طه:39)، وكلَّمه الله وهو في أرض مصر بطور سيناء. يؤيد ذلك علماء الجيولوجيا إذ يقولون: إن الجبال الموجودة حول الطور كلها متصدعة من خشية الله دون غيرها من جبال سيناء.

وشُرِّفت مصر بأن أوت سيدنا عيسى -عليه السلام- وأمه السيدة مريم ابنة عمران، وانتقلا منها معززين إلى القدس الشريف..

جند مصر هم خير أجناد الأرض

عباد الله:" وجند مصر هم خير أجناد الأرض؛ فهم في رباط وحراسة للوطن والإسلام والعروبة إلى يوم القيامة.مصر ذُكرت على لسان سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، في أحاديث متعددة، حيث أوصى بالإحسان إلى أهلها؛ فقال صلى الله عليه وسلم:"إنكم ستفتحون مصرَ، وهي أرضٌ يُسمى فيها القيراطُ. فإذا فتحتموها فأحسنوا إلى أهلِها. فإن لهم ذمةً ورحمًا. أو قال: ذمةً وصهرًا)"( مسلم)، فالرحم هي أمنا هاجر أم أبينا إسماعيل عليه السلام، أما الصهر فهي السيدة (مارية القبطية) التي تزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأنجبت له ابنه إبراهيم.

وعن عمرو بن العاص رضي الله عنه قال: حدثني عمر رضي الله عنه؛ أنَّه سمع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول:"إذا فتح الله عليكم مصر بعدي فاتخذوا فيها جندًا كثيفًا؛ فذلك الجند خير أجناد الأرض». فقال له أبو بكر: ولم ذلك يا رسول الله؟ قال: «لأنهم في رباط إلى يوم القيامة».

مصر عاش ومات علي أرضها الكثير من الصحابة

عباد الله:" ومن مظاهر تكريم الله لمصر أنها استضافت كثيرًا من الصحابة الكرام، فقد دخلها في فتحها مئة رجل ونيف ممن صحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأكثرهم مات بمصر ولهم مدفن يجمع أكثرهم يقال عنه بقيع مصر بالمنيا ..كما تشرفت بعيش عدد كبير من التابعين، وتابعي التابعين، وأولياء الله الصالحين فيها، ونشأ على أرضها الزهاد والعباد والعلماء والفقهاء والمصلحون، ووارى رفاتَهم الميمون ثراها الطاهرُ ليشرف بهم إلى يوم الدين.

مصر سلة غذاء العالم 

عباد الله :" وجعلها الله سلة غذاء العالم وخزائن الأرض، وجاء إليها الناس من كل فج عميق؛ ليأخذوا نصيبهم من الغذاء، بفضل مشورة سيدنا يوسف الذي أنقذ مصر والعالم من المجاعة حينما ادخر القمح وخزَّنه في سنابله"قَالَ تَزْرَعُونَ سَبْعَ سِنِينَ دَأَبًا فَمَا حَصَدتُّمْ فَذَرُوهُ فِي سُنبُلِهِ إِلَّا قَلِيلًا مِّمَّا تَأْكُلُونَ"(يوسف: 47). و:"قَالَ اجْعَلْنِي عَلَىٰ خَزَائِنِ الْأَرْضِ ۖ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ "(يوسف/55).

مصر على الرغم من قوتها عبر التاريخ الإسلامي فإنها لم تكن معتدية أو غازية أبدا؛ بل كانت حامية للدين، وسندًا للعرب والمسلمين في كل مكان، يقول الإمام ابن كثير في تاريخه: ..في عام الرمادة - والجوع والفقر يحاصران الأمة الإسلامية- كتب أمير المؤمنين عمر بن الخطاب، لعمرو بن العاص حاكم مصر -رضي الله عنهما: "واغوثاه.. واغوثاه.. واغوثاه"، فقال عمرو بن العاص: "..والله لأرسلن قافلة من الأرزاق أولها في المدينة، وآخرها عندي في مصر". كما شرَّفها الله بأن أرسلت كسوة الكعبة المشرفة على المحمل العظيم لألف عام.

مصر أخذت أحد الأنهار الأربعة من الجنة 

عباد الله:" ومصر قد حباها الله نهر النيل المبارك، الذي يعد مكرمة من الله لمصر، وهو أحد أنهار الجنة الأربعة فعن أبي هريرة قال: قال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم: "سيحان وجيحان والفرات والنّيل كلٌّ من أنهار الجنّة"(مسلم). 

قال الإمام النووي -رحمه الله-: "وأما كون هذه الأنهار من ماء الجنة ففيه تأويلان ذكرهما القاضي عياض: أحدهما: أن الإيمان عمَّ بلادَها، أو الأجسام المتغذية بمائها صائرة إلى الجنة.

 والثاني: وهو الأصح أنها على ظاهرها، وأن لها –أي الأنهار- مادة من الجنة" (شرح النووي)، 

وهكذا "كانت البساتين بحافتي النيل من أوله إلى آخره، ما بين أسوان إلى رشيد لا تنقطع، ولقد كانت المرأة تضع المِكتل على رأسها، فيمتلئ مما يسقط به من الشجر" كما قال د. محمد موسى الشريف في بحثه (فضائل مصر ومزايا أهلها). وهذا النيل هو سر حضارتها ورقيها وهو النهر الوحيد في العالم الذي ذكر وصفه في القرآن على لسان فرعون، قال تعالى:"وَنَادَىٰ فِرْعَوْنُ فِي قَوْمِهِ قَالَ يَا قَوْمِ أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهَٰذِهِ الْأَنْهَارُ تَجْرِي مِن تَحْتِي ۖ أَفَلَا تُبْصِرُونَ" (الزخرف: 51).

وقد حافظ عليه القدماء وقدَّسوه واعتبروا تلويثه جريمة وجناية.

ومصر حباها الله بالأزهر الشريف للحفاظ علي التراث 

عباد الله:" ومن عظيم مِنح الله لمصر أن الله تعالى حباها الأزهر الشريف قِبلة العلم وشعاع النور- الذي أرسل علماءه إلى كل بقاع الأرض، وجاء إليه الدارسون من كل فج عميق؛ لينهلوا من معينه الطاهر الذي لا ينضب ولن ينضب بإذن الله.

 يقول الدكتور إبراهيم الهدهد: "يقوم التعليم في الأزهر الشريف على مرتكزات ثلاثة ليست متوفرة في أي مؤسسة تعليمية في العالم أجمع، 

المرتكز الأول: أن الأزهر الشريف يُعلِّم أبناءه علوم المنقول أي القرآن والسنة. 

والثاني: يُعلِّمهم علوم المعقول كعلوم الآلة التي تُدرِّب الطالب على حسن الفهم، فيفهم الطالبُ الأزهري النصَّ فهومًا متعددةً لا متعالية. أما مَن رُبِّيَ على علوم المنقول وحدها، فليس أمامه إلا فهم واحد لا يحيد عنه؛ فيُخَطِّئ غيرَه، بل يكفر غيرَه، وليس هذا في الأزهر الشريف. 

والثالث: أن الأزهر الشريف يُدَرِّس لأبنائه –إضافة إلى العلوم الشرعية والعربية- ما يدرسه أندادُهم تمامًا من المواد الثقافية والعلمية والكتب التي تصدرها وزارة التربية والتعليم في المرحلتين الإعدادية والثانوية؛ فينشأ الطالب الأزهري رشيدًا، لا يخاصِمُ العقلُ عنده النقلَ، ولا يخاصِمُ الدينُ عنده الدنيا، ومِن هنا وُجِد التنوعُ المذهبي.. 

وُجِد قبولُ الآخرِ في مصر.. كما أننا نجدُ في البيتِ الواحدِ مَن يتعبد ربَّه على المذهبِ الحنفي، وآخر على المذهبِ الشافعي، وثالث على المذهبِ المالكي، دون أن يُثَرِّبَ أحدٌ على أحدٍ، ودون أن يُخَطِّئ أحدٌ أحدًا... 

وهكذا فالأزهر الشريف يربي أبناءه على هذا المنهج الرشيد. ويرتكز إلى أكثر من ألفِ عام.. وقد قبله العَالَمُ كلُّه، ومن ثَم فهو قِبلةٌ علميةٌ لشتى شعوب العالم.. ائتوني بمؤسسةٍ علميةٍ في العالمِ فيها هذا الزخم وهذا النور الكبير.. والأزهرُ الشريفُ وخريجوه في قرى مصر والعالم وفي مدن مصر والعالم، يلجأ إليهم الناسُ من كل صوبٍ وحدبٍ، يحتمونَ بهم، ويستهدون بهديِهم".

ولا يزال عطاء الأزهر –جامعا وجامعة– متواصلا وفياضًا ومستمرًا ببعثاته الخارجية ووفوده الثقافية التي تُقصد شتى دول العالم، وكذلك بمعاهده الممتدة وبمراكزه الثقافية والدعوية المنتشرة في كثير من الدول الأوروبية والأمريكية والآسيوية والإفريقية. ويدرس في الأزهر الشريف حوالي المليونين والنصف مليون من الطلاب: في المعاهد الأزهرية مليونا طالب، وفي جامعة الأزهر نحو نصف مليون طالب، منهم أربعون ألف طالب وافد من ست ومئة دولة حول العالم يدرسون في المعاهد والجامعة.

لذلك -وكثير غيره من مظاهر تكريم الله لها- كانت مصر مثار إعجاب العباقرة عبر التاريخ، قال عنها الكندي في كتابه (فضائل مصر المحروسة): "قد فضَّل اللهُ مصر، وشهد لها في كتابه بالكرم وعظيم المنزلة؛ وذكرها باسمها وخصَّها دون غيرها، وكرَّر ذكرَها، وأبان فضلها في آيات من القرآن العظيم"، وها هو أمير الشعراء أحمد شوقي يقول عنها:

وطني إن شُغلت بالخلد عنه ... نازعتني إليه في الخلد نفسي

وقال نابليون بونابرت ممتدحا قوة مصر: "لو كان عندي نصف هذا الجيش المصري لغزوت العالم"، ولما زارها العلامة الهندي أبو الحسن الندوي قال لأهلها: "أنتم الأساتذة ونحن الطلاب.. أنتم القادة ونحن الجنود"..

وصدق الشاعر الحكيم حين قال:

مِصرُ الكنانةُ ما هانتْ على أحدٍ 

                           الله يحرُسُها عطفًا ويرعَـــــــــــاها

ندعوك يا رب أن تحمي مرابعها 

                              فالشمس عين لها والليل نجوَاها

والسنبلات تصلي في مزارعها

                                    والعطر تسبيحًا والقلب مرعاها

 

فهنيئا لمصر وأهلها هذا التكريم من الله العليّ العظيم.

 أقباط مصر خير أقباط الأرض

عباد الله:" وقبط مصر هم خير أقباط الأرض وفي رواية أنه قال: إذا فتحتم مصر فاستوصوا بالقبط خيراً فإن لهم ذمةورحما"لحاكم وصححه ووافقه الذهبي).

وعندما تم فتح مصرلا بالسيف وإنما بالمحبة والأخلاق..عندما رأى المصريون الأقباط أخلاق المسلمين في تعاملهم وسماحتهم وحسن مقاضاتهم وعفتهم وقيم العدل والإخاء والمساواة مما لم يبصروه من المسيحيين أمثالهم فانشرحت صدورهم للإسلام وراحوا يتوافدون على دين الله طوعاً لا كرها، وتحولوا من المسيحيةإلى الاسلام وتغيرت اللغةالقبطيةإلى لغة القرآن،وبهذاتم الفتح بالاخلاق والقيم.

ومن يومها عاش المصريون لحمة واحدة لدرجة أن اللورد كرومر أرسل إلي قيادته في بريطنيا يقول:" إن المصرين لاتستطيع أن تفرق بين مسلم ومسيحي إلا أن المسلم يذهب إلي المسجد والقبطي يذهب إلي الكنيسة"

 

google-playkhamsatmostaqltradent