recent
أخبار عاجلة

خطبة الجمعة من فقه الهجرة بناء المسجد وإقامة السوق ، للشيخ عبد الناصر بليح

  من فقه الهجرة بناء المسجد وإقامة السوق 



الحمد لله رب العالمين، القائل في كتابه الكريم: "مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ﴾، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدًا عبده ورسوله، اللهم صل وسلم وبارك عليه، وعلى آله وصحبه، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، وبعد:

فقد جاءت الشريعة الإسلامية بمنهج وسطي متكامل، يقيم التوازن في حياة الناس بين العبادة والعمل، ويحرص على ما ينفعهم في عاجلهم وآجلهم، ومعاشهم ومعادهم حيث يقول (عز وجل):"وَكَذَٰلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا"، ويقول سبحانه:"وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ ۖ وَلَا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا"، ويقول تعالي:"فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِن فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَّعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ".

ونحن نعيش ذكريات الهجرة النبوية المباركة، علينا أن نستلهم منها الدروس والعبر، ونأخذ من ماضينا زاداً وعدة لحاضرنا، وسوف نتناول درساً مهماً ظهر جلياً في الهجرة ألا وهو بناء المسجد ومعرفة طريق السوق،كتب عن الله

لذلك كان أول ما حرص عليه نبينا (صلي الله عليه وسلم) بعد هجرته المشرفة، واستقراره بالمدينة المنورة، هو بناء المسجد، وإقامة السوق؛ ليكونا أول قواعد بناء الدولة، وليؤكد (صلي الله عليه وسلم) علي العلاقة بين المسجد والسوق، وبمعني أدق بين العبادة والعمل، ففي المسجد يربي المسلم علي تقوية علاقته بخالقه (غز وجل)؛ وتتكون شخصيته السوية التي تبني ولا تهدم، وتعمر ولا تخرب، كما أن المسجد مصدر لبث روح التآلف بين الناس، وتعميق معاني الأخوة، والألفة والرحمة بينهم، فتنعكس هذه القيم على الفرد والمجتمع، في تعاملاتهم، وسائر جوانب حياتهم. 

ويأتي إنشاء السوق إشارة واضحة إلى أهمية الاقتصاد في بناء الدول؛ فالاقتصاد القوي من أهم دعائم الدولة وركائزها الرئيسة التي لا تزدهر إلا بها؛ على أساس من القيم النبيلة، والضوابط المنظمة، التي تضبط حركته وتعاملاته، والتي يتعلمها الناس من خلال المسجد؛ تحقيقـًا لرسالة الإسلام المتكاملة.كتب عن الله

لقد حرص نبينا (صلي الله عليه وسلم) على أن يكون مجتمع المدينة مجتمعـًا متوازنـًا لا يطغي فيه شيء على حساب شيء آخر، فيؤدي فيه المسجد دوره الديني والتعليمي، ليتحقق إعمار الدنيا بالدين، حيث يقول عز وجل: ﴿هُوَ أَنشَأَكُم مِّنَ الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا﴾، ويقول سبحانه: ﴿هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِن رِّزْقِهِ ۖ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ﴾، ويقول نبينا (صلي الله عليه وسلم): “المؤمن القوي خير وأحبُّ إلى الله من المؤمن الضعيف“، وحين مر على النبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ رجلٌ فرأى أصحابُ النبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ من جلَدِه ونشاطِه فقالوا: يا رسولَ اللهِ لو كان هذا في سبيلِ اللهِ؟! فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ: إنْ كان خرج يسعى على ولدِه صغارًا فهو في سبيلِ اللهِ وإن كان خرج يسعى على أبوين شيخين كبيرين فهو في سبيلِ اللهِ وإنْ كان خرج يسعى على نفسِه يعفُّها فهو في سبيلِ اللهِ”.

عباد الله:"إننا اليوم في أمس الحاجة إلي دور المسجد وتغيير أحوال السوق ، فلو حدث ذلك لتغير حالنا من حال إلى أحسن حال، ولعاد إلينا مجدنا الضائع ، وحضارتنا السليبة، فعندما هاجر الرسول صلى الله عليه وسلم من مكة إلى المدينة ، وأراد أن يؤسس فيها أمة إسلامية، وضع  قواعد هامة على وجه السرعة منها “بناء المسجد والمؤاخاة بين المهاجرين والأنصار التي كانت سبباً للبحث عن السوق..

فلماذا بنى الرسول صلى الله عليه وسلم المسجد ؟ وماذا كان يعني بناؤه ؟ كتب الإسلام

عباد الله:” بناء المسجد كان يعني في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أنه بيت الله في الأرض ، يأوي إليه جميع المسلمين، فهو ليس ملكاً لأحد، ولا حكراً على فئة، وإنما هو لكل المسلمين في كافة أنحاء الأرض ،فالمسجد في المفهوم الإسلامي الخالص هو مقر إعلان العبودية الخالصة لخالقنا “وَأَنَّ ٱلْمَسَٰجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُواْ مَعَ ٱللَّهِ أَحَدًا”(الجن/ 18).

فقد نسبها الله إليه لما لها من شرف عظيم فهي مصنع الرجال ومدرسة الأبطال وبيت الأتقياء الأولياء..

وهي من خرجت العظماء والحكماء والقادة والساسة الفاهمين الواعين لأمر دينهم ودنياهم.. وهذا المسجد الذي أسسه رسول الله  كان سقفه الجريد وأعمدته جذوع النخيل وفرشه الحصى ومع ذلك غطته أجساد طاهرة أرشدوا العباد وفتحوا البلاد.. فكان المسجد هو الصرح الممهد لصقل الرجال ومدرسة لتخريج الأبطال فهو المقصد الأول من رسولنا صلي الله عليه وسلم حيث أنه ربي رجالاً بمكة وأراد أن يضيف عليهم رجالاً أخرين فبني المسجد وهو ما وضحه لنا القرآن الكريم:” لَّمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى ٱلتَّقْوَىٰ مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَن تَقُومَ فِيهِ ۚ فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَن يَتَطَهَّرُواْ ۚ وَٱللَّهُ يُحِبُّ ٱلْمُطَّهِّرِينَ” (التوبة/109).

عباد الله:” وقد قام مسجد رسول الله صلي الله عليه وسلم بدوره التعليمي منذ أيامه الأولى وحث رسول الله على هذا الدور العلمي بقوله: “من غدا الى المسجد لا يريد إلا أن يتعلم خيرا أو يعلمه كان كأجر حاج تاماً حجه”(الطبراني)، وهذا المقصد التعليمي أوضحه وبينه صلى الله عليه وسلم في حديثه ليفرق بينه وبين البعد الشعائري من إقامة الصلوات في المساجد.

ولم يقتصر الدور التعليمي للمسجد على الرجال بل نافست عليه النساء لما روي قالتِ النِّسَاءُ للنبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: “غَلَبَنَا عَلَيْكَ الرِّجَالُ، فَاجْعَلْ لَنَا يَوْمًا مِن نَفْسِكَ، فَوَعَدَهُنَّ يَوْمًا لَقِيَهُنَّ فِيهِ، فَوَعَظَهُنَّ وأَمَرَهُنَّ، فَكانَ فِيما قَالَ لهنَّ: ما مِنْكُنَّ امْرَأَةٌ تُقَدِّمُ ثَلَاثَةً مِن ولَدِهَا، إلَّا كانَ لَهَا حِجَابًا مِنَ النَّارِ فَقالتِ امْرَأَةٌ: واثْنَتَيْنِ؟ فَقَالَ: واثْنَتَيْنِ”(البخاري).كتب وآداب

 وفتح المسجد صدره للمرأة تشهد دروس العلم ليتأكد حق المرأة في تحصيل العلم ومشاركة الرجل في الحياة، وقد أعجبت السيدة عائشة أم المؤمنين بإقبال الأنصاريات على العلم فقالت: “نعمَ النساءُ نساءُ الأنصارِ لم يكنْ يَمنعُهنَّ الحياءُ أن يسألْنَ عنِ الدينِ وأن يتفقَّهنَ فيه”(أبوداود.

وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يشرف على حلقات العلم التي كانت تنتشر في أرجاء المسجد النبوي الشريف بنفسه خاصة في بواكير الصباح حيث حدث عبدالله بن عمرو بن العاص أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر بمجلسين أحدهما فيه دعاء وإقبال على الله والآخر فيه علم, فأقرهما وقعد في مجلس العلم, وشجع رسول الله صلى الله عليه وسلم استخدام الوسائل المتاحة آنذاك لتوضيح المعاني والدروس سواء كانت بصرية او سمعية, ومن أمثلة ذلك ما رواه ابن مسعود بقوله: خط لنا رسول الله خطا بيده ثم قال :”هذا سبيل الله مستقيما “وخط عن يمينه وشماله ثم قال: “هذه السبل ليس منها سبيل إلا عليه شيطان يدعو اليه ” ثم قرأ “وَأَنَّ هَٰذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ ۖ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ”(الأنعام 153).

ولو أن الوسائل التعليمية المتاحة لنا في عصرنا هذا وجدت في عصر رسول الله صلوات الله وسلامه عليه لحث على استعمالها وكان أول من يستعملها صلى الله عليه وسلم.كتب عن الله

عباد الله:” حرص رسول الله صلي الله عليه وسلم على بناء المسجد ففي المسجد تحل المشكلات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية، والمسجد منه تنطلق الجيوش للجهاد في سبيل الله، وترسم فيه الخطط، وفي المسجد يقام القضاء، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ أَنَّ رَجُلاً قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَرَأَيْتَ رَجُلاً وَجَدَ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلاً أَيَقْتُلُهُ فَتَلاَعَنَا فِي الْمَسْجِدِ وَأَنَا شَاهِدٌ”(البخاري).

عباد الله:” حرص رسول الله علي بناء المسجد لأن المسجد يأوي إليه ويبيت فيه الغريب، والمسافر، وابن السبيل، والفقراء من (أهل الصفة)، بل ومن لا مأوى له من أهل المنطقة، وخاصة الشباب قبل الزواج، فقد روى عن عَبْدُ اللَّهِ أَنَّهُ كَانَ يَنَامُ وَهْوَ شَابٌّ أَعْزَبُ لاَ أَهْلَ لَهُ فِي مَسْجِدِ النَّبِيِّ – صلى الله عليه وسلم، بل وأحيانا كانت تنام فيه المرأة التي لا مأوى لها “(البخاري.

  عباد الله:” والمسجد كانت تجمع وتوزع فيه أموال الزكاة والصدقات، على الفقراء والمحتاجين فقد أُتِىَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بِمَالٍ مِنَ الْبَحْرَيْنِ فَقَالَ: “انْثُرُوهُ في الْمَسْجِدِ “وَكَانَ أَكْثَرَ مَالٍ أُتِىَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ – صلى الله عليه وسلم”(البخاري).

عباد الله:” هكذا ، كان للمسجد في أول الإسلام دوره ، وأثره الفعال في كل مناحي الحياة ،وهو القبلة التي يقصدها جميع المسلمين، بل هو أيضا المكان الذي يأوي إليه من لا لازمته الديون ، وداهمته الهموم ، فكما وردعَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- ذَاتَ يَوْمٍ الْمَسْجِدَ فَإِذَا هُوَ بِرَجُلٍ مِنَ الأَنْصَارِ يُقَالُ لَهُ أَبُو أُمَامَةَ فَقَالَ” يَا أَبَا أُمَامَةَ مَا لِي أَرَاكَ جَالِسًا فِي الْمَسْجِدِ فِي غَيْرِ وَقْتِ الصَّلاَةِ “قَالَ هُمُومٌ لَزِمَتْنِي وَدُيُونٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ: «أَفَلاَ أُعَلِّمُكَ كَلاَمًا إِذَا أَنْتَ قُلْتَهُ أَذْهَبَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ هَمَّكَ وَقَضَى عَنْكَ دَيْنَكَ”. قَالَ قُلْتُ بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ” قُلْ إِذَا أَصْبَحْتَ وَإِذَا أَمْسَيْتَ اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْهَمِّ وَالْحَزَنِ وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ الْعَجْزِ وَالْكَسَلِ وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ الْجُبْنِ وَالْبُخْلِ وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ غَلَبَةِ الدَّيْنِ وَقَهْرِ الرِّجَال “قَالَ فَفَعَلْتُ ذَلِكَ فَأَذْهَبَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ هَمِّي وَقَضَى عَنِّى دَيْنِي”(أبوداود)

عباد الله: “واليوم ، وإن كثر عدد المساجد في كل مكان ، إلا أن المسجد لا يقوم بدوره المنوط به ، أو المعد من أجله، فلم تعد هناك الموعظة المرققة للقلوب والمهذبة للنفوس والموجهة لوجوه الخير والسعادة في الدنيا والآخرة , بل اقتصر المسجد على أداء الصلاة فحسب ، وأهمل بقية الأدوار التي ذكرناها ،فلكي يعود المسلمون إلى ما كان عليه أسلافهم ، لابد أن يعود المسجد إلى ما كان عليه، ويعود المسجد مركزاً للإشعاع الروحي والمادي في مجتمع المسلمين.. يتعلم فيه المسلمون الأمانة ويقظة الضمير والقناعة والعطف والحنان والرفق والرحمة كما كان مجتمع الصحابة الذي تربي في مسجد رسول الله صلي الله عليه وسلم و الذي امتدحه المولي عزوجل بقوله:” مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ ۚ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ ۖ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا ۖ سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِم مِّنْ أَثَرِ السُّجُودِ ۚ ذَٰلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ ۚ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَىٰ عَلَىٰ سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ ۗ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا”(الفتح/29).

عباد الله: “أقول قولي وأستغفر الله العظيم لي ولكم

الحمد لله رب العالمين ..والصلاة والسلام على أشرف المرسلين  أما بعد فيا عباد الله من أسس بناء الدولة الاسلامية في المدينة بناء المسجد والإخاء بين المهاجرين والأنصار الذي نتج عنه البحث عن السوق لأهميته فالمهاجرون أناس وافدون على المدينة لا بيت لهم ولا مال ولا أرض ، ولا بد أن ينصهروا في مجتمع المدينة، فلا تقوم دولة وأفرادها غير متجانسين مترابطين متحدين  فآخى الرسول بين المهاجرين والأنصار على الحق والمواساة، فسارع الأنصاري إلى البذل والعطاء والإيثار، فقابل ذلك  المهاجري بالعفة والإيثار والدعاء عن أَنَسٍ رضى الله عنه قَالَ قَدِمَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ ، فَآخَى النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بَيْنَهُ وَبَيْنَ سَعْدِ بْنِ الرَّبِيعِ الأَنْصَارِيِّ، فَعَرَضَ عَلَيْهِ أَنْ يُنَاصِفَهُ أَهْلَهُ وَمَالَهُ ، فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بَارَكَ اللَّهُ لَكَ فِي أَهْلِكَ وَمَالِكَ ، دُلَّنِي عَلَى السُّوقِ .فَرَبِحَ شَيْئًا مِنْ أَقِطٍ وَسَمْنٍ،..”(البخاري.

لقد سعي النبي (صلي الله عليه وسلم) إلى إقامة سوق كبيرة بالمدينة (وهو سوق المناخة)؛ ليكون مصدرًا للكسب المشروع والتجارة، ومقرًا لأرباب الصناعات والحرف، فعن عطاء بن يسار (رضي الله عنه) قال: “لما أراد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يجعل للمدينة سوقا؛ أتى سوق بني قينقاع، ثم جاء سوق المدينة … وقال: “هذا سوقكم فلا يضيق”.خطب دينية

عباد الله: “ولما كان للسوق اهمية لا تقل عن المسجد لارتباطه بالمعيشة والاقتصاد فقد أنشأ الرسول لهل المدينة سوق كبيرة بالمدينة وهو سوق المناخة روي عن عطاء بن يسار قال: لما أراد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يجعل للمدينة سوقاً أتى سوق بني قينقاع، ثم جاء سوق المدينة فضربه برجله وقال: “هذا سوقكم، فلا يضيق، ولا يؤخذ فيه خراج”(السمهودي في كتابه وفاء الوفا 1: 539 ط.).كتب عن الله

وقد كان نبينا (صلي الله عليه وسلم) يتفقد السوق بنفسه، ويتابع حركة البيع والشراء، ويوجه الناس إلى ما فيه صلاح حالهم، فعن أبي هريرة (رضي الله عنه) أن رسول الله (صلي الله عليه وسلم “مَرَّ علَى صُبْرَةِ طَعامٍ فأدْخَلَ يَدَهُ فيها، فَنالَتْ أصابِعُهُ بَلَلًا فقالَ: (صلي الله عليه وسلم): (يا صاحِبَ الطَّعامِ، ما هذا؟) قالَ أصابَتْهُ السَّماءُ يا رَسولَ اللهِ، قالَ (صلي الله عليه وسلم): (أفَلا جَعَلْتَهُ فَوْقَ الطَّعامِ كَيْ يَراهُ النَّاسُ)، ثم قال (صلي الله عليه وسلم): مَن غَشَّ فليسَ مِنِّي”.

لذلك اهتم صحابة رسول الله صلي الله عليه وسلم بأمر الأسواق لأهميتها الاقتصادية ولاحتياج الناس لها في معيشتهم  فقد استعمل سيدنا عمر (رضي الله عنه) الشفاء بنت عبد الله (رضي الله عنها) على السوق؛ لتضبط شئونه، وتنظم تعاملاته، وهناك في الفقه الإسلامي ما يعرف بالولاية على الأسواق؛ للرقابة عليها، ومنع وقوع الغش، واحتكار البضائع، وغير ذلك من المخالفات.

 وولي أيضاً السائبَ بن يزيد، وعبد الله بن عتبة بن مسعود وغيرهم، وقد ثبت أن الفاروق رضي الله عنه كان شديد العناية بالاحتساب في مجال السوق، فقد كان يطوف في الأسواق حاملاً درّته معه، يؤدّب بها من رآه مستحقاً لذلك، ونقل الحافظ الذهبي عن قتادة قوله: “كان عمر رضي الله عنه يلبس وهو خليفة جُبّة من صوف مرقوعاً بعضها بأدم، ويطوف في الأسواق، على عاتقه دُرّة يؤدّب الناس بها” وكان يقول: “لا يبعْ في سوقِنا إلا من تفقَّه في الدينِ”(الترمذي). وفي رواية:” وإلا أكل الربا شاء أم أبي"

فما أحوجنا إلى إدراك العلاقة بين العبادة والعمل، حتى يتحقق لدنيانا الصلاح والإصلاح، ونحقق مفهوم الإسلام الشامل، الذي يحمل الخير للبشرية كلها، تأسيـًا بنبينا (صلي الله عليه وسلم) الذي كان يدعو ربه (عز وجل)، فيقول: “اللَّهُمَّ أَصْلِحْ لي دِينِي الذي هو عِصْمَةُ أَمْرِي، وَأَصْلِحْ لي دُنْيَايَ الَّتي فِيهَا معاشِي، وَأَصْلِحْ لي آخِرَتي الَّتي فِيهَا معادِي”.

ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار اللهم اجعبنا من الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه.. 

عباد الله :”أقول قولي هذا وأستغفر الله العظيم لي ولكم وقوموا إلي صلاتكم يرحمكم الله وأقم الصلاة..

 

google-playkhamsatmostaqltradent