recent
أخبار عاجلة

معنى الصلاة الإبراهيمية وسبب التسمية

 معنى الصلاة الإبراهيمية وسبب التسمية



الصلاة الإبراهيمية 

أولاً: معنى الصلاة الإبراهيمية وسبب التسمية

1. معاني ألفاظها:

 الصلاة من الله: هي ثناؤه على عبده في الملأ الأعلى (عند الملائكة المقربين)، وقيل هي الرحمة المقترنة بالتعظيم.

 البركة:  هي النماء، والزيادة، وثبوت الخير واستمراره.

 الآل: الراجح عند المحققين أن "آل محمد" هم أتباعه على دينه إلى يوم القيامة، ويدخل فيهم آل بيته وأزواجه وذريته دخولاً أولياً كما بينت روايات الحديث الصحيحة (كحديث أبي حميد الساعدي: *"وأزواجه وذريته"*).إنهم الأتباع ، لأن مقام الدعاء ومقام الأمة يتسع الجميع

2. مَن سماها "الإبراهيمية"؟

لم يرد لفظ "الصلاة الإبراهيمية" كاسم توقيفي في نص حديثي مسند عن النبي ، وإنما هو **اصطلاح جرى عليه الفقهاء وعلماء الأثر**؛ لتمييز هذه الصيغة التي علّمها النبي لأصحابه عن غيرها من صيغ الصلوات المبتدعة أو المختصرة، وسميت بذلك لذكر الخليل إبراهيم عليه السلام وآله فيها دون سائر الأنبياء.

ثانياً: التوثيق بالرواية والسند (أصح الصيغ)

تعددت روايات الصلاة الإبراهيمية في دواوين السنة المشرفة، وأصح هذه الأسانيد ما اتفق عليه الشيخان (البخاري ومسلم):

 حديث كعب بن عجرة (رضي الله عنه):**

 السند: رواه البخاري ومسلم من طريق عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: لقيني كعب بن عجرة فقال: ألا أهدي لك هدية؟ إن النبي خرج علينا فقلنا: يا رسول الله، قد علمنا كيف نسلم عليك، فكيف نصلي عليك؟ قال: قولوا: **«اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ، اللَّهُمَّ بَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا بَارَكْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ»**.

 حديث أبي حميد الساعدي (رضي الله عنه):**

> **السند:** رواه مالك في الموطأ، وعنه البخاري ومسلم، وفيه التنصيص على الأزواج والذرية: «قولوا: اللهم صل على محمد وأزواجه وذريته كما صليت على آل إبراهيم...».

 ملحوظة حديثية: اتفق علماء الحديث على أن هذه الصيغ المأثورة **خالية من لفظ السيادة ("سيدنا")  داخل الصلاة التعبدية، والالتزام باللفظ النبوي المأثور هو الأولى والأكمل في العبادات التوقيفية." الالتزام باللفظ النبوى المأثور هو ارتقاء من أدب العاطفة إلى أدب الامتثال ، فالأدب البشرى يحسُّن بالزيادة ، وأدب العبادة يعظِّم النص بالوقوف عنده ، ومن ترك اللفظ هنا لم يترك الجفاء بل ألزم نفسه غاية الاتباع والأدب مع أمره صلى الله عليه وسلم

ثالثاً: الإشكال البلاغي في وجه التشبيه وتفكيكه

 مسألة البحث:** القاعدة في علم المعاني والبلاغة تفيد أن "المشبه به" (إبراهيم وآله) يجب أن يكون أعلى وأقوى في الصفة من "المشبه" (محمد )، فكيف نطلب للنبي صلاةً مشبهة بالصلاة على إبراهيم، مع أن محمداً هو أفضل الخلق على الإطلاق؟

أجاب العلماء بـأجوبة علمية دقيقة تنفي أي تعارض:

1.  دخول النبي في آل إبراهيم:** الخليل إبراهيم هو جد النبي ، والنبي هو أفضل آل إبراهيم على الإطلاق. فحين نقول: "كما صليت على آل إبراهيم" فإننا نشبه الصلاة على محمد وأمته، بالصلاة السابقة التي دخل فيها الأنبياء من ذرية إبراهيم ومعهم محمد ، فيكون تشبيه الشيء بنفسه وزيادة، فيحصل له مزية لا تبلى.

2.  قاعدة التشبيه لطلب المماثلة لا الأفضلية:** التشبيه هنا لطلب أصل الفعل وتأكيده لا تفضيل المشبه به، ونظير ذلك في القرآن: `{وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ}`، ومعلوم أن استخلاف الأمة المحمدية أتم وأعلى من استخلاف الأمم السابقة (كاليهود)، ومع ذلك شُبه بهم لأجل تحقيق أصل الاستخلاف.

3. مراعاة السبق الزمني : التشبيه هنا لإلحاق المتأخر في الرتبة والزمان (محمد ) بالسابق (إبراهيم عليه السلام) في إفاضة الصلاة والخير عليه، من غير ملاحظة تفاوت بينهما في أصل الفضل.

4 " التشبيه هنا ليس للمحبوب بمفرده ، بل هو تشبيه المجموع بالمجموع ، حيثُ جُعل مقامُ الحخليل وآله ( وهم جُلُّ الأنبياء ) معيارا لطلب صلاة تجمع للنبى صلى الله عليه وسلم فضائل النبوة كافة، فالمُشبَّه به أعظمُ باعتبار المجموع ، والمشبه أعظم باعتبار الأفرد..." بمعنى " نحن طلبنا للنبى صلى الله عليه وسلم صلاةً توازى الفضائل التى تفرقت فى مجموع الأنبياء كلهم ، لتجتمع له وحده صلى الله عليه وسلم

رابعاً: الحِكَم والسر في تخصيص إبراهيم عليه السلام

أفاض أهل العلم والحديث في استخراج الأسرار والروابط التي جعلت الخليل إبراهيم يختص بهذا الذكر دون غيره من أولي العزم (كنوح وموسى وعيسى)، ومنها:

 الوفاء لدعوة التأسيس:** إبراهيم عليه السلام هو من دعا لظهور هذه الأمة ورسولها عند بناء الكعبة، كما قال تعالى: `{رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِّنْهُمْ}`، فجُعلت الصلاة عليه وفاءً وإجابة لدعوته.

 الاعتراف بأبوة الملة:** تكريماً لأبي الأنبياء وامتداداً لعقيدته؛ ليتذكر المسلم في كل تشهد جذور عقيدة التوحيد النقية، قال تعالى: `{مِّلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ ۚ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ}`.

 شرف "الخُلّة":** وهي أعلى مقامات المحبة، ولم تثبت في نصوص الوحيين إلا لنبيين فقط: إبراهيم ومحمد عليهما الصلاة والسلام.

 رد التحية والسلام:** ليلة الإسراء والمعراج، التقى النبي بإبراهيم عليه السلام، فقال له إبراهيم: *"يا محمد، أقرئ أمتك مني السلام"*، فشرع النبي لأمته الصلاة عليه وعلى آله في كل صلاة مكافأةً وردّاً للسلام.

* **رباط الوفاء التام:** ليتصل أول الأمر بآخره، فتلتحم أمة الإجابة (أمة محمد) بأمة التأسيس (آل إبراهيم)؛ لتظهر وحدة الرسالة والتوحيد عبر التاريخ.

خامساً: الحكم الفقهي للصلاة الإبراهيمية في الصلاة

اختلف الفقهاء في حكم قراءتها بناءً على موقعها من الصلاة (التشهد الأول أو الأخير):

1. في التشهد الأخير:

 ركن من أركان الصلاة:** وهو مذهب **الشافعية والحنابلة** في المشهور عنهم، وهو المفتى به؛ واستدلوا بأمر النبي : «قولوا: اللهم صل على محمد...»، والأمر يقتضي الوجوب، وبناءً عليه لا تصح الصلاة بدونها عمداً، وتُعاد إن تُرِكت.

 سُنّة: وهو مذهب **الحنفية والمالكية**، ويرون أن الصلاة تصح بدونها وإن أثم تاركها عمداً، والراجح والأحوط هو القول بالركنية.

2. في التشهد الأول (في الصلاة الثلاثية والرباعية):

* **قول الجمهور (الحنفية، المالكية، الحنابلة):** أنه لا تشرع الصلاة الإبراهيمية في التشهد الأول، بل يقتصر المصلي على الشهادتين ثم يقوم؛ لأن التشهد الأول مبني على التخفيف.

 قول الشافعية والظاهرية  :  يُستحب إتيان الصلاة الإبراهيمية في التشهد الأول؛ لعموم الأحاديث التي لم تفرق بين التشهدين، ولأن الصحابة لما سألوه: *"كيف نصلي عليك؟"* أطلق الإجابة ولم يقيدها بالأخير، إلا أنها في التشهد الأول **مستحبة** وليست ركناً باتفاقهم.والله

google-playkhamsatmostaqltradent