سلامة الصدر وأثرها في السلم المجتمعى
القلب السليم.
صاحب القلب السليم في نعيم .
رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ .
مقويات للوصول للقلب السليم
الخطبة الأولى :الحمد لله على نعمة الإسلام
ونشهد أن لاإله إلا الله الملك العلام ونشهد أن محمد ﷺ سيد الأنام وبعد وبعد فحديثى معكم بحول
الله الواحد الديان تحت عنوان: سلامة الصدر وأثرها في السلم المجتمعى
العناصر:العنصر الأول : القلب السليم. -
قال تعالى :الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ
(46)الحج
.
الوصول إلى القلب السليم هدف عظيم يببغى
أن نتسابق إليه لنسعد.
- قال تعالى :وَلَا تُخْزِنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ
(87) يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ (88) إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ
سَلِيمٍ (89) وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ(90) الشعراء.نستشف من قولة إبراهيم
عليه السلام :{ولا تخزني يوم يبعثون} مدى شعوره بهول اليوم الآخر؛ ومدى حيائه من ربه
،وخشيته من الخزي أمامه ، وخوفه من تقصيره .وهو النبي الكريم .كما نستشف من قوله
:{ يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم } مدى إدراكه لحقيقة ذلك اليوم
. وإدراكه كذلك لحقيقة القيم . فليست هنالك من قيمة في يوم الحساب إلا قيمة الإخلاص
. إخلاص القلب كله لله ، وتجرده من كل شائبة ، ومن كل مرض ،ومن كل غرض ، وصفائه من
الشهوات والانحرافات . وخلوه من التعلق بغير الله . فهذه سلامته التي تجعل له قيمة
ووزناً { يوم لا ينفع مال ولا بنون } ؛ ولا ينفع شيء من هذه القيم الزائلة الباطلة
،التي يتكالب عليها المتكالبون في الأرض؛ وهي لا تزن شيئاً في الميزان الأخير!
العنصر الثانى : صاحب القلب السليم في نعيم
من هذه النعم مثلاً
:
أولاً: صلاح الجسد كله بالقلب السليم:-
عن النُّعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ: سَمِعْتُ
رَسُولَ اللَّهِ
r يَقُولُ:"
أَلاَ وَإِنَّ فِي الجَسَدِ مُضْغَةً: إِذَا صَلَحَتْ صَلَحَ الجَسَدُ كُلُّهُ، وَإِذَا
فَسَدَتْ فَسَدَ الجَسَدُ كُلُّهُ، أَلاَ وَهِيَ القَلْبُ "صحيح البخارى(52) ،صحيح
مسلم (١٥٩٩)
-"ألا وإن في الجسد مضغة " أي قطعة لحم
صغيرة بقدر ما يمضغ " إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله، ألا وهي
القلب"فكما أن القلب من الناحية الجسمية هو العضو الرئيس في الجسد، ومصدر الحياة
فيه لارتباط حركة الدم به، فكذلك هو في نظر الإِسلام مصدرصلاح الإنسان وفساده من الناحية
الروحية والدينية، وهو الموجه لسلوك الإِنسان وَأعماله من الأقوال والأفعال فمتى كان
القلب سليماًمن العقائدالخبيثة كالكفر والنفاق.والإِلحاد ومن الأمراض النفسية كالكبر
والاستعلاء والحقد والحسد والكراهية وغيرها، عامراً بالإِيمان والخوف من الله والحب
في الله، صلُحت أعمال الجوارح واستقام سلوك الإِنسان دينيا واجتماعياً، والعكس بالعكس.منار
القارى (1/143)
ثانياً : من أفضل الناس:-
-عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ:
قِيلَ لِرَسُولِ اللَّهِ
r: أَيُّ
النَّاسِ أَفْضَلُ؟ قَالَ:«كُلُّ مَخْمُومِ الْقَلْبِ، صَدُوقِ اللِّسَانِ» ، قَالُوا:
صَدُوقُ اللِّسَانِ، نَعْرِفُهُ، فَمَا مَخْمُومُ الْقَلْبِ؟ قَالَ: «هُوَ التَّقِيُّ
النَّقِيُّ، لَا إِثْمَ فِيهِ، وَلَا
بَغْيَ، وَلَا غِلَّ، وَلَا حَسَدَ» سنن
ابن ماجه (4216) صحيح الجامع (3291)
(1) مخموم القلب:خممت الشيء إذا كنسته، ،مخموم
القلب أي أنه يزيل ما علق بقلبه أول بأول، مثلما تكنس البيت وتزيل ما به من النجاسات
والقاذورات.دروس للشيخ المنجد (9/267)
(2)مَخْمُومُ الْقَلْبِ؟قَالَ:(هُوَ النَّقِيُّ
) أَيْ:نَقِيُّ الْقَلْبِ وَطَاهِرُ الْبَاطِنِ عَنْ مَحَبَّةِ غَيْرِ الْمَوْلَى
(التَّقِيُّ) أَيِ: الْمُجْتَنِبُ عَنْ خُطُورِالسِّوَى (لَا إِثْمَ عَلَيْهِ):فَإِنَّهُ
مَحْفُوظٌ، وَبِالْغُفْرَانِ مَحْظُوظٌ، وَبِعَيْنِ الْعِنَايَةِ مَلْحُوظٌ، فَقَوْلُهُ:(وَلَا
بَغْيَ) لَا ظُلْمَ لَهُ (وَلَا غِلَّ) لَا حِقْدَ (وَلَا حَسَدَ)لَا تَمَنِّيَ زَوَالِ
نِعْمَةِ الْغَيْرِ.مرقاة المفاتيح (8/268).
ثالثاً : إنَّمَا الْغِنَى غِنَى الْقَلْبِ:
-عَنْ أَبِي ذَرٍّرضي الله عنه قَالَ:قَالَ
لِي رَسُولُ اللهِ ﷺ:"يَا أَبَا ذَرٍّ،أَتَرَى كَثْرَةَ
الْمَالِ هُوَ الْغِنَى؟"قُلْتُ:نَعَمْ يَا رَسُولَ اللهِ قَالَ:"وَتَرَى
قِلَّةَ الْمَالِ هُوَ الْفَقْرُ؟"قُلْتُ: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللهِ,قَالَ:"إنَّمَا
الْغِنَى غِنَى الْقَلْبِ، وَالْفَقْرُ فَقْرُ الْقَلْبِ)صحيح ابن حبان(685)صحيح الترغيب(827)وقَالَ
رَسُولُ اللهِﷺ:«مَنْ كَانَ الْغِنَى فِي قَلْبِهِ لَا
يَضُرُّهُ، مَا لَقِيَ مِنَ الدُّنْيَا، وَمَنْ كَانَ الْفَقْرُ فِي قَلْبِهِ، فَلَا
يُغْنِيهِ مَا أَكْثَرَ لَهُ فِي الدُّنْيَا،وَإِنَّمَا يَضُرُّ نَفْسَهُ شُحُّها»المعجم
الكبير للطبرانى(1643) ،صحيح الجامع
(7816).إِنَّمَا يَحْصُلُ غِنَى النَّفْسِ بِغِنَى الْقَلْبِ بِأَنْ يَفْتَقِرَ
إِلَى رَبِّهِ فِي جَمِيعِ أُمُورِهِ فَيَتَحَقَّقُ أَنَّهُ الْمُعْطِي الْمَانِعُ
فَيَرْضَى بِقَضَائِهِ وَيَشْكُرُهُ عَلَى نَعْمَائِهِ وَيَفْزَعُ إِلَيْهِ فِي كَشْفِ
ضَرَّائِهِ فَيَنْشَأُ عَنِ افْتِقَارِ الْقَلْبِ لرَبه غنى نَفسه عَن غير ربه تَعَالَى
.(فتح البارى (11/273).
العنصر الثالث : رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ:-
-عَنْ أَنَسِ بْنُ مَالِكٍ قَالَ: كُنَّا
جُلُوسًا مَعَ رَسُولِ اللهِ
r فَقَالَ:
" يَطْلُعُ عَلَيْكُمُ الْآنَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ " فَطَلَعَ
رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ، تَنْطِفُ لِحْيَتُهُ مِنْ وُضُوئِهِ قَدْ تَعَلَّقَ نَعْلَيْهِ
فِي يَدِهِ الشِّمَالِ، فَلَمَّا كَانَ الْغَدُ، قَالَ النَّبِيُّ r ،
مِثْلَ ذَلِكَ، فَطَلَعَ ذَلِكَ الرَّجُلُ مِثْلَ الْمَرَّةِ الْأُولَى. فَلَمَّا كَانَ
الْيَوْمُ الثَّالِثُ، قَالَ النَّبِيُّ r ، مِثْلَ مَقَالَتِهِ أَيْضًا،فَطَلَعَ ذَلِكَ
الرَّجُلُ عَلَى مِثْلِ حَالِهِ الْأُولَى فَلَمَّا قَامَ النَّبِيُّ r تَبِعَهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ
الْعَاصِ فَقَالَ: إِنِّي لَاحَيْتُ أَبِي فَأَقْسَمْتُ أَنْ لَا أَدْخُلَ عَلَيْهِ
ثَلَاثًا، فَإِنْ رَأَيْتَ أَنْ تُؤْوِيَنِي إِلَيْكَ حَتَّى تَمْضِيَ فَعَلْتَ؟ قَالَ:
نَعَمْ. قَالَ أَنَسٌ: وَكَانَ عَبْدُ اللهِ يُحَدِّثُ أَنَّهُ بَاتَ مَعَهُ تِلْكَ
اللَّيَالِي الثَّلَاثَ، فَلَمْ يَرَهُ يَقُومُ مِنَ اللَّيْلِ شَيْئًا، غَيْرَ أَنَّهُ
إِذَا تَعَارَّ وَتَقَلَّبَ عَلَى فِرَاشِهِ ذَكَرَ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ وَكَبَّرَ،
حَتَّى يَقُومَ لِصَلَاةِ الْفَجْرِ. قَالَ عَبْدُ اللهِ: غَيْرَ أَنِّي لَمْ أَسْمَعْهُ
يَقُولُ إِلَّا خَيْرًا، فَلَمَّا مَضَتِ الثَّلَاثُ لَيَالٍ وَكِدْتُ أَنْ أَحْقِرَ عَمَلَهُ، قُلْتُ: يَا عَبْدَ اللهِ إِنِّي لَمْ
يَكُنْ بَيْنِي وَبَيْنَ أَبِي غَضَبٌ وَلَا هَجْرٌ ثَمَّ، وَلَكِنْ سَمِعْتُ رَسُولَ
اللهِ
r يَقُولُ
لَكَ ثَلَاثَ مِرَارٍ: " يَطْلُعُ عَلَيْكُمُ الْآنَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ
" فَطَلَعْتَ أَنْتَ الثَّلَاثَ مِرَارٍ، فَأَرَدْتُ أَنْ آوِيَ إِلَيْكَ لِأَنْظُرَ
مَا عَمَلُكَ، فَأَقْتَدِيَ بِهِ فَلَمْ أَرَكَ تَعْمَلُ كَثِيرَ عَمَلٍ، فَمَا الَّذِي
بَلَغَ بِكَ مَا قَالَ رَسُولُ اللهِ r ، فَقَالَ: مَا هُوَ إِلَّا مَا رَأَيْتَ. قَالَ:
فَلَمَّا وَلَّيْتُ دَعَانِي، فَقَالَ: مَا هُوَ إِلَّا مَا رَأَيْتَ غَيْرَ أَنِّي
لَا أَجِدُ فِي نَفْسِي لِأَحَدٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ غِشًّا، وَلَا أَحْسُدُ أَحَدًا
عَلَى خَيْرٍ أَعْطَاهُ اللهُ إِيَّاهُ. فَقَالَ عَبْدُ اللهِ هَذِهِ الَّتِي بَلَغَتْ
بِكَ، وَهِيَ الَّتِي لَانُطِيقُ.رَوَاهُ أَحْمَدُ في مُسْنَدِهِ (12697) تعليق شُعَيْب
الأَرْنَؤُوط:صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَين
- فى هذا الحديث فوائد عجيبة وعظيمة منها
مثلاً:
(1) التأكيد على أن هذا الرجل من أهل الجنة
ثلاث مرات دون أن يعلم الرجل هذا:عن عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ :سَمِعْتُ
رَسُولَ اللهِ
r يَقُولُ
لَكَ ثَلَاثَ مِرَارٍ: " يَطْلُعُ عَلَيْكُمُ الْآنَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ
" فَطَلَعْتَ أَنْتَ الثَّلَاثَ مِرَارٍ
(2)حرص الصحابة على معرفة مؤهلات الجنةوالتى
بسببها نال الرجل هذا الشرف العظيم-عن عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرِو:فَأَرَدْتُ أَنْ آوِيَ
إِلَيْكَ لِأَنْظُرَ مَا عَمَلُكَ، فَأَقْتَدِيَ بِهِ فَلَمْ أَرَكَ تَعْمَلُ كَثِيرَ
عَمَلٍ.
(3) فى هذا الحديث أسباب دخول الجنة منها مثلاً:
(أ) دائم ذكر الله تعالى :
-أن عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ:
لَمْ يَرَهُ يَقُومُ مِنَ اللَّيْلِ شَيْئًا، غَيْرَ أَنَّهُ إِذَا تَعَارَّ وَتَقَلَّبَ
عَلَى فِرَاشِهِ ذَكَرَ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ وَكَبَّرَ. حَتَّى يَقُومَ لِصَلَاةِ الْفَجْرِ.
- عن عُبَادَة بْنُ الصَّامِتِ، عَنِ النَّبِيِّ r قَالَ: " مَنْ تَعَارَّ مِنَ اللَّيْلِ،
فَقَالَ: لاَ إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ، لَهُ المُلْكُ وَلَهُ
الحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، الحَمْدُ لِلَّهِ، وَسُبْحَانَ اللَّهِ،
وَلاَ إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ، وَلاَ حَوْلَ وَلاَ قُوَّةَ إِلَّا
بِاللَّهِ، ثُمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي، أَوْ دَعَا، اسْتُجِيبَ لَهُ، فَإِنْ
تَوَضَّأَ وَصَلَّى قُبِلَتْ صَلاَتُهُ "صحيح البخارى (1154)
- هذا الرجل كثير الذكر لله تعالى : قال تعالى
:-الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ
تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ (28) الرعد. تلك هي السعادة الحقيقية: سكون القلب، وهدوء البال،
والبعد عن القلق والاضطراب مصدر أكثر الأمراض، ألا بذكر الله تطمئن القلوب وتهدأ، وتلتزم
باليقين ويستقرّ فيها الإيمان الكامل، وتفيض بنور الإيمان، وتشعر براحة النفس. تفسير
الوسيط للزحيلى (2/1166)
(ب) لايقول إلاخيرا :
يقول عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ:غَيْرَ
أَنِّي لَمْ أَسْمَعْهُ يَقُولُ إِلَّا خَيْرًا.
- عن أنسٍ قال: قال رسولُ الله r
"لا يَسْتقيمُ إيمانُ عبدٍ حتى يَسْتَقيمَ قلْبُه ولا يَسْتَقيم قلْبُه
حتى يَسْتَقيمَ لِسَانُه، ولا يدخُلُ الجنَّةَ رجلٌ لا يأْمَنُ جارُهُ بواثِقَهُ"صحيح
الترغيب (2554)
فعلامة سلامة القلب سلامة اللسان من الأمراض
مثل الغيبة والنميمة والكذب والسب والشتم
-عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ
اللَّهِ
r:«مَنْ
كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْرًا أَوْ لِيسْكُتْ .رواه
البخارى(6476) ومسلم (47)
(ج) عدم الغش :-
-قال عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ:
فَلَمَّا وَلَّيْتُ دَعَانِي فَقَالَ: مَا هُوَ إِلَّا مَا رَأَيْتَ غَيْرَ أَنِّي
لَا أَجِدُ فِي نَفْسِي لِأَحَدٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ غِشًّا.- عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ:
أَنَّ رَسُولَ اللهِ
r قَالَ:
« وَمَنْ غَشَّنَا فَلَيْسَ مِنَّا» صحيح مسلم (101)
- من الغش: الغش التجاري الذي يتعدى فيه الغاش
على مال الغير، ولو كان شيئاً يسيراً؛ ليحصل عليه بالحرام عن طريق الكذب، والكتمان
أو إخفاء عيوب السلعة أو البخس في الميزان. وكذلك من أخطر أنواع الغش الغش في الامتحانات
من أخطر الكوارث.
(د) البعد عن الحقد والحسد :-
وَلَا أَحْسُدُ أَحَدًا عَلَى خَيْرٍ أَعْطَاهُ
اللهُ إِيَّاهُ.- عن الزُّبَيْرَ بْنَ العَوَّامِ، أَنَّ النَّبِيَّ r قَالَ: " دَبَّ إِلَيْكُمْ دَاءُ الأُمَمِ
قَبْلَكُمْ: الحَسَدُ وَالبَغْضَاءُ، هِيَ الحَالِقَةُ، لَا أَقُولُ تَحْلِقُ الشَّعَرَ
وَلَكِنْ تَحْلِقُ الدِّينَ، "سنن الترمذى (2510) "ولكن تحلق الدين"
والمراد بحلق الدين أنها تمنع الإنسان من فعل الخيرات، والحضورِ في الصلوات، والمحبة
الكاملة في الله تعالى؛ لأن مَن امتلأ صدره بالحسد والبغضاء لا يكون له محبةٌ كاملة
في الله، وذوقٌ من الطاعات.
و"الحسد" في الحقيقة: مُضادَّة
الله؛ لأن الحسود لا يرضى بقضاء الله، فإن الله تعالى هو الذي رزق المحسود الرفعةَ والزيادة على الحاسد، والحاسدلا يرضى بما
رزق الله المحسود.المفاتيح فى شرح المصابيح (5/239).
العنصر الرابع: مقويات للوصول للقلب السليم
منها مثلاً:
(1) الإخلاص لله فى الأقوال والأعمال:-
-عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ عَنِ
النَّبِيِّ
r ،
قَالَ:" ثَلاَثٌ لاَ يُغِلُّ عَلَيْهِنَّ قَلْبُ مُسْلِمٍ: إِخْلاَصُ العَمَلِ
لِلَّهِ، وَمُنَاصَحَةُ أَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ، وَلُزُومُ جَمَاعَتِهِمْ، فَإِنَّ
الدَّعْوَةَ تُحِيطُ مِنْ وَرَائِهِمْ.سنن الترمذى (2658) -أي: لا يحمل الغِلَّ, ولا
يبقى فيه مع هذه الثلاثة؛ فإنها تنفي: الغل, والغش, وفساد القلب, وسخائمه، فالمخلص
لله إخلاصه يمنع غِلَّ قلبه، ويخرجه ويزيله جملة؛ لأنه قد انصرفت دواعي قلبه وإرادته
إلى مرضاة ربه، فلم يبق فيه موضع للغلِّ والغش، كما قال تعالى: كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ
عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ (24)يوسف.فلما
أخلص لربه صرف عنه دواعي السوء والفحشاء.
(2) الإقبال على كتاب الله قراءة واستماع وتدبر:-
-قال الله تعالى: يَا أَيُّهَا النَّاسُ
قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى
وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ (57) يونس .
- شجرة الإيمان في القلب يرويها القرآن الكريم،
فمن أراد أن يحيا قلبه، وأن يلين جفاف قلبه وقسوته، فليسقه بالقرآن الكريم، فالقرآن
هو الذي يحيي القلوب، فالجسد كل يوم محتاج إلى كمية من السوائل لا ينبغي أن تقل أبداً،
وكذلك لا بد أن يصل القلب يومياً مدد وغذاء من القرآن الكريم؛ ليغذيه ويبقيه سليماً
معافى من الآفات والأمراض، فشجرة الإيمان في القلب يرويها القرآن الكريم، ويسقيها ذكر
الله سبحانه وتعالى، ويقيمها على حفظ حدود الله عز وجل وتعظيم أمره ونهيه.لماذا نصلى-
المقدم (11/8).
(3) الإحسان إلى اليتيم :-
عن أبي هريرة:أنَّ رجُلاً شكا إلى رسول
الله
r قسْوةَ
قلْبِه. فقال:"امْسَحْ رأْسَ اليَتيمِ، وأَطْعِمِ المسكينَ".رواه أحمد، صحيح
الترغيب (2545)
(4) كثرة الدعاء :-
(أ)قال تعالى :وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ
بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا
بِالْإِيمَانِ وَلَاتَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ
رَءُوفٌ رَحِيمٌ (10)الحشر-{وَلاَ تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلاًّ لِّلَّذِينَ آمَنُواْ}
أي ولا تجعل في قلوبنا بغضاً وحسداً لأحدٍ من المؤمنين {رَبَّنَآ إِنَّكَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ}
أي مبالغٌ في الرأفة والرحمة فاستجب دعاءنا.
صفوة التفاسير (3/333).
(ب)عن شَهْر بْنُ حَوْشَبٍ، قَالَ:قُلْتُ لِأُمِّ سَلَمَةَ: يَا أُمَّ المُؤْمِنِينَ مَا كَانَ أَكْثَرُ دُعَاءِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِذَا كَانَ عِنْدَكِ؟ قَالَتْ: كَانَ أَكْثَرُ دُعَائِهِ: يَا مُقَلِّبَ القُلُوبِ ثَبِّتْ قَلْبِي عَلَى دِينِكَ "قَالَتْ:فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا لِأَكْثَرِ دُعَائِكَ يَا مُقَلِّبَ الْقُلُوبِ ثَبِّتْ قَلْبِي عَلَى دِينِكَ؟ قَالَ:«يَا أُمَّ سَلَمَةَ إِنَّهُ لَيْسَ آدَمِيٌّ إِلَّا وَقَلْبُهُ بَيْنَ أُصْبُعَيْنِ مِنْ أَصَابِعِ اللَّهِ، فَمَنْ شَاءَ أَقَامَ، وَمَنْ شَاءَ أَزَاغَ»فَتَلَا مُعَاذٌ: رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا (8)آل عمران.سنن الترمذى (3522)،صحيح الجامع (3081)