recent
أخبار عاجلة

رجال من قريتي المرحوم يوسف تركي

 رجال من قريتي


المرحوم يوسف تركي


رجل من قريتي اليوم رجل من طراز فريد كان يمتلك صفات استثنائية، و مواقف نبيلة، و رحلة كفاح مميزة تجعله ملهماً لأهل القرية.

 ذلك الرجل الذي تربي علي يديه أجيال لم يكن مدرساً بالمدرسة الابتدائية بل كان عاملاً ولكنه ترك أثراً وبصمة في كل من دخل المدرسة الابتدائية بأبوزيادة ..

 

لو كان لنا أن نختار أحداً نقدم له عبارات الامتنان ونحني له هامة التقدير في محفل العلم،  لكان ذلك الرجل الذي لم يكن مجردعامل  في مدرسة بل كان رسالة تمشي على الأرض.

إننا نتحدث عن قامة شامخة من الرعيل الأول كان خادماً لأولئك الذين حملوا مشاعل التنوير في مدارسنا  فكانوا حجر الزاوية في بناء الهوية وترميم العقول.   لم يقدم دروسا فحسب بل قدم حياته كاملة فداء  للتربية والتعليم منتمياً إلى تلك النخبة الصافية المرحوم الناظر/حامد ريحان والمرحوم الناظر/ أحمد النجار والمرحوم الاستاذ /محمود جوهر والأستاذ المرحوم/ محمد يوسف ناجي والاستاذ المرحوم / محمدكمال أبو الخير والاستاذ المرحوم/ زكي النشرتي والاستاذ المرحوم /بدوي كمال النجار والاستاذ المرحوم/ابراهيم حجاج ..وغيرهم وغيرهم تلك النخبة  التي لم تكتف بتعليم الأجيال بل تولت صناعة "صناع العقول"، فخرج من تحت أيديهم نخب بلغوا اليوم سن التقاعد بعد أن حملوا أمانته بكل إخلاص..

لم تتوقف تضحيات هؤلاء عند حدود السبورة وأنوار العقول بل كانوا رجالاً تشتد بهم العزائم  ..فسلام على اليد التي كانت تخط الحروف وعلي اليد التي كانت تنظف الفصول والمدرسة والفناء  .

رجل  من قريتي اليوم قدم للوطن فلذة كبده وثمرة فؤاده وصبر فقد استشهد ولده الأكبر بهجات أثناء حرب الاستنزاف  فتقديم فلذة الكبد للوطن فداءً وتضحية هو قمة العطاء، وصبره واحتسابه عند الله هو أعظم درجات الإيمان.  

رجل  من قريتي اليوم حظي  بمحبة واحترام واسع بين الأهالي لما يتمتع به من سيرة طيبة وعلاقات طيبة مع الجميع

 لنا معه ذكريات وذكريات تستطيع أن تقول عنه من الحكماء ومن الظرفاء خفيف الظل ..

كان حريصاً كل الحرص علي أن يتعلم الجميع ويجلس ويستمع لأراء المدرسين بالمدرسة ويحث التلاميذ علي الجد والاجتهاد بناء علي مايراه ويلاحظه .. فكان ينصح بالجد والاجتهاد.. ولم يكتفي بذلك بل يوصي أولياء الأمور بالاهتمام والمتابعة ..

أذكر أننا كنا نلعب بعد اليوم الدراسي أو يوم الإجازة بفناء المدرسة الابتدائية وكان يقف دائماً  فتارة يمنعنا من اللعب  لكي نذهب للمذاكرة بعد الدراسة

وتارة أخري بتعليمات من الناظر/ أحمد النجار عليه رحمة الله بسبب أننا كنا نقفز من فوق السور وكان ذلك يؤثر علي سلامة السور وقد تم ترميم وبناء هذا السور مرات ومرات ..

فكان يأخذ منا الكورة وحينما نذهب لردها منه وهو يجلس بفرندة المدرسة  ونضطر أن نعتذر له ونقول له أنا أسف ياعم يوسف ويرد بابتسامته "وإيه أسفك يابابا خد الكورة والعبوا شوية وماتغيبوش  وروحوا علشان تذاكروا..

كان رحمة الله عليه من الظرفاء خفيف الظل فكان  يتابع أحد أبناءه في المدرسة ويسأل عنه ويتابع سيره وسلوكه وذات يوم يناديه تعالي فقال نعم قال لقد سألت عنك المدرسين وبالرغم من ذلك لاقيتك أسقط السقاط ..

لما كان أحد يحور معه  ويحب يضحك معه فكان هو الأخر يباغته بظرف  يقوله :"أما انت لك أب يابني أما لك أب والثاني  يقول له :"ربنا يكرمك ياعم يوسف فيقوله "فقر يابني فقريابني .."

مافي واحد في البلد أو من خارجها تعلم في المدرسة الابتدائية فترة الستينات والسبعينيات والثمانينيات  علي مدي أكثر من ثلاثة عقود إلا ويعرف هذا الرجل جيداً ويدين له بالفضل  فكان له أفضال  كثيرة علي الجميع ..

نسأل الله عزوجل أن يتغمده بواسع رحمته ويجعل ذلك  في ميزان حسناته ..

 

 

 

google-playkhamsatmostaqltradent