هل يتابع المأموم الأمام إذا قام لركعة زائدة ؟
حكم متابعة المأموم للإمام إذا قام إلى ركعة زائدة مع علم المأموم بزيادتها
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فإذا أخطأ الإمام وزاد ركعة، وكان المأموم عالماً بهذه الزيادة؛ فلا يجوز له أن يقوم معه، بل إذا قام معه في هذه الزيادة، تبطل صلاته.
وللعلماء فيما ينبغي للمأموم فعله في هذه
الحالة مذهبان:
الأول: أنه مخير، فإن شاء فارقه بالنية
وسلم.
والثاني: أنه ينتظره حتى يسلم ثم يسلم معه، وهذا القول هو الصواب إن شاء الله، لما رواه مسلم في صحيحه أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: "أيها الناس! إني إمامكم، فلا تسبقوني بالركوع ولا بالسجود ولا بالقيام ولا بالانصراف".
قال النووي: والمراد بالانصراف: السلام.
وعليه إذا قام الإمام إلى ركعة زائدة في الصلاة
الرباعية، كأن قام إلى خامسة، وكان المأموم عالمًا بأنها زائدة، وعالمًا بالحكم الشرعي،
ومتيقنًا انتفاء موجب الزيادة؛ فهل يجب عليه متابعة الإمام أو يلزمه الجلوس وانتظار
الإمام حتى يسلِّم؟
لا يتابع المأموم إمامه إذا قام لركعة زائدة (كخامسة في الرباعية) وهو عالم بتلك الزيادة. بل يجب عليه تنبيه الإمام بـ "سبحان الله"، والانتظار جالساً حتى يُسلّم، أما المتابعة المتعمدة فتبطل الصلاة.
لتوضيح الخطوات بدقة، يتصرف المأموم وفق الآتي:
التنبيه: يُسبّح المأمومون (بقول: سبحان الله) لينتبه الإمام.ا
لجلوس والانتظار: يجلس المأموم وينتظر الإمام ليُكمل الركعة الزائدة ويجلس للتشهد الأخير، ثم يُسلّم معه.
المفارقة الاختيارية: يجوز للمأموم أن ينفصل عن الإمام بقطع المتابعة قلبياً، ويأتي بالتشهد، ويُسلّم قبل الإمام.
حالة المسبوق: الاستثناء الوحيد هو إذا كان المأموم "مسبوقاً" (دخل متأخراً)، ففي هذه الحالة يجب عليه متابعة الإمام؛ لتكون ركعات الإمام الزائدة هي عينها البداية (الأولى والثانية..) بالنسبة له.
حكم السهو: إذا تابع المأموم الإمام في الزيادة وهو جاهل أو ناسٍ فصلاته
صحيحة، ولا تبطل إلا إذا تابع الإمام متعمداً عالماً بالزيادة
أراء الفقهاء في متابععة المأموم للإمام
ذهب الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة إلى أنه لا يجوز للمأموم العالم بالزيادة متابعة الإمام في الركعة الزائدة، بل يجلس وينتظر الإمام أو يفارقه، ولا يتابعه في الخطأ؛ لأن المتابعة إنما تكون في الأفعال المشروعة، أما ما تيقن المأموم كونه زيادة غير مشروعة فلا يجوز له متابعته فيها.
وخالف في ذلك الشيخ الألباني رحمه الله، فذهب إلى وجوب متابعة الإمام إذا لم يرجع بعد تنبيهه، محتجًا بعموم الأمر بمتابعة الإمام، وهو قول لم يُعرف عن أحد من الأئمة المتبوعين فيما وقفت عليه الدراسة.
¹ الحنفية:" نصوا على أن المأموم لا يتابع
إمامه في الركعة الزائدة إذا تحقق أنها زائدة"(وانظر: برهان الدين المرغيناني، الهداية
شرح بداية المبتدي، تحقيق: طلال يوسف، دار إحياء التراث العربي، بيروت، ط1، 1418هـ،
1/67؛ وابن نجيم، البحر الرائق شرح كنز الدقائق، دار الكتاب الإسلامي، ط2، 1/401).
والمالكية: نصوا على أن المأموم إذا علم
بالزيادة لم يتبع الإمام فيها"(وانظر: أبو الوليد ابن رشد، البيان والتحصيل، تحقيق:
محمد حجي وآخرين، دار الغرب الإسلامي، بيروت، ط2، 1408هـ، 1/496؛ والحطاب، مواهب الجليل،
دار الفكر، ط3، 1412هـ، 2/120).
والشافعية: نصوا على أنه إذا قام الإمام
إلى خامسة وعلم المأموم زيادتها لم يتابعه، بل يفارقه أو ينتظره"(وانظر: الإمام النووي،
المجموع شرح المهذب، دار الفكر، 4/247).
والحنابلة: "نصوا على أنه لا تجوز متابعته
في الركعة الزائدة إذا علم أنها زائدة" (وانظر: ابن قدامة، المغني، تحقيق: عبد الله
التركي وعبد الفتاح الحلو، دار عالم الكتب، الرياض، ط3، 1417هـ، 3/132؛ والمرداوي،
الإنصاف، دار إحياء التراث العربي، 2/127).
وقال النووي:"فأما إذا بطلت صلاة الإمام
بحدث ونحوه أو قام إلى خامسة أو أتى بمناف غير ذلك فإنه يفارقه ولا يضر المأموم هذه
المفارقة بلا خلاف" (المجموع، 4/247).