خطورة غياب التواصل بين الآباء والأبناء
مثال واحد فقط من القرآن عن التواصل بين الآباء والأبناء .
من أسباب غياب التواصل الأسرى
:علاج مشكلة عياب التواصل
الأسرى
الحمد لله على نعمة الإسلام ونشهد أن لاإله
إلا الله الملك العلام ونشهد أن محمد ﷺ سيد الأنام وبعد فنعيش في زمانٍ تسارعت
فيه خُطى الحياة، وتعددت فيه الشاشات والمشغلات، أصبحنا نعيش تحت سقفٍ واحد ولكن في
عوالم شتّى.إن غياب التواصل بين الآباء والأبناء ليس مجرد صمتٍ عابر في زوايا المنزل،
بل هو جدارٌ خفيّ يُبنى يوماً بعد يوم،ليعزل قلوباً كان يُفترض أن تكون الأقرب لبعضها.-عندما
ينقطع حبل الحوار،ينطفئ الدفء الأسري، ويتحول البيت من مأمنٍ حانٍ إلى مجرد محطة انتظار.
هذا الغياب لا يمرّ بسلام؛ بل يترك وراءه فجوةً عميقة يتسلل منها الاغتراب النفسي،
وضياع الهوية، والبحث عن الأمان في المكان الخطأ.
-إن أثمن ما يمكن أن يهديه الآباء للأبناء
ليس رغد العيش، بل قلباً يُصغي، وعقلاً يفهم، ووقتاً يتسع للبوح."
فالحوار هو شريان الحياة الذي يغذي قيم
الثقة والأمان، وغيابه هو بداية الطريق نحو جيلٍ يواجه عواصف الحياة بمفرده، بلا بوصلة
وبلا سند.
العنصر الأول :
مثال واحد فقط من القرآن عن التواصل بين
الآباء والأبناء:
سيدنا إبراهيم عليه السلام قدوتنا إلى يوم
الدين قال رب العالمين : قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ
مَعَهُ (4) الممتحنة
.
-أولاً :سيدنا إبراهيم عليه السلام مع أبيه:
قمة الأدب والإحترام في التواصل مع الأب
الكافر:
-قال تعالى : وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِبْرَاهِيمَ
إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا نَبِيًّا (41) إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ يَاأَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ
مَا لَا يَسْمَعُ وَلَايُبْصِرُ وَلَا يُغْنِي عَنْكَ شَيْئًا(42) يَاأَبَتِ إِنِّي
قَدْ جَاءَنِي مِنَ الْعِلْمِ مَا لَمْ يَأْتِكَ فَاتَّبِعْنِي أَهْدِكَ صِرَاطًا سَوِيًّا(43)يَاأَبَتِ
لَا تَعْبُدِ الشَّيْطَانَ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلرَّحْمَنِ عَصِيًّا(44) يَاأَبَتِ
إِنِّي أَخَافُ أَنْ يَمَسَّكَ عَذَابٌ مِنَ الرَّحْمَنِ فَتَكُونَ لِلشَّيْطَانِ وَلِيًّا
(45) مريم
.
- التاء في قوله يا أَبَتِ عوض عن ياء المتكلم،
إذ الأصل با أبى، وناداه بهذا الوصف دون أن يذكر اسمه: زيادة في احترامه واستمالة قلبه
للحق.أى: واذكر خبر إبراهيم وقت أن قال لأبيه آزر مستعطفا إياه: يا أبت لماذا تعبد
شيئا لا يسمع من يناديه. ولا يبصر من يقف أمامه، ولا يغنى عنك شيئا من الإغناء،لأنه
لا يملك لنفسه فضلا عن غيره نفعا ولا ضرا.ثم دعاه إلى اتباع الحق بألطف أسلوب فقال:
يا أَبَتِ إِنِّي قَدْ جاءَنِي مِنَ الْعِلْمِ النافع الذي علمني الله تعالى إياه ما لَمْ يَأْتِكَ أنت، وهذا فضل الله يؤتيه
من يشاء، فَاتَّبِعْنِي فيما أدعوك إليه أَهْدِكَ صِراطاً سَوِيًّا أى: أهدك إلى الطريق
المستقيم الذي لا عوج فيه ولا اضطراب.-ثم ختم هذا النداء بما يدل على حبه له، وشفقته
عليه فقال: يا أَبَتِ إِنِّي أَخافُ أَنْ يَمَسَّكَ عَذابٌ مِنَ الرَّحْمنِ فَتَكُونَ
لِلشَّيْطانِ وَلِيًّا.أى: يا أبت إنى أشفق عليك من أن ينزل بك عذاب من الرحمن بسبب
إصرارك على عبادة غيره، وبذلك تصبح قرينا للشيطان في العذاب بالنار، لأنك انقدت له،وخالفت
طريق الحق.التفسير الوسيط لطنطاوى(19/41)
ثانياً:سيدنا إبراهيم مع ولده إسماعيل عليهما
السلام:
-قال تعالى :قال تعالى:رَبِّ هَبْ لِي مِنَ
الصَّالِحِينَ (100) فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلامٍ حَلِيمٍ (101) فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ
السَّعْيَ قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانظُرْ
مَاذَا تَرَى قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَاتُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِن شَاء اللَّهُ مِنَ
الصَّابِرِينَ(102) فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ (103) وَنَادَيْنَاهُ
أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ (104) قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ
(105) إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْبَلاء الْمُبِينُ (106) وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ
(107) الصافات. ){فَلَمَّا بَلَغَ} الغلام {مَعَهُ السَّعْيَ} أي: أدرك أن يسعى معه،
وبلغ سنا يكون في الغالب، أحب ما يكون لوالديه، قد ذهبت مشقته، وأقبلت منفعته، فقال
له إبراهيم عليه السلام: {إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ} أي: قد رأيت
في النوم والرؤيا، أن الله يأمرني بذبحك، ورؤيا الأنبياء وحي {فَانْظُرْ مَاذَا تَرَى}
فإن أمر الله تعالى، لا بد من تنفيذه، {قَالَ} إسماعيل صابرا محتسبا، مرضيا لربه، وبارا
بوالده: {يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ} أي: [امض] لما أمرك الله {سَتَجِدُنِي إِنْ
شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ} أخبر أباه أنه موطن نفسه على الصبر، وقرن ذلك بمشيئة
الله تعالى، لأنه لا يكون شيء بدون مشيئة الله تعالى.تفسير السعدى (705).
العنصر الثانى :
من المخاطر المدمرة لغياب التواصل بين الأبناء والأباء منها
مثلاً:
عندما ينقطع الحبل بين الآباء والأبناء،
أو يصبح جافاً متوتراً، تظهر آثار نفسية واجتماعية خطيرة، منها مثلاً:
(1)تفكك الروابط الأسرية وعقوق الآباء للأبناء:
-قبل أن نطلب من الأبناء البر، هناك
"بر باللأبناء" يقع على عاتق الآباء؛ وغياب الحوار يقطع حبال المودة ويولد
الجفاء.
(2)البحث عن بدائل خارجية (غالباً غير آمنة):
-هذه هي أخطر النتائج المترتبة على جفاف
التواصل الأسري عندما يغيب الصدر الحنون والمستمع الواعي في المنزل، يلجأ الابن لرفقاء
السوء أو منصات التواصل الاجتماعي لملء هذا الفراغ العاطفي والمعرفي.=إن الفجوة العاطفية
تدفع الآلاف من الفتيات والشبان إلى علاقات آثمة، وإلى الانجراف وراء رفاق السوء في
المقاهي والمتنزهات، حيث يجدون ما يفقدونه في بيوتهم: آذاناً صاغية، وصدراً حنوناً،
وتفاهماً واحتواءً، ولكنهم يصادفون هناك أيضاً من يعلمهم التدخين والمخدرات والأفلام
الإباحية
.
(3) ضعف المناعة الأخلاقية والفكرية:
-غياب التوجيه القائم على الإقناع يترك الأبناء
فريسة سهلة للأفكار المنحرفة والشبهات، لعدم وجود مرجعية يثقون بها داخل البيت.
(4)فقدان الثقة وانهيار الشخصية والاضطرابات
النفسية:
يُؤدي الحرمان العاطفي وكتمان الأسرار إلى
إصابة الأبناء بالقلق، والانطوائية، وضعف الثقة بالنفس.وانهيار الشخصية:الطفل الذي
لا يجد من يستمع إليه أو يتفهم مشاعره يفقد ثقته بنفسه. -أن الآباء الذين لا يسمحون
بالحوار المفتوح،ولا يتفاعلون مع مشاعر الأبناء،يتسببون في جعل الطفل يتردد في التعبير
عن نفسه،وقد يُصاب بالخجل المرضي أو الانطوائية
(5) الضعف الديني والأخلاقي:
-عندما ينقطع الحوار الديني الهادف، ويكتفى
بالتوجيهات الجافة دون تفسير، يضطرب الميزان. أن الآباء الذين يستخدمون الدين فقط كوسيلة
للسيطرة (بأسلوب "لا تفعل هذا وإلا غضب الله عليك") دون بناء حوار مفتوح
حول الحكمة من الأحكام، يجدون أن أبناءهم يمتثلون في الظاهر لكنهم يفتقرون إلى اليقين
الداخلي والقدرة على اتخاذ القرار الصحيح
في المواقف الغامضة
..
العنصر الثالث :
من أسباب غياب التواصل الأسرى منها مثلاً :
(1)الغلظة والشدة في التعامل (ونفور الأبناء):
-الأسلوب الصارم الخالي من العاطفة والرحمة
يبني جداراً عازلاً بين الجيلين، فيتحول البيت من ملجأ آمن إلى بيئة طاردة يتهرب منها
الأبناء.القرآن الكريم: يبيّن الله تعالى أن اللين والرحمة هما أساس اجتماع الناس حول
القائد أو المربي، وأن الفظاظة سبب التفرق: قال تعالى :فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ
لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ
فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ
فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ (159) آل عمران .
-حذّر النبي ﷺ من نزع الرفق في التعامل، فعَنْ عَائِشَةَ،
زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: «إِنَّ الرِّفْقَ لَا يَكُونُ
فِي شَيْءٍ إِلَّا زَانَهُ، وَلَا يُنْزَعُ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا شَانَهُ»صحيح مسلم (2594).لأن به (بالرفق) تسهل الأمور وبه يتصل بعضها
ببعض وبه يجتمع ما تشتت ويأتلف ما تنافر وتبدد ويرجع إلى المأوى ما شذ وهو مؤلف للجماعات
جامع للطاعات ومنه أخذ أنه ينبغي للعالم إذا رأى من يخل بواجب أو يفعل محرما أن يترفق
في إرشاده ويتلطف به.(فيض القدير (5/461)
(2)المقارنة السلبية والتمييز بين الأبناء:
-تفضيل بعض الأبناء على بعض، أو مقارنة الابن
بأقرانه بهدف تحفيزه (بطريقة خاطئة)، يزرع الضغينة والغيرة، ويقطع حبال التواصل بين
الأبناء والوالدين لشعورهم بعدم التقبل. القرآن الكريم: تتجلى خطورة التمييز (حتى وإن
كان غير مقصود في المحبة القلبية) في قصة يوسف عليه السلام مع إخوته، وكيف أدى شعورهم
بتفضيل والدهم له إلى قطيعة وفجوة كبيرة: إِذْ قَالُوا لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ أَحَبُّ
إِلَى أَبِينَا مِنَّا وَنَحْنُ عُصْبَةٌ إِنَّ أَبَانَا لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ
(8)يوسف
- شدد الرسول ﷺ على العدل لإرساء الاستقرار النفسي داخل
الأسرة؛ «عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ، قَالَ: تَصَدَّقَ عَلَيَّ أَبِي بِبَعْضِ
مَالِهِ، فَقَالَتْ أُمِّي عَمْرَةُ بِنْتُ رَوَاحَةَ: لَا أَرْضَى حَتَّى تُشْهِدَ
رَسُولَ اللهِ ﷺ ، فَانْطَلَقَ أَبِي إِلَى النَّبِيِّ
صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِيُشْهِدَهُ عَلَى صَدَقَتِي، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ
اللهِ ﷺ: «أَفَعَلْتَ هَذَا بِوَلَدِكَ كُلِّهِمْ؟»
قَالَ: لَا، قَالَ: «اتَّقُوا اللهَ، وَاعْدِلُوا فِي أَوْلَادِكُمْ»، فَرَجَعَ أَبِي،
فَرَدَّ تِلْكَ الصَّدَقَةَ صحيح مسلم(١٦٢٣)
و«صحيح البخاري» (٢٥٨٧)
-«إن انتظام المعاش والمعاد إنما يدور مع
العدل والتفاضل بينهم يجر إلى الشحناء والتباغض ومحبة بعضهم له وبغض بعضهم إياه وينشأ
عن ذلك العقوق ومنع الحقوق»«فيض القدير» (١/ 557)
(3)عدم تفهم طبيعة المرحلة العمرية واختلاف
الزمان:
-توقّع الآباء أن يفكر الأبناء بنفس طريقتهم،
أو إجبارهم على قوالب جاهزة دون مراعاة لتغير الزمن وتطور التحديات (مثل الانفتاح الرقمي
الحالي)، يؤدي إلى صدام حتمي وصمت اختياري من قِبل الأبناء. القرآن الكريم: يشير القرآن
إلى أهمية التدرج ومخاطبة الناس على قدر عقولهم، وفي قصة لقمان الحكيم نجد أنه تنقل
في نصحه لابنه مستخدماً التلطف الشديد وصيغ التصغير المحببة ﴿يَا بُنَيَّ﴾ لتجهيزه
لمواجهة المجتمع، مقدماً التوجيه المناسب لعقله وعصره دون إكراه أو تعنيف.
(5) الانشغال بالدنيا وقلة الوقت المخصص للأبناء:
ينشغل بعض الآباء بالعمل أو التجارة أو
وسائل التواصل حتى لا
يجد الأبناء من يستمع إليهم.قال الله تعالى:
يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ عَنْ
ذِكْرِ اللَّهِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ (9)المنافقون .
«عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ
اللَّهُ عَنْهُمَا، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «كُلُّكُمْ رَاعٍ
وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ،
وَالأَمِيرُ رَاعٍ، وَالرَّجُلُ رَاعٍ عَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ، وَالمَرْأَةُ رَاعِيَةٌ
عَلَى بَيْتِ زَوْجِهَا وَوَلَدِهِ، فَكُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ
رَعِيَّتِهِ»«صحيح البخاري» (5200) وصحيح مسلم (١٨٢٩)
فمسؤولية الأب لا تقتصر على النفقة، بل
تشمل المتابعة والحوار والتوجيه.
(6) الانشغال المفرط بالهواتف ووسائل التواصل
الاجتماعي
:
-قد يجلس أفراد الأسرة في مكان واحد، لكن
كل فرد يعيش في عالمه الخاص.ومن القواعد الشرعية.قال تعالى :: وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ
لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ
عَنْهُ مَسْئُولًا (36)الإسراء.فالمسلم مسؤول عن كيفية استغلال وقته ووسائل تواصله.
الخطبة الثانية :
العنصر الرابع :علاج مشكلة عياب التواصل
الأسرى منها مثلاً:
(1). استخدام لغة الحب والنداء القلبي:
-اعتماد الحوار الهادئ بديلًا عن الأوامر
الجافةكثيرًا ما ينقطع التواصل لأن الأبناء يشعرون أن كلام الآباء مجرد "أوامر
ونواهٍ" دون استماع. العلاج يبدأ بفتح مساحة للنقاش والإنصات، وهو المنهج الذي
خلّده القرآن الكريم في قصص الأنبياء.سيدنا إبراهيم عليه السلام عندما أخبر ابنه إسماعيل
برؤيا الذبح، لم يقل له بصيغة الأمر الجاف "سأذبحك"، بل قال: قَالَ يَا بُنَيَّ
إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانظُرْ مَاذَا تَرَى قَالَ يَا أَبَتِ
افْعَلْ مَاتُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِن شَاء اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ(102)الصافات.
قال "يا بني" وطلب رأيه وشاوره، وهذا منتهى الأدب والتواصل الفعّال.هذا الأسلوب
هو الذي جعل الابن يستجيب بكل طواعية وثقة قائلاً "يَـٰٓأَبَتِ ٱفْعَلْ مَا تُؤْمَرُ.
(2) اختيار الألفاظ اللينة والحكيمة (القول
اللين والكريم)
:
-الأب مأمور بأن يكون صوته هادئاً وكلماته
لطيفة (وهذا هو "القول اللين") لأن أشد الأصوات هو صوت الحمير الذي يمثل
الصراخ والجفاء كما أنه مأمور بأن يستخدم "القول الكريم" مع أبنائه، وهو
الكلام المشبع بالاحترام والتقدير والرحمة
(3) الاستماع باهتمام وعدم الإعراض (المواجهة
بالوجه):
-في الآية: وَلَا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ
وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ
(18) "لقمان.
-المفسرون يقولون: لا تُعرض بوجهك عن الناس
تكبراً. وهذا يشمل الأبناء. عندما يتحدث ابنك معك، واجهه بوجهك كاملاً، وانظر إليه،
وأصغِ باهتمام. إن تحويل وجهك عنه يشعره بعدم التقدير ويجرح كبرياءه ويجعله ينصرف عن
الحوار وهذا يتفق مع أحدث نظريات التواصل التي تؤكد أن أكثر من 70% من التواصل يتم
بلغة الجسد.
(4)القدوة الحسنة والعمل قبل القول:
نبي الله إسماعيل لم يطع أباه لمجرد أنه
قال له، بل لأنه رأى في أبيه نموذجاً للصبر والطاعة لله، فالتربية الفاعلة لا تكون
بالكلام فقط بل بالفعل
(5)تجنب اللوم المستمر والتعنيف اللفظي:
-النقذ اللاذع، والمقارنات الجائرة، واللوم
الدائم على كل صغيرة وكبيرة، تجعل الابن يفضل الصمت أو العزلة اتقاءً للمشاكل. القرآن
الكريم: يرشدنا الله تعالى إلى أسلوب الدعوة والتربية بالتي هي أحسن، فقال: قال تعالى
:فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ
لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي
الْأَمْرِ (159) آل عمر
اذا انفض الناس عن النبي ﷺ وهو يوحى إليه لغظته (إن وُجدت)، فمن باب أولى أن ينفض الأبناء عن آبائهم إذا اتسم التعامل بالفظاظة. ع