فقهُ الهجرةِ إلى اللهِ تعالى وبناءُ الضميرِ المعاصرِ
المفهومُ الحقيقيُّ للهجرةِ:
كيفَ نهجرُ المعصيةَ بالقلبِ والجوارحِ؟
الانتقالُ منَ السلبيةِ
إلى الإيجابيةِ: الهجرةُ كرسالةٍ عمليةٍ لإصلاحِ الواقعِ.
هجرةُ الأهواءِ والعاداتِ
السيئةِ: الاستعلاءُ الإيمانيُّ عنِ النقائصِ ومعاليَ الأمورِ.
خطورةُ الغشِّ في الامتحاناتِ
والمعاملاتِ باعتبارِهِ نقضًا لميثاقِ الهجرةِ.
الحمدُ للهِ الذي جعلَ الهجرةَ النبويةَ
مبدأً لتاريخِ أمتِنا، ومنطلقاً لبناءِ حضارتِنا، ومناراً لإيقاظِ الضميرِ الإنسانيِّ
على مرِّ العصورِ، أحْمَدُهُ سبحانَهُ على نِعَمِهِ التي لا تُحصى، وأشهدُ أنْ لا إلهَ
إلا اللهُ وحدَهُ لا شريكَ لهُ، جعلَ الهجرةَ بالقلبِ والروحِ باقيةً وممتدةً إلى يومِ
القيامةِ، وأشهدُ أنَّ سيدنا محمداً عبدُهُ ورسولُهُ، هاجرَ بأمرِ ربِّهِ صابراً محتسباً،
فشيَّدَ دولةَ الحقِّ والعدلِ والأمانةِ، صلى اللهُ عليهِ وعلى آلِهِ وصحبِهِ الأطهارِ،
ومَنْ تبعَهمْ بإحسانٍ إلى يومِ الدينِ،
(آية التقوى).
أما بعدُ:
العُنْصُرُ الأَوَّلُ: المَفْهُومُ الحَقِيقِيُّ
لِلْهِجْرَةِ: كَيْفَ نَهْجُرُ المَعْصِيَةَ بِالقَلْبِ وَالجَوَارِحِ؟
أيها المسلمونَ؛ إنَّ احتفاءَنا بالهجرةِ
النبويةِ المباركةِ معَ مطلعِ كلِّ عامٍ هجريٍّ جديدٍ، لا ينبغي أنْ يقفَ عندَ حدودِ
السردِ التاريخيِّ العابرِ لرحلةٍ جغرافيةٍ انقضتْ بينَ مكةَ والمدينةِ؛ فإنَّ تحجيمَ
الهجرةِ في ذكرى تاريخيةٍ يمحقُ جوهرَها المحوريَّ والتربويَّ. إنَّ المقصدَ الشرعيَّ
الأسمى منْ الهجرةِ في واقعِنا المعاصرِ هوَ إحياءُ دلالتِها الروحيةِ، والانتقالُ
بالنفسِ منْ ظلمةِ الغفلةِ والمعصيةِ إلى أنوارِ الطاعةِ واليقظةِ.
تأملوا هذا الفتحَ التدبريَّ العظيمَ في
كتابِ اللهِ حِينَ يقولُ الحَقُّ سُبْحَانَهُ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ
هَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَتَ اللَّهِ وَاللَّهُ
غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [البقرة: ٢١٨]. إنَّ الربطَ الإلهيَّ بينَ الهجرةِ والجهادِ ورجاءِ
الرحمةِ يبينُ أنَّ الهجرةَ حركةٌ نفسيةٌ وبدنيةٌ مستمرةٌ لا تهدأُ، حركةٌ تقطعُ العبدَ
عن مألوفاتِهِ السيئةِ تطلعاً لعفوِ مولاهُ. ويؤكدُ النبيُّ صلى اللهُ عليهِ وسلمَ
هذا المعنى الروحيَّ العميقَ حِينَ ينسخُ المفهومَ المكانيَّ الضيقَ ليضعَ بدلاً منهُ
مفهوماً سلوكياً ينظمُ حياةَ الأمةِ في كلِّ زمانٍ ومكانٍ، فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الْمُسْلِمُ مَنْ سَلِمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ،
وَالْمُهَاجِرُ مَنْ هَجَرَ مَا نَهَى اللَّهُ عَنْهُ» [البخاري: ١٠]. فالهاجرُ الحقيقيُّ
هوَ مَنْ هجرَ الكذبَ إلى الصدقِ، وهجرَ الخيانةَ إلى الأمانةِ، وهجرَ عقوقَ الأوطانِ
والمجتمعاتِ إلى البناءِ والإصلاحِ.
العُنْصُرُ الثَّانِيُ: الانْتِقَالُ مِنَ
السَّلْبِيَّةِ إِلَى الإِيجَابِيَّةِ: الهِجْرَةُ كَرِسَالَةٍ عَمَلِيَّةٍ لِإِصْلَاحِ
الوَاقِعِ
يا أمةَ الإسلامِ؛ إنَّ الهجرةَ النبويةَ
لمْ تكن فراراً منْ مواجهةِ الباطلِ، ولا انسحاباً منْ عناءِ الواقعِ، بَلْ كَانَتْ
سَعْياً دَؤُوباً لِتَغْيِيرِهِ وَإِصْلَاحِهِ؛ فالمسلمُ لا يعرفُ اليأسَ، ولا يستسلمُ
للظروفِ المحيطةِ مهما عظمتْ التحدياتُ وصعُبتْ المعيشةُ. إنَّ المقصدَ الحضاريَّ للهجرةِ
يعلمُنا العطاءَ والانتقالَ التامَّ من مقاعدِ المتفرجينَ واللائمينَ إلى ميدانِ الفاعليةِ
والإيجابيةِ وبناءِ الوطنِ.
تأملوا مشهدَ الغارِ كما صوَّرَهُ القرآنُ
الكريمُ بلسانِ الوحيِ حِينَ قَالَ تَعَالَى: ﴿إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ
اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ
إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا﴾ [التوبة: ٤٠]. إنَّ
معيّةَ اللهِ هنا لَيْسَتْ معيةَ خمولٍ وانتظارٍ للمعجزاتِ، بلْ هيَ معيةٌ حَفَّتِ
التدبيرَ البشريَّ الكاملَ والأخذَ بالأسبابِ؛ منْ اختيارِ الرفيقِ، وتأمينِ الدليلِ،
وسلوكِ الطرقِ غيرِ المألوفةِ. إنَّ الهجرةَ تعلمنا أنَّ التوكلَ على اللهِ يقتضي السعيَ
وإتقانَ العملِ. يقولُ النبيُّ صلى اللهُ عليهِ وسلمَ مرسخاً فقهَ الحركةِ والإيجابيةِ:
«لَوْ أَنَّكُمْ تَتَوَكَّلُونَ عَلَى اللَّهِ حَقَّ تَوَكُّلِهِ لَرَزَقَكُمْ كَمَا
يَرْزُقُ الطَّيْرَ تَغْدُو خِمَاصًا وَتَرُوحُ بِطَانًا» [الترمذي: ٢٣٤٤]. فالطيرُ
لمْ تجلسْ في عشِّها تشتكي ضيقَ الرزقِ، بلْ غدتْ وراحتْ، تحركتْ وعملتْ، وهكذا يجبُ
أنْ يكونَ عقلُ الأمةِ وضميرُ شبابِها.
العُنْصُرُ الثَّالِثُ: هِجْرَةُ الأَهْوَاءِ
وَالعَادَاتِ السَّيِّئَةِ: الاسْتِعْلَاءُ الإِيمَانِيُّ عَنِ النَّقَائِصِ وَمَعَالِي
الأُمُورِ
أيها المؤمنونَ؛ إنَّ أشدَّ أنواعِ القيودِ
وأخطرَها على مسيرةِ الإنسانِ لَيْسَتْ السلاسلَ الحديديةَ بلْ هيَ قيودُ الأهواءِ،
والعاداتِ الاستهلاكيةِ السيئةِ. وإنَّ أعمقَ ثمارِ الهجرةِ هوَ تفكيكُ هذهِ القيودِ
عبرَ خمسِ مناراتٍ عمليةٍ تترجمُ جوهرَ الهجرةِ في واقعِنا المعاصرِ:
فالمنارةُ الأولى تتجلى في الهجرةِ منْ
المعصيةِ إلى الطاعةِ، بحيثُ يهجرُ العبدُ الكذبَ إلى الصدقِ، والغشَّ إلى الأمانةِ،
والتقصيرَ إلى الإحسانِ. والمنارةُ الثانيةُ تنقلُنا منْ السلبيةِ إلى الإيجابيةِ،
لنتعلمَ ألا نستسلمَ للواقعِ الفاسدِ بلْ نسعى إلى إصلاحِهِ، فيبدأُ كلُّ مسلمٍ بإصلاحِ
نفسِهِ وأسرتِهِ ومجتمعِهِ. والمنارةُ الثالثةُ هيَ الهجرةُ منْ الفرقةِ إلى الوحدةِ
والتآلفِ والتعاونِ، لنبذِ الخصوماتِ والصراعاتِ امتثالاً لقولِ الحقِّ سبحانَهُ:
﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا﴾ [آل عمران: ١٠٣]. أما
المنارةُ الرابعةُ فتقومُ على هجرةِ العاداتِ السيئةِ الرديئةِ إلى القيمِ الرفيعةِ،
فكمْ منْ الناسِ يعيشونَ أسرى لعاداتٍ استهلاكيةٍ أوْ فكريةٍ تضعفُ دينَهمْ وأخلاقَهمْ،
والهجرةُ الحقيقيةُ أنْ ينتقلَ الإنسانُ منْ هذهِ القيودِ إلى فضاءِ القيمِ الربانيةِ.
وتكتملُ الرؤيةُ بالمنارةِ الخامسةِ وهيَ الهجرةُ إلى معالي الأمورِ، فالمؤمنُ لا يرضى
بالدونِ بل يهاجرُ بعلمِهِ وعملِهِ وعبادتِهِ وأخلاقِهِ دائماً إلى الأكملِ والأفضلِ
تطلعاً للمزيدِ منْ الكمالِ.
لقدْ رسمَ القرآنُ الكريمُ للمؤمنِ طريقاً
للتسامي والنقاءِ السلوكيِّ فقالَ تعالى: ﴿وَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَاهْجُرْهُمْ
هَجْرًا جَمِيلًا﴾ [المزمل: ١٠]. الهجرُ الجميلُ هوَ هجرٌ بلا أذى، ترفعٌ بلا كبرٍ،
سموٌّ بالذاتِ عنْ مجاراةِ السُّفَهَاءِ وأصحابِ الأخلاقِ الرديئةِ. وقدْ حسمَ النبيُّ
صلى اللهُ عليهِ وسلمَ هذا الملحظَ السلوكيَّ الرائعَ بقولِهِ: «وَالْمُهَاجِرُ مَنْ
هَجَرَ السَّوَّءَ» [أحمد: ٢٣٩٥٨].
وفي هذا المعنى البليغِ صاغَ الشاعرُ وليدُ
الأعظميُّ بياناً يصورُ ترفعَ المصطفى عنْ بيئةِ الظلمِ والجهلِ طلباً لنصرةِ الحقِّ
فقالَ ممتعاً:
هَاجَرْتَ لَمَّا رَأَيْتَ النَّاسَ فِي
ظُلُمٍ
وَكُنْتَ بَدْراً مُنِيراً فِي دَيَاجِيهَا
هَاجَرْتَ لَمَّا رَأَيْتَ الجَهْلَ مُنْتَشِراً
وَالشَّرَّ وَالكُفْرَ قَدْ عَمَّا بِوَادِيهَا
هَاجَرْتَ لِلَّهِ تَبْغِي نَصْرَ دَعْوَتِنَا
وَتَسْأَلُ اللَّهَ نُجْحاً فِي مَبَادِيهَا
أقولُ قولي هذا، وأستغفرُ اللهَ العظيمَ
لي ولكمْ فاستغفروهُ.
الخُطْبَةُ الثَّانِيَةُ
الحمدُ للهِ ربِّ العالمينَ، وأشهدُ أنْ
لا إلهَ إلا اللهُ الملكُ الحقُّ المبينُ، وأشهدُ أنَّ سيدنا محمداً رسولُ اللهِ الصادقُ
الوعدِ الأمينُ، صلى اللهُ عليهِ وعلى آلِهِ وصحبِهِ والتَّابِعِينَ لَهُمْ بِإِحْسَانٍ
إِلَى يَوْمِ الدِّينِ، أما بعدُ:
العُنْصُرُ الرَّابِعُ: خُطُورَةُ الغِشِّ
فِي الِامْتِحَانَاتِ وَالمُعَامَلَاتِ بِاعْتِبَارِهِ نَقْضاً لِمِيثَاقِ الهِجْرَةِ
عبادَ اللهِ؛ إنَّ الخُطبةَ الثانيةَ تَقودُنا
مُباشرةً إلى تَشخيصِ واقعِنا؛ فالتحدِّي الأكبَرُ الذي يُواجِهُ ضميرَ الأمَّةِ اليومَ
ويتنافى تَماماً معَ مقاصِدِ الهِجرةِ الشَّريفةِ وخَمسِ مَناراتِها هوَ تفشِّي داءِ
الغِشِّ في مَجالاتِ الحياةِ، وبخاصَّةٍ مِمَّا نَراهُ ونَسمَعُهُ في أيّامِنا هذِهِ
من مُحاوَلاتِ الغِشِّ في الامتِحاناتِ التَّعليميةِ بينَ الأبناءِ والشَّبابِ، أو
غِشِّ المُعامَلاتِ والصِّناعاتِ بينَ أصحابِ المِهَنِ والتُّجّارِ.
إنَّ الغِشَّ بكلِّ صُوَرِهِ ليسَ مُجرَّدَ
مُخالَفةٍ سلوكيةٍ عابرةٍ، بل هوَ هَدمٌ لِرَكائزِ المجتمعِ، ونقضٌ حَقيقيٌّ لميثاقِ
الهِجرةِ النَّبويَّةِ التي قامتْ على الصِّدقِ المُطلقِ وبِناءِ الإنسانِ الصّالحِ
النَّافِعِ لوَطنِهِ. كيفَ يَرجو التَّوفيقَ منَ اللهِ طالِبٌ يَبدَأُ مُستقبَلَهُ
بِسَرقةِ جُهودِ الآخرينَ؟ وكيفَ يُبارِكُ اللهُ في وَطنٍ يتخرَّجُ فيهِ طبيبٌ غاشٌّ،
أو مُهندِسٌ جاهلٌ، أو مُوظَّفٌ خائِنٌ للأمانةِ؟ إنَّ تبريرَ الغِشِّ تحتَ أيِّ مُسمّى
هوَ تَدليسٌ على النَّفسِ، وقتلٌ لِروحِ المُنافسةِ الشَّريفةِ، واستجلابٌ للمَحقِ
والوَهَنِ لكيانِ الأمَّةِ.
لقد أمرَنا الحقُّ سبحانهُ بالاستقامةِ
والصِّدقِ التَّامِّ في سائرِ شؤونِنا فقالَ تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا
اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ﴾ [التوبةِ: ١١٩]. والصّادقُ لا يَلتوي،
والمُهاجِرُ إلى اللهِ لا يَخونُ. وقد أعلَنَها النبيُّ الكريمُ صريحةً مُدوِّيةً حاسِمةً
لتقطعَ دابِرَ هذهِ الآفَةِ حينَ قالَ: «مَنْ غَشَّ فَلَيْسَ مِنِّي» [مسلمٍ:
١٠٢]. إنَّ بَراءةَ النبيِّ صلى اللهُ عليهِ وسلَّمَ منَ الفاعلِ بقولِهِ: فَلَيْسَ
مِنِّي صَدْمةٌ تَربويةٌ تَهُزُّ الضَّمائِرَ الحيَّةَ؛ فمَن غَشَّ فقد خرجَ عن هَديِ
الهِجرةِ، وتبرَّأَ من مَنهجِ المُصطفى، وصارَ مِعوَلَ هَدمٍ في جِدارِ مُجتمَعِهِ
ووَطَنِهِ.
أيُّها المُسلمونَ؛ إنَّ الهِجرةَ رِسالةُ
أمانةٍ وإتقانٍ؛ فاجعلوا من هذا العامِ الهِجريِّ الجديدِ منطلَقاً لتطهيرِ البيوتِ
والمَدارسِ والأسواقِ من كلِّ صورِ الخَديعةِ، وربُّوا أبناءَكم على عِزَّةِ النَّفسِ
والقَناعةِ بالحَقِّ؛ لتُخرِجوا للمُجتمعِ إنساناً سَوِيّاً، صادقَ الطَّويةِ، ثابتاً
أمامَ المُغرياتِ، نافعاً لأمَّتِهِ ووطنِهِ العزيزِ
اللهمَّ اجعلْ هذا العامَ الجديدَ عامَ خيرٍ وبركةٍ وأمنٍ واستقرارٍ على بلادِنا ومصرَنا الغاليةِ وسائرِ بلادِ العالمينَ. اللهمَّ ارزقْنا الصدقَ في القولِ والعملِ، واهدِ أبناءَنا وبناتِنا وسدِّدْ خُطَاهُمْ في الامتحاناتِ، وجنّبْنا وإيَّاهمْ الفتنَ والغشَ والخيانةَ، وَتَقَبَّلْ طَاعَاتِنَا وَاغْفِرْ زَلَّاتِنَا يَا أَكْرَمَ الأَكْرَمِينَ. وَأَقِمِ الصَّلَاةَ.