طعام الرسول صلي الله عليه وسلم القرع الدّبّاء
الدّبّاء وهو القرع
الدباء أوالقرع أواليقطين من ألطف الأغذية، وأسرعها انفعالًا. وهذا القرع نكثربه طعامنا
وكان النبي صلى الله عليه وسلّميقول عنه: "إنها شجرة أخي يونس" إشارة إلى ما ذكره الله تعالى في القرآن الكريم: "وَأَنبَتْنَا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِّن يَقْطِينٍ".
فقد جاء عن أنس بن مالك -رضي الله عنه- أنّه قال: إنَّ خياطاً دعا رسول الله صلى الله عليه وسلّم لطعام صنعه، قال أنس بن مالك: فذهبت مع رسول الله صلى الله عليه وسلّم إلى ذلك الطعام، فقَرب إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلّم خبزاً من شعير ومرقاً فيه دبَّاء وقديد، قال أنس: فرأيت رسول الله صلى الله عليه وسلّم يتتبَّع الدُّباء من حوالي الصحفة، قال: فلم أزل أُحب الدُّباء منذ يومئذ"(صحيح).
وعن أنس قال:"دعا رسولَ الله صلي الله عليه وسلم رجلٌ، فانطلقتُ معه، فجيءَ بمرقةٍ فيها دبَّاء، فجعل رسولُ الله صلي الله عليه وسلم يأكل من ذلك الدُّبَّاء ويُعجبه"، قال: "فلمَّا رأيتُ ذلك جعلتُ أُلقيه إِليه ولا أَطعمُه"(البخاري ومسلم).
وروى الترمذي عن أبي طالوت قال: دخلت على أنس وهو يأكل قرعا، وهو يقول: يا لك من شجرة ما أحبّك إلا لحب رسول الله صلى الله عليه وسلم إياك "( أخرجه ابن سعد ١/ ٢/ ١٠٨ والترمذي (١٨٤٩)
وروى الإمام أحمد وابن شيبة والنّسائي وأبو بكر بن أبي خيثمة عن أبي حكيم جابر بن مشرّق ويقال له جابر بن طارق رضي الله تعالى عنه قال: دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعنده الدّبّاء تقطع، فقلت: ما هذا؟ فقال: «نكثر به طعامنا"(الطبراني في الكبير ٢/ ٢٨٩ والحميدي (٨٦٠) والترمذي في الشمائل (٨٤) )
وروى الإمام أحمد وأبو بكر بن أبي خيثمة عن أنس رضي الله تعالى عنه قال: كان أعجب الطعام إلى رسول الله صلى الله عليه وسلّم الدّبّاء"(أخرجه أحمد ٣/ ١٥٣.)
وروى أبو الحسن بن الضحاك عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلّم: "يا عائشة: إذا طبخت فأكثري فيه الدّبّاء فإنه يشد قلب الحزين"، ورواه أبو بكر الشافعي من طريق آخر.
وروى ابن سعد عن أنس رضي الله تعالى عنه قال: إذا كان عندنا دبّاء آثرنا به رسول الله صلى الله عليه وسلّم.
وروى الديلمي عنه أيضاً قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكثر من أكل الدّبّاء فقال: «إنه يكثر دهن الدماغ، ويزيد في العقل"( انظر الكنز (٤١٨٠٨) . )
وعن جابر بن طارق بن عوف دخلتُ علَى النَّبيِّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ في بيتِهِ وعندَهُ هذا الدُّبَّاءُ فقُلتُ أيُّ شيءٍ هذا قالَ هذا القَرعُ هوَ الدُّبَّاءُ نُكْثِرُ بِهِ طعامَنا"(ابن ماجه واللفظ له، وأحمد والنسائي في ((السنن الكبرى باختلاف يسير).
كان النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم يُحِبُّ بعضَ الأطعمةِ، وقد نقلَ الصحابةُ لنا ذلك،
وفي هذا الحديث: بيانُ حبِّ النَّبيّ صَلَّى
اللهُ عَلَيْهِ وسلَّم لبَعضِ الأطعمةِ.
وفيه: مَشروعيةُ إكثارِ الطَّعامِ والتَّوسعِ
فيه، وخاصةً عند وجودِ الأضيافِ لإكرامِهم.
وفيه: اتِّباعُ الصَّحابةِ للنبيِّ صلَّى
الله عليه وسلَّم ومَحبَّتُهم لِمَا يُحبُّه. ة
وهذه الأحاديث تثبت أن أطعمة النبي صلى الله عليه وسلّمكانت متنوعة حسب ما يقدم بين يديه، فقد “شرب اللبن خالصًا ومَشُوبًا، والسَّويق، والعسل بالماء. وشرب نقيعَ التمر.
وللدُّبَّاء أوراق جعلت ستراً لنبي الله
يونس (عليه السلام) عندما ألقاه الحوت في العراء لا ستر عليه ولا جلد. قال القرطبي:
خُص اليقطين بالذكر لأنه لا ينزل عليه الذباب، وتخصيص شجرة اليقطين من سائر الأشجار
لتكون غطاء ووقاء ليونس (عليه السلام) فيه إشارة علمية واضحة وإعجاز باهر في هذا النبات،
وهذه الشجرة درأت عنه حر الشمس، كما وقته من الهوام والحشرات بإذن الله إلى أن استعاد
قوته ونشاطه.
وثمار وأشكال!
وللقرع ثمار لبية شحمية معنقة صلبة القشرة،
وهي ثمرة كبيرة تزن أكثر من 7 كيلو جرامات وقد تتضخم فتزن حوالي 90 كيلو جرامات.
وأنواع وأجناس!
والدُّبَّاء أنواع منها دُبَّاء الملح وبيضة
العش ودُبَّاء غطاء الصحن وتعرف باللوفا، ودُبَّاء الغليون وأفضلها للأكل دُبَّاء بيضة
العش. والفصيلة القرعية التي ينتمي إليها اليقطين تشمل 100 جنس و850 نوعاً منتشرة في
المناطق شبه الاستوائية، زرع بعض أنواع الدُّبَّاء في البيرو منذ ألفي سنة، وتشمل الفصيلة
القرعية كثيراً من محاصيل الخضر كالكوسة والشمام والبطيخ والخيار.
الفوائد في الطب النبوي
ذكره الإمام ابن القيم الجوزية ضمن هديه في الطب، ومما أُثر عنه في فوائده:يُعد من ألطف الأغذية وأسرعها نفعاً.
يعمل كملين طبيعي ومفيد لعملية الهضم.ماؤه يقطع العطش ويُذهب الصداع الحار.
فوائده الصحية (حسب الدراسات الحديثة)غني بالفيتامينات والمعادن الهامة مثل فيتامين (أ) و (ج).يحتوي على مضادات أكسدة ممتازة تعزز من مناعة الجسم.يُعتبر طعاماً مثالياً خفيفاً وسهل الهضم.بذور اليقطين مفيدة جداً وتساعد في الوقاية من الأمراض..
وهي غذاء مفيد!
إن الدُّبَّاء خضرة سهلة الهضم كأنواع الخضراوات
الأخرى، ولها قيمة غذائية تكمن في احتوائها على شيء من البروتينات وبعض النشويات والفيتامينات
والتي أهمها فيتامين «أ» (على صورة بيتا كاروتين).
ثم إن الدُّبَّاء غنية بالحديد وهي مصدر
ممتاز للكالسيوم وقد يفوق ما بها من كالسيوم معظم الخضراوات، وبها ثلث ما يحوي الحليب
من الكالسيوم.
وفوائد أخرى
للدُّبَّاء شأن قديم ونظرة لفوائدها يلخصها
ابن القيم (رحمه الله) بالقول: «الدُّبَّاء بارد رطب سريع الانحدار، ماؤه يقطع العطش
ويذهب الصداع، ملين للبطن ولا أعجل منه نفعاً لأصحاب الأمزجة الحارة والمحمومين، وبالجملة
فهو من ألطف الأغذية وأسرعها انفعالاً».
أما حديثاً فقد تشعبت الآراء حول أهمية
هذا النبات، ويمكن جمع ذلك في أن عصارة نبات الدُّبَّاء وعصارة ثمرته تعيد صبغات الجلد
وتنمي أنسجته وتقوي الجسم، والدُّبَّاء هاضم ومسكن وملين ومدر للبول، ويفيد في التهاب
المجاري البولية وحصر البول والإمساك وعسر الهضم. وبذوره تطرد الدودة الوحيدة وتخفض
ضغط الدم وتعالج الأرق والبواسير.