recent
أخبار عاجلة

خطبة الجمعة اللواط من أشنع الذنوب وأقبحها

 اللواط من أشنع الذنوب وأقبحها



الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فجريمة اللواط من أشنع الجرائم، وأقبحها، وأقذرها، وهي مخالفة للفطرة السليمة، فلا يرتكبها إلا أصحاب الشذوذ الذي ما بعده شذوذ.

وصدق الوليد بن عبد الملك حيث يقول: إنه لولا أن الله تعالى ذكر قصة قوم لوط في كتابه العزيز، لما تخيلت أن رجلاً يأتي رجلاً.

يُعدّ اللواط (الشذوذ الجنسي بين الذكور) في الشريعة الإسلامية من كبائر الذنوب وأقبح الفواحش، حيث يُصنف كجريمة تتنافى مع الفطرة الإنسانية السليمة التي فطر الله الناس عليها.الأدلة على تحريمه وفظاعتهمن القرآن الكريم: ذمّ الله تعالى فعل قوم لوط ووصفه بالفاحشة والإسراف في القبح، قال تعالى: {وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُم بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِّنَ الْعَالَمِينَ * إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً مِّن دُونِ النِّسَاءِ ۚ بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ مُّسْرِفُونَ}.من السنة النبوية: وردت أحاديث شديدة تغلظ عقوبة هذا الفعل، منها قوله صلى الله عليه وسلم: (مَنْ وَجَدْتُمُوهُ يَعْمَلُ عَمَلَ قَوْمِ لُوطٍ فَاقْتُلُوا الْفَاعِلَ وَالْمَفْعُولَ بِهِ).إجماع الصحابة: أجمع الصحابة رضي الله عنهم على غلظ هذه الجريمة ووجوب قتل فاعلها، وإن اختلفوا في طريقة تنفيذ القتل.مفاسد هذا الذنبمخالفة الفطرة: يقلب الطبيعة البشرية ويقضي على السلوك القويم.الأمراض الصحية: يتسبب في انتشار الأوبئة والعلل الفتاكة.الفساد الاجتماعي: يؤدي إلى قطع النسل وتدمير البناء الأسري.باب التوبة مفتوحرغم عظم الذنب، فإن الشريعة الإسلامية تؤكد أن باب التوبة مفتوح دائماً أمام من ارتكب هذه الفاحشة. فمن تاب توبة نصوحاً، وأقلع عن الذنب، وندم على ما فعل، وعزم على عدم العودة إليه، فإن الله يغفر الذنوب جميعاً.

وللفقهاء في مرتكب هذه الجريمة مذاهب:

الأول: أنه كالزاني، فيرجم المحصن، ويجلد البكر مع التغريب. 

واستدلوا من حديث أبي موسى: "إذا أتى الرجل الرجل فهما زانيان"(سنن البيهقي).  

الثاني: أنه يقتل الفاعل والمفعول به مطلقاً؛ لما وردأن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: من وجدتموه يعمل عمل قوم لوط، فاقتلوا الفاعل والمفعول به.(الترمذي وأبي داود وابن ماجهوهو حديث صحيح صريح) في عقوبة مرتكب هذه الجريمة. ويشترط في المفعول به أن يكون قد ارتكب معه ذلك الفعل وهو طائع.

وهنالك قول ثالث بأن يلقى من فوق أبعد الأماكن ارتفاعاً: من جبل، أو عمارة ثم يتبع بالحجارة، وهو مروي عن ابن عباس -رضي الله عنهما- محتجا بفعل الله بقوم لوط: "فَجَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِنْ سِجِّيلٍ "(الحجر: 74).

وهناك قول بمجرد التعزير، وبه قال أبو حنيفة، وعطاء، وقتادة.

ولعل أقرب الأقوال وأقواها هو القول الثاني، للحديث فهو نص في ذلك، وهو صحيح.

يضاف إلى ذلك أن هذه الجريمة أعظم فحشا، وأشنع جرما من جريمة الزنا وكفى بذلك سوءا وقبحا.

 هل تقبل التوبة من اللواط؟

فعل اللواط كبيرة من الكبائر التي حرمها الله تعالى، وبين قبحها في القرآن، وذم رسول الله صلى الله عليه وسلم فاعلها، وأجمعت الأمة على تحريمها كذلك، وقد سبق بيان ذلك مع عقوبة فاعله وكيفية التخلص منه في الفتاوى التالية: 

وفضلاً عن حرمتها فهي أمر مناف للفطرة، معاكس للطبيعة، ولذلك قال تعالى منكراً على فاعلها:" أَتَأْتُونَ الذُّكْرَانَ مِنَ الْعَالَمِينَ* وَتَذَرُونَ مَا خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ عَادُونَ "(الشعراء:166).

ولكن من فضل الله ورحمته، أن جعل لكل ذنب يذنبه العبد باباً يتوب إلى الله منه، ولو عظم جرمه وكبر إثمه، وما ذلك إلا لسعة رحمة الله تعالى، ومزيد إحسانه، فسبحانه وتعالى على حلمه بعد علمه، وعفوه بعد قدرته، قال عز وجل: وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءاً أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُوراً رَحِيماً"(النساء:110).

وقال تعالى: قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ "(الزمر:53).

وقال صلى الله عليه وسلم: الندم توبة"(أحمد وابن ماجه من حديث عبد الله بن مسعود).

إلى غير ذلك من الآيات والأحاديث الدالة على أن من أذنب وجب عليه أن يتوب، وقد وعد الله تعالى بقبول توبة التائبين؛ فقال:"أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَأْخُذُ الصَّدَقَاتِ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ "(التوبة:104).

وللتوبة شروط لا تتم إلا بها 

وإياك أيها الأخ الكريم واليأس من روح الله، فإن اليأس يورث القنوط، والله تعالى نهى عن القنوط من رحمته، فهو أرحم الراحمين وأكرم الأكرمين وملجأ العالمين.

ثم إن محل وجوب التوبة عليك هو حيث كنت بالغاً عند قيامك بهذا الفعل.

السعي للبعد عن الشذوذ الجنسي

فإن اللواط أو ما يعرف بالشذوذ الجنسي من أشنع الجرائم وأقبحها وأرذلها؛ إذ هو خروج على الفطرة السليمة، وشذوذ عن الطريق الصحيح الذي جعله الله تعالى لتفريغ هذه الشهوة، يقول الله تعالى منكراً على الشواذ شذوذهم :"أَتَأْتُونَ الذُّكْرَانَ مِنَ الْعَالَمِينَ وَتَذَرُونَ مَا خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ عَادُونَ "(الشعراء:165، 166)، 

فعلى مرتكب هذه الفعلة المشينة والفاحشة المقيتة أن يتوب إلى الله ويستعين به وينصرف عن كل ما من شأنه إثارة غريزته المنحرفة، ويسعى بكل جهد لتذليل العقبات أمام زواجه ويستعين بإخوانه من أهل الخير والصلاح، ويكثر من الصوم ويشغل نفسه بالنافع فإن النفس إن لم تشغلها بالخير شغلتك بالشر.

التخلص من هذا العمل الشائن بغض البصر واستشعار عظم الذنب..

فالتفكير في المعصية ناتج عن فراغ لا يشغله الإنسان بالنافع من العمل، أو تعريض الإنسان نفسه للمثيرات، وقد يكون ذلك لخبث في نفس الإنسان، فعلى المرء أن يكثر من طاعة الله ويكثر من ذكره تعالى، وأن يسأله أن يعصمه من الزلل ويتقرب إلى مولاة بشتى القرب. ثم اعلم عصمك الله أن مفسدة اللواط من أعظم المفاسد ولذلك كانت عقوبته من أعظم العقوبات ولقد فطر الله الإنسان على أن يميل الذكر للأنثى والأنثى للذكر ومن خرج عن هذا الأصل كان خارجاً عن الفطرة. بل قال بعض العلماء إن مفسدة اللواط تلي مفسدة الكفر، وربما كانت أعظم من القتل ولم يفعل هذه الفعلة قبل قوم لوط أحد من العالمين قال تعالى:"ولوطا إذ قال لقومه أتأتون الفاحشة ما سبقكم بها من أحد من العالمين"(الأعراف:80).

وقال تعالى:"أتأتون الذكران من العالمين"(الشعراء:165). وقد قال أحد خلفاء بني أمية لولا أن الله قص علينا قصة قوم لوط ما ظننت أن ذكرا يعلو ذكراً وقد عاقبهم الله بما لم يعاقب به أمة غيرهم فجمع عليهم أنواعاً من العقوبات من الإهلاك وقلب ديارهم عليهم والخسف بهم ورجمهم بالحجارة من السماء وطمس أعينهم فنكل بهم نكالاً لم ينكله بأمة سواهم وذلك لعظيم مفسدة هذه الجريمة التي تكاد الأرض تميد من جوانبها إذا عملت عليها. وقد ثبت عن خالد بن الوليد رضي الله عنه أنه وجد في بعض المناطق رجلاً ينكح كما تنكح المرأة فكتب إلى أبي بكر الصديق رضي الله عنه، فاستشار أبو بكر الصديقُ الصحابةَ رضي الله عنهم، فكان علي رضي الله عنه أشدهم قولاً فيه فقال: ما فعل هذا إلا أمة من الأمم واحدة، وقد علمتم ما فعل الله بها، أرى أن يحرق بالنار فكتب أبو بكر إلى خالد فحرقه، وقال ابن عباس ينظر أعلى ما في القرية من بنيان أو جبل فيرمي اللوطي من فوقه منكساً، وقد روى ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"من وجدتموه يعمل عمل قوم لوط فاقتلوا الفاعل والمفعول" رواه أصحاب السنن، وقد لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم من عمل عمل قوم لوط ثلاثاً ولم يلعن أحداً من أهل الكبائر ثلاثا إلاّ من فعل هذا. وعلاج ذلك يكون بالابتعاد عن النظر إلى الرجال الذين تتلذذ بالنظر إليهم فإن النظر إلى المردان بشهوة محرم باتفاق العلماء قال في مغنى المحتاج "ويحرم النظر امرد.. بشهوة بالإجماع ولا يختص هذا الأمر بالأمرد بل النظر إلى الملتحي وإلى النساء المحارم بشهوة حرام مطلقاً. وقال ابن تيمية: "والنظر إلى وجه الأمرد بالشهوة كالنظر إلى وجه ذوات المحارم والمرأة الأجنبية بالشهوة سواء كانت الشهوة شهوة الوطء، أو كانت شهوة التلذذ كما يتلذذ بالنظر إلى وجه الأجنبية كان معلوماً لكل أحد أن هذا حرام فكذلك النظر إلى وجه الأمرد باتفاق الأئمة" انتهى.

وقال البيهقي في باب ما جاء في النظر إلى الغلام والأمرد بالشهوة.

قال الله عز وجل:"قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم" وفيما ذكر من الآية غنية عن غيرها وفتنة ظاهرة لا يحتاج إلى خبر يبينها. انتهى.

فاتق الله واشغل نفسك بما ينفعك في دينك ودنياك وأذكر أن هذا يخرم رجولة الإنسان وعليك بمراقبة الله عز وجل وأن الله مطلع على عملك، وكذلك البعد عن رفاق السوء، فالمرء على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل. كذلك عليك أن تتزوج وتكوُّن أسرة تسكن إليها وتستقر معها. وأما بالنسبة لنقص الوضوء فإن خرج منك مذي فإن وضوءك ينتقض وإلا فلا.

والكلام على مفاسد هذا الجرم وشروره يطول جدا، فاستحضر هذا وأربأ بنفسك عن هذه المنزلة الردية التي هي منزلة شرار الخلق، وقد عرفت ما فعل الله بهم من العقوبة وأنزل بهم من النكال، ومما يعينك على هذا الاجتهاد في الابتهال والتضرع إلى الله تعالى ودعائه أن يصرف عنك هذا السوء، فإن القلوب بين إصبعين من أصابع الرحمن يقلبها كيف يشاء.

ومما يعينك على هذا أيضا أن تصحب أهل الخير وأن تترك صحبة الأشرار الذين يزينون لك هذا المنكر ويحملونك عليه ويعينونك عليه فإن الصاحب ساحب، والمرء على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل. كما روي في الحديث.

فعليك أن تقطع صلتك فورا بكل من يدعوك إلى الرذيلة من أصدقاء السوء وتستبدل بهم غيرهم ممن يعينونك على الطاعة، وأصل ذلك إخلاص لله تعالى وصدق في التوبة إليه، فإذا علم الله منك الصدق والمجاهدة الحقة أعانك ووفقك، وقد قال تعالى: وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ. {العنكوت:69}.

فأقبل على ربك واندم على جريرتك وتب إليه توبة صادقة، وتفكر في الموت وما بعده فإن الموت يأتي بغتة، ولن يؤخر الله نفسا إذا جاء أجلها، فكيف يكون مصيرك لو قبضت وأنت على هذه الحال عياذا بالله، واعلم أنك إن أصررت على المعصية فإنك لا تضر الله شيئا ولا تضر بذلك إلا نفسك وستجد عاقبة ذلك يوم القيامة إن لم يتداركك الله برحمته، وإن تبت وأنبت قبل الله توبتك وأقال عثرتك فإنه تعالى غفور رحيم، وهو تعالى يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل.

وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَعْفُو عَنِ السَّيِّئَاتِ وَيَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ. {الشورى:25}

 

google-playkhamsatmostaqltradent