بيع
ما ليس عندك بيع محرم
بيع ماليس عندك هو بيع الإنسان لسلعة لا يملكها ولا يحوزها وقت العقد.
هذا الفعل محرم شرعاً وباطل في أصله، وقد ورد فيه نهي صريح عن النبي ﷺ:"لا تبع ما ليس عندك"
عن حكيم بن حزام رضي الله عنه قال: "أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت: يأتيني الرجل يسألني من البيع ما ليس عندي، أبتاع له من السوق ثم أبيعه؟ فقال: لا تبع ما ليس عندك؟"( أحمد، وأصحاب السنن. وحسنه الترمذي).
قال ابن قدامة في المغني: ولا يجوز أن يبيع
عينًا لا يملكها، ليمضي ويشتريها، ويسلمها، رواية واحدة، وهو قول الشافعي، ولا نعلم
فيه مخالفًا. اهـ.
ما هو البيع المحرم؟
الصورة المحرمة: أن يأتيك مشترٍ لطلب سلعة معينة (مثل هاتف أو سيارة) وهي غير متوفرة لديك، فتقوم ببيعها له وتستلم ثمنها، ثم تذهب لشرائها من السوق لتسليمها له.
لماذا تم تحريمه؟
الجهالة والغرر: البائع يبيع شيئاً لا يضمن قدرته على توفيره، فقد يرتفع سعره في السوق أو يتلف قبل شرائه، مما يؤدي إلى النزاع.
عدم الملكية: لا يجوز للإنسان أن يربح في شيء لم يدخل في ضمانه وملكه بعد.
البدائل الشرعية :"
كيف تبيع بطريقة صحيحة؟
إذا رغبت في التجارة في سلعة لا تملكها، يمكنك استخدام البدائل التالية:
السمسرة (الوساطة):أن تتفق مع مالك السلعة الأصلي أو المحل على تسويقها، وتأخذ عمولة (أجر) مقابل إتمام البيع، دون أن تكون أنت البائع المباشر.
عقد "السلم":وهو بيع شيء موصوف في الذمة (غير موجود حالياً ولكن يمكن ضبط مواصفاته بدقة) يتم دفع ثمنه كاملاً مقدماً، على أن يتم تسليمه في وقت لاحق. وهو مستثنى من النهي إذا توافرت شروطه.
الوعد بالشراء أو الحجز:أن تأخذ طلباً من العميل دون إبرام عقد بيع نهائي (أي تخبره بصراحة أنها غير متوفرة لديك الآن وستحاول توفيرها)، ثم تذهب وتشتريها وتقبضها وتصبح في حوزتك، ثم تعرضها عليه للبيع من جديد.
أو أن تتفق مع طالب السلعة على جلب السلعة التي يرغب فيها، وأنك ستشتريها بناء على رغبته، وهذا كله مواعدة بينكما على البيع، وليس عقد بيع.
فإذا اشتريتِها من مالكها، بعتِها لطالبها حينئذ، ولك أن تطلب منه مبلغًا قبل شرائك للسلعة ضمانًا لجِدّيته في الشراء بعد تملكك لها، فإن نكل عن وعده في الشراء، ولحقك ضرر بسبب وعده؛ جاز لك أن تأخذ من ذلك المبلغ بقدر الضرر، وإن لم يلحقك ضرر؛ لزمك رد كامل المبلغ إليه،
وهنا أجازوا أن أخذ العربون في عمليات المرابحة، وغيرها، جائز؛ بشرط أن لا يحق للمصرف أن يستقطع من العربون المقدم إلا بقدر الضرر الفعلي المتحقق عليه من جراء النكول. اهـ.
وأما مسألة شراء منتجات رخيصة وبيعها بسعر أعلى بالتقسيط؛ فهذا لا حرج فيه؛ فإنه يجوز للإنسان أن يبيع سلعةً ما إلى أجل معلوم، وأن يزيد في ثمن بيعها إلى أجل على ثمن بيعها حالًّا؛ لأنه قد علم أن للزمن حصة في الثمن، قال الكاساني -رحمه الله- في بدائع الصنائع: الثمن قد يزاد لمكان الأجل. اهـ..