فقه الهجرة إلى الله تعالى
أنواع الهجرة
هجرةالقلوب والجوارح لكل
ما يبغضه الله، إلى ما يحبه سبحانه ويرضاه
من فضائل يوم عاشوراء
الحمد لله على نعمة الإسلام ونشهد أن لاإله
إلا الله الملك العلام ونشهد أن محمد ﷺ سيد الأنام وبعد وبعد فحديثى معكم بحول
الله الواحد الديان تحت عنوان: فقه الهجرة إلى الله تعالى
العنصر الأول أنواع الهجرة :
(1)« الهجرة هجرتان:هجرة بالجسم من بلد إلى بلد،
وهذه أحكامها معلومة، وليس المرادُ الكلامَ فيها.
والهجرة الثانية هجرة بالقلب إلى الله ورسوله، وهذه هي المقصودة هنا. وهذه الهجرةُ هي الهجرة الحقيقية، وهي الأصل،
وهجرة الجسدِ تابعةٌ لها، وهي هجرة تتضمن "من" و"إلى":فيهاجرُ
بقلبه من محبة غير الله إلى محبته.
ومن عبوديةِ غيره إلى عبوديته.ومن خوفِ
غيرِه ورجائِه والتوكلِ عليه إلى خوفِ الله ورجائِه والتوكلِ عليه.
ومن دعاء غيرِه وسؤالِه والخضوع له والذُّلِّ
له والاستكانةِ له إلى دُعاءِ ربِّه وسؤالِه
والخضوعِ له والذلِّ والاستكانةِ لهوهذا هو
بعينه معنى الفرار إليه، قال تعالى: {فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ} فالتوحيد المطلوب من العبد هو الفرار من الله إليه»
« زاد المهاجر إلى ربه » (١/ 16).
(2)«الْهِجْرَةُ ضَرْبَانِ ظَاهِرَةٌ وَبَاطِنَةٌ
فَالْبَاطِنَةُ تَرْكُ مَا تَدْعُو إِلَيْهِ النَّفْسُ الْأَمَّارَةُ بِالسُّوءِ وَالشَّيْطَانُ
وَالظَّاهِرَةُ الْفِرَارُ بِالدِّينِ مِنَ الْفِتَنِ »«فتح الباري لابن حجر» (١/
54)
العنصر الثانى :هجرةالقلوب والجوارح لكل
ما يبغضه الله، إلى ما يحبه سبحانه ويرضاه فمثلاً :
أولاً: هجرة القلوب من الرياء إلى الإخلاص :
(1)قال تعالى :قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي
وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (162) لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ
أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ (163) الأنعام.
(2)«عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا،
قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ افْتَتَحَ مَكَّةَ:
«لَا هِجْرَةَ، وَلَكِنْ جِهَادٌ وَنِيَّةٌ»«صحيح البخاري» (١٨٣٤) ،صحيح مسلم (١٣٥٣).
(وَلَكِنْ جِهَادٌ وَنِيَّةٌ) مَعْنَاهُ أَنَّ تَحْصِيلَ الْخَيْرِ بِسَبَبِ الْهِجْرَةِ قَدِ انْقَطَعَ بِفَتْحِ مَكَّةَ وَلَكِنْ حَصِّلُوهُ بِالْجِهَادِ وَالنِّيَّةِ الصَّالِحَةِ وَفِي هَذَا الْحَثُّ عَلَى نِيَّةِ الْخَيْرِ مُطْلَقًا وَأَنَّهُ يُثَابُ عَلَى النِّيَّةِ »«شرح النووي على مسلم»
(3)« عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ
عَنْهُ عَلَى المِنْبَرِ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
يَقُولُ: «إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ، وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى،
فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى دُنْيَا يُصِيبُهَا، أَوْ إِلَى امْرَأَةٍ يَنْكِحُهَا،
فَهِجْرَتُهُ إِلَى مَا هَاجَرَ إِلَيْهِ»«صحيح البخاري» (1) وصحيح مسلم
(١٩٠٧)
«ولكل امرىء ما نوى " أي وإنما يعود
على المسلم من عمله ما قصده منه، والحكم في هذه العبارة عامٌّ في جميع الأعمال من العبادات
والمعاملات والأعمال العادية فمن قصد بعمله منفعة دنيوية، لم ينل إلاّ تلك المنفعة،
ولو كان عبادة، فلا ثواب له عليها. ومن قصد بعمله التقرب إلى الله تعالى، وابتغاء مرضاته،
نال من عمله المثوبة والأجر، ولو كان عملاً عادياً كالأكل والشرب والجماع، فإن عمل
الدنيا يتحول بحسن النية إلى عبادة فنتائج الأعمال بنياتها إلاّ المحرمات فإن حسن النية
لا يبرر اقتراف المعصية، فالحرام حرام، ولو حسنت نية فاعلهثم ختم النبي - صلى الله
عليه وسلم - حديثه هذا بضرب الأمثلة العملية لبيان تأثير النيات في الأعمال، واختلاف
النتائج باختلافها حيث قال: " فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله
ورسوله " أي فمن قصد بهجرته امتثال أمر ربه، وابتغاء مرضاته، والفرار بدينه من
الفتن، فهجرته هجرة شرعية مقبولة عند الله تعالى، مأجور عليها بأجر المهاجرين، ومن
كانت هجرته لدنيا يصيبها " أي ومن قصد بهجرته منفعة دنيوية وغرضاً شخصياً من مال
أو تجارة أو زوجة حسناء، أوْ وَجَاهَة وسمعة، أو مركز يحصل عليه " أو امرأة يتزوجها
فهجرته إلى ما هاجر إليه " أي فلا ينال من هجرته إلاّ تلك المنفعة التي نواها،
ولا نصيب له من الأجر والثواب. لأنَّه لا هجرة له شرعاً، وإنما هي رحلة عادية»«منار
القاري شرح مختصر صحيح البخاري» (١/ 146).
ثانياً :هجرة القلوب من الشك إلى اليقين
برب العالمين
:
قال تعالى:إِلاَّ تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ
اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُواْ ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ
إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لاَ تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا فَأَنزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ
عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَّمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُواْ
السُّفْلَى وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (40) التوبة.
-عَنْ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ،
قَالَ: نَظَرْتُ إِلَى أَقْدَامِ الْمُشْرِكِينَ عَلَى رُءُوسِنَا وَنَحْنُ فِي الْغَارِ،
فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ لَوْ أَنَّ أَحَدَهُمْ نَظَرَ إِلَى قَدَمَيْهِ أَبْصَرَنَا
تَحْتَ قَدَمَيْهِ، فَقَالَ: «يَا أَبَا بَكْرٍ مَا ظَنُّكَ بِاثْنَيْنِ اللهُ ثَالِثُهُمَا»
رواه البخارى (3653)و مسلم (2381).
-هذا صاحب أعلى ويقين بالله عرفته الأرض،حبيبنا محمد ﷺ الذي ما ترك سبباً من الأسباب إلا وأخذ
به يوم الهجرة، ومع ذلك تأصلت كل هذه الأسباب في لحظة، فالتف المشركون حول الغار بين
غمضة عين وانتباهتها،وهنا يقول الصديق رضوان الله عليه يقول للنبي ﷺ: يا رسول الله! لو نظر أحدهم تحت قدميه
لرآنا، وهنا يُعلم النبيُ ﷺ الصديق والأمة من بعده درساً من أغلى دروس
الأمل واليقين بالله ،فليخرج أبو جهل وليخرج المشركون عن بكرة أبيهم؛ ليقلبوا الحجارة
بل ولينقبوابين حبات الرمال عن النبي وصاحبه فورب الكعبة لن يصلوا إليهما أبداً لماذا؟
لقول الحبيب:(إن الله معنا)
.
ثالثاً :هجرة القلوب إلى طاعة الله تعالى :
-قال تعالى :إِنِّي مُهَاجِرٌ إِلَى رَبِّي
..(26)العنكبوت
-قالَ إبراهيم إِنِّي مُهاجِرٌ إِلى رَبِّي
يعني: إلى رضاء ربي وطاعة ربي.تفسير السمرقندى (2/630)
-إنى مهاجر إلى ربى. سَيَهْدِينِ سيرشدنى
إلى ما فيه صلاحي في دينى ويعصمني ويوفقني. تفسير الزمخشرى (4/53)
{وَقَالَ إِنِّي مهَاجر إِلَى رَبِّي} أَي:
مُتَوَجّه إِلَى رَبِّي أطلب رِضَاهُ.(تفسير السمعانى (4/176)
«إِنِّي مُهاجِرٌ إِلى رَبِّي» والهجرة إلى
الله، هى الاتجاه إليه سبحانه، والانخلاع عن كل ما يعوّق مسيرة المؤمن على طريق الإيمان،
حيث يتخطى المؤمن المهاجر إلى الله كلّ ما يعترض طريقه، من أهل، ومال، ووطن، وحيث لا
يلتفت إلى ما يصيبه في نفسه من ضر وأذى، ولو كان الموت راصدا له.(التفسير القرآنى للقرآن
(10/425).
رابعاً :هجر القلوب المعاصى والذنوب :
(1) نحتاج إلى هجرة كل قبيح :- قال تعالى : وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ (5) المدثر{والرجز
فاهجر} كلام جامع لمكارم الأخلاق، كأنه قيل له: اهجر الجفاء، والسفه، وكل قبيح، ولا
تتخلق بأخلاق هؤلاء المشركين، والمراد بالهجر الأمر بالمداومة على ذلك الهجران. صفوة التفاسير (3/450)
(2)نحتاج إلى هجر الخطايا والذنوب :- قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ: " .. وَالْمُهَاجِرُ
مَنْ هَجَرَ الْخَطَايَا وَالذَّنُوبَ " مسند أحمد (23958) ،السلسلة الصحيحة"
(549)
(3) نحتاج إلى هجر كل ما نهى الله عنه :عَنْ
عَبْدِ اللهِ بْن عمرو بْنِ الْعَاص رضي الله عنهما:عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ والْمُهَاجِرُ مَنْ هَجَرَ مَا نَهَى
اللهُ عَنْهُ" صحيح البخارى(10)- المهاجر من هجر ما نهي الله عنه " أي أن
المهاجر الكامل الصادق في هجرته هو من ترك كل ما نهي الله عنه من المعاصي، سواء كانت
من الأقوال الكريهة،أو الأفعال الذميمة، لأن هذا هو الهدف الأسمى المقصود من الهجرة. منار القارى(1/86).
خامساً :الهجرة من حب الدنيا إلى حب الأخرة:
- قال تعالى :- مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ
عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاءُ لِمَنْ نُرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنَا لَهُ جَهَنَّمَ
يَصْلَاهَا مَذْمُومًا مَدْحُورًا (18) وَمَنْ أَرَادَ الْآخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا
وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ كَانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُورًا (19) كُلًّا نُمِدُّ هَؤُلَاءِ
وَهَؤُلَاءِ مِنْ عَطَاءِ رَبِّكَ وَمَا كَانَ عَطَاءُ رَبِّكَ مَحْظُورًا (20) انْظُرْ
كَيْفَ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَلَلْآخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجَاتٍ وَأَكْبَرُ
تَفْضِيلًا (21) الإسراء.و«عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ كَانَتِ الآخِرَةُ هَمَّهُ جَعَلَ اللَّهُ
غِنَاهُ فِي قَلْبِهِ وَجَمَعَ لَهُ شَمْلَهُ، وَأَتَتْهُ الدُّنْيَا وَهِيَ رَاغِمَةٌ،
وَمَنْ كَانَتِ الدُّنْيَا هَمَّهُ جَعَلَ اللَّهُ فَقْرَهُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ، وَفَرَّقَ
عَلَيْهِ شَمْلَهُ، وَلَمْ يَأْتِهِ مِنَ الدُّنْيَا إِلَّا مَا قُدِّرَ لَهُ»«سنن
الترمذي » (٢٤٦٥)،صحيح الجامع (٦٥١٠).
سادسا: الهجرة إلى الصديق الصالح والبعد
عن أصدقاء السوء
:
-قال تعالى:إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ
اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ
إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ
عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا
السُّفْلَى وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (40) التوبة
-من هذه الفوائد:إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ
لَاتَحْزَنْ.هكذا يكون الصاحب الصديق الوفى يقف بجوار صاحبه فى كل الأوقات خاصة فى
أوقات الشدة ناصحا و موجها له ناصحاً امينا ًلايتركه فى هم وحزن دون تخفيف وتلطيف وتنفيس
لكربه بل يربطه بربه القوى بأدب ولين .
-عن أَنَسِ بْنُ مَالِكٍ، أَنَّ أَبَا بَكْرٍ
الصِّدِّيقَ،قَالَ:نَظَرْتُ إِلَى أَقْدَامِ الْمُشْرِكِينَ عَلَى رُءُوسِنَا وَنَحْنُ
فِي الْغَارِ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ لَوْ أَنَّ أَحَدَهُمْ نَظَرَ إِلَى قَدَمَيْهِ
أَبْصَرَنَا تَحْتَ قَدَمَيْهِ، فَقَالَ:«يَا أَبَا بَكْرٍ مَا ظَنُّكَ بِاثْنَيْنِ
اللهُ ثَالِثُهُمَا» رواه مسلم (2381) ،البخارى (3922) (اللَّهُ ثَالِثُهُمَا) مَعْنَاهُ
ثَالِثُهُمَا بِالنَّصْرِ وَالْمَعُونَةِوَالْحِفْظِ وَالتَّسْدِيدِ وَهُوَ دَاخِلٌ
فِي قَوْلِهِ تَعَالَى إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ محسنون)شرح
النووى(15/149)
(2)الهجر الجميل لأصدقاء السوء:
- مستمد من قوله تعالى لنبيه ﷺ: وَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَاهْجُرْهُمْ
هَجْرًا جَمِيلًا (10)المزمل. يَقُولُ تَعَالَى
آمِرًا رَسُولَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالصَّبْرِ عَلَى مَا يَقُولُهُ
مَنْ كَذَّبَهُ مِنْ سُفَهَاءِ قومه، وأن يهجرهم هَجْرًا جَمِيلًا وَهُوَ الَّذِي لَا
عِتَابَ مَعَهُ.تفسير ابن كثير (8/266).
فعليك الهجرة إلى الصديق التقى النقى صاحب
الأخلاق العالية -عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:«الرَّجُلُ عَلَى دِينِ خَلِيلِهِ، فَلْيَنْظُرْ
أَحَدُكُمْ مَنْ يُخَالِلُ»سنن الترمذى (2378) ،صحيح الجامع (3545).
قَالَ الْغَزَالِيُّ: مُجَالَسَةُ الْحَرِيصِ
وَمُخَالَطَتُهُ تُحَرِّكُ الْحِرْصَ، وَمُجَالَسَةُ الزَّاهِدِ وَمُخَالَلَتُهُ تُزَهِّدُ
فِي الدُّنْيَا، لِأَنَّ الطِّبَاعَ مَجْبُولَةٌ عَلَى التَّشَبُّهِ وَالِاقْتِدَاءِ،
بَلِ الطَّبْعُ يُسْرَقُ مِنَ الطَّبْعِ مِنْ حَيْثُ لَا يُدْرَى.مرقاة المفاتيح
(8/3142).
الخطبة الثانية :
العنصر الثالث :
من فضائل يوم عاشوراء :
=(1)صيام يوم عاشوراء يكفر ذنوب سنة :-عَنْ
أَبِي قَتَادَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ:«صِيَامُ يَوْمِ عَاشُورَاءَ، إِنِّي
أَحْتَسِبُ عَلَى اللَّهِ أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ الَّتِي قَبْلَهُ» صحيح مسلم
(1162)،سنن الترمذى (752) - صيام عاشوراء ماذا يكفّر؟-تكفير الذنوب بصيام عاشوراء المراد
بها الذنوب الصغائر، وهى ذنوب سنة ماضية أو آتية إن وقعت من الصائم، فإن لم تكن صغائر
خفف من الكبائر، فإن لم تكن كبائر رفعت الدرجات. أما الكبائر فلا تكفرها إلا التوبة
النصوح.فتاوى دار الإفتاء المصرية (9/256)
(2)نجاة سيدنا موسى عليه السلام وقومه من فرعون:
-عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا،أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَدِمَ الْمَدِينَةَ فَوَجَدَ الْيَهُودَ
صِيَامًا، يَوْمَ عَاشُورَاءَفَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «مَا هَذَا الْيَوْمُ الَّذِي تَصُومُونَهُ؟»
فَقَالُوا:هَذَا يَوْمٌ عَظِيمٌ،أَنْجَى اللهُ فِيهِ مُوسَى وَقَوْمَهُ،وَغَرَّقَ فِرْعَوْنَ
وَقَوْمَهُ، فَصَامَهُ مُوسَى شُكْرًا، فَنَحْنُ نَصُومُهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ
ﷺ: «فَنَحْنُ أَحَقُّ وَأَوْلَى بِمُوسَى
مِنْكُمْ فَصَامَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ،وَأَمَرَ بِصِيَامِهِ»صحيح مسلم (1130)«يوم عاشوراء
العاشر من المحرم هو اليوم الذي أنجى الله فيه موسى وقومه وأغرق فرعون وقومه فكان اليهود
يصومونه شكرا لله على هذه النعمة العظيمة أن الله أنجى جنده وهزم جند الشيطان أنجى
موسى وقومه وأهلك فرعون وقومه فهو نعمة عظيمة ولهذا لما قدم النبي ﷺ المدينة وجد اليهود يصومون يوم عاشوراء
فسألهم عن ذلك فقالوا: هذا يوم نجا الله موسى وقومه وأهلك فرعون وقومه فنصومه شكرا
لله فقال: نحن أولى بموسى منكم لماذا لأن النبي والذين معه أولى الناس بالأنبياء السابقين
»قال تعالى :إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهَذَا
النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ (68) آل عمران«شرح
رياض الصالحين لابن عثيمين» (٥/ 304)
=كيفية صيام يوم عاشوراء ؟
-عن
عَبْدَ اللهِ بْنَ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا، يَقُولُ: حِينَ صَامَ رَسُولُ
اللهِ ﷺ يَوْمَ عَاشُورَاءَ وَأَمَرَ بِصِيَامِهِ
قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّهُ يَوْمٌ تُعَظِّمُهُ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى فَقَالَ
رَسُولُ اللهِ ﷺ: «فَإِذَا كَانَ الْعَامُ الْمُقْبِلُ
إِنْ شَاءَ اللهُ صُمْنَا الْيَوْمَ التَّاسِعَ» قَالَ: فَلَمْ يَأْتِ الْعَامُ الْمُقْبِلُ،
حَتَّى تُوُفِّيَ رَسُولُ اللهِ ﷺ .صحيح مسلم (1134)قَالَ الشَّافِعِيُّ
وَأَصْحَابُهُ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَآخَرُونَ يُسْتَحَبُّ صَوْمُ التَّاسِعِ وَالْعَاشِرِ
جَمِيعًا لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَامَ الْعَاشِرَ وَنَوَى صِيَامَ التَّاسِعِ
.قَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ وَلَعَلَّ السَّبَبَ فِي صَوْمِ التَّاسِعِ مَعَ الْعَاشِرِ
أَنْ لَا يَتَشَبَّهَ
بِالْيَهُودِ فِي إِفْرَادِ الْعَاشِرِ.
(شرح النووى (8/12)