recent
أخبار عاجلة

خطبة الجمعة دروس من الهجرة النبوية الشيخ محمد الخراشى

دروس من الهجرة النبوية  


 مفهوم الهجرة .

 دروس الهجرة .

 الصديق عند الضيق .

 

الحمد لله رب العالمين عالم الخفيات المطلع على السرائر والنيات الذى لايخفى عليه شئ فى الارض ولا فى السماوات غافر الذنوب والسيئات وخالق الارض والسماوات جاعل فريقا فى الجنات وفريقا فى أسفل الدركات .

نحمده سبحانه وتعالى ونستهديه ونستغفره ونعوذ بالله تعالى من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلن تجد له وليا مرشدا ونشهد جميعا ان لا اله الا الله وحده لا شريك له ونشهد ان محمدا عبده ورسوله وصفيه من خلقه وحبيبه ادى الامانة وبلغ الرسالة ونصح الامة فكشف الله به الغمة وجاهد فى سبيل ربه حتى اتاه اليقين فاللهم صل وسلم وزد وبارك عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا الى يوم الدين .

ثم اما بعد

عباد الله

ان مفهوم الهجرة أوسع مما تتخيلوا فليست الهجرة مقتصرة على هجرة من مكة الى المدينة او من مكان الى اخر بل الهجرة تشمل هجرة من الباطل الى الحق ومن الظلمات الى النور ومن الشرك الى التوحيد ومن التبرج الى الحشمة ومن الجرأة الى الحياء ومن المعصية الى الطاعة ومن سيئ الاخلاق الى حسن الاخلاق ومن القطيعة الى الصلة ومن وأد البنات الى تكريم البنات .

فالهجرة النبوية حدثٌ عظيم، قلَبَ مجرى التاريخ، وغيَّر مساره؛ حيث انتقل المسلمون من حالة الأقلية والاستضعاف، إلى حياة العزة وبناء الدولة، وانتقل العرب من حياة الحروب والثأر والمكر، إلى مجتمع التآخي والتحابب، ومن حياة عبادة الأحجار والأوثان، إلى عبادة الله الواحد الديان؛ {كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ} [المجادلة: 21].

لقد اشتدَّ البلاء بالنبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه، ولقُوا من العنت والشدة ما تنوء بحمله الجبالُ، وكان من دعائه - صلى الله عليه وسلم -: ((ربِّ أدخلني مدخل صدق، وأخرجني مخرج صدق، واجعل لي من لدنك سلطانًا نصيرًا)).

لقد شعرت قريش بتسرب المسلمين إلى المدينة، فاجتمعوا في دار الندوة للتشاور في أمر القضاء على النبي - صلى الله عليه وسلم - قال – تعالى -: {وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ} [الأنفال: 30]، قال ابن عباس - رضي الله عنه -: "تشاورت قريش بمكة، فقال بعضهم: إذا أصبح فأثبتوه بالوثاق، وقال بعضهم: بل اقتلوه، وقال بعضهم: بل أَخرِجوه"، واختاروا أن يتولَّى كِبْرَ هذا الجرمِ العظيم فتيةٌ من القبائل جميعًا؛ ليتفرَّق دمه في القبائل، ويَعجِز بنو هاشم عن قتال العرب كلها، فيرضَوْا بالدية وينتهي الأمر.

فهذا هو مفهوم الهجرة والجميع يعلم ويعرف جيدا كيف كانت الهجرة وكيف انتهت وكيف نجحت وكيف آخى النبى صلى الله عليه وسلم بين المهاجرين والانصار وما المواقف الرائعة التى حدثت بينهم والقصص التى يعلمها الصغير والكبير والجاهل والمتعلم لكن هل استفدتم شيئا من هذه الدروس وهل تعلمتم شيئا واردتم ان تطبقوه فى واقعكم الحالى بعد ان بينت فى بداية الكلام ماهو مفهوم الهجرة .

دروس الهجرة كثيرة وتحتاج منا الى دروس وخطب عدة من أجل أن نبين للناس ان المؤمنين انتصروا حينما كانوا على قلب رجل واحد وان المؤمنين جعلوا أقوى الامم بسلاحهم وبخيلهم ورجلهم يتعجبون من صنيع امة كانت ضعيفة واليوم اصبحت قوة لايستهان بها على الرغم من قلة المؤن وادوات الحرب والدفاع عن النفس .

الدرس الاول

هجرة من المعاصى الى الطاعة

وهذا مانحتاجه فى هذه الايام خاصة وان الامة بحاجة من يذكرها بالله ويقول لها ان العمر مهما طال فهو قصير ولابد من دخول القبر

قال - تعالى -: {وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ} [المدثر: 5]، وقال - صلى الله عليه وسلم -: ((المسلم من سلِم المسلمون من لسانه ويده، والمهاجر من هجر ما نهى الله عنه))؛ متفق عليه.

هجرة العصاة، ومجانبة مخالطتهم: قال الله - تعالى -: {وَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَاهْجُرْهُمْ هَجْرًا جَمِيلًا} [المزمل: 10]، وهو الذي لا عتاب فيه.

هجرة القلوب إلى الله - تعالى - والإخلاص في التوجه إليه في السر والعلانية: قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((فمن كانت هجرتُه إلى الله ورسوله، فهجرته إلى الله ورسوله، ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها أو امرأة يتزوجها، فهجرته إلى ما هاجر إليه)).

رأيت الذنوب تميت القلوب ويتبعها الذل ادمانها

وترك الذنوب حياة القلوب وخير لنفسك عصيانها

الا ترى ايها المذنب انك يوما ستعود الى ربك ويسألك اما استحيت تعصينى

الا ترى ايها المذنب انك ستقف فى يوم لا ينفع فيه مال ولا بنون

الا ترى ايها المذنب انك موقوف وطالما انك موقوف فاعلم انك مسئول

الا تعلم ان الكل سيفر منك حتى ابوك حتى امك حتى اخوتك فتب من الذنوب وعد الى علام الغيوب فهو يقبل توبة عبده حتى لو بلغت عنان السماء .

عباد الله لابد من التوبة قبل فوات الاوان وهجرة الذنوب والمعاصى لاننا لاندرى متى سنموت فاعلموا ان ملك الموت لايدخل بيوت ولا يطرق ابواب ولكن اذا جاءت اجالنا فانها لاتتاخر ساعة .

اقول قولى هذا واستغفر الله العظيم لى ولكم

الخطبة الثانية

الحمد لله رب العالمين له الحمد الحسن والثناء الجميل يقص الحق وهو خير الفاصلين ونشهد جميعا ان لااله الا الله ولى الصالحين ونشهد ان سيدنا وحبيبنا محمدا ارسله رحمة للعالمين .

عباد الله

ان هجرة الذنوب والمعاصى اهم شئ حتى نلق الله سبحانه وتعالى بقلوب طاهرة نقية ونلق فى سجلاتنا حسنات تنفعنا فى يوم يفر المرء من اخيه وامه وابيه وصاحبته وبنيه .

الدرس الثانى

الصديق عند الضيق

لقدْ لجأ رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم وصاحبُه أبو بكر الصِّدِّيق رضي الله عنه إلى غار ثور، ومكثَا فيه ثلاثةَ أيام، حتى هَدَأَ الطلبُ، وفتَّشتْ قريش في كلِّ وجه، وتتبَّعوا الأثَر، حتى وقفوا على الغار، فقال أبو بكر: يا رسول الله، لو أنَّ أحدَهم نظر إلى موضع قدميه لأبصرَنا! فقال: ((يا أبا بكر، ما ظنُّك باثنين الله ثَالِثُهما؟!))؛ أي: إنَّ الله تعالى مُطَّلع علينا لا تخفَى عليه خافيةٌ، ثم يمَّما نحوَ المدينة، فكانتْ هجرةُ المصطفى صلَّى الله عليه وسلَّم نَصرًا للإسلام والمسلمين، حيث أبْطل الله مكرَ المشركين وكيدَهم في تقديرهم القضاءَ على الإسلام بمكة، وظنِّهم القُدرةَ على قتْل رسولِ الله صلَّى الله عليه وسلَّم وفي هذا يُحدِّثنا القرآن قائلاً: ﴿ إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَى وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ﴾ [التوبة: 40].

إنها إذًا معيةُ الله، وأيُّ معيَّةٍ تلك؟ إنَّها المعيَّة الخاصَّة التي تكون بالتَّأييد والتَّوفيق، والحِفظ والمَعونة والنَّصْر، إنَّما جعلَها الله - تعالى - لأوليائِه المتَّقين المحسِنين، الذين بذَلوا حقَّ الله عليهم في توحِيده وإفرادِه بالعبادةِ وترْكِ الإشراكِ به، ثمَّ بامتثالِ أوامرِه والانتهاء عمَّا نهاهم عنه، والمعيةُ تأتي بمعنى العِلم؛ كقوله تعالى: ﴿ وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ ﴾ [الحديد: 4]؛ أي: عالِم بكم حيث كُنتم، فالله - تعالى - لا يَخفَى عليه شيء، عالِم بالأماكن كلها، حتى إذا سكَن الطلبُ عن رسولِ الله صلَّى الله عليه وسلَّم وأبي بكر رضي الله عنه قليلاً، خرجَا مِن الغار بعد ثلاث ليال مُتَّجهين إلى المدينة؛ "فلمَّا مضتْ لبقائهما في الغار ثلاثةُ أيام، أتاهما عبدُالله بن أريقط براحلتيهما، وأتتهما أسماءُ بسفرتهما، وكانتْ قد شقَّت نِطاقها فربطَتْ بنصفه السفرة، وانتطقَت النصف الآخر، ومِن هنا سُمِّيت ذات النطاقين، فركبَا الراحلتين، وأردف أبو بكر عامر بن فُهَيرة، وحمَل أبو بكر مع نفْسه جميعَ ماله؛ وذلك نحو ستَّة آلاف دِرهم، فمرُّوا في مسيرهم بناحية موضِع سُراقة بن مالك بن جعثم، فنظَر إليهم فعَلِم أنهم الذين جعلتْ فيهم قريشٌ ما جعلت لمَن أتى بهم، فركِب فرسه وتبعهم ليردَّهم بزعمه، فلمَّا رآه رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم دعا عليه، فساختْ يدَا فرسه في الأرض، ثم استقلَّ فأتبع يديه دُخَان، فعلم أنَّها آيةٌ فناداهم: قِفُوا عليَّ وأنتم آمنون، فوقَف رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم حتى لحِق بهم، ثم همَّ به فساختْ يدَا فرسه في الأرض، فقال له: ادعُ الله لي، فلن ترى مني ما تَكْرَه، فدعا له فاستقلَّتْ فرسه، ورغِب إلى رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم أن يكتبَ له كتابًا، فأمر أبا بكر فكتَب له..."؛ "الدرر في اختصار المغازي والسِّير" (1/88).

هكذا تكون الصداقة التى لاتحتاج الى مصلحة او يتركك حينما تعلوا او تكون فى مرتبة راقية ومكانة عالية فالصداقة الحقيقية التى نفتقهدها هذه الايام هى صداقة على طاعة الله فى السراء والضراء والحزن والفرح .

اللهم اغفر لنا ذنوبنا واسرافنا فى امرنا وثبت اقدامنا .

google-playkhamsatmostaqltradent