recent
أخبار عاجلة

خطبة الجمعةكنْ راضيًا...وإياك والتباهي الشيخ الدكتور/ مسعد أحمد سعد الشايب

 كنْ راضيًا.وإياك والتباهي


 تعريف الرضا، وبيانُ مكانته.

 أقسام الرضا، وأنواعه، وأهم علاماته.

 الخطبة الثانية: (خطر إدمان السوشيال ميديا على الأسرة).

الحمد لله ربّ العالمين، هدانا إلى الحق وإلى طريق مستقيم، سبحانه، سبحانه أمرنا بالأخلاق الطيبات وأبان لنا طرقها، ونهانا عن الرذائل والخبائث وحذرنا سوء عاقبتها، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، يحيي ويميت، وهو على كل شيء قدير، وأشهد أن سيدنا محمدًا عبده ورسوله، صلاة وسلاما عليه دائمين متلازمين إلى يوم الدين وعلى آله وصحبه وأتباعه وأحبابه إلى يوم الدين، وبعد أيها الأحبة الكرام:

 تعريف الرضا، وبيان مكانته 

فإن الدين الإسلامي هو دين المثل والقيم والأخلاق، وقد حصر النبي صلى الله عليه وسلم، وقصر دعوته ورسالته في إتمام البناء الأخلاقي الذي وضع لبناته الأنبياء والمرسلون من قبله، فبين أنه ما أرسل إلا ليتمم صالح الأخلاق، فعن أبي هريرة (رضي الله عنه) أنّ النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إِنَّمَا بُعِثْتُ لِأُتَمِّمَ صَالِحَ الْأَخْلَاقِ)(رواه أحمد).

 

والعقيدة الصحيحة تستلزم التحلي والتمسك بكلِّ خُلقٍ فاضلٍ، والتخلي والابتعاد عن كل خلق ذميم، فالإيمان هو الأساس لكل الطاعات والعبادات، فإذا انتفى الإيمان انتفى التمسك بالقيم والأخلاق والآداب.

 

ومن أخلاق الإسلام العالية، ومن مثله، وقيمه ومبادئه السامية ما يعرف ويسمى بــ (الرضا)، فما ماهي ماهية الرضا، وما هي حقيقته، وما هي صوره وأنواعه. وكيف رغبتنا الشريعة الإسلامية في التحلي والتجمل والتخلق به؟

هذا ما سنتعرف عليه بإذن من الحق تبارك وتعالى في لقاء الجمعة الطيب المبارك، فأعيروني يا عباد الله القلوب وأصغوا إليّ بالآذان والأسماع، فأقول وبالله التوفيق:

 

الرضا في لغتنا العربية: مصدر رضي يرضى مشتق من مادة (ر ض و) وهي عكس وخلاف السخط.

والرضا اصطلاحًا: هو سرور القلب وفرحه بمرّ القضاء الذي أُمر أن يرضى به. فليس كل قضاء نحن مأمورون بالرضا به كالمعاصي، ومحن المسلمين. وقيل: الرّضا: ترك الجزع من الإنسان في أيّ حكم يمسه خيرًا كان أم شرًا. وقيل: الرضا استقبال الأحكام بالفرح. وقيل: الرضا سكون القلب تحت مجاري الأحكام. وقيل: الرضا نظر القلب إلى قديم اختيار الله للعبد، وتيقنه أنه اختار له الأفضل؛ فترك السّخط والاعتراض على اختياره وتقديره.

وقيل: لَيْسَ الرضا أَن لا تحس بالبلاء إِنَّمَا الرضا أَن لا تعترض عَلَى الحكم والقضاء. وقيل: الرضا إخراج الكراهية من القلب حتى لا يكون فيه إلا فرح وسرور. (الرسالة). وقال الإمام المناويّ: الرّضا طيب نفسيّ للإنسان بما يصيبه أو يفوته مع عدم التّغيّر. (نضرة النعيم)، هذا الرضا الذي نتحدث عنه اليوم له مكانة عالية ومنزلة سامية في شريعتنا الإسلامية الغراء:

 

1ـ فالرضا هو قمة العبودية القلبية لله (عزّ وجلّ): لكونه ثمرة من ثمرات المحبة لله (عزّ وجلّ)، واليقين في حكمته، والتسليم لقضائه وقدره واختياره، كما أنه ثمرة من ثمرات التوكل على الله (عزّ وجلّ) والاعتماد عليه.

 

2ـ والرضا هو الباب الأعظم لرضا الله (عزّ وجلّ) عن العبد: وفي هذا يقول نبينا صلى الله عليه وسلم: (إِنَّ عِظَمَ الجَزَاءِ مَعَ عِظَمِ البَلَاءِ، وَإِنَّ اللَّهَ إِذَا أَحَبَّ قَوْمًا ابْتَلَاهُمْ، فَمَنْ ‌رَضِيَ ‌فَلَهُ ‌الرِّضَا، وَمَنْ سَخِطَ فَلَهُ السُّخَطُ)(رواه الترمذي)، وناجى سيدنا مُوسَى (عَلَيْهِ السَّلام) ربّ العزة تبارك وتعالى قائلًا: (إلهي دلني عَلَى عمل إِذَا عملته رضيت بِهِ عنى). فَقَالَ: (إنك لا تطيق ذَلِكَ). فخر سيدنا مُوسَى (عَلَيْهِ السَّلام) ساجدًا متضرعًا، فأوحى اللَّه تَعَالَى إِلَيْهِ: (يا ابْن عمران إِن رضاي فِي رضاك بقضائي)(الرسالة).

 

3ـ والرضا هو جنة الدنيا، ومفتاح السعادة فيها: فالراضي بالله وعن الله تسره المصيبة كما تسره النعمة فكلاهما من قدر الله فلا مجال لليأس والقنوط عنده، والراضي بالله وعن الله لا يحزنه قدر وقضاء لله أيّا كان خيرًا أم شرًا فلا مجال للحزن عنده على فوات شيء. والراضي بالله وعن الله لا ينظر لمن هو أعلى منه في الدنيا فيقنع بقضاء الله وقدره له فيذهب عنه الحسد والحقد والكراهية والبغضاء، فالرضا يورث الإنسان منا سلامًا نفسيًا داخليًا، ويزيل الهموم والغموم، ويُطهّر القلب من الحسد والأحقاد.

 أقسام الرضا، وأنواعه، وأهم علاماته 

أيها الأخوة الأحباب: الرضا الذي نتحدث عنه اليوم في تلك الجمعة المباركة لا يخرج عن رضا الله ورضا العبد، ورضا الله عن العبد وعلى العبد، يعني: قبوله لأعماله وأفعاله، ومجازاته عليها بخير الجزاء اللائق بجماله وكماله وجلاله، ورضا العبد على صور وأنواع، وأقسام متعددة بحسب ما يتعلق به الرضا، ومردها جميعًا إلى أمرين، هما:

 

1ـ الرضا الديني، وهو المسمى بالرضا بالله، والمسمى برضا العوام من الناس، وملخصه: أن ترضى بالله ربًا، وبسيدنا محمد نبيًا ورسولًا، وبالإسلام دينًا، قال تعالى: {قُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ أَبْغِي رَبًّا وَهُوَ رَبُّ كُلِّ شَيْءٍ}[الأنعام:164]، والرضا بالرب يستلزم الرضا بنبيه ورسوله، ويستلزم الرضا بدينه ومنهجه وكتابه.

وفي هذا يقول نبينا صلى الله عليه وسلم: (مَا مِنْ عَبْدٍ يَقُولُ حِينَ يُمْسِي وَحِينَ يُصْبِحُ: ‌رَضِيتُ ‌بِاللهِ ‌رَبًّا، وَبِالْإِسْلَامِ دِينًا، وَبِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَبِيًّا، ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، إِلَّا كَانَ حَقًّا عَلَى اللهِ أَنْ يُرْضِيَهُ)(مسند أحمد)، وهناك:

 

2ـ الرضا الدنيوي، وهو المسمى بالرضا عن الله، والمسمى برضا الخواص من الناس، لا يخرج في حقيقته عن الرضا الديني، وملخصه: أن ترضى بما كتبه الله لك من أمور ومتعلقات الدنيا وأقدارها، كغناك وفقرك، وصحتك، ومرضك، وجسدك وشكلك، وزوجتك، وأهلك... وهكذا، وفي هذا يقول نبينا صلى الله عليه وسلم: (مَا يَمْنَعُ أَحَدَكُمْ إِذَا عَسُرَ عَلَيْهِ أَمْرُ مَعِيشَتِهِ أَنْ يَقُولَ إِذَا خَرَجَ مِنْ بَيْتِهِ: بِسْمِ اللَّهِ عَلَى نَفْسِي وَمَالِي وَدِينِي، ‌اللَّهُمَّ ‌رَضِّنِي بِقَضَائِكَ، وَبَارِكْ لِي فِي قَدَرِكَ، حَتَّى لَا أُحِبَّ تَعْجِيلَ مَا أَخَّرْتَ وَلَا تَأْخِيرَ مَا عَجَّلْتَ)(الدعاء للطبراني، وعمل اليوم والليلة لابن السني)، وهناك قسم ثالث أضافه بعض العلماء، وهو:

 

3ـ  الرضا برضا الله: فلا يرى العبد لنفسه سُخطًا، ولا رضًا. فيبعثه على ترك التحكم، وحسم الاختيار، وإسقاط التمييز، ولو أدخل النار، وهذا حال يعرض. لا مقام يطلب، ويشمر إليه.

 

ورضا العبد الذي نتحدث عنه أيها الأخوة الأحباب له علامات، وأمارات كثيرة، أهمها وأعظمها:

 

1ـ الصبر: وهو حبس النّفس على ما يقتضيه العقل والشّرع، أو عمّا يقتضيان حبسها عنه، بمعنى: ثبات القلب على الأحكام القدرية والشرعية. وقيل: هو خلقٌ فاضلٌ من أخلاق النّفس يمتنع به من فعل ما لا يحسن ولا يجمل، فهو نقيض الجزع والسخط، والصبر سُمي صبرًا لمرارته في القلب، وثقله على النفس كمرارة الصبر (نبات) في الفمّ، وثقله في الاستساغة والبلع.

 

والصبر على ثلاثة أنواع: صبرٌ على القيام بالأوامر والطّاعات حتّى يؤدّيها، ولو كانت شاقة وثقيلة على النفس، وصبرٌ عن المناهي والمعاصي والمخالفات، فلا نقع فيها، ولا نتلبس بها مهما زينها الشيطان، وسوّلها لنفوسنا، وصبرٌ على الأقدار والأقضية المؤلمة، فنرضى ونسلم بها بدون جزع أو تسخط، أو التفوه بما يغضب المولى تبارك وتعالى، ومن أهم علامات الرضا أيضًا.

 

التوكل على الله: هو صدق اعتماد القلب على الله (عزّ وجلّ) في استجلاب المصالح ودفع المضارّ من أمور الدّنيا والآخرة، مع الإيمان بأنّه لا يعطي ولا يمنع ولا يضرّ ولا ينفع سواه، أو هو الثّقة بما عند الله واليأس عمّا في أيدي النّاس.

 

هذا التوكل على الله له مظاهر، أهمها: القناعة بما قسمه الله لنا من حظوظ الدنيا، وعدم اتباع الهوى من حب المَال والجاه والسلطان...إلخ، والابتعاد عن الحسد والنظر للناس في أرزاقهم، وعدم التطير وعدم التشاؤم، والإيمان بأن المقادير بيد الله يقدرها كيف شاء وقتما شاء، والاعتماد على الله والتيقن أن الشفاء منه عند الإصابة بالأوبئة والأمراض، وأنه هو مسببها ورافعها، بدون اعتماد على طبيب أو دواء أو أسباب...الخ، ومن أهم علامات الرضا أيضًا:

 

الاستجابة لله ورسوله، ومعناها: القبول والامتثال لما دعتنا إليها الشريعة الإسلامية الغراء، فنأتمر بأوامرها، وننتهي عن نواهيها، ولا نسأل عما سكتت عنه فإن شئنا أتينا به، وإن شئنا تركناه، قال تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ}[الأنفال:24].

 

وانظروا إلى نبينا صلى الله عليه وسلم وهو يدعونا إلى الاستجابة صراحةً كما دعانا القرآن الكريم، فيقول صلى الله عليه وسلم: (إِنَّ اللهَ فَرَضَ فَرَائِضَ، فَلَا تُضَيِّعُوهَا, وَحَّدَ حُدُودًا، فَلَا تَعْتَدُوهَا، وَنَهَى عَنْ أَشْيَاءَ، فَلَا تَنْتَهِكُوهَا، وَسَكَتَ عَنْ أَشْيَاءَ رُخْصَةً لَكُمْ, لَيْسَ بِنِسْيَانٍ، فَلَا تَبْحَثُوا عَنْهَا)(السنن الكبرى للبيهقي)، ومن أهم علامات الرضا أيضًا:

 

عدم الحرص على الدنيا: فالحرص عليها يؤدي إلى التنافس المذموم، المؤدي للهلاك، فقد قال صلى الله عليه وسلم: (...فَوَ اللَّهِ مَا الفَقْرَ أَخْشَى عَلَيْكُمْ، وَلَكِنِّي أَخْشَى أَنْ تُبْسَطَ عَلَيْكُمُ الدُّنْيَا كَمَا بُسِطَتْ عَلَى مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ، فَتَنَافَسُوهَا كَمَا تَنَافَسُوهَا، وَتُهْلِكَكُمْ كَمَا أَهْلَكَتْهُمْ)(متفق عليه).

 

والحرص على الدنيا يشتت الشمل، ويضاعف الهمّ، ويعسر الأمر، ويعجل الفقر، والهلاك المحتم، فقد قال صلى الله عليه وسلم: (مَنْ كَانَتِ الدُّنْيَا هَمَّهُ، فَرَّقَ اللَّهُ عَلَيْهِ أَمْرَهُ، وَجَعَلَ فَقْرَهُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ، وَلَمْ يَأْتِهِ مِنَ الدُّنْيَا إِلَّا مَا كُتِبَ لَهُ، وَمَنْ كَانَتِ الْآخِرَةُ نِيَّتَهُ، جَمَعَ اللَّهُ لَهُ أَمْرَهُ، وَجَعَلَ غِنَاهُ فِي قَلْبِهِ، وَأَتَتْهُ الدُّنْيَا وَهِيَ رَاغِمَةٌ)(رواه ابن ماجه)، وقال صلى الله عليه وسلم: (مَنْ جَعَلَ الْهُمُومَ هَمًّا وَاحِدًا، هَمَّ الْمَعَادِ، كَفَاهُ اللَّهُ هَمَّ دُنْيَاهُ، وَمَنْ تَشَعَّبَتْ بِهِ الْهُمُومُ فِي أَحْوَالِ الدُّنْيَا، لَمْ يُبَالِ اللَّهُ فِي أَيِّ أَوْدِيَتِهِ هَلَكَ)(رواه ابن ماجه)، فالحريص على الدنيا همومه دائمة، وغمومه مستديمة؛ لأنه غير قانع  برزقه، غير مطمئن بقضاء الله وقدره، ذُلُّه قائمٌ لا يزول، وفاقته حاضرة لا تعرف الأفول.

 

أيضًا الحرص على الدنيا يذهب بالقناعة، ويؤدي إلى الوقوع في الطمع والشره، قال صلى الله عليه وسلم: (لَوْ كَانَ لِابْنِ آدَمَ وَادِيَانِ مِنْ مَالٍ لَابْتَغَى وَادِيًا ثَالِثًا، وَلَا يَمْلَأُ جَوْفَ ابْنِ آدَمَ إِلَّا التُّرَابُ، وَيَتُوبُ اللهُ عَلَى مَنْ تَابَ)(متفق عليه).

 

أيضًا الحرص على الدنيا يفسد الدين، قال صلى الله عليه وسلم: (مَا ذِئْبَانِ جَائِعَانِ أُرْسِلَا فِي غَنَمٍ بِأَفْسَدَ لَهَا مِنْ حِرْصِ المَرْءِ عَلَى المَالِ وَالشَّرَفِ لِدِينِهِ)(رواه الترمذي)، والمراد من الحديث أن الحرص على المال والشرف (وهو الجاه والمنصب) أكثر إفسادًا للدين من إفساد الذئبين للغنم؛ لأن ذلك الأشر والبطر يستفز صاحبه ويأخذ به إلى ما يضره، وذلك مذموم لاستدعائه العلو في الأرض والفساد المذمومين شرعًا.

عباد الله: البر لا يبلى، والذنب لا ينسى، والدّيّان لا يموت، اعمل ما شئت كما تدين تدان، فادعوا الله

(الخطبة الثانية)

 خطر إدمان السوشيال ميديا على الأسرة 

 

الحمد لله ربّ العالمين، والعاقبة للمتقين، ولا عدوان إلا على الظالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله الملك الحق المبين، وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله الصادق الوعد الأمين، اللهم صلّ عليه ، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد أيها الأخوة الأحباب:

 

فمن أعظم مستحدثات هذا العصر، ما يعرف ويسمى بـــ وسائل التواصل الاجتماعي أو (السوشيال ميديا)، وهي سلاحٌ ذو حدين: يحمل النعمة ويحمل النقمة، يحمل البناء والازدهار ويحمل الخراب والدمار، يحمل جمع الشمل ولمه ويحمل تشتيته وتفريقه، يحمل إطفاء النيران وردمها ويحمل وإشعالها وتسعيرها، يحمل السراء ويحمل الضراء في آنٍ واحدٍ.

 

والجلوس على وسائل السوشيال ميديا وإدمانه لساعاتٍ طويلة له أضرارٌ وأخطارٌ متعددة على الأسرة، منها:

 

1ـ أنه أحد أسباب نشر الفواحش والرذائل التي تهدد الأسرة وكيانها، كالبلطجة، والعصيان والعقوق للوالدين، وشرب المخدرات، والوقوع في العلاقات الجنسية المحرمة، والسرقة، والنصب، والاحتيال، والكذب، والخداع...وهكذا....الخ، وهذه الفواحش والرذائل إن لم تسقط الأسرة وتدمر كيانها، فهي على الأقل تصيب لبناتها بالضعف والوهن مما يؤثر على دورها في بناء المجتمعات والأوطان، فكيف يستفيد مجتمعٌ أو وطنٌ من أسرة أفرادها يحترفون النصب والخداع، والسرقة، أو يدمنون شرب الخمور والمخدرات...وهكذا، أيضًا من خطر إدمان السوشيال ميديا على الأسرة:

 

2ـ  أنه أحد أسباب كثرة المشاكل والشجارات داخل الأسرة الواحدة، وسببٌ من أهم أسباب هدمها بسبب الخيانات التي تحدث عليه، فكم من امرأة طلقت، وكم من أسرة تشرذمت، وكم من شاب ضاع، وكم من فتاة انحرفت بسبب وسائل التواصل الاجتماعي؟ أيضًا من خطر إدمان السوشيال ميديا على الأسرة:

 

3ـ أنه سببٌ من أسباب العزلة بين أفراد الأسرة الواحدة، وبالتالي عدم التصدي للمشكلات الأسرية، وانعدام التباحث فيما يفيد الأسرة وينفعها...وهكذا، بسبب انشغال كل فرد من أفراد الأسرة بما له من مواقع وصفحات على وسائل التواصل الاجتماعي، فإدمان السوشيال ميديا سبب من أسباب التأثير السلبي على العلاقات الأسرية، أيضًا من خطر إدمان السوشيال ميديا على الأسرة:

 

4ـ أنه سببٌ من أسباب التدني الدراسي وتدني التحصيل العلمي عند الكثير من أفراد الأسرة، بسبب انشغال الآباء والأبناء – وخصوصًا الأطفال -  بما لهم من مواقع وصفحات على وسائل التواصل الاجتماعي.

 

إيها الأخوة الأحباب: إن كثرة وسائل التواصل الاجتماعي الحديثة، وعدم ترشيد استخدامها، من أعظم فتن الشيطان اليوم، التي يستهدف بها الأسر عمومًا، فقد قال الحق تبارك وتعالى: {وَقُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنْزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلْإِنْسَانِ عَدُوًّا مُبِينًا}[الإسراء:53].

 

وهدم الأسرة هو أعظم أهداف شياطين الجن والإنس اليوم، وهذا ما قرره نبينا صلى الله عليه وسلم حينما قال: (إِنَّ إِبْلِيسَ يَضَعُ عَرْشَهُ عَلَى الْمَاءِ، ثُمَّ يَبْعَثُ سَرَايَاهُ، فَأَدْنَاهُمْ مِنْهُ مَنْزِلَةً أَعْظَمُهُمْ فِتْنَةً، يَجِيءُ أَحَدُهُمْ، فَيَقُولُ: فَعَلْتُ كَذَا وَكَذَا، فَيَقُولُ: مَا صَنَعْتَ شَيْئًا، قَالَ: وَيَجِيءُ أَحَدُهُمْ، فَيَقُولُ: مَا تَرَكْتُهُ حَتَّى فَرَّقْتُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَهْلِهِ، قَالَ: فَيُدْنِيهِ مِنْهُ، أَوْ فَيَلْتَزِمُهُ، وَيَقُولُ: نِعْمَ أَنْتَ أَنْتَ)(اللفظ لأحمد).

 

وخطب نبينا صلى الله عليه وسلم يوم النحر، وفي رواية: أوسط أيام التشريق، ـ ولعل الوصية تكررت ـ فقال: (...أَلَا إِنَّ الشَّيْطَانَ قَدْ أَيِسَ (قنط) أَنْ يَعْبُدَهُ الْمُصَلُّونَ، وَلَكِنْ فِي التَّحْرِيشِ بَيْنَكُمْ...)(رواه أحمد)، (في التحريش) أي: في إيقاع العداوة بينهم بالخصومات والشحناء والحروب والفتن وغيرها.

 

اللهم ارفع عنا الوباء والبلاء والغلاء، وأمدنا بالدواء والغذاء والكساء، اللهم اصرف عنّا السوء بما شئت، وكيف شئت إنك على ما تشاء قدير، وبالإجابة جدير، اللهم ارفع مقتك وغضبك عنّا، ولا تؤاخذنا بما فعل السفهاء منّا، اللهمّ آمين، اللهمّ آمين.                                                         

google-playkhamsatmostaqltradent