العشر الأوائل من ذي الحجة أفضل؟أم العشر الأواخر من رمضان؟
الحمدلله رب العالمين والصلاة والسلام علي المبعوث رحمة للعالمين وبعد
أيهما أفضل عند الله العشر من ذي الحجة أم الأواخر من رمضان؟،
قال رسول الله- صلى الله عليه وسلم-: "- إن لربِّكم في أيامِ دهرِكم نفحاتٍ فتعرضوا لها لعل أحدَكم أن يصيبَه منها نفحةٌ لا يشقَى بعدَها أبدًا"(الطبراني والهيثمي)،
لذا يتساءل الكثيرون عن أيهما أفضل العشر الأواخر من رمضان أم الأوائل من ذي الحجة، لما فيها من خير عظيم ونفحات، وعشر ذي الحجة من مواسم الخير التي ينبغي على المسلم أن يتعرض فيها لنفحات رحمة الله- عز وجل- وذلك بالإكثار من العمل الصالح في هذه الأيام من صيام وقيام وقراءة القرآن، وتسبيح وتهليل واستغفار،
ذكروا إخوانكم أن خير أيّام الدنيا على الأبواب
عباد الله:" أظنكم ترون ما أرى من غفلة الناس عن فضل هذه الأيام -يعني عشر ذي الحجة- حتى إنك ترى الناس تمر بهم هذه الأيام، ولا يُحدثون شيئًا، بينما الناس في عشر رمضان يُكثرون من الأعمال الصالحة، فالمساجد فيها القيام والاعتكاف وفيها القارئ،وفيها الداعي،ويتهجدون بالليل، لكن الناس في غفلة عن عشر ذي الحجة.
فقالوا:"نهار العشر الأوائل من ذي الحجة تعتبر أفضل من نهار العشر الأواخر من رمضان، وذلك لوجود يوم عرفات ويوم التروية ويوم العيد، أما ليالِ العشر الأواخر من رمضان أفضل من ليالِ العشر الأوائل من ذي الحجة، وذلك لوجود ليلة القدر، لكن أفضل أيام الدنيا هي العشر الأوائل من ذي الحجة.
قال ابن القيم : وإذا تأمل الفاضل اللبيب هذا الجواب . وجده شافيا كافيا فإنه ليس من أيام العمل فيها أحب إلى الله من أيام عشر ذي الحجة وفيها : يوم عرفة ويوم النحر ويوم التروية .
وأما ليالي عشر رمضان فهي ليالي الإحياء التي كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحييها كلها وفيها ليلة خير من ألف شهر . فمن أجاب بغير هذا التفصيل لم يمكنه أن يدلي بحجة صحيحة .
أولا :"
العشر الأوائل من ذي الحجة أفضل أيام الدهر لقول رسول الله صلى الله عليه "ما من أيَّامٍ العملُ الصَّالحُ فيهنَّ أحبُّ إلى اللهِ من هذه الأيَّامِ العشرِ . قالوا : يا رسولَ اللهِ ولا الجهادُ في سبيلِ اللهِ ؟ فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : ولا الجهادُ في سبيلِ اللهِ إلَّا رجل خرج بنفسِه ومالِه فلم يرجِعْ من ذلك بشيءٍ"(البخاري).
فمن مواسم الطاعة العظيمة العشر الأول من ذي الحجة التي فضلها الله تعالى على سائر أيام العام، فهذا النص وغيره يدل على أنّ هذه العشر أفضل من سائر أيام السنة من غير استثناء شيء منها، حتى العشر الأواخر من رمضان، ولكن ليالي العشر الأواخر من رمضان أفضل لاشتمالها على ليلة القدر، التي هى خير من ألف شهر، وبهذا يجتمع شمل الأدلة"، واقسم الله تعالى باليالي العشر دليل على أهميتها وعظم نفعها، قال تعالى "والفجر وليال عشر"، قال ابن عباس وابن الزبير ومجاهد وغير واحد من السلف والخلف: إنها عشر ذي الحجة.
العشر الأواخر من رمضان هي آيام فاضلة لماروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم" - كان رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم" إذا دَخَلَ العَشرُ أحيا اللَّيلَ، وأيقَظَ أهلَه، وجَدَّ وشَدَّ المِئزَرَ"( مسلم ).
ثانيا :"
العشرالاوائل من ذي الحجة فيها يوم التروية ويوم عرفة:" خيرُ يومٍ طلَعَت فيهِ الشَّمسُ ، يومُ الجمعةِ فيهِ خُلِقَ آدمُ وفيهِ أُدْخِلَ الجنَّةَ ، وفيهِ أُخْرِجَ منها"(النسائي واللفظ له، ومسلم باختلاف يسير).
قالوا الليالي العشر من رمضان أفضل لوقوع ليلة القدر فيها وهي خير من ألف شهرليلة القدر هي أعظم ليالي العام، فضّلها الله تعالى في سورة القدر بقوله:"لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ"(القدر: 3)، وتعني أن العبادة والعمل الصالح فيها أفضل من العمل في 1000 شهرأي ما يعادل 83 سنة و4 أشهر تقريبًا ، وهي فرصة عظيمة للمغفرة والرحمة في العشر الأواخر من رمضان.
ثالثا:"
قالوا بأن العشر ألأوائل أفضل لأن عرفات يغفر الذنوب كما ورد:" وقفَ النَّبيُّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ بعرفاتٍ وقد كادتِ الشَّمسُ أن تغرب فقالَ يا بلالُ أنصِتِ النَّاسَ فقالَ بلالُ أنصِتوا لرسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ فنَصتَ النَّاسُ فقالَ معاشرَ النَّاسِ أتاني جبريلُ آنفًا وأقرأَني من ربِّيَ السَّلامَ وقالَ إنَّ اللَّهَ عز وجل غفرَ لأَهْلِ عرفاتٍ وأَهْلِ المشعرِ وضمنَ عنهمُ التَّبعاتِ فقامَ عمرُ بنُ الخطَّابِ فقالَ يا رسولَ اللَّهِ هذا لَنا خاصة قالَ هذا لَكُم ولمن أتى من بعدكم إلى يومِ القيامةِ فقالَ عمرُ كثُرَ واللَّه خيرُ اللَّهِ وطابَ"(الترغيب والترهيب).
وعن أبي هريرة مرفوعاً:"إن الله يباهي بأهل عرفات أهل السماء، فيقول لهم: انظروا إلى عبادي، جاؤوني شعثاً غبراً"( أحمد في "مسنده" وابن حبان في "صحيحه"، والحاكم في "مستدركه ).
وروى عن جابر رضي الله عنه، مرفوعاً أيضاً: ما من يوم أفضل عند الله من يوم عرفة، ينـزل الله تعالى إلى سماء الدنيا، فيباهي بأهل الأرض أهل السماء، فيقول: انظروا إلى عبادي، جاؤوني شعثاً غبراً ضاجِّين، جاؤوا من كل فج عميق، يرجون رحمتي، ولم يروا عقابي، فلم يُرَ يوماً أكثر عتقاً من النار، من يوم عرفة"(ابن خزيمة وابن حبان والبزار وأبو يعلى والبيهقي ).
و من حديث ابن عمر رضي الله عنهما، في حديث الرجلين اللَّذين جاءا رسول الله صلى الله عليه وسلم، يسألانه عن أمر دينهم، وكان من جوابه لهما: "وأما وقوفك بعرفة، فإن الله تبارك وتعالى ينـزل إلى سماء الدنيا، فيباهي بهم الملائكة، فيقول: هؤلاء عبادي جاؤوا شعثًا غبرًا من كل فج عميق، يرجون رحمتي، ويخافون عذابي، ولم يروني، فكيف لو رأوني، فلو كان عليك مثل رمل عالج، أو مثل أيام الدنيا، أو مثل قطر السماء ذنوبًا، غسلها الله عنك"(مصنف عبد الرزاق).
و في رواية أنس رضي الله عنه، قال: كنت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في مسجد الخيف قاعداً، فأتاه رجل من الأنصار، ورجل من ثقيف، فذكر حديثاً فيه طول، وفيه: وأما وقوفك عشية عرفة، فإن الله يهبط إلى سماء الدنيا، ثم يباهي بكم الملائكة، فيقول: هؤلاء عبادي جاءوني شعثاً سُفْعاً، يرجون رحمتي ومغفرتي؛ فلو كانت ذنوبكم كعدد الرمل، وكعدد القطر، وكزَبَد البحر، لغفرتُها، أفيضوا عبادي مغفوراً لكم، ولمن شفعتم له"( ابن عبد البر في "تمهيده ).
وقالوا بأن العشر الأواخر من رمضان فيها ليلة القدر مغفرة لذنوب من قامها كما قال صلي الله عليهوسلم :" مَن قامَ لَيلةَ القدرِ إيمانًا واحتِسابًا غُفِرَ له ما تَقدَّمَ مِن ذَنبِه، ومَن صامَ رَمَضانَ إيمانًا واحتِسابًا غُفِرَ له ما تَقدَّمَ مِن ذَنبِه"( البخاري ومسلم).
رابعا:" قالوا بأن العشر الأوائل فيها صيام التسع وصيام يوم عرفة يكفر صيام سنتين كما خص النبي صلى الله عليه وسلم العشر الأول من ذي الحجة بطاعات منها: قوله صلى الله عليه وسلم: "فأكثروا فيهن من التسبيح والتحميد والتهليل والتكبير"، وثبت في سنن أبي داود بإسناد جيد عن بعض أزواجه صلى الله عليه وسلم أنه كان يصوم التاسع من ذي الحجة ويوم عاشوراء وثلاثة أيام من كل شهر، والاثنين والخميس، فيسن الصيام في هذه الأيام لاسيما يوم عرفة الذي قال فيه النبي صلى الله عليه وسلم: "أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله والسنة التي بعده"، بخلاف عاشوراء الذي يكفر سنة ماضية، وقد سئل ابن الجوزي عن سبب ذلك، فقال: يوم عرفة يوم محمدي ويوم عاشوراء يوم موسوي، ولما كان محمد صلى الله عليه وسلم أفضل من موسى ففضل عرفة على عاشوراء. وأفضل طاعة تؤدى إلى الله في هذه العشر: الحج لمن استطاع، ومن لم يستطع فأفضل طاعة في حقه أن يضحي.
وقالوا بأن صيام العشر الأواخر من رمضان وقيامها وقيام ليلة القدر يكفر الذنوب والسيئات
خامساً:"
قالوا بأن العشر الأوائل من ذي الحجة فيها فريضة الحج التي هي ثمرتها التقوي قال تعالي في الآية 178 من سورة البقرة:"الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ"(البقرة: 197).
وقالوا بأنه من ثمرة الصيام التقوي كما جاء في الآية 183من سورة البقرة:" يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ"(البقرة/183).
سادساً:" قالو العشر الاوائل من ذي الحجة أفضل
لنزول ختم القرآن وتمام النعمة وكمال الدين فيه كما قال تعالي :"
وقالوا بأن العشر الأواخر من رمضان كانت لنزول القرآن ومراجعته كاملا ً قال
تعالي:" شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَىٰ وَالْفُرْقَانِ ۚ"(البقرة: 185). وقال تعالي:"إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ"(القدر/1).
نزل القرآن الكريم في شهر رمضان المبارك، وتحديداً في ليلة القدر، حيث نزل جملة واحدة من اللوح المحفوظ إلى بيت العزة في السماء الدنيا، ثم نزل مفرقاً على النبي محمد ﷺ خلال 23 عاماً.
وعن ابن عباس :"كانَ رسولُ اللَّهِ أجودَ النَّاسِ وَكانَ أجودَ ما يَكونُ في رمضانَ حينَ يلقاهُ جبريلُ وَكانَ جبريلُ يلقاهُ في كلِّ ليلةٍ من شَهرِ رمضانَ فيدارسُهُ القرآنَ قالَ كانَ رسولُ اللَّهِ حينَ يلقاهُ جبريلُ عليْهِ السَّلامُ أجودَ بالخيرِ منَ الرِّيحِ المرسلَةِ"(البخاري والنسائي).
سابعا :"
قالوا بأن العشر الأوائل من ذي الحجة
أفضل لوقوع يوم النحر فيه وهو من أفضل الايام كما قال صلى الله عليه وسلم
وقالوا بأن العشر الأواخر فيها يوم عيد الفطر وهو يوم الجائزة ويوم إتمام المغفرة
ثامناً :"
قالوا بأن العشر الأوائل من ذي الحجة أفضل لان فيها يوم الأضحية وذبح الأضاحي والتقرب الي الله عزوجل فعن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما عمل ابن آدم يوم النحر أحب إلى الله من إهراق الدم، وإنه ليؤتى يوم القيامة بقرونها وأشعارها وأظلافها، وإن الدم ليقع من الله بمكان قبل أن يقع بالأرض، فطيبوا بها نفسا"(الترمذي وابن ماجه صحيح).
وقالوا بأن العشر الأواخر فيها زكاة الفطر طعمة وطهرة
لكل شعيرة من هذه الشعائر فضل كبير وعظيم والفرق بينهما أن زكاة الفطر تؤدي قبل صلاة العيد والأضحية لاتذبح إلا بعد صلاة العيد
عن البراء بن عازب إنَّ أوَّلَ ما نَبدَأُ به في يَومِنا هذا أن نُصَلِّيَ، ثُمَّ نَرجِعَ فنَنحَرَ، مَن فعَلَه
فقد أصابَ سُنَّتَنا، ومَن ذَبَحَ قَبلُ فإنَّما هو لَحمٌ قدَّمَه لأهلِه، ليس مِنَ النُّسُكِ في شيءٍ، فقامَ
أبو بُردةَ بنُ نِيارٍ، وقد ذَبَحَ، فقال: إنَّ عِندي جَذَعةً، فقال: اذبَحْها ولَن تَجزيَ عن أحَدٍ
بَعدَك، قال مُطَرِّفٌ: عن عامِرٍ، عَنِ البَراءِ: قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: مَن ذَبَحَ بَعدَ
الصَّلاةِ تَمَّ نُسُكُه، وأصابَ سُنَّةَ المُسلِمينَ"(البخاري ومسلم).
تاسعا :"
قالوا بأن العشر الأوائل من ذي الحجة جمعت جميع أركان الإسلام من وحدانية لله لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك وفيها الصلاة وفيها القيام وفيها الصدقة وفيها الحج
وقالوا بأن العشر الأواخر من رمضان جمعت الصلاة والصيام والزكاة زكاة الفطر والعمرة في رمضان تعدل حجة
عاشراً:" قالوا العشر الاوائل من ذي الحجة أفضل لأن فيها إتمام فريضة الحج الركن الأعظم من أركان الاسلام ومسك حتام لأركان خمس ..
وقالوا بأن العشر الأواخر من رمضان مسك ختام لاداء فريضة الصوم